سورة الأحقاف / الآية رقم 11 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِياًّ لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

الأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقافالأحقاف




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (14)} [الأحقاف: 46/ 7- 14].
المعنى: إذا تليت آيات القرآن الواضحة على المشركين، وصفوا الحق الذي أتاهم وهو القرآن بأنه سحر واضح، وتمويه كاذب، أي إنهم كفروا وافتروا وكذّبوا.
بل إنهم يقولون: افترى محمد القرآن، واختلقه من عند نفسه، كذبا على الله، فقل أيها الرسول لهم: لو افتريته وكذبت على الله، على سبيل الافتراض، لعاقبني الله تعالى أشد العقاب، ولا تملكون أن تعملوا لي شيئا، أو تسعفوني وتنقذوني. والله أعلم بما تقولون في القرآن وتخوضون فيه، من تكذيبه، ووصفه بالسحر والكهانة، كفى بالله شاهدا صادقا يشهد لي: بأن القرآن من عند الله، وبتبليغه إياكم، ومع هذا فالله غفور لمن تاب وآمن، وصدق بالقرآن وعمل به، وهو رحيم به، حيث لا يعاقبه على ما سبق منه، وفي هذا جمع بين الوعيد والترهيب، والترغيب لهم في التوبة والإنابة.
وقل لهم أيها الرسول على اقتراح المعجزات: لست بأول رسول في العالم، ولا مبتدعا شيئا لا مثيل له، بل هناك رسل كثيرون قبلي، ولا أعلم ما يفعل بي ولا بكم في المستقبل، وإنما أتبع الوحي الذي أنزله الله علي في القرآن والسنة، ولا أبتدع شيئا من عندي، ولست إلا نذيرا لكم، أنذركم عقاب الله وأخوّفكم عذابه، وأوضح ما جاء من عند الله عز وجل.
ثم أكد الله خسارة المشركين، فقل أيها الرسول لهم: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله في الحقيقة، ثم كفرتم به، وشهد شاهد من بني إسرائيل، العالمين بالتوراة على صحته وعلى ما قلت، فآمن هذا الشاهد: وهو عبد الله بن سلام الذي أسلم بعد الهجرة، ثم تكبرتم عن الإيمان به، فقد ظلمتم أنفسكم، والله لا يوفق الظالمين إلى الخير.
أخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: في عبد الله بن سلام نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ}، ثم قال مشركو مكة حينما رأوا إيمان جماعة من الفقراء المستضعفين، كعمار وصهيب وابن مسعود: لو كان هذا الدين خيرا، ما سبقنا إليه هؤلاء، وحين لم يهتدوا بالقرآن ظهر عنادهم، وسيقولون بعدئذ: هذا كذب مأثور عن الأقدمين. نزلت كما أخرج الطبري عن قتادة قال: قال ناس من المشركين: نحن أعز، ونحن ونحن، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان، فنزل: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا...}.
وقال قتادة أيضا: هي مقالة أشراف قريش، يريدون عمارا وصهيبا وبلالا ونحوهم ممن أسلم، وآمن بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ومما يدل على أن القرآن حق وصدق، وأنه من عند الله: اعترافكم أيها المشركون بإنزال التوراة على موسى، الذي هو إمام وقدوة يقتدى به في الدين، وهو رحمة لمن آمن به، وهذا القرآن الموافق للتوراة في أصول الشرائع، مصدق لكتاب موسى ولغيره من الكتب المتقدمة، أنزله الله لينذر به النبي من عذاب الله الذين ظلموا أنفسهم، وهم مشركو مكة، ويبشّر به المؤمنين الذين أحسنوا عملا.
ثم ذكر الله تعالى حال المؤمنين، وجزاءهم الأخروي، فإن الذين جمعوا بين التوحيد والاستقامة على منهج الشريعة، لا يخافون من وقوع مكروه بهم في المستقبل، ولا يحزنون من فوات محبوب في الماضي. والخوف: هو الهمّ بما يستقبل، والحزن:
هو الهمّ بما مضى، وقد يستعمل فيما يستقبل استعارة، لأنه حزن لخوف أمر ما.
أولئك المؤمنون الموحدون المستقيمون على أمر الله: هم أهل الجنة ماكثون فيها على الدوام، مقابل ما قدموه من أعمال صالحة في الدنيا، أي إن الجزاء بسبب العمل الصالح في الدنيا، على منهج العدل والحق. وهذا دليل على أن الله تعالى جعل الأعمال أمارات على جزاء الإنسان، لا أنها توجب على الله تعالى شيئا، لكن لا يكون دخول الجنة إلا بفضل من الله وإحسان.
الإيصاء ببرّ الوالدين:
1- البارّ بوالديه:
الوالدان: سبب وجود الولد، ولهما الفضل بتربيته ورعايته، صغيرا وكبيرا، لذا كانت الوصية من الله تعالى لعباده ببر الأبوين، والإحسان إليهما، وكان برّ الوالدين في الشريعة واجبا بآيات كثيرة في القرآن العظيم، وعقوقهما كبيرة من الكبائر، روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن نبي الله صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده».
وألزم القرآن الكريم في آياته الأولاد برّ آبائهم وأمهاتهم، ونهى عن عقوقهم، وذكر الله تعالى حق الأمهات على الأبناء والبنات، وجعل الأم في أربع مراتب، والأب في مرتبة واحدة، كما في هذه الآيات:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال