سورة الصافات / الآية رقم 121 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِياًّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ

الصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافاتالصافات




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَلَمَّا أَسْلَمَا} انقادا لأمر الله وخضعا. وعن قتادة: أسلم هذا ابنه وهذا نفسه {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صرعه على جبينه ووضع السكين على حلقه فلم يعمل، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. رُوي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى. وجواب (لما) محذوف تقديره فلما أسلما وتله للجبين {وناديناه أَن ياإبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} أي حققت ما أمرناك به في المنام من تسليم الولد للذبح كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، أو الجواب قبلنا منه و{ناديناه} معطوف عليه {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} تعليل لتخويل ما خولهما من الفرج بعد الشدة {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاؤا المبين} الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم أو المحنة البينة.
{وفديناه بِذِبْحٍ} هو ما يذبح. وعن ابن عباس: هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدي به إسماعيل. وعنه: لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم {عظِيمٍ} ضخم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي. ورُوي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي. وروي أنه لما ذبحه قال جبريل: الله أكبر الله أكبر. فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر. فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فبقي سنة وقد استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده أنه يلزمه ذبح شاة. والأظهر أن الذبيح إسماعيل وهو قول أبي بكر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين رضي الله عنهم لقوله عليه السلام: «أنا ابن الذبيحين» فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله. وذلك أن عبد المطلب نذر إن بلغ بنوه عشرة أن يذبح آخر ولده تقرباً، وكان عبد الله آخراً ففداه بمائة من الإبل، ولأن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدي بني إسماعيل إلى أن احترق البيت في زمن الحجاج وابن الزبير. وعن الأصمعي أنه قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال: يا أصمعي أين عزب عنك عقلك ومتى كان اسحق بمكة وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة. وعن علي وابن مسعود والعباس وجماعة من التابعين رضي الله عنهم أنه إسحق ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف عليهما السلام: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله. وإنما قيل {وفديناه} وإن كان الفادي إبراهيم عليه السلام والله تعالى هو المفتدى منه لأنه الآمر بالذبح، لأنه تعالى وهب له الكبش ليفتدي به.
وههنا إشكال وهو أنه لا يخلو إما أن يكون ما أتى به إبراهيم عليه السلام من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه في حكم الذبح أم لا، فإن كان في حكم الذبح فما معنى الفداء والفداء هو التخليص من الذبح ببدل؟ وإن لم يكن فما معنى قوله {قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح أصلاً أو بدلاً ولم يصح؟ والجواب أنه عليه السلام قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح، ولكن الله تعالى جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم، ووهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلاً منه وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض، بل ذلك الحكم كان ثابتاً إلا أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ، وكان ذلك ابتلاء ليستقر حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال، على أن المبتغي منه في حق الولد أن يصير قرباناً بنسبة الحكم إليه مكرماً بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة، وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخاً. {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين} ولا وقف عليه لأن {سلام على إبراهيم} مفعول {وَتَرَكْنَا}.
{كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} ولم يقل (إنا كذلك) هنا كما في غيره لأنه قد سبق في هذه القصة فاستخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً} حال مقدرة من {إسحاق} ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود إسحق نبياً أي بأن يوجد مقدرة نبوّته فالعامل في الحال الوجود لا البشارة {مِّنَ الصالحين} حال ثانية وورودها على سبيل الثناء لأن كل نبي لا بد وأن يكون من الصالحين {وباركنا عَلَيْهِ وعلى إسحاق} أي أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا. وقيل: باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبي، أولهم يعقوب وآخرهم عيسى عليهم السلام {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} مؤمن {وظالم لِّنَفْسِهِ} كافر {مُّبِينٌ} ظاهر أو محسن إلى الناس وظالم على نفسه بتعديه عن حدود الشرع، وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر الفاجر والفاجر البر وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وأن المرء إنما يعاب بسوء فعله ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أصله وفرعه.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا} أنعمنا {على موسى وهارون} بالنبوة {ونجيناهما وَقَوْمَهُمَا} بني إسرائيل {مِنَ الكرب العظيم} من الغرق أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم {ونصرناهم} أي موسى وهرون وقومهما {فَكَانُواْ هُمُ الغالبين} على فرعون وقومه {وءاتيناهما الكتاب المستبين} البليغ في بيانه وهو التوراة {وهديناهما الصراط المستقيم} صراط أهل الإسلام وهي صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخرين سلام على موسى وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين} هو إلياس بن ياسين من ولد هرون أخي موسى. وقيل: هو إدريس النبي عليه السلام. وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه {وَإِنْ إِدْرِيسَ} في موضع {إلياس}.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ} ألا تخافون الله {أَتَدْعُونَ} أتعبدون {بَعْلاً} هو علم لصنم كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعاً وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياء، وكان موضعه يقال له بك فركب وصار بعلبك وهو من بلاد الشأم. وقيل: في إلياس والخضر إنهما حيان، وقيل إلياس وكل بالفيافي كما وكل الخضر بالبحار، والحسن يقول: قد هلك إلياس والخضر ولا تقول كما يقول الناس إنهما حيان {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} وتتركون عبادة الله الذي هو أحسن المقدرين {الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَآبَائِكُمُ الأولين} بنصب الكل: عراقي غير أبي بكر وأبي عمرو على البدل من {أحسن}، وغيرهم بالرفع على الابتداء. {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} في النار {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} من قومه {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على إِلْ يَاسِينَ} أي إلياس وقومه المؤمنين كقولهم الخبيبون يعني أبا خبيب عبد الله بن الزبير وقومه. {آلْ يَاسِينَ} شامي ونافع لأن ياسين اسم أبي إلياس فأضيف إليه الآل {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المرسلين إِذْ نجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين} في الباقين {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أهلكنا {الآخرين وَإِنَّكُمْ} يا أهل مكة {لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} داخلين في الصباح {وباليل} والوقف عليه مطلق {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} يعني تمرون على منازلهم في متاجركم إلى الشأم ليلاً ونهاراً فما فيكم عقول تعتبرون بها. وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام كما ختم قصة من قبلهما، لأن الله تعالى قد سلم على جميع المرسلين في آخر السورة فاكتفي بذلك عن ذكر كل واحد منفرداً بالسلام.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال