سورة الأحزاب / الآية رقم 3 / تفسير التفسير القرآني للقرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوَهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسْطُوراً

الأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزاب




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (1) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (3) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (5)}.
التفسير:
قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً}.
ختمت سورة السجدة بقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} وهو أمر للنبى بالإعراض عن المشركين، والاتجاء إلى وجهة أخرى، حيث لم يجد مع هؤلاء المشركين، هذا الوقوف الطويل الذي وقفه معهم، منذرا ومبشرا.
وفي قوله تعالى {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ} تأكيد لهذا الأمر.. وذلك بأن يثبت النبي على تقوى اللّه، وأن ينظر إلى نفسه أولا، وألا يشغله أمر المشركين، والحرص على هداهم، عن أمر نفسه، كما أنهم مسئولون عن أنفسهم، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [54: النور].
وفي قوله تعالى: {وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ} هو كشف عن هذا البلاء الذي يحيط بالكافرين والمنافقين.. وفي هذا تنبيه للنبى إلى أن يأخذ حذره، وأن يتوقّى هذا الداء الذي يغتال هؤلاء المصابين به.
وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً} تعقيب على هذا الأمر الذي تلقاه النبي من ربه، فهو أمر من العليم الحكيم، الذي يقوم أمره على علم وحكمة، فيعلمه سبحانه كشف هذا الخطر الذي يتهدد النبي من استجابته للكافرين والمنافقين إلى ما يدعونه إليه من أن يعبد ما يعبدون، وأن يعبدوا هم ما يعبد، وبحكمته- تعالى- أمر بتجنب الخطر قبل الوقوع فيه.. فإن توقّى الداء خير وأسلم من علاجه.
قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً} هو أمر من لوازم النهى الذي جاء في قوله تعالى: {وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ} فمن لازم هذا النهى أن يتبع النبي ما أوحى إليه من ربه.
وفي هذا الأمر، كما في النهى السابق عليه، تأكيد لما بين النبي وبين الكافرين والمنافقين من بعد بعيد، وأن كلا منهما على طريق، فلا يلتقيان أبدا، إلا إذا حاد هؤلاء الكافرون والمنافقون عن طريقهما، وسلكوا طريق النبي واتبعوا سبيله.. أما النبي، فهو ماض على ما معه من آيات ربه، لا يلتفت يمينا أو شمالا.
وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً} تهديد للكافرين والمشركين، وأن اللّه سبحانه مطلع على ما هم فيه من منكر، وسيجزيهم بما كانوا يعملون.
قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.
هو تثبيت للنبى، وإيناس له من ربه، بالتوكل عليه وحده، وأنه لا وحشة ولا خوف عليه من قطيعة الكافرين والمنافقين، الذين يساكنونه، ويعيشون بين جماعة المسلمين.. فإنهم وإن كانوا كثرة في العدد، ووفرة في المال، فإنهم أخف ميزانا، وأضعف شأنا ممن يسند ظهره إلى اللّه، ويسلم أمره إليه.
{وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.
قوله تعالى: {ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ}.
تقرّر الآية الكريمة حقيقة واقعة، هى أنه {ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} إذ أن ذلك من شأنه أن يفسد نظام الجسد، إذ يقوم في كيانه قوتان، تعمل فيه كل قوة عمل الأخرى، ومن هنا تعمل كل منهما على إجلاء الأخرى من مكانها، فيقع الجسد نهيا لهذا الصراع بينهما، إذ كل منهما تريد أن يكون لها السلطان عليه.. وبينى على هذه الحقيقة أمور:
أولا: أنه لا يجتمع في كيان إنسان ولاء اللّه، وولاء لأعداء اللّه.. فذلك من شأنه أن يفسد الأمرين معا، لأنه جمع بين النقيضين: فإما ولاء اللّه، وإما ولاء لأعداء اللّه.. وفي هذا يقول السيد المسيح: لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم الواحد ويحقر الآخر.
وثانيا: أنه كما لا يجتمع في جوف إنسان قلبان، كذلك لا يجتمع في ذات امرأة أن تكون أما وزوجا في آن واحد.. ومن ثمّ فإن معاملة الزوجة كأم في الحرمة، وذلك في قول الرجل منهم لامرأته: أنت علىّ كظهر أمي هذه المعاملة التي تجعل الزوج أمّا، فيها قلب للأوضاع، وتعمية وخلط للحقائق.. فالزوج زوج، والأم أم، لا يجتمعان في ذات واحدة، لشخص واحد.
وثالثا: وكما لا تكون زوج الرجل أمّا، كذلك لا يكون متبنّاه ابنا له.. فهذا غير ذاك، ولا يجتمع متبنى وابن في ذات واحدة، لرجل واحد.
ومن ثمّ فإن ما كان يتخذه الجاهليون من تبنى أبناء غيرهم، ومعاملتهم معاملة الأبناء من الصلب، في الميراث وغيره- هو تضييع للأنساب، وتزييف للواقع، وجمع بين ما هو باطل وما هو حق.
وقد كان العرب في جاهليتهم- تحت ظروف الحياة التي تعتمد على الاستكثار من الرجال- يعملون جاهدين على إلحاق غير أبناءهم بهم، ممن يتوسمون فيهم القوة والشجاعة.
فلما جاء الإسلام، وأقام حياة الناس على العدل، ودفع بأس بعضهم عن بعض- لم تعد ثمة داعية إلى الإبقاء على هذه العادة، ولكن كان هناك كثير من الحالات أدركها الإسلام وقد أخذت وضعها في المجتمع، ولم يكن من اليسير التخلص منها بعمل فردى، ومن أجل هذا فقد جاء التوجيه السماوي بإنهاء هذه العلاقة المصطنعة، التي كانت قائمة بين الأدعياء والآباء، وإقامة علاقة أخرى مقامها، أوثق عرى، وأقرب قرابة، هى علاقة الأخوّة في الدين، وقرابة الولاء للّه بين المؤمنين.
وقد كان للنبى صلى اللّه عليه وسلم متبنّى هو زيد بن حارثة الذي كان مولى للسيدة خديجة- رضى اللّه عنها- فلما تزوجها النبي، وهبته زيدا، ولما علم أبو زيد أن ابنه في يد النبي، جاء يطلبه- وكان قد أسره بعض العرب، وباعه، فوقع ليد السيدة خديجة، ثم ليد النبي- فخيّر النبي زيدا بين أن يلحق بأبيه أو يقيم معه، فاختار أن يقيم مع النبي، فأعتقه النبي، وألحقه به، فكان يدعى زيد بن محمد.
فلما نزلت الآية: {ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أصبح زيد يدعى زيد بن حارثة.. وهكذا تبع المسلمون النبي في هذا، وتخلوا عن نسبة أدعيائهم إليهم.
وقوله تعالى: {ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ} الإشارة {ذلكم} إلى الظّهار، وإلى التبني، وأن ذلك ليس من الحق في شىء، وإنما هو قول يقال، ولا مستند له، ولا حجة عليه.
وفي قوله تعالى: {بِأَفْواهِكُمْ} إشارة إلى أن الكلمة إذا لم تكن عن وعى وإدراك، ولم تقم على منطق وحجة- كانت لغوا، وهذرا، لا وزن له.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} يقوله سبحانه دائما.. فكل قول للّه، هو الحق المطلق.
وقوله تعالى: {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} بكلماته، وآياته.. فمن استمع إليها، واستجاب لها هدى إلى صراط مستقيم.
قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً}.
هو التطبيق العملي، لما كشفت عنه الآية السابقة، من بطلان التبني.
فيترتب على هذا أن يلحق الأدعياء بآبائهم، وأن ينتسبوا إلى من ولدوا في فراشهم، فذلك هو الحق، والعدل: {ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} أي هذا العمل هو المقبول عند اللّه، لأن اللّه حق، ولا يقبل إلا حقا.
وفي تعدية الفعل {ادعوهم} باللام، إشارة إلى تضمنه معنى الفعل: انسبوهم، أو ردّوهم، ونحو هذا.
وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ} أي إن لم يكن لأدعيائكم آباء معروفون لكم ولهم، فادعوهم إخوانا لكم في الدين، وأولياء لكم مع جماعة المؤمنين، كما يقول اللّه تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وكما يقول سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ}.
(71: التوبة).
وقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ.. وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} هو تفرقة بين ما يقع على سبيل الخطأ والسهو، وما يقع عن تعمد وقصد، فيما يقع بعد تطبيق هذا الأمر، ودعوة الأدعياء لآبائهم فما وقع من خطأ في دعوتهم لمن كانوا آباء لهم بالتبني، فهو مما تجاوز اللّه عنه، وما كان عن عمد، فهو مما يقع موقع المؤاخذة، ولكن اللّه غفور رحيم، لمن رجع إلى الحقّ، وأصلح ما كان منه.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال