سورة القصص / الآية رقم 40 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

القصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصصالقصص




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ} أي فألقاها فصارت ثعباناً واهتزت {فَلَمَّا رَءاهَا تَهْتَزُّ}. {كَأَنَّهَا جَانٌّ} في الهيئة والجثة أو في السرعة. {ولى مُدْبِراً} منهزماً من الخوف. {وَلَمْ يُعَقّبْ} ولم يرجع. {يَا موسى} نودي يا موسى. {أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين} من المخاوف، فإنه لا {يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون} {اسلك يَدَكَ فِى جَيْبِكَ} أدخلها. {تَخْرُجُ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} عيب. {واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس، أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكريراً لغرض آخر وهو أن يكون ذلك في وجه العدو إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه. {مِنَ الرهب} من أجل الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلداً وضبطاً لنفسك. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء، وقرئ بضمهما، وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل لغات. {فَذَانِكَ} إشارة إلى العصا واليد، وشدده ابن كثير وأبو عمرو ورويس. {برهانان} حجتان وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض، ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء وقيل فعلال لقولهم برهن. {مِن رَبّكَ} مرسلاً بهما. {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم.
{قَالَ رَبّ إِنّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} بها.
{وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَاناً فَأَرْسِلْهِ مَعِىَ رِدْءاً} معيناً وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء، وقرأ نافع {رداً} بالتخفيف. {يُصَدّقُنِى} بتخليص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة. {إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ} ولساني لا يطاوعني عند المحاجة، وقيل المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب، وقرأ عاصم وحمزة {يُصَدّقُنِى} بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف.
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور، ولذلك يعبر عنه باليد وشدتها بشدة العضد. {وَنَجْعَلَ لَكُمَا سلطانا} غلبة أو حجة. {فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} باستيلاء أو حجاج. {بئاياتنا} متعلق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا، أو ب {نَجْعَلِ} أي نسلطكما بها، أو بمعنى {لا يصلون} أي تمتنعون منهم، أو قسم جوابه {لا يصلون}، أو بيان ل {الغالبون} في قوله: {أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} بمعنى أنه صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ موسى بئاياتنا بينات قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى} سحر تختلقه لم يفعل قبل مثله، أو سحر تعمله ثم تفتريه على الله؛ أو سحر موصوف بالإِفتراء كسائر أنواع السحر.
{وَمَا سَمِعْنَا بهذا} يعنون السحر أو ادعاء النبوة. {فِي ءَابَآئِنَا الأَوَّلِينَ} كائناً في أيامهم.
{وَقَالَ موسى رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ} فيعلم أني محق وأنتم مبطلون. وقرأ ابن كثير {قال} بغير واو لأنه قال ما قاله جواباً لمقالهم، ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد. {وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار} العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مجازاً إلى الآخرة، والمقصود منها بالذات هو الثواب والعقاب إنما قصد بالعرض. وقرأ حمزة والكسائي {يَكُونَ} بالياء. {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن العاقبة في العقبى.
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى} نفى علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه، ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطلع على الحال بقوله: {فَأَوْقِدْ لِى ياهامان عَلَى الطين فاجعل لّي صَرْحاً لَّعَلّى أَطَّلِعُ إلى إله موسى} كأنه توهم أنه لو كان لكان جسماً في السماء يمكن الترقي إليه ثم قال: {وَإِنّي لأظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} أو أراد أن يبني له رصداً يترصد منه أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول وتبدل دولة، وقيل المراد بنفي العلم نفي المعلوم كقوله تعالى: {أَتُنَبّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السموات وَلاَ فِى الأرض} فإن معناه بما ليس فيهن، وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفاؤها، ولا كذلك العلوم الانفعالية، قيل أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظم؛ ولذلك نادى هامان باسمه ب {يا} في وسط الكلام. {واستكبر هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرض بِغَيْرِ الحق} بغير استحقاق. {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} بالنشور. وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم.
{فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم} كما مر بيانه، وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم، ونظيره قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} {فانظر} يا محمد. {كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين} وحذر قومك عن مثلها.
{وجعلناهم أَئِمَّةً} قدوة للضلال بالحمل على الإِضلال، وقيل بالتسمية كقوله تعالى: {وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا} أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. {يَدْعُونَ إِلَى النار} إلى موجباتها من الكفر والمعاصي. {وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ} بدفع العذاب عنهم.
{وأتبعناهم فِى هَذِهِ الدنيا لَعْنَةً} طرداً عن الرحمة، أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون. {وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين} من المطرودين، أو ممن قبح وجوههم.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال