سورة الصافات / الآية رقم 119 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ

الصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافات




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (114) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (116) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (120) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (130) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)} [الصافات: 37/ 114- 132].
تالله لقد أنعمنا على موسى وهارون بالنبوة وغيرها من العطاءات والمنافع التي تؤدي إلى رفع مكانتهما في الدنيا والآخرة. ونجيناهما وقومهما الإسرائيليين من الكرب العظيم، أي الاستعباد الفرعوني ومحاولة قتلهم ومتابعتهم، وإنجائهم من الغرق في البحر. ونصرناهم، أي موسى وهارون وقومهما على أعدائهم، فكانوا هم المتغلبين أصحاب السيادة والسلطة. وأنعمنا على موسى وهارون بالتوراة الكتاب المنظّم لشؤون الدنيا والآخرة. وأرشدناهما إلى الطريق المستقيم: وهو طريق الشرع والنبوة المؤدي إلى اللّه تعالى.
وأبقينا لهما من بعدهما ثناء حسنا جميلا باقيا آخر الدهر. وهذا هو ما تركه الله عليهما في الآخرين، حيث فسره بقوله تعالى: {سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (120)} والمراد به الثناء الحسن في الأمم الباقية المتأخرة. ومثل هذا الجزاء على الإخلاص والطاعة من النبيين الرسولين موسى وهارون نجزي بالخلاص من الشدائد والمحن كل من أحسن عمله، فأطاع اللّه وانقاد له، لأنهما من فئة عباد اللّه المؤمنين المصدقين تصديقا صحيحا كاملا.
وإن إلياس بن ياسين الذي هو نبي من أنبياء اللّه تعالى، والذي ينتهي نسبه إلى أخي موسى عليهما السّلام، بعثه اللّه في بني إسرائيل بعد حزقيل عليه السّلام، وكان قومه الإسرائيليون قد عبدوا صنما، يقال له (بعل) فدعاهم إلى توحيد اللّه تعالى، ونهاهم عن عبادة ما سواه. ومضمون قصته: اذكر أيها الرسول محمد حين قال إلياس لقومه: {أَلا تَتَّقُونَ}. أي هلّا تخافون اللّه تعالى في عبادتكم غيره، وتتركون ما نهاكم عنه من الشرك والعصيان!
أتعبدون صنما وهو (بعل) الذي صنعتموه بأيديكم، وتتركون عبادة الإله الحق المستحق وحده للعبادة؟ فهو سبحانه أحسن الخالقين، أي إنه هو الخالق المبدع، ولا خالق سواه، وهو اللّه الذي رباكم بنعمه، بعد أن أوجدكم من العدم، أنتم وآباؤكم وأجدادكم السابقون. وكان إلياس عليه السّلام في دعوته هذه حكيما، فقد عاب قومه أولا على عبادة غير اللّه تعالى. ثم صرح بتوحيد اللّه، ونفي جميع الشركاء عنه.
فكذبوا دعوته ونبوته، فصاروا بسبب تكذيبه لمحضرون، أي لمجموعون للعذاب يوم القيامة، ومجازون على ما قدموا من الأعمال المنكرة، والأفعال والعقائد الفاسدة.
ثم استثنى اللّه تعالى من ذلك الجزاء: من كان مؤمنا فقال: {إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128)} أي إلا عباد اللّه الذين وحّدوه توحيدا خالصا من الشرك وشوائبه، وعبدوه حق العبادة، وأخلصوا العمل لله، فهؤلاء في كل زمان ناجون من العذاب، مثابون ثوابا حسنا على صالح أعمالهم، لا يتعرضون لشيء من عقاب المشركين.
واستحق إلياس النبي عليه السّلام مثلما استحق موسى وهارون: أن يبقي الله عليه ثناء حسنا جميلا آخر الدهر وعلى ممر الزمان، وهو السّلام عليه، سلاما مباركا من الملائكة والإنس والجن، لأنه سليم الإيمان بما أمره اللّه به، وهو الذي قاوم الشرك والوثنية. وإل ياسين: اسم أيضا لإلياس، فهو اسم واحد له، وهذه لغة، كما يقال: إبراهيم وإبراهام، وإدريس وإدراسين.
ومثل ذلك الجزاء على الإخلاص والطاعة من إلياس، يجازي اللّه جميع المحسنين أعمالهم لله تعالى، وعلة الجزاء أنه، أي إلياس مؤمن من جملة عباد اللّه المصدّقين بوجود اللّه وتوحيده واتصافه، أي اللّه بصفات الكمال والجلال والجمال والإحسان.
نعم الله على لوط ويونس عليهما السّلام:
الفضل الإلهي ذو معيار ثابت واحد، فكما أنعم الله تعالى في آيات سابقة من سورة الصافات على موسى وهارون وإلياس عليهم السّلام، أنعم أيضا على لوط ويونس عليهما السّلام، من إنجاء لوط وأهله إلا امرأته من العذاب، وتدمير بقية القوم، وإخراج يونس حيا من بطن الحوت، وحمايته من هضمه، وإنبات شجرة يقطين عليه يحتمي بأوراقها العريضة، وتسخير سبيل إعادة القوة والصحة له، وذلك كله للعظة والعبرة، قال الله تعالى مبينا هذه النعم:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال