سورة الدخان / الآية رقم 27 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَأَن لاَّ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ العَذَابِ المُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُّبِينٌ إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

الدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخانالدخان




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَدَعَا رَبَّهُ} شاكياً قومه {أَنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. وقيل: هو قوله {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين} وقرئ {إِنَّ هَؤُلآء} بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء {فَأَسْرِ} من أسرى. {فَأَسْرِ} بالوصل: حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر {بِعِبَادِى} أي بني إسرائيل {لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين {واترك البحر رَهْواً} ساكناً. أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. وقيل: الرهو: الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} بعد خروجكم من البحر، وقرئ بالفتح أي لأنهم. {كَمْ} عبارة عن الكثرة منصوب بقوله: {تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل: المنابر {وَنَعْمَةٍ} تنعم {كَانُواْ فِيهَا فاكهين} متنعمين {كذلك} أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر {وأورثناها قَوْماً ءَاخَرينَ} ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنو إسرائيل {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض} لأنهم ماتوا كفاراً، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله، وعن الحسن: أهل السماء والأرض {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا.
{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إسراءيل مِنَ العذاب المهين} أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد {مِن فِرْعَوْنَ} بدل من {العذاب المهين} بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون {إِنَّهُ كَانَ عَالِياً} متكبراً {مِّنَ المسرفين} خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً {وَلَقَدِ اخترناهم} أي بني إسرائيل {على عِلْمٍ} حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا {عَلَى العالمين} على عالمي زمانهم {وءاتيناهم مِنَ الأيات} كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك {مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ} نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون {إِنَّ هَؤُلآءِ} يعني كفار قريش {لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ} ما الموتة {إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى} والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى:
{وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [البقرة: 28] فقالوا: إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} [الأنعام: 29] في المعنى. ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين} [غافر: 11] {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} بمبعوثين يقال: أنشر الله الموتى. ونشرهم إذا بعثهم {فَأْتُواْ بِئَابَآئِنَا} خطاب الذين كانوا يعدونهم النشور من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {إِن كُنتُمْ صادقين} أي إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلاً على أن ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق.
{أَهُمْ خَيْرٌ} في القوة والمنعة {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} هو تبع الحميري كان مؤمناً وقومه كافرين. وقيل: كان نبياً في الحديث: «وما أدرى أكان تبع نبياً أو غير نبي» {والذين مِن قَبْلِهِمْ} مرفوع بالعطف على {قَوْمُ تُبَّعٍ} {أهلكناهم إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} كافرين منكرين للبعث {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ} أي وما بين الجنسين {لاَعِبِينَ} حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للفناء خاصة فيكون لعباً {مَا خلقناهمآ إِلاَّ بالحق} بالجد ضد اللعب {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أنه خلق لذلك.
{إِنَّ يَوْمَ الفصل} بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة {ميقاتهم أَجْمَعِينَ} وقت موعدهم كلهم {يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} أيّ ولي كان عن أي ولي كان شيئاً من إغناء أي قليلاً منه {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} الضمير للمولى لأنهم في المعنى لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى {إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله} في محل الرفع على البدل من الواو في {يُنصَرُونَ} أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله {إِنَّهُ هُوَ العزيز} الغالب على أعدائه {الرحيم} لأوليائه.
{إنّ شَجَرَةَ الزقوم} هي على صورة شجرة الدنيا لكنها في النار والزقوم ثمرها وهو كل طعام ثقيل {طَعَامُ الأثيم} هو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبي الدرداء أنه كان يقرئ رجلاً فكان يقول: طعام اليتيم. فقال: قل طعام الفاجر يا هذا. وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي القارئ المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً.
قالوا: وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها. ويُروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد {كالمهل} هو دردي الزيت، والكاف رفع خبر بعد خبر {يَغْلِى فِى البطون} بالياء: مكي وحفص (وقرئ بالتاء) فالتاء للشجرة والياء للطعام {كَغَلْىِ الحميم} أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غلياً كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل. ثم يقال للزبانية {خُذُوهُ} أي الأثيم {فاعتلوه} فقودوه بعنف وغلظة، {فاعتلوه} مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب {إلى سَوَآءِ الجحيم} إلى وسطها ومعظمها {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم} المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} على سبيل الهزؤ والتهكم. {إِنَّكَ} أي لأنك: عليّ {إِنَّ هَذَا} أي العذاب أو هذا الأمر هو {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} تشكون.
{إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ} بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملاً في معنى العموم، وبالضم: مدني وشامي وهو موضع الإقامة {أَمِينٍ} من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره {فِى جنات وَعُيُونٍ} بدل من {مَقَامٍ أَمِينٍ} {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ} ما رقّ من الديباج {وَإِسْتَبْرَقٍ} ما غلظ منه وهو تعريب استبر، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي {متقابلين} في مجالسهم وهو أتم للأنس {كذلك} الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك {وزوجناهم} وقرناهم ولهذا عدي بالباء {بِحُورٍ} جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة بياضها {عِينٍ} جمع عيناء وهي الواسعة العين {يَدْعُونَ فِيهَا} يطلبون في الجنة {بِكلِّ فاكهة ءَامِنِينَ} من الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا} أي في الجنة {الموت} البتة {إِلاَّ الموتة الأولى} أي سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا. وقيل: لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا {ووقاهم عَذَابَ الجحيم فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله {ووقاهم عَذَابَ الجحيم} تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئاً {ذلك} أي صرف العذاب ودخول الجنة {هُوَ الفوز العظيم فَإِنَّمَا يسرناه} أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة {بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون {فارتقب} فانتظر ما يحل بهم {إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ} منتظرون ما يحل بك من الدوائر.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال