سورة الزخرف / الآية رقم 78 / تفسير تفسير ابن عجيبة / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

الزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرفالزخرف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قلت: {خالدون}: خبر {إن}، و{في عذاب}: معمول الخبر، أو: خبر، و {خالدون} خبر بعد خبر.
يقول الحق جلّ جلاله: {إِنَّ المجرمين} أي: الراسخين في الإجرام، وهم الكفار، كما ينبئ عنه إتيانه في مقابلة المؤمنين {في عذاب جهنم خالدون لا يُفَتَّرُ عنهم}؛ لا يخفف عنهم، من قولهم: فترت عنه الحمى: سكتت. قال القشيري: هم الكفار والمشركون، أهل الخلود، لا يُخفف عنهم، وأما أهل التوحيد فقد يكون قومٌ منهم في النار، ولكن لا يخلدون فيها؛ فيقتضي دليل الخطاب أنه يُفتَّرُ عنهم العذاب، أي: يخفف، وورد في الخبر الصحيح: «أن الحق يُميتهم إماتة إلى أن يخرجوا منها» والميت لا يحس ولا يألم، وذكر في الآية أنهم {مبلسون} فيدلّ أن المؤمنين لا إبلاس لهم، وإن كانوا في بلائهم فهُمْ عَلَى وصف رجائهم، ويُعدون أيامهم. اهـ.
وحمل ابن عطية الموت على المقاربة، لا الموت حقيقة؛ لأن الآخرة لا موت فيها، قال: والحديث أراه على التشبيه، لأنه كالسُبات والركود والهمود، فجعله موتاً. انظره في {ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى} [الأعلى: 13]. وقال عياض في الإكمال: عن بعض المتكلمين: يحتمل الحقيقة، ويحتمل الغيبة عن الإحساس، كالنوم، وقد سمي النوم وفاتاً؛ لإعاده الحس. اهـ.
{وهم فيه} أي: في العذاب {مُبلِسُون} آيسون من الفرج، متحيّرون، {وما ظلمناهم} بذلك، حيث أرسلناك الرسل {ولكن كانوا هم الظالمين} بتعريض أنفسهم للعذاب الخالد، بمخالفة الرسل، وإيثارهم التقليد على النظر.
{ونادَوْا} وهم في النار لمَّا أيسوا من الفتور {يا مالكُ} وهو خازن النار. قيل لابن عباس: إن ابن مسعود يقرأ {يا مَالِ}- ورُويت عن النبي صلى الله عليه وسلم- فقال: ما أشغلَ أهلَ النَّار عن الترخيم، قيل: هو رمز إلى ضعفهم وعجزهم عن تمام اللفظ. {ليقض علينا ربُّك} أي: ليُمِتْنا حتى نستريح، مِن: قضى عليه إذا أماته، والمعنى: سل ربك أن يقضي علينا بالموت، وهذا لا ينافي ماذكر من إبلاسهم؛ لأنه جُؤار، وتمني الموت؛ لفرط الشدة. {قال إِنكم ماكثون}؛ لابثون في العذاب، لا تتخلصون منه بموت ولا فتور، قال الأعمش: أُنبئت أن بين دعائهم وبين إجابتهم ألف عام، وفي الحديث: «لو قِيلَ لأهل النار: إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا؛ ولو قيل لأهل الجنة ذلك لحزنوا، ولكن جعل الله لهم الأبد».
{لقد جئناكم بالحقّ} في الدنيا بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وهو خطاب توبيخ وتقريع من جهته تعالى، مقرر لجواب مالك، ومُبين لسبب مكثهم، وقيل: الضمير في {قال} لله تعالى، أي: لقد أعذرنا إليكم بإرسال الرسل بالحق {ولكن أكثرَهم للحقِّ} أيّ حق كان {كارهون} لا تسمعونه وتفرُّون منه؛ لأن مع الباطل الدَّعة، ومع الحق التعب، هذا في مطلق الحق، وأما في الحق المعهود، الذي هو التوحيد والقرآن، فكلهم كارهون مشمئزون منه.
{أم أبْرَموا أمراً} مبتدأ، ناعٍ على المشركين ما فعلوا من الكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، و {أم} منقطعة، وما فيها من معنى {بل} للانتقال من توبيخ أهل النار إلى حكاية جناية هؤلاء، أي: أم أحكم مشركو مكة أمراً من كيدهم ومكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، {فإِنا مُبْرِمُون} كيدنا حقيقة، كما أبرموا كيدهم صورة، كقوله تعالى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ} [فاطر: 42] الآية. وكانوا يتناجون في أنديتهم. ويتشاورون في أمره صلى الله عليه وسلم.
{أم يحسبون} بل يحسبون {أنا لا نسمعَ سِرَّهم} وهو ما حدَّثوا به أنفسهم أو غيرهم في مكان خال، {ونجواهم} أي: ما تكلّموا به فيما بينهم بطريق التناجي، {بلى} نحن نسمعها ونطَّلع عليها {ورسلُنا} الملائكة الذين يحفظون عليهم أعمالهم، ويلازمونهم أينما كانوا {لديهم} أي: عندهم {يكتبون} كل ما صدر عنهم من الأفعال والأقوال، ومن جملتها: ما ذكر من سرهم ونجواهم، والجملة: إما عطف على ما يترجم عنه {بلى}، أي: نكتبها ورسلنا كذلك، أو حال، أي: نسمعها والحال أن رسلنا يكتبونه.
الإشارة: قوله تعالى: {إن المجرمين...} إلخ.. أما أهل الشرك فقد اتفق المسلمون على خلودهم، إلا ما انفرد به ابن العربي الحاتمي والجيلي، فقد نقلاً خبراً مأثوراً: أن النار تخرب، وينبت موضعها الجرجير، وينتقل زبانيتها إلى خزنة الجنان، فهذا من جهة الكرم وشمول الرحمة لا يمنع، ومن جهة ظواهر النصوص معارض، وباطن المشيئة مما اختص الله تعالى به. ونقل الجيلي أيضاً في كتابه (الإنسان الكامل): أن بعض أهل النار أفضل عند الله من بعض أهل الجنة يتجلّى لهم الحق تعالى في دار الشقاء. ونقل أيضاً: أن بعض أهل النار تعرض عليهم الجنة فيأنفون فيها، وان بعض أهل النار يتلذّذون بها كصاحب الجرب. وذكر بعضهم أن أهل النار يتطبعون بها، كالسمندل، فهذه مقالات غريبة، الله أعلم بصحتها. وعلى تقدير وقوعها في غيب مشيئته تعالى، فلعلها في قوم مخصوصين من المسلمين ختم لهم بالشقاء بعد مُقاساة شدائد الطاعة، أو: في قوم من أهل الفترة لم يكن فيهم إذاية، أو صدر منهم إحسان، والله أعلم بأسرار غيبه، وأما أهل التوحيد فحالهم في النار أرفق من هذا، بل حالهم فيها أروح من حال الدنيا من وجه.
قال القشيري: ولقد قال الشيوخ: إن حالَ المؤمنين في النار- من وجه- أرْوَحُ لقلوبهم من حالهم اليوم في الدنيا؛ لأن اليوم خوف الهلاك؛ وغداً يقين النجاة، وأنشدوا:
عَيبُ السلامة أَنَّ صاحبَها *** مُتَوَقِّعٌ لِقَوَاصِمِ الظَّهْرِ
وفَضِيلَةُ البَلْوَى تَرَقُّبُ أهلِها *** عُقْبَى الرَّجَاءِ ودَوْرَةُ الدَّهْرِ
ثم قال في قوله تعالى: {ونادوا يا مالك} لو قالوا: يا مَلِك بدل من يا مالك لكان أقربَ إلى الإجابة، ولكنَّ الأجنبيةَ حالت بينهم وبين ذلك. اهـ. أي: تعلقهم بالمخلوق دون الخالق. وقوله تعالى: {أم أبرموا أمراً...} إلخ، هي عادته تعالى مع خواصه كيفما كانوا، يرد كيد مَن كادهم في نحره. وقوله تعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم...} إلخ، قال القشيري: إنما خوَّفهم بسماع الملائكة، وكتابتهم أعمالهم عليهم، لغفلتهم عن الله، ولو كان لهم خبر عن الله لما خوّفهم بغير الله، ومَن عَلِمَ أن أعماله تُكتَبُ عليه، ويُطالَب بمقتضاها، قلَّ إلمامُه بما يخاف أن يُسأَلَ عنه. اهـ.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال