سورة الشورى / الآية رقم 12 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ

الشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورىالشورى




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَاطِرُ السموات والأرض} خبر آخر ل {ذلكم} أو مبتدأ خبره. {جَعَلَ لَكُمُ} وقرئ بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى الله. {مّنْ أَنفُسِكُمْ} من جنسكم. {أزواجا} نساء. {وَمِنَ الأنعام أزواجا} أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجاً، أو خلق لكم منَّ الأنعام أصنافاً أو ذكوراً وأناثاً. {يَذْرَؤُكُمْ} يكثركم من الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس، و{الأنعام} على تغليب المخاطبين العقلاء. {فِيهِ} في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجاً يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث والتكثير. {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ} أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم: مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: أَلاَ وَفِيهِمْ الطَّيِّبُ الطَاهِرُ لِذَاتِهِ. ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه يعطى معنى {لَّيْسَ مّثْلِهِ} غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل: {مثله} صفته أي ليس كصفته صفة. {وَهُوَ السميع البصير} لكل ما يسمع ويبصر.
{لَّهُ مَقَالِيدُ السموات والأرض} خزائنها. {يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ} يوسع ويضيق على وقف مشيئته. {إِنَّهُ بِكُلّ شَئ عَلِيمٌ} فيفعله على ما ينبغي.
{شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى} أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومن بينهما من أرباب الشرائع، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله: {أَنْ أَقِيمُواْ الدين} وهو الإِيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله ومحله النصب على البدل من مفعول {شَرَعَ}، أو الرفع على الاستئناف كأنه جواب وما ذلك المشروع أو الجر على البدل من هاء به. {وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} ولا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع مختلفة كما قال: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} {كَبُرَ عَلَى المشركين} عظم عليهم. {مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} من التوحيد. {الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ} يجتلب إليه والضمير لما تدعوهم أو للدين. {وَيَهْدِى إِلَيْهِ} بالإِشارة والتوفيق. {مَن يُنِيبُ} يقبل إليه.
{وَمَا تَفَرَّقُواْ} يعني الأمم السالفة. وقيل أهل الكتاب لقوله: {وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب} {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ العلم} العلم بأن التفرق ضلال متوعد عليه، أو العلم بمبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها. {بَغْياً بَيْنَهُمْ} عداوة أو طلباً للدنيا. {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبّكَ} بالإِمهال.
{إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} هو يوم القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة. {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} باستئصال المبطلين حين اقترفوا لعظم ما اقترفوا. {وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ} يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب. وقرئ: {ورثوا} و{ورثوا}. {لَفِى شَكٍّ مّنْهُ} من كتابهم لا يعلمونه كما هو أو لا يؤمنون به حق الإيمان، أو من القرآن. {مُرِيبٍ} مقلق أو مدخل في الريبة.
{فَلِذَلِكَ} فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب، أو العلم الذي أوتيته. {فادع} إلى الاتفاق على الملة الحنيفية أو الاتباع لما أوتيت، وعلى هذا يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإِفادة الصلة والتعليل. {واستقم كَمَا أُمِرْتَ} واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى. {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} الباطلة. {وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كتاب} يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض. {وَأُمِرْتُ لأَِعْدِلَ بَيْنَكُمُ} في تبليغ الشرائع والحكومات، والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية. {الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} خالق الكل ومتولي أمره. {لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم} وكل مجازى بعمله. {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد. {الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا} يوم القيامة. {وَإِلَيْهِ المصير} مرجع الكل لفصل القضاء، وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأساً حتى تكون منسوخة بآية القتال.
{والذين يُحَآجُّونَ فِى الله} في دينه. {مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه، أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر، أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به. {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ} زائلة باطلة. {وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ} لمعاندتهم. {وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} على كفرهم.
{الله الذى أَنزَلَ الكتاب} جنس الكتاب. {بالحق} ملتبساً بعيداً من الباطل، أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام. {والميزان} والشرع الذي توزن به الحقوق ويسوى بين الناس، أو العدل بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن بأن أوحى بإعدادها. {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاءك، وقيل تذكير القريب لأنه بمعنى ذات قرب، أو لأن الساعة بمعنى البعث.
{يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} استهزاء. {والذين ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} خائفون منها مع اغتيابها لتوقع الثواب. {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق} أي الكائن لا محالة.
{أَلآَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فِى الساعة} يجادلون فيها من المرية، أو من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب لأن كلاً من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة. {لَفِى ضلال بَعِيدٍ} عن الحق فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات، فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه.
{الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} بر بهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام. {يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ} أي يرزقه كما يشاء فيخص كلاً من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته. {وَهُوَ القوى} الباهر القدرة. {العزيز} المنيع الذي لا يغلب.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال