سورة الذاريات / الآية رقم 14 / تفسير تفسير ابن كثير / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الحَكِيمُ العَلِيمُ

الذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذاريات




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)}
قال شعبة بن الحجاج، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة أنه سمع عليا وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، سمع عليًا. وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}؟ قال: الريح قال: {فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا}؟ قال: السحاب. قال: {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا}؟ قال: السفن. قال: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}؟ قال: الملائكة.
وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن {الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}؟ فقال: هي الرياح، ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن {الْجَارِيَاتِ يُسْرًا} قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ دعا به وضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس.
قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث.
قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة.
وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.
وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرًا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْ *** لَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا
فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور- كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا.
وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} أي: لخبر صدق، {وَإِنَّ الدِّينَ}، وهو: الحساب {لواقع} أي: لكائن لا محالة.
ثم قال: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقال الضحاك، والمِنْهَال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق طرائق، فذلك الحبك.
قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك» يعني بالحبك: الجعودة.
وعن أبي صالح: {ذَاتِ الْحُبُكِ}: الشدة.
وقال خصيف: {ذَاتِ الْحُبُكِ}: ذات الصفافة.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: {ذَاتِ الْحُبُكِ}: حبكت بالنجوم.
وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ}: يعني: السماء السابعة.
وكأنه- والله أعلم- أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات.
وقوله: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع.
وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، يعني ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به.
{يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} أي: إنما يروج على من هو ضال في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غَمْر، لا فهم له، كما قال تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 161- 163].
قال ابن عباس، والسدي: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}: يضل عنه من ضل.
وقال مجاهد: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يؤفن عنه من أفن.
وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به.
وقوله: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} قال مجاهد: الكذابون. قال: وهي مثل التي في عبس: {قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17]، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} أي: لعن المرتابون.
وهكذا كان معاذ، رضي الله عنه، يقول في خطبه: هلك المرتابون.
وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون.
وقوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ}: قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون.
{يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ}: وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا. قال الله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ}.
قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: {يفتنون}: يعذبون قال مجاهد: كما يفتن الذهب على النار.
وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا، وعكرمة، وإبراهيم النَّخَعِي، وزيد بن أسلم، وسفيان الثوري: {يفتنون}: يحرقون.
{ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ}: قال مجاهد: حريقكم.
وقال غيره: عذابكم. {هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}: أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا وتحقيرًا وتصغيرًا.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال