سورة الشعراء / الآية رقم 86 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوَهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ

الشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراءالشعراء




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَلَمَّا تَرَآءَ الجمعان} تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، وقرئ: {تراءت الفئتان} {قَالَ أصحاب موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} لملحقون، وقرئ: {لَمُدْرَكُونَ} من أدرك الشيء إذا تتابع ففني، أي: لمتتابعون في الهلاك على أيديهم.
{قَالَ كَلاَّ} لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم. {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} بالحفظ والنصرة. {سَيَهْدِينِ} طريق النجاة منهم، روي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال: أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون، فقال: أمرت بالبحر ولعلي أومر بما أصنع.
{فَأَوْحَينَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر} بحر القلزم أو النيل. {فانفلق} أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقاً بينها مسالك. {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب.
{وَأَزْلَفْنَا} وقربنا. {ثَمَّ الآخرين} فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم.
{وَأَنجَيْنَا موسى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا.
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} بإطباقه عليهم.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} وأية آية. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً} {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} المنتقم من أعدائه. {الرحيم} بأوليائه.
{واتل عَلَيْهِمْ} على مشركي العرب. {نَبَأَ إبراهيم}.
{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ} سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة.
{قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عاكفين} فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحاً به وافتخاراً، و{نظل} هاهنا بمعنى ندوم. وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل.
{قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة. {إِذْ تَدْعُونَ} عليه وقرئ: {يَسْمَعُونَكُمْ} أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعاً مع {إِذْ} على حكاية الحال الماضية استحضاراً لها.
{أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} على عبادتكم لها. {أَوْ يَضُرُّونَ} من أعرض عنها.
{قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع، والتجأوا إلى التقليد.
{قَالَ أَفَرَءَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُمُ الأقدمون} فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقاً.
{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه، أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضاً لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح، وإشعاراً بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب.
{إِلاَّ رَبَّ العالمين} استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله.
{الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى: {والذى قَدَّرَ فهدى} هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار، مبدؤها بالنسبة إلى الإِنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله: {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده، وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم.
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} عطف على {يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب، وإنما لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم، ولا ينتقض بإسناد الإِماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحسن به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن والبليات، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإِنسان في مطاعمه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر، والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهراً وذلك بقدرة الله العزيز العليم.
{والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} في الآخرة.
{والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} ذكر ذلك هضماً لنفسه وتعليماً للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفاراً لما عسى يندر منه من الصغائر، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث: {إِنّي سَقِيمٌ}، {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا}، وقوله: (هي أختي)، ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا.
{رَبّ هَبْ لِي حُكْماً} كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة الخلق. {وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره.
{واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخرين} جاهاً وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين، ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه، أو صادقاً من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
{واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم} في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها.
{واغفر لأَبِي} بالهداية والتوفيق للإِيمان. {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين} طريق الحق وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإِيمان تقية من نمرود ولذلك وعده به، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار.
{وَلاَ تُخْزِنِى} بمعاتبتي على ما فرطت، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلاً، أو بتعذيب والدي، أو يبعثه في عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان، أو من الخزاية بمعنى الحياء. {يَوْمِ يُبْعَثُونَ} الضمير للعباد لأنهم معلومون أو ل {الضالين}.
{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} أي لا ينفعان أحداً إلا مخلصاً سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة. وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلاَّ غناه. وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة {مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} تنفعه.
{وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ} بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها.
{وَبُرِّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ} فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد.
{وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم. {هَلْ يَنصُرُونَكُمْ} بدفع العذاب عنكم. {أَوْ يَنتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ والغاوون} أي الآلهة وعبدتهم، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال