سورة الأحزاب / الآية رقم 16 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ المَوْتِ أَوِ القَتْلِ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِياًّ وَلاَ نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشـِحَّةً عَلَى الخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً

الأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزاب




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (20)} [الأحزاب: 33/ 16- 20].
هذه تهديدات مبطنة وظاهرة، وتوبيخات شديدة لأولئك الذين نافقوا ولم يؤمنوا، أخبرهم أيها النبي أن الفرار لا ينجي من القدر، وأنهم لا يمتّعون في عالم الدنيا إلا تمتعا قليلا، أو زمانا يسيرا بل تنقطع أعمارهم في يسير من المدة. والقليل المستثنى:
هو مدة الآجال المقررة.
وقل لهم أيها الرسول، لا أحد يستطيع أن يمنعكم من مراد اللّه بكم، أو دفع السوء عنكم إذا قدّره اللّه عليكم، أو جلب الخير والنفع لكم إن أراده الله، ولن يجد هؤلاء المنافقون ومؤيدوهم مجيرا ولا نصيرا ينصرهم أو يشفع لهم.
ثم حذرهم اللّه تعالى بدوام علمه بالخائنين، ووبخهم بإخبار نبيه أن اللّه يعلم الذين يعوقون الناس عن نصرة الرسول، ويمنعونهم بالأقوال والأفعال، ويعلم القائلين لإخوانهم وأصحابهم من أهل المدينة: تعالوا إلى ما نحن فيه من الإقامة في البساتين تحت الظلال والثمار، واتركوا محمدا والحرب معه، ولا يأتي المنافقون الحرب أو القتال، إلا زمنا قليلا أو شيئا يسيرا إذا اضطروا إليه، خوفا من الموت أو القتل. وهلم: بمعنى أقبل.
وصفات هؤلاء المنافقين الشخصية قبيحة جدا:
فهم أولا: قوم بخلاء أشحة بأنفسهم وأموالهم وجميع أحوالهم، لا يقدّمون منفعة للمؤمنين ولا لغيرهم بحق.
وهم أيضا جبناء، فإذا ظهرت أمارات الخوف من العدو في بدء المعركة والقتال، لاذوا بك أيها النبي، ورأيتهم ينظرون إليك، كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت، حذرا وخورا وضعفا، فإذا ذهب ذلك الخوف العظيم، بدت منهم سلاطة اللسان وتفاخروا بأنهم أهل النجدة والشجاعة، وهم في ذلك كاذبون مراوغون، وسبب هذه السلاطة أنهم لا خير فيهم ولا منهم، قد جمعوا بين الجبن والكذب ونضوب الخير، فهم جبناء في الحالين: حال البأس أو الشدة، وحين جمع الغنيمة.
وسبب مرضهم الشديد الذي ينخر العظام أنهم فاقدو الإيمان، فهم غير مصدقين بالله ورسوله، وإن لم يظهروا الإيمان لفظا، فأبطل اللّه أعمالهم التي كانوا يأتون بها في الظاهر مع المسلمين، وكان ذلك الإحباط أو الإبطال لثمرة الأعمال سهلا هينا عند اللّه تعالى، بمقتضى عدله وحكمته.
وهذه الصفات القبيحة ملازمة لهم، فهم يظنون من شدة الخوف والفزع الذي ملأ قلوبهم أن أحزاب الكفر من قريش وغطفان وبني قريظة، لم يرحلوا عن المدينة، ولم ينهزموا، وأنهم عائدون إلى الحصار. وإذا استعد الأحزاب لقتال المؤمنين، تمنوا ألا يكونوا حاضرين معهم في المدينة وبين المقاتلين الصامدين، بل يكونون في البادية، يترقبون الهزيمة للمؤمنين، ويسألون عن أخبارهم وما كان من أمرهم مع العدو، شماتة بهم، وانتظارا لإيقاع الشر والسوء بهم، وجبنا وخوفا شديدا، وغرضهم من البداوة: أن يكونوا سالمين من القتال، ولو كانوا موجودين مع المؤمنين في ساحة المعركة ما قاتلوا إلا قتالا يسيرا، لجبنهم وخوفهم، وهذا إيناس للنبي، وتحقير لشأن المنافقين.
غزوة الخندق:
3- حال المؤمنين في القتال وغيره:
كان أهل الإيمان الحق مثلا أعلى في الشجاعة والبطولة والصبر على لقاء الأعداء، والصدق في المواقف كلها، والتأسي التام بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم القدوة الحسنة، ولم تكن الأحداث تزيدهم إلا صلابة في الموقف وإصرارا على تحدي الأعداء، فاستحقوا أفضل الجزاء في الدار الآخرة، كما استحق المنافقون العذاب، والمشركون الهزيمة المنكرة والخيبة والفشل، وقد سجل القرآن العظيم هذه الأحوال المتباينة، وذلك في الآيات الآتية:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال