سورة العنكبوت / الآية رقم 38 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ

العنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوتالعنكبوت




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (37) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (39) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40)} [العنكبوت: 29/ 36- 40].
هذه لمحة سريعة من صواعق أو عناقيد الغضب الإلهي على أقوام عتاة، بلغوا الذروة في الكفر والفساد والظلم، فجوزوا بأشد العقاب. وهم قبيلة مدين شمال خليج العقبة، وأصحاب الأيكة غيرهم، أرسل الله إليهم النّبي شعيبا عليه السّلام، فأمرهم بعبادة الله تعالى، والإيمان بالبعث واليوم الآخر، والخوف من بأس الله وعذابه، ونهاهم عن الفساد في الأرض وعن إنقاص الكيل والميزان، فقابلوه بالهزء والتكذيب، والإصرار على الكفر والعصيان، فأهلكهم الله بالرّجفة: وهي الزّلزلة العظيمة، فأصبحوا جثثا هامدة، ودمّر الله ديارهم. وهذا نحو من الخسف.
واذكر أيها النّبي عادا وثمود، أما قبيلة عاد فكانوا يسكنون الأحقاف قرب حضرموت في بلاد اليمن، أرسل الله إليهم هودا عليه السّلام، فنصحهم وأنذرهم، فلم يصدّقوه وآذوه، فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا، دمّرت ديارهم وأبادتهم.
وأما قبيلة ثمود: فكانوا يسكنون في الحجر قريبا من وادي القرى، بين الحجاز والشام، وما تزال مدائنهم ظاهرة إلى اليوم، أرسل الله إليهم النّبي صالحا عليه السّلام، فدعاهم مثل هود عليه السّلام إلى عبادة الله وحده، فلم يستجيبوا، وزيّن لهم الشيطان أعمالا سيئة، فكفروا بالله تعالى، واجترحوا السيئات، ومنعوا الناس عن الدّين الحقّ والطريق القويم، وكانوا أهل عقل وبصيرة، لكنهم لم يؤمنوا بربّهم، ولم ينتفعوا بطاقات فكرهم وقلوبهم، فعاقبهم الله، وأهلكهم بالطاغية أو الصيحة الشديدة، وبادوا، وبقيت آثار ديارهم عبرة لكل مارّ عليها.
وأهلك الله تعالى قارون بالخسف وتدمير دياره، وفرعون وهامان وزيره بالإغراق في البحر الأحمر، وقد أرسل الله لهم موسى عليه السّلام، فدعاهم إلى توحيد الله عزّ وجلّ وترك عبادة الأوثان، وأتاهم بالآيات الواضحات والمعجزات الظاهرة كالعصا التي تنقلب حيّة عظيمة، واليد التي يدخلها في فتحة قميصه، فتصير ذات إشعاع كالشمس أو القمر، فاستكبروا عن الطاعة لله وعبادته، ولم يكونوا مفلتين من العذاب والأخذ، ولا قادرين على الهرب من العقاب، بل أدركهم أمر الله تعالى وبطشه، وصاروا عبرة للمعتبر، وعظة لكل ناظر.
إن هؤلاء الأقوام جوزوا بما يناسبهم من ألوان العذاب، وكانت عقوباتهم إما بالريح العاصفة كقوم عاد التي دمرتهم، وإما بالصيحة أو الرّجفة كقوم ثمود وقوم لوط، وإما بالخسف كقارون الطاغية، وإما بالإغراق في البحر كفرعون المتألّه الجبّار، ووزيره هامان الماكر، كل عقوبة تطابق ألوان الظلم الصادرة من أصحابها، وما كان لله العادل عدلا مطلقا أن يظلمهم أبدا فيما فعل بهم، ولكنه سبحانه أهلكهم بذنوبهم، وبظلمهم أنفسهم، بكفرهم بربّهم وإنكار وجوده أو نسبة الشركاء له، أو ادّعاء الألوهية.
إن هذا الجزاء والدّمار عبرة وعظة لأهل مكة وأمثالهم، ممن ولجوا في العصيان والكفر والشّرك، وتكذيب الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم، وهي للتاريخ مثل مثير، وتذكير للمعتبرين.
حال عبدة الأصنام:
عجيب أمر عباد الأصنام، وغريب ما تفكر به عقولهم، ولا أجد مسوغا لهم في عبادتهم الأصنام إلّا محض التقليد الأعمى، فإنهم يبنون في فراغ، ويعملون في الهواء بدون ثبات، لذا شبّه القرآن حالهم في عبادتهم الأصنام وبنائهم جميع أمورهم على ذلك، بالعنكبوت التي تبني وتجتهد، فإن بناءها ضعيف، يتبدّد متى مسّته أدنى هامّة (وهي المخوف من الأحناش) أو دهمته نملة، وكذلك أمر هؤلاء وسعيهم مضمحل، لا قوة له ولا معتمد، وكرّر القرآن الكريم في مناسبات مختلفة أن هذه العبادة من الوثنيين لا تنفعهم شيئا، وإذا تركوها لا يصيبهم ضرر، فكيف يليق بهم ترك عبادة الله القادر، والتوجه نحو هذه الأحجار والأوثان؟! وتكون فائدة ضرب الأمثال في القرآن، لتقريب الأشياء إلى العقول والأفهام، كما ذكر الحقّ سبحانه في هذه الآيات الشريفة، قال الله تعالى:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال