سورة يس / الآية رقم 3 / تفسير تفسير القرطبي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يس وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداًّ وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداًّ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ

فاطرفاطرفاطريسيسيسيسيسيسيسيسيسيسيسيس




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)}
قوله تعالى: {يس} في يس أوجه من القراءات: قرأ أهل المدينة والكسائي {يس والقرآن الحكيم} بإدغام النون في الواو. وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة {يس} بإظهار النون. وقرأ عيسى بن عمر {يسن} بنصب النون. وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق ونصر بن عاصم {يسن} بالكسر. وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع {يسن} بضم النون، فهذه خمس قراءات. القراءة الأولى بالإدغام على ما يجب في العربية، لأن النون تدغم في الواو. ومن بين قال سبيل حروف الهجاء أن يوقف عليها، وإنما يكون الإدغام في الإدراج. وذكر سيبويه النصب وجعله من جهتين: إحداهما أن يكون مفعولا ولا يصرفه، لأنه عنده اسم أعجمي بمنزلة هابيل، والتقدير أذكر يسئن. وجعله سيبويه اسما للسورة. وقوله الآخر أن يكون مبنيا على الفتح مثل كيف وأين. وأما الكسر فزعم الفراء أنه مشبه بقول العرب جير لا أفعل، فعلى هذا يكون {يسن} قسما. وقاله ابن عباس.
وقيل: مشبه بأمس وحذام وهؤلاء ورقاش. وأما الضم فمشبه بمنذ وحيث وقط، وبالمنادي المفرد إذا قلت يا رجل، لمن يقف عليه. قال ابن السميقع وهارون: وقد جاء في تفسيرها: يا رجل فالأولى بها الضم. قال ابن الأنباري {يس} وقف حسن لمن قال هو افتتاح للسورة. ومن قال: معنى {يس} يا رجل لم يقف عليه. وروي عن ابن عباس مسعود وغيرهما أن معناه يا إنسان، وقالوا في قوله تعالى: {سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ} [الصافات: 130] أي على آل محمد.
وقال سعيد بن جبير: هو اسم من أسماء محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودليله {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}. قال السيد الحميري:
يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة *** وعلى المودة إلا آل ياسين
وقال أبو بكر الوراق: معناه يا سيد البشر.
وقيل: إنه اسم من أسماء الله، قال مالك. روى عنه أشهب قال: سألته هل ينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال: ما أراه ينبغي لقول الله: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} يقول هذا اسمي يس. قال ابن العربي هذا كلام بديع، وذلك أن العبد يجوز له أن يتسمى باسم الرب إذا كان فيه معنى منه، كقوله: عالم وقادر ومريد ومتكلم. وإنما منع مالك من بالتسمية {يسئن}، لأنه اسم من أسماء الله لا يدرى معناه، فربما كان معناه ينفرد به الرب فلا يجوز أن يقدم عليه العبد. فإن قيل فقد قال الله تعالى: {سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ} [الصافات: 130] قلنا: ذلك مكتوب بهجاء فتجوز التسمية به، وهذا الذي ليس بمتهجى هو الذي تكلم مالك عليه، لما فيه من الإشكال، والله أعلم.
وقال بعض العلماء: افتتح الله هذه السورة بالياء والسين وفيهما مجمع الخير: ودل المفتتح على أنه قلب، والقلب أمير على الجسد، وكذلك {يس} أمير على سائر السور، مشتمل على جميع القرآن. ثم اختلفوا فيه أيضا، فقال سعيد بن جبير وعكرمة: هو بلغة الحبشة.
وقال الشعبي: هو بلغة طي. الحسن: بلغة كلب. الكلبي: هو بالسريانية فتكلمت به العرب فصار من لغتهم. وقد مضى هذا المعنى في طه وفي مقدمة الكتاب مستوفى. وقد سرد القاضي عياض أقوال المفسرين في معنى {يس} فحكى أبو محمد مكي أنه روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لي عند ربي عشرة أسماء» ذكر أن منها طه ويس اسمان له.
قلت: وذكر الماوردي عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إن الله تعالى أسماني في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله» قاله القاضي.
وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أنه أراد يا سيد، مخاطبة لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن ابن عباس: {يس} يا إنسان أراد محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال: هو قسم وهو من أسماء الله سبحانه.
وقال الزجاج: قيل معناه يا محمد وقيل يا رجل وقيل يا إنسان. وعن ابن الحنفية: {يس} يا محمد. وعن كعب: {يس} قسم أقسم الله به قبل أن يخلق السماء والأرض بألفي عام قال يا محمد: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ثم قال: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}. فإن قدر أنه من أسمائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصح فيه أنه قسم كان فيه من التعظيم ما تقدم، مو كد فيه القسم عطف القسم الآخر عليه. وإن كان بمعنى النداء فقد جاء قسم آخر بعده لتحقيق رسالته والشهادة بهدايته. أقسم الله تعالى باسمه وكتابه أنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده، وعلى صراط مستقيم من إيمانه، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق. قال النقاش: لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له، وفية من تعظيمه وتمجيده على تأويل من قال إنه يا سيد ما فيه، وقد قال عليه السلام: «أنا سيد ولد آدم» انتهى كلامه.
وحكى القشيري قال ابن عباس: قالت كفار قريش لست مرسلا وما أرسلك الله إلينا، فأقسم الله بالقرآن المحكم أن محمدا من المرسلين. {والْحَكِيمِ} المحكم حتى لا يتعرض لبطلان وتناقض، كما قال: {أُحْكِمَتْ آياتُهُ} وكذلك أحكم في نظمه ومعانيه فلا يلحقه خلل. وقد يكون {الْحَكِيمِ} في حق الله بمعنى المحكم بكسر الكاف كا لأليم بمعنى المؤلم {عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي دين مستقيم وهو الإسلام.
وقال الزجاج: على طريق الأنبياء الذين تقدموك، وقال: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} خبر إن، و{عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} خبر ثان، أي إنك لمن المرسلين، وإنك على صراط مستقيم.
وقيل: المعنى لمن المرسلين على استقامة، فيكون قوله: {عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} من صلة الْمُرْسَلِينَ، أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة، كقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صراط الله} أي الصراط الذي أمر الله به. قوله تعالى: {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} قرأ ابن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف: {تنزيل} بنصب اللام على المصدر، أي نزل الله ذلك تنزيلا. وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} [محمد: 4] أي فضربا للرقاب. الباقون {تَنْزِيلَ} بالرفع على خبر ابتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم. هذا وقرئ: {تنزيل} بالجر على البدل من {الْقُرْآنِ} والتنزيل يرجع إلى الْقُرْآنِ.
وقيل: إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي إنك لمن المرسلين، وإنك {تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ}. فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال، قال الله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا} [الطلاق: 11- 10] ويقال: أرسل الله المطر وأنزله بمعنى. ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رحمة الله أنزلها من السماء. ومن نصب قال: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إرسالا من العزيز الرحيم. و{الْعَزِيزِ} المنتقم ممن خالفه {الرَّحِيمِ} بأهل طاعته.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال