سورة الجاثية / الآية رقم 33 / تفسير تفسير ابن كثير / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَقِيلَ اليَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ فَلِلَّهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حـم تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ مَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ

الجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالجاثيةالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقاف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السمواتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)}.
يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات، وهي الخالصة الموافقة للشرع، {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ}، وهي الجنة، كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة: «أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء».
{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} أي: البين الواضح.
ثم قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا: أما قرئت عليكم آيات الرحمن فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عند سماعها، {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} أي: في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب؟
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا} أي: إذا قال لكم المؤمنون ذلك، {قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ} أي: لا نعرفها، {إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا} أي: إن نتوهم وقوعها إلا توهما، أي مرجوحا؛ ولهذا قال: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي: بمتحققين، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} أي: وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة، {وَحَاقَ بِهِمْ} أي: أحاط بهم {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي: من العذاب والنكال، {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ} أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به، {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: «ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَع؟ فيقول: بلى، يا رب. فيقول: أفظننت أنك مُلاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني».
قال الله تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} أي: إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريا، تسخرون وتستهزئون بها، {وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي: خدعتكم فاطمأننتم إليها، فأصبحتم من الخاسرين؛ ولهذا قال: {فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي: من النار {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يطلب منهم العتبى، بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب، كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب.
ثم لما ذكر حكمه في المؤمنين والكافرين قال: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السمواتِ وَرَبِّ الأرْضِ} أي: المالك لهما وما فيهما؛ ولهذا قال: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
ثم قال: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السمواتِ وَالأرْضِ} قال مجاهد: يعني السلطان. أي: هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه. وقد ورد في الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري».
ورواه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي: الذي لا يغالب ولا يمانع، {الحكيم} في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس، لا إله إلا هو.
آخر تفسير سورة الجاثية ولله الحمد والمنة.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال