سورة الشورى / الآية رقم 12 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ

الشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورى




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)} [الشورى: 42/ 7- 12].
هذه الآيات الكريمات منهاج للمجتمع الإسلامي، تتضمن وعيدا للكفار إذا أعرضوا عما أرسل اللّه به نبيه، وفيها رفع الحرج عن النبي إن لم يؤمنوا، فما عليه سوى التبليغ للوحي الإلهي فقط، وهذا المنهاج ليس جديدا في الرسالات الإلهية، فمثل الإيحاء إلى الأنبياء بلغات أقوامهم، أوحينا إليك قرآنا عربيا مبّينا لهم، لتخوف به من عذاب اللّه، وتنذر أهل أم القرى، أي مكة ومن حولها من العرب وبقية الناس، وتنذر به الناس يوم الجمع، أي يوم القيامة الذي تجتمع فيه الخلائق، حيث يجتمع فيه بنو آدم للعرض والحساب، ويجتمع أهل الأرض بأهل السماء، ذلك اليوم الذي لا شك في حدوثه في نفسه وذاته، ويصير الناس فيه فريقين: فريق في الجنة بسبب إيمانهم بربهم وبرسوله وبكتابه، ولإحسانهم أعمالهم في الدنيا، وفريق آخر في النار، لكفرهم بالله ورسوله وقرآنه.
ولو أراد اللّه تعالى لجعل الناس جميعا أهل دين واحد، إما مهتدين، وإما ضالين، ولكنهم باختيارهم، اختلفوا على أديان متغايرة، فمن استقام وجاهد نفسه أدخله اللّه برحمته في جنته، ومن ظلم نفسه وعصى ربه، أدخله اللّه في النار. وأهل النار: هم الظالمون المشركون، الذين ليس لهم ولي ناصر يدفع عنهم العذاب، وينصرهم وينجيهم من بأس اللّه تعالى. وهذا يدل على أن الإيمان والكفر بمشيئة اللّه، ولكن يؤول اختيار الناس إلى أحد المصيرين: إما إلى الجنة وإما إلى النار. وقوله تعالى: {فَرِيقٌ} خبر مبتدأ مضمر أو محذوف، تقديره: هم فريق في الجنة، وفريق في السعير.
بل في الواقع اتخذ الكافرون آلهة يعبدونها من دون اللّه، من الأصنام والأوثان وغيرها، زاعمين أنهم أعوان لهم ونصراء، فإن أرادوا الناصر بحق، فالله هو المعين الناصر، لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه الخالق الرازق، والضارّ والنافع لمن أراد، وبحسب ما يعلم من استعداد كل إنسان لمراد معين، ولأنه هو القادر الذي تنفع ولايته، وأنه هو الذي يحيي الموتى ويحشرهم إلى الآخرة، ويبعثهم من قبورهم.
وأنه صاحب القدرة المهيمنة على كل شيء.
ثم وجّه اللّه تعالى إلى أن حل الخلافات بيد اللّه سبحانه، فما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب وتصديق، وإيمان وكفر وغير ذلك، فالحكم فيه، والمجازاة عليه ليست إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا بيده، وإنما ذلك إلى اللّه تعالى، وذلكم الحاكم بهذا الحكم:
هو اللّه الرب لكل الخلائق، يتوكل عليه النبي في جميع أموره، ولا يعتمد على غيره، ويرجع إليه وحده منيبا طائعا.
وأسباب الإنابة إلى اللّه وحده لا غيره: أمور أهمها: أنه خالق السماوات والأرض ومبدعهما من العدم، وخالق الأزواج للرجال من جنسهم، ليسكنوا إليهم، ويتحقق التكاثر والتوالد، وخالق الأنعام جنسين ذكرا وأنثى، واللّه هو الذي يكون سببا للتكاثر وبقاء النوع الإنساني، بخلق نسل بعد نسل، وليس لله تعالى شبيه ولا نظير، وهو تام السمع لأدق المسموعات ومختلف الأصوات وكامل البصر، يبصر الأشياء كلها صغيرها وكبيرها، ظاهرها وخفيها، وبيده مفاتيح الخزائن في السماوات والأرض، أي إن كل شيء يقع بقدرته، يوسّع الرزق لمن يشاء من خلقه، ويضيقه على من يشاء بحسب علمه وحكمته، وهو تام العلم بكل شيء يحدث في هذا الوجود، من إغناء وإفقار وغير ذلك.
وحدة الرسالات الإلهية:
مهمة الأنبياء والرسل واحدة، قديما وختما بالرسالة المحمدية، وهي تنحصر في الدعوة إلى وحدة اللّه تعالى، وإقامة الدين والمحافظة عليه، وإطاعة اللّه، والإيمان برسله وكتبه واليوم الآخر، ولكن يصعب أو يشق على المشركين ترك الوثنية والانضمام لمبدأ توحيد الإله، ولم يختلف جميع المدعوين إلى الإسلام من وثنيين وأهل كتاب من اليهود والنصارى إلا بعد إقامة الحجة عليهم، ولولا سبق القضاء الإلهي بتأخير العذاب عنهم، لعجلت لهم العقوبات في الدنيا، قال اللّه تعالى مبينا هذا:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال