سورة الزخرف / الآية رقم 73 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ

الزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بصحاف} جمع صفحة {مِّن ذَهَبٍ وأكواب} أي من ذهب أيضاً والكوب الكوز لا عروة له {وَفِيهَا} في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس} مدني وشامي وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى الموصول، وحذفها غيرهم لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول. و{وَتَلَذُّ الأعين} وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون {وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون وَتِلْكَ الجنة التى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} {تِلْكَ} إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ و{الجنة} خبر و{التى أُورِثْتُمُوهَا} صفة الجنة، أو {الجنة} صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة و{التى أُورِثْتُمُوهَا} خبر المبتدأ، أو {التى أُورِثْتُمُوهَا} صفة المبتدأ و{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الخبر، والباء تتعلق بمحذوف أي حاصلة أو كائنة كما في الظروف التي تقع أخباراً، وفي الوجه الأول تتعلق ب {أُورِثْتُمُوهَا} وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة {لَكُمْ فِيهَا فاكهة كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} (من) للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار أبداً، وفي الحديث: «لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها».
{إِنَّ المجرمين فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خالدون} خبر بعد خبر {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص {وَهُمْ فِيهِ} في العذاب {مُّبْلِسُونَ} آيسون من الفرج متحيرون {وَمَا ظلمناهم} بالعذاب {ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين} هم فصل {وَنَادَوْاْ يامالك} لما آيسوا من فتور العذاب نادروا يا مالك وهو خازن النار. وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ: {يا مال} فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ليمتنامن قضى عليه إذا أماته {فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ} [القصص: 15] والمعنى سل ربك أن يقضي علينا {قَالَ إِنَّكُمْ ماكثون} لا بثون في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ولا فتور {لَقَدْ جئناكم بالحق} كلام الله تعالى. ويجب أن يكون في {قَالَ} ضمير الله لما سألوا مالكاً أن يسأل القضاء عليهم أجابهم الله بذلك. وقيل: هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم {ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارهون} لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب.
{أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً} أم أحكم مشركو مكة أمراً من كيدهم ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} حديث أنفسهم {ونجواهم} ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم {بلى} نسمعها ونطلع عليها {وَرُسُلُنَا} أي الحفظة {لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} عندهم يكتبون ذلك، وعن يحيى بن معاذ: من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق.
{قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} وصح ذلك ببرهان {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له: والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك. وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه. وقيل؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد. وقرئ {العبدين} وقيل: هي {إن} النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد. ورُوي أن النضر قال: الملائكة بنات الله فنزلت: فقال النضر: ألا ترون أنه صدقني فقال له الوليد: ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أو الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. {وُلْد} حمزة وعلي. ثم نزه ذاته على اتخاذ الولد فقال: {سبحان رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} أي هو رب السماوات والأرض والعرش فلا يكون جسماً إذ لو كان جسماً لم يقدر على خلقها، وإذا لم يكن جسماً لا يكون له ولد لأن التولد من صفة الأجسام {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ} في باطلهم {وَيَلْعَبُواْ} في دنياهم {حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذى يُوعَدُونَ} أي القيامة، وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب.
{وَهُوَ الذى فِى السمآء إله وَفِى الأرض إله} ضمن اسمه تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله {فِى السماء} {وَفِى الأرض} كما تقول: هو حاتم في طيّ وحاتم في تغلب. على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت: هو جواد في طيّ جواد في تغلب. وقرئ {وهو الذي فى السماء الله وفى الأرض الله} ومثله قوله {وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض} فكأنه ضمن معنى المعبود. والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم (ما أنا بالذي قائل لك شيئاً) والتقدير: وهو الذي هو في السماء إله. و{إِلَه} يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع {إِلَه} بالابتداء وخبره {فِى السماء} لخلو الصلة حينئذ من عائد يعود إلى الموصول {وَهُوَ الحكيم} في أقواله وأفعاله {العليم} بما كان ويكون {وَتَبَارَكَ الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة} أي علم قيامها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} {يَرْجِعُونَ}: مكي وحمزة وعلي {وَلاَ يَمْلِكُ} آلهتهم {الذين يَدْعُونَ} أي يدعونهم {مِن دُونِهِ} من دون الله {الشفاعة} كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله {إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أن الله ربهم حقاً ويعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع أو متصل لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} أي المشركين {مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} لا الأصنام والملائكة {فأنى يُؤْفَكُونَ} فكيف أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإقرار.
{وَقِيلِهِ} بالجر: عاصم وحمزة أي وعنده علم الساعة وعلم قيله {يارب} والهاء يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين}.
وبالنصب: الباقون عطفاً على محل {الساعة} أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد يا رب. والقيل والقول والمقال واحد، ويجوز أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. وجواب القسم {إِنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} كأنه قيل: وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه {فاصفح عَنْهُمْ} فأعرض عن دعوتهم يائساً عن إيمانهم وودعهم وتاركهم و{وَقُلْ} لهم {سلام} أي تسلم منكم ومتاركة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم. وبالتاء: مدني وشامي.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال