سورة الجاثية / الآية رقم 14 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العَالَمِينَ وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ

الجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثية




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{هذا هُدًى} إشارة إلى القرآن ويدل عليه {والذين كَفَرُواْ بئايات رَبِّهِمْ} لأن آيات ربهم هي القرآن أي هذا القرآن كامل في الهداية ك ما تقول: زيد رجل أي كامل في الرجولية {لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ} هو أشد العذاب {أَلِيمٌ} بالرفع: مكي ويعقوب وحفص صفة ل {عذاب} وغيرهم بالجر صفة ل {رجز} {الله الذى سَخَّرَ لَكُمُ البحر لِتَجْرِىَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ} بإذنه {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض جَمِيعاً} هو تأكيد ما في السموات وهو مفعول {سَخَّرَ} وقيل: {جَمِيعاً} نصب على الحال {مِّنْهُ} حال أي سخر هذه الأشياء كائنة منه حاصلة من عنده، أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه النعم كلها منه، أو صفة للمصدر أي تسخيراً منه {إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ} أي قل لهم اغفروا يغفروا فحذف المقول لأن الجواب يدل عليه. ومعنى يغفروا يعفوا ويصفحوا. وقيل: إنه مجزوم بلام مضمر تقديره ليغفرو فهو أمر مستأنف وجاز حذف اللام للدلالة على الأمر {لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه من قولهم لوقائع العرب أيام العرب. وقيل: لا يؤملون الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها. قيل: نزلت في عمر رضي الله عنه حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار فهم أن يبطش به {لِيَجْزِىَ} تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. وتنكير {قَوْماً} على المدح لهم كأنه قيل: ليجزي أيما قوم و{قَوْماً} مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم. {لنجزى} شامي وحمزة وعلي. {ليُجْزَىَ قَوْماً} يزيد أي ليجزى الخير قوماً فأضمر الخير لدلالة الكلام عليه كما أضمر الشمس في قوله {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] لأن قوله {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشى} دليل على تواري الشمس، وليس التقدير ليجزي الجزاء قوماً لأن المصدر لا يقوم مقام الفاعل ومعك مفعول صحيح، أما إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل فجائز وأنت تقول جزاك الله خيراً {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الإحسان.
{مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} أي لها الثواب وعليها العقاب {ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} أي إلى جزائه. {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب} التوراة {والحكم} الحكمة والفقه أو فصل الخصومات بين الناس لأن الملك كان فيهم {والنبوة} خصها بالذكر لكثرة الأنبياء عليهم السلام فيهم {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق {وفضلناهم عَلَى العالمين} على عالمي زمانهم {وءاتيناهم بينات} آيات ومعجزات {مِّنَ الأمر} من أمر الدين {فَمَا اختلفوآ} فما وقع الخلاف بينهم في الدين {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي إلا من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم وإنما اختلفوا لبغي حدث بينهم أي لعداوة وحسد بينهم {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} قيل: المراد اختلافهم في أوامر الله ونواهيه في التوراة حسداً وطلباً للرياسة لا عن جهل يكون الإنسان به معذوراً.
{ثُمَّ جعلناك} بعد اختلاف أهل الكتاب {على شَرِيعَةٍ} على طريقة ومنهاج {مِّنَ الأمر} من أمر الدين {فاتبعها} فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج والدلائل {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال ودينهم المبني على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش حين قالوا: ارجع إلى دين آبائك {إِنَّهُمْ} إن هؤلاء الكافرين {لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ والله وَلِىُّ المتقين} وهم موالوه وما أبين الفضل بين الولايتين.
{هذا} أي القرآن {بصائر لِلنَّاسِ} جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحاً وحياة {وَهُدَىً} من الضلالة {وَرَحْمَةٌ} من العذاب {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} لمن آمن وأيقن بالبعث {أَمْ حَسِبَ الذين} {أم} منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان {اجترحوا السيئات} اكتسبوا المعاصي والكفر ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله أي كاسبهم {أَن نَّجْعَلَهُمْ} أن نصيرهم وهو من (جعل) المتعدي إلى مفعولين فأولهما الضمير والثاني الكاف في {كالذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} والجملة التي هي {سَوَآءً محياهم ومماتهم} بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولاً ثانياً فكانت في حكم المفرد، {سَوَآء} علي وحمزة وحفص بالنصب على الحال من الضمير في {نَّجْعَلَهُمْ} ويرتفع {محياهم ومماتهم} ب {سَوَآء}. وقرأ الأعمش {ومماتهم} بالنصب جعل {محياهم ومماتهم} ظرفين كمقدم الحاج أي سواء في محياهم وفي مماتهم. والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محياً وأن يستووا مماتاً لافتراق أحوالهم أحياء، حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات وأولئك على اقتراف السيئات، ومماتاً حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك على اليأس من الرحمة والندامة، وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة في الرزق والصحة، وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردد إلى الصباح، وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول: يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} بئس ما يقضون إذا حسبوا أنهم كالمؤمنين فليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقعد على مقام المخالفة بل نفرق بينهم فنعلي المؤمنين ونخزي الكافرين.
{وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق} ليدل على قدرته {ولتجزى} معطوف على هذا المعلل المحذوف {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ} أي هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه {وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} منه باختياره الضلال أو أنشأ فيه فعل الضلال على علم منه بذلك {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ} فلا يقبل وعظاً {وَقَلْبِهِ} فلا يعتقد حقاً {وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة} فلا يبصر عبرة، {غشاوة} حمزة وعلي {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله} من بعد إضلال الله إياه {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} بالتخفيف: حمزة وعلي وحفص، وغيرهم بالتشديد. فأصل الشر متابعة الهوى والخير كله في مخالفته فنعم ما قال:
إذا طلبتك النفس يوماً بشهوة *** وكان إليها للخلاف طريق
فدعها وخالف ما هويت فإنما *** هواك عدو والخلاف صديق
{وَقَالُواْ مَا هِىَ} أي ما الحياة لأنهم وعدوا حياة ثانية {إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} التي نحن فيها {نَمُوتُ وَنَحْيَا} نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا، أو يموت بعض ويحيا بعض، أو نكون مواتاً نطفاً في الأصلاب ونحيا بعد ذلك، أو يصيبنا الأمران الموت والحياة يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة. وقيل: هذا كلام من يقول بالتناسخ أي يموت الرجل ثم تجعل روحه في موات فيحيا به {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر} كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بإذن الله، وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان، وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان ومنه قوله عليه السلام: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» أي فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} وما يقولون ذلك من علم ويقين ولكن من ظن وتخمين.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال