سورة الذاريات / الآية رقم 54 / تفسير تفسير ابن عجيبة / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ المَعْمُورِ وَالسَّقْفِ المَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الجِبَالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعاًّ هَذِهِ النَّارُ الَتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ

الذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالذارياتالطورالطورالطورالطورالطورالطورالطورالطور




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


يقول الحق جلّ جلاله: {فَفِرُّوا إِلى الله} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، أي: إذا كان الأمر كما ذكر من شؤونه تعالى في إهلاك مَن تعدى الحدود، ففِروا إلى الله بالإيمان والطاعة، كي تنجوا من غضبه، وتفوزوا بثواب، أو: ففِرُّوا من الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، أو: من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن، {إِني لكم منه نذير مبين} تعليل للأمر بالفرار إلأيه تعالى، فإنَّ كونه صلى الله عليه وسلم منذراً منه تعالى، لا من تلقاء نفسه، موجب للفرار، وفيه وعد كرمي بنجاتهم من الهروب، وفوزهم بالمطلوب، {ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر} هو نهي موجبٌ للفرار من سبب العقاب، بعد الأمر بالفرار من نفس العقاب، كما يُشعر به قوله تعالى: {إِني لكم منه} أي: من الجعل المنهي عنه {نذير مبين} كأنه قيل: ففرُّوا إلى الله من عقابه، ومن سببه، وهو جعلكم مع الله إلهاً آخر.
{كذلك} أي: الأمر ما ذكر من تكذيبهم الرسول، وتسميتهم له ساحراً أو مجنوناً، ثم فسر ما أجمل بقوله: {ما أتي الذين مِن قبلهم} من قبل قومك {مِن رسولٍ} من رسل الله {إلا قالوا} في حقه: هو {ساحرٌ أو مجنون} فرموهم بالسحر والجنون؛ لجهلهم، {أتَواصَوا به} الضمير للقول، أي: أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول، حتى قالوه جميعاً متفقين عليه، {بل هم قومً طاغون} أي: لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد، بل جمعتهم العلة الواحدة، وهي الطغيان، {فتولَّ عنهم} أي: أعرِضْ عن الذين كرّرت عليهم الدعوة، فلم يجيبوا عناداً، {فما أنت بملومٍ} فلا لوم عليك في إعراضك بعدما بلّغت الرسالة، وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة. {وذَكِّرْ} وَعِظ بالقرآن {فإِنَّ الذكرى تنفعُ المؤمنين} الذي قدّر الله سبحانه وتعالى إيمانهم، أو آمنوا بالفعل، فإنها تزيدهم بصيرة وقوة في اليقين والعلم. وبالله التوفيق.
الإشارة: الفرار إلى الله يكون من خمسة أشياء: من الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة بالتوبة، ومن الغفلة إلى اليقظة بدوام الذكر، ومن المقام مع العوائد والحظوظ إلى الزهد بالمجاهدة وخرق العوائد، ومن شهود الحس إلى شهود المعنى، وهو مقام الشهود. وفي القوت: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} الفَرْد، {ففروا إلى الله} أي: من الأشكال والأضداد إلى الواحد الفرد. وفي البخاري: معناه: من الله إليه.
قال القشيري: ارجعوا إلى الله، والإشارة إلى حالتين، إما رغبة في شيء، أو رهبة من شيء، أو حالي خوف ورجاء، أو طلب نفع أو دفع ضر، وينبغي أن يفر من الجهل إلى العلم، ومن الهوى إلى التقوى، ومن الشك إلى اليقين، ومن الشيطان إلى الله، ومِن فعله الذي هو بلاؤه إلى فعله الذي هو كفايته، ومن وصفه الذي هو سخطه، إلى وصفه الذي هو رحمته، ومن نفسه، حيث قال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] إلى نفسه، حيث قال: {ففروا إلى الله}. اهـ. ونقل الورتجبي عن الخراز، فقال: أظهر معنى الربوبية والوحدانية، بأن خلق الأزواج فتخلُص له الفردانية، فلما تبين أن أشكال الأشياء تواقع علة الفناء؛ دعا العباد إلى نفسه؛ لأنه الباقي، وغيره فانٍ، بقوله: {ففروا إلى الله} أي: ففروا مِن وجودكم، ومِن الأشياء كلها، إلى الله بنعت الشوق والمحبة والتجريد عما سواه. اهـ.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال