سورة الصافات / الآية رقم 108 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ

الصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافات




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَلَمَّا أَسْلَمَا} استسلما لأمر الله أو سلما الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه، وقد قرئ بهما وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ينازع فيه. {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة. وقيل كبه على وجهه بإشارته لئلا يرى فيه تغيراً يرق له فلا يذبحه، وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو في الموضع المشرف على مسجده، أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم.
{وناديناه أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} بالعزم والإِتيان بالمقدمات. وقد روي أنه أمر السكين بقوته على حلقه مراراً فلم تقطع، وجواب {لما} محذوف تقديره كان ما كان مما ينطلق به الحال ولا يحيط به المقال، من استبشارهما وشكرهما لله تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق بما لم يوفق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك. {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} تعليل لإِفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما، واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عليه الصلاة والسلام كان مأموراً بالذبح لقوله: {ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ} ولم يحصل.
{إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره، أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها.
{وفديناه بِذِبْحٍ} بما يذبح بدله فيتم به الفعل. {عظِيمٍ} عظيم الجثة سمين، أو عظيم القدر لأنه يفدي به الله نبياً ابن نبي وأي نبي من نسله سيد المرسلين. قيل كان كبشاً من الجنة. وقيل وعلاً أهبط عليه من ثبير. وروي أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنة، والفادي على الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإنما قال وفديناه لأن الله المعطي له والآمر به على التجوز في الفداء أو الإِسناد، واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وليس فيه ما يدل عليه.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سلام على إبراهيم} سبق بيانه في قصة نوح عليه السلام. {كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} لعله طرح عنه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة.
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً مّنَ الصالحين} مقضياً نبوته مقدراً كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة، فإن وجود ذي الحال غير شرط بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار المعنى بالحال، فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملاً فيهما مثلاً و{بشرناه} بوجود إسحق أي بأن يوجد إسحق نبياً من الصالحين، ومع ذلك لا يصير نظير قوله: {فادخلوها خالدين} فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحق لم يكن مقدراً نبوة نفسه وصلاحها حينما يوجد، ومن فسر الذبيح بإسحق جعل المقصود من البشارة نبوته، وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإِطلاق.
{وباركنا عَلَيْهِ} على إبراهيم في أولاده. {وعلى إسحاق} بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب، أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا، وقرئ: {وبركنا}. {وَمِن ذُرّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} في عمله أو إلى نفسه بالإِيمان والطاعة. {وظالم لّنَفْسِهِ} بالكفر والمعاصي. {مُّبِينٌ} ظاهر ظلمه، وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابها لا يعود عليهما بنقيصه وعيب.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا على موسى وهارون} أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية.
{ونجيناهما وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكرب العظيم} من تغلب فرعون أو الغرق.
{ونصرناهم} ثم الضمير لهما مع القوم. {فَكَانُواْ هُمُ الغالبين} على فرعون وقومه.
{وءاتيناهما الكتاب المستبين} البليغ في بيانه وهو التوراة.
{وهديناهما الصراط المستقيم} الطريق الموصل إلى الحق والصواب.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين}.
{إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} سبق مثل ذلك.
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين} هو إلياس بن ياسين سبط هرون أخى موسى بعث بعده. وقيل إدريس لأنه قرئ إدريس وإدراس مكانه وفي حرف أبي رضي الله عنه. وقيل إيليس وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة إلياس.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ} عذاب الله.
{أَتَدْعُونَ بَعْلاً} أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه، وهو اسم صنم كان لأهل بَكَّ من الشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن، والمعنى أتدعون بعض البعول. {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} وتتركون عبادته، وقد أشار فيه إلى المقتضي للإنكار المعني بالهمزة ثم صرح به بقوله: {الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَائِكُمُ الأولين} وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب على البدل.
{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي في العذاب، وإنما أطلقه اكتفاء منه بالقرينة، أو لأن الإِحضار المطلق مخصوص بالشر عرفاً.
{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} مستثنى من الواو لا من المحضرين لفساد المعنى.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين}.
{سلام على إِلْ يَاسِينَ} لغة في إلياس كسيناه وسينين، وقيل جمع له مراد به هو وأتباعه كالمهلبين، لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام أو للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالأعجمين وهو قليل ملبس، وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة {ءالَ} إلى {يَاسِينَ} لأنهما في المصحف مفصولان فيكون {يَاسِينَ} أبا {إِلْيَاسَ}، وقيل محمد عليه الصلاة والسلام أو القرآن أو غيره من كتب الله والكل لا يناسب نظم سائر القصص ولا قوله: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} إذ الظاهر أن الضمير لإلياس.
{وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين إِذْ نجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين} سبق بيانه.
{وَإِنَّكُمْ} يا أهل مكة. {لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} على منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه. {مُّصْبِحِينَ} داخلين في الصباح.
{وباليل} أي ومساء أو نهاراً وليلاً، ولعلها وقعت قريب منزل يمر بها المرتحل عنه صباحاً والقاصد لها مساء. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أفليس فيكم عقل تعتبرون به.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال