سورة الصافات / الآية رقم 26 / تفسير التفسير القرآني للقرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا العَذَابِ الأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشـَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ

الصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافات




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (11) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (15) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (18) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (20) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)}.
التفسير:
قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ}.
الحديث هنا إلى المشركين.. والحديث إليهم هو لطلب الجواب منهم على هذا السؤال، وهو: أهم أشد خلقا أم من خلق اللّه في السموات والأرض، من ملائكة وإنس وجن وشياطين؟ إنهم قد اتخذوا الشياطين أولياء، ينصرونهم من دون اللّه، كما اتخذوا الملائكة شفعاء لهم عند اللّه.. وهذا يعنى أنهم يضعون أنفسهم في منزلة التابع للسيد، والعبد للرب.
وهؤلاء المخلوقون، من جن وملائكة، هم عبيد للّه، وقد خلقهم، وإنّ من يخرج منهم عن واجب الولاء والعبودية، يلقى عذابا ونكالا في الدنيا والآخرة، كما فعل ذلك بالجن الذين أرادوا التسمّع إلى الملأ الأعلى، فرماهم اللّه بالصواعق المهلكة، وأعد لهم في الآخرة عذابا أليما.
وإذن فهؤلاء المشركون ليسوا أشدّ من الجن بأسا، ولا أقوى قوة، وإنه ليس يعصمهم عاصم من بأس اللّه إن جاءهم.
وفى قوله تعالى {فاستفتهم} بدلا من {فاسألهم} إشارة إلى أن الأمر الذي يسألون فيه ليس امتحانا لهم.. وإنما هو مجرد طلب الرأى فيه، وكأنه أمر لا شأن لهم به، وفى هذا دعوة لهم إلى أن يقولوا الحق فيما يستفتون فيه، وألا يميلوا مع هواهم، إذ لا مصلحة لهم- في ظاهر الأمر- في أن يقولوا غير الحق، في أمر لا شأن لهم فيه..!
وهذا إعجاز من إعجاز القرآن، في الإمساك بمقود الضالين المتكبرين المعاندين، بهذا الأسلوب الحكيم، الذي يستأنس نفار هذه النفوس الوحشية!.
وقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ}.
الطين اللازب، هو اللزج، وهو الزبد الذي يتكون على شواطىء البحار والأنهار.
فهذه هى مادة خلق الإنسان.. حيث تطوّر هذا الطين وتنقل في أطوار كثيرة، ومراحل شتى.. من النبات، إلى الحيوان، إلى الإنسان.. وقد أشرنا إلى هذا في مبحث خاص، من الكتاب الأول في هذا التفسير سورة البقرة أما الجن، فقد خلق من النار.. والنار- في ظاهر الأمر- أفوى من الطين قوة، وأشد أثرا.
قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ}.
الخطاب للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم، الذي استفتاهم- كما أمره اللّه سبحانه- بقوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً}.
وعجب النبىّ- صلوات اللّه وسلامه عليه- هو من أن يستفتى قوما لا يؤمنون باللّه، ولا يستمعون لرسوله.. فكيف يستفتيهم؟ وكيف يتلقّى كلمة الحق منهم، وهم لم يقولوا الحق أبدا؟.
وعجب النبىّ- صلوات اللّه وسلامه عليه- ليس إنكارا- وحاشاه- لأمر ربه، وإنما هى مشاعر تقع في نفسه- صلوات اللّه وسلامه عليه- من هذا الموقف الذي يلقى فيه المشركين مستفتيا.. إنه أمر عجيب.. ولكنه أمر اللّه!.
وقوله تعالى: {ويسخرون} هو معطوف على قوله تعالى: {عجبت}.
فقد كان من النبي- صلوات اللّه وسلامه عليه- من هذا الموقف، عجب، وكان من المشركين سخرية!! إن هؤلاء الضالين، وقد دعوا إلى أن يجلسوا مجلس الفتيا، وهم ليسوا أهلا لها، حتى لقد عجب النبىّ من أن يدعى المشركون إلى هذا المقام- هؤلاء الضالون لم يقبلوا هذه الكرامة، وأبوا إلا أن يكونوا في ملعب الصبيان يصخبون، ويسخرون!- وقوله تعالى: {وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ} معطوف على قوله تعالى {ويسخرون} أي ومن صفات المشركين وأحوالهم، أنهم إذا جاءهم من يذكرهم بما هم فيه من ضلال، لا يتذكرون، ولا يقبلون نصحا.
وقوله تعالى: {وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} ومن صفاتهم كذلك أنهم إذا رأوا آية من آيات اللّه الكونية، أو سمعوا آية من آياته القرآنية، {يستسخرون} أي يبالغون في السخرية، ويستكثرون منها، ويجتمعون جماعات على مجالسها.
وفى قوله تعالى: {وَإِذا رَأَوْا آيَةً} إشارة إلى تلك الآيات التي عرضتها الآيات السابقة.. مثل قوله تعالى: {رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ.. إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ.. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ.. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ.. دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ}.
فهذه كلها آيات كونية، يرى فيها ذوو الأبصار دلائل ناطقة بقدرة اللّه، وبسطة سلطانه.. ولكن المشركين يتخذون منها مادة للهزء والاستسخار!.
قوله تعالى: {وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}.
الإشارة هنا إلى أمر البعث، وما حدّثوا به من منكر القول في هذا المثل الذي ضربوه بقولهم: {مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}.
فالحديث عن البعث متصل لم ينقطع بين سورتى يس، والصافات.. ويجوز أن تكون الإشارة إلى مقول قولهم في الآية التالية.
وهم هنا ينفون نفيا قاطعا أن يكون هناك بعث، فإن كان فهو من شيء لا واقع له، وإنما هو من حيل السّحر، وألاعيب السّحرة! {إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ..}.
قوله تعالى: {أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ؟}.
استفهام إنكارى لأن تعود الحياة مرة أخرى إلى الأموات.. إذ كيف ترجع هذه الأجسام التي صارت ترابا، أو تلك التي ما تزال عظاما- كيف ترجع إليها الحياة مرة أخرى؟ كيف هذا، والإنسان إذا فسد عضو من أعضائه وهو حىّ- لا يمكن إصلاحه.. فكيف بهذه الأعضاء- وهى الإنسان كلّه- وقد صارت ترابا، وعظاما؟ أيقوم منها هذا الإنسان إلى الحياة مرة أخرى؟.
وقوله تعالى: {أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ}! أي وهل إذا صحّ- فرضا- أن يبعث الموتى الذين ماتوا من إخوانهم، أو أبنائهم، أو آبائهم الأقربين، أيصح- ولو فرضا- أن يبعث آباؤهم الأولون الذين ماتوا منذ مئات السنين؟ أهذا مما يعقل؟.
قوله تعالى: {قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ}.
هو جواب على أسئلتهم تلك المكذبة، المنكرة.
إنه تحدّ لهذا الإنكار، وإهدار له.. ولهذا كان الجواب {نعم} وكأنه جواب عن سؤال يريد به صاحبه أن يعرف الحقيقة، وينشد المعرفة.
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ داخِرُونَ} جملة حالية من نائب فاعل فعل محذوف، تقديره: نعم، تبعثون.. {وَأَنْتُمْ داخِرُونَ} أي صاغرون، مقهورون، لا تملكون من أمركم شيئا.
قوله تعالى: {فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ}.
الزجرة: الصيحة المفزعة.. وهى صوت البعث الذي يفزع له أهل الكفر والشرك، الذين كانوا ينكرون البعث.
وقوله تعالى: {فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ}.
إذا للمفاجأة، وهى تدل على وقوع الحدث فجأة وعلى غير انتظار وتوقّع له.
وقوله تعالى: {ينظرون} كناية عن يقظتهم، وتنبههم لما حولهم، حين يدعون من قبورهم.
قوله تعالى: {وَقالُوا يا وَيْلَنا.. هذا يَوْمُ الدِّينِ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}.
وإنهم إذ يقومون من مرقدهم، وتأخذهم هذه المفاجأة غير المنتظرة- لا يجدون إلا صرخات الوبل، تقطع سكون هذا الصمت الرهيب، الذي اشتمل عليهم.. {يا ويلنا} أي يا هلاكنا وضياعنا!!.
وقوله تعالى: {هذا يَوْمُ الدِّينِ} هو الخبر الذي يطلع عليهم، وهم ينادون بالويل، ولا يدرون أين هم، ولا ماذا يراد بهم؟.. إنه يوم الدين، يوم الحساب والجزاء.. إنه يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون!.
قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.. فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ}.
إنه أمر إلى الملائكة، أن يسوقوا هؤلاء المشركين إلى المحشر، وأن يحشروا معهم أزواجهم الذين كانوا على شاكلتهم، وأن يحشروا كذلك معهم ما كانوا يعبدون من دون اللّه.. ثم ليتجهوا بهم جميعا إلى الطريق المؤدى إلى الجحيم.
وفى قوله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ} إشارة إلى أنهم وقد أبوا أن يقبلوا الهدى إلى الحق، والخير، في الدنيا، فإنهم سيقبلون الهدى في الآخرة، ولكنه الهدى إلى عذاب الجحيم.. حيث يسوقهم الملائكة سوقا إلى هذا المورد الوبيل.
قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ.. إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ}.
أي احبسوهم هناك على طريق الجحيم، قبل أن تفتح لهم أبواب جهنم، ويلقوا فيها.. إذ لا بد قبل ذلك أن يحاسبوا، وأن يسألوا عما أجرموا.. وهو حساب عسير.. لا يقلّ هولا عن عذاب الجحيم.
قوله تعالى: {ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ؟}.
ومما يسأله هؤلاء الظالمون يومئذ، إذلالا لهم، واستهزاء بهم- هذا السؤال: {ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ؟} أي ما بالكم هكذا مستسلمين، لا ينصر بعضكم بعضا، ولا يستنصر بعضكم ببعض؟ أين آلهتكم الذين كنتم تعبدون من دون اللّه؟ أين شفاعة الشافعين منهم؟.
قوله تعالى: {بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ}.
ولا يجد الظالمون جوابا.. إنهم جميعا- العابدين والمعبودين- مستسلمون.. صاغرون.. أذلاء.
لا يملكون شيئا.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال