سورة ص / الآية رقم 21 / تفسير تفسير البغوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ

صصصصصصصصصصصصصصص




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قوله عز وجل: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} هذه الآية من قصة امتحان داود عليه السلام، واختلف العلماء بأخبار الأنبياء عليهم السلام في سببه: فقال قوم: سبب ذلك أنه عليه السلام تمنى يومًا من الأيام منزلة إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسأل ربه أن يمتحنه كما امتحنهم، ويعطيه من الفضل مثل ما أعطاهم.
فروى السدي، والكلبي، ومقاتل: عن أشياخهم قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام يومًا يقضي فيه بين الناس، ويومًا يخلو فيه لعبادة ربه، ويوما لنسائه وأشغاله، وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقال: يا رب أرى الخير كله وقد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأوحى الله إليه: أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها فصبروا عليها، ابتلي إبراهيم بنمرود وبذبح ابنه، وابتلي إسحاق بالذبح وبذهاب بصره، وابتلي يعقوب بالحزن على يوسف، فقال: رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت أيضًا. فأوحى الله إليه إنك مبتلى في شهر كذا وفي يوم كذا فاحترس، فلما كان ذلك اليوم الذي وعده الله دخل داود محرابه وأغلق بابه، وجعل يصلي ويقرأ الزبور، فبينا هو كذلك إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن- وقيل: كان جناحاها من الدر والزبرجد- فوقعت بين رجليه فأعجبه حسنها، فمد يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل فينظروا إلى قدرة الله تعالى، فلما قصد أخذها طارت غير بعيد من غير أن تؤيسه من نفسها، فامتد إليها ليأخذها، فتنحت، فتبعها فطارت حتى وقعت في كوة، فذهب ليأخذها، فطارت من الكوة، فنظر داود أين تقع فيبعث من يصيدها، فأبصر امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل، هذا قول الكلبي. وقال السدي: رآها تغتسل على سطح لها فرأى امرأة من أجمل النساء خلقًا، فعجب داود من حسنها وحانت منها التفاتة فأبصرت ظله فنقضت شعرها فغطى بدنها، فزاده ذلك إعجابًا بها فسأل عنها، فقيل هي تيشايع بنت شايع امرأة أوريا بن حنانا، وزوجها في غزاة بالبلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود.
وذكر بعضهم أنه أحب أن يقتل أوريا ويتزوج امرأته، فكان ذنبه هذا القدر.
وذكر بعضهم أنه كتب داود إلى ابن أخته أيوب أن أبعث أوريا إلى موضع كذا، وقدمه قبل التابوت، وكان من قدم على التابوت لا يحل له أن يرجع وراءه حتى يفتح الله على يديه أو يستشهد، فبعثه وقدمه ففتح له، فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه أيضًا أن يبعثه إلى عدو كذا وكذا، فبعثه ففتح له، فكتب إلى داود بذلك فكتب له أيضًا أن يبعثه إلى عدو كذا وكذا أشد منه بأسًا، فبعثه فقتل في المرة الثالثة، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود، فهي أم سليمان عليهما السلام.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كان ذلك ذنب داود أنه التمس من الرجل أن ينزل له عن امرأته.
قال أهل التفسير: كان ذلك مباحًا لهم غير أن الله تعالى لم يرض له ذلك لأنه كان ذا رغبة في الدنيا، وازديادًا للنساء، وقد أغناه الله عنها بما أعطاه من غيرها.
وروي عن الحسن في سبب امتحان داود عليه السلام: أنه كان قد جزأ الدهر أجزاء، يومًا لنسائه، ويومًا للعبادة، ويومًا للقضاء بين بني إسرائيل، ويومًا لبني إسرائيل، يذاكرهم ويذاكرونه ويبكيهم ويبكونه، فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروه فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبًا، فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك.
وقيل: إنهم ذكروا فتنة النساء فأضمر داود في نفسه أنه إن ابتلي اعتصم، فلما كان يوم عبادته أغلق أبوابه وأمر أن لا يدخل عليه أحد، وأكب على التوراة فبينما هو يقرأ إذ دخلت عليه حمامة من ذهب كما ذكرنا، قال: وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا إذا سار إليه قتل، ففعل فأصيب فتزوج أمرأته.
قالوا: فلما دخل داود بامرأة أوريا لم يلبث إلا يسيرًا حتى بعث الله إليه ملكين في صورة رجلين في يوم عبادته، فطلبا أن يدخلا عليه، فمنعهما الحرس فتسورا المحراب عليه، فما شعر وهو يصلي إلا وهما بين يديه جالسين، يقال: كانا جبريل وميكائيل، فذلك قوله عز وجل: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} خبر الخصم، {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} صعدوا وعلوا، يقال: تسورت الحائط والسور إذا علوته، وإنما جمع الفعل وهما اثنان لأن الخصم اسم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، ومعنى الجمع في الاثنين موجود، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء هذا كما قال الله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم- 4].




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال