سورة غافر / الآية رقم 82 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُـلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المُبْطِلُونَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُم مِّنَ العِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكَافِرُونَ

غافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافرغافر




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ} إلى أممهم {مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} قيل: بعث الله ثمانية آلاف نبي: أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس. وعن علي رضي الله عنه: إن الله تعالى بعث نبياً أسود فهو ممن لم تذكر قصته في القرآن {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} وهذا جواب اقتراحهم الآيات عناداً يعني إنا قد أرسلنا كثيراً من الرسل وما كان لواحد منهم أن يأتي بآية إلا بإذن الله فمن أين لي بأن آتي بآية مما تقترحونه إلا أن يشاء الله ويأذن في الإتيان بها؟ {فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ الله} أي يوم القيامة وهو وعيد ورد عقيب اقتراحهم الآيات {قُضِىَ بالحق وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون} المعاندون الذين اقترحوا الآيات عناداً.
{الله الذى جَعَلَ} خلق {لَكُمُ الأنعام} الإبل {لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها {وَلَكُمْ فيِهَا منافع} أي الألبان والأوبار {وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِى صُدُورِكُمْ} أي لتبلغوا عليها ما تحتاجون إليه من الأمور {وَعَلَيْهَا} وعلى الأنعام {وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} أي على الأنعام وحدها لا تحملون ولكن عليها وعلى الفلك في البر والبحر {وَيُرِيكُمْ ءاياته فَأَىَّ ءايات الله تُنكِرُونَ} أنها من عند الله. و{أَي} نصب ب {تُنكِرُونَ} وقد جاءت على اللغة المستفيضة. وقولك (فأية آيات الله) قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في (أي) أغرب لإبهامه {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ} عدداً {وَأَشَدَّ قُوَّةً} بدناً {وَءَاثَاراً فِى الأرض} قصوراً ومصانع. {فَمَآ أغنى عَنْهُمْ} (ما) نافية {مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم} يريد علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كما قال: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غافلون} [الروم: 7] فلما جاءتهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات، لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به، أو علم الفلاسفة والدهريين فإنهم كانوا إذا سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام وقيل له: لو هاجرت إليه فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا، أو المراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به كأنه قال: استهزءوا بالبينات وبما جاءوا به من علم الوحي فرحين مرحين، ويدل عليه قوله {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أو الفرح للرسل أي الرسل لما رأوا جهلهم واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم.
{فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} شدة عذابنا {قَالُواْ ءَامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} أي فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم {سُنَّتَ الله} بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة {التى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ} أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون} هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن {فَمَا أغنى عَنْهُمْ} نتيجة قوله {كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ} و{فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم} كالبيان والتفسير لقوله {فَمَا أغنى عَنْهُمْ} كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء، و{فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} تابع لقوله {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ} كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم} تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله، والله أعلم.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال