سورة القمر / الآية رقم 43 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المَاءَ قِسْمَةٌ بَينَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلائِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وَجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ

القمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمرالقمر




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49) وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)} [القمر: 54/ 43- 55].
هذا خطاب لكفار قريش على جهة التوبيخ، أكفاركم يا مشركي العرب خير من الذين تقدم ذكرهم، ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل، وجحودهم كتب السماء، أم عندكم براءة: سلامة من العذاب مكتوبة، فيما أنزل من الكتب ألا ينالكم عذاب أو نكال؟ والمعنى: ليس كفاركم معشر العرب خيرا من كفار من تقدمكم من الأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم، فلستم بأفضل منهم، حتى تأمنوا ما أصابهم من العذاب عند تكذيبهم الرسل. وهذا تهديد وتوبيخ للمصرّين على الكفر من مشركي العرب.
ثم خاطب اللّه نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم: أم يقولون: نحن جميع واثقون بأنا منتصرون بقوتنا، على جهة الإعجاب والاستكبار، على الضعفاء الأذلاء، والاستفهام إنكاري، سيهزمون فلا ينفع جمعهم.
سيهزم جمع المشركين، ويولّون الأدبار هاربين، وهذا من أدلة النبوة، فقد هزموا يوم بدر، وقتل زعماء الكفر. أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا يوم بدر: «نحن جميع منتصر» فنزلت: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)} واستشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بدر بهذه الآية.
ثم تركت هذه الأقوال وأضرب عنها، عناية بأمر القيامة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة وقتال، فقال اللّه تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} أي بل إن القيامة موعد عذابهم الأخروي، وليس هذا العذاب في الدنيا بالقتل والأسر والقهر، هو تمام ما وعدوا به من العذاب، وإنما هو مقدمة له، وعذاب القيامة أعظم وأنكى، وأشد مرارة وقسوة من عذاب الدنيا.
ونوع عذاب الآخرة: هو أن المجرمين، أي الكفار- في رأي أكثر المفسرين- في الدنيا في حيرة وبعد عن الهدى والصواب، وفي الآخرة في احتراق وتسعّر، أي في نيران مستعرة.
يوم يجرّون في النار على وجوههم للإهانة والإذلال، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا:
ذوقوا وقاسوا حرّ النار وآلامها وشدة عذابها. وهذا توعد بالسحب في جهنم. وأكثر المفسرين على أن المجرمين هنا يراد بهم الكفار، وقال قوم: المراد بالمجرمين: القدرية الذين يقولون: إن أفعال العباد ليست بقدر من اللّه تعالى.
ثم أوضح الحق تعالى أن جميع ما يحدث في الكون ومنه أفعال الناس كلهم هو مخلوق لله تعالى، فقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49)} أي إن كل شيء من الأشياء وكل فعل من الأفعال في الكون والحياة، خيرا أو شرا، مخلوق لله تعالى، مقدر بقدر معلوم، وفي هيئة وزمن مخصوص، وهو محكم مرتب بحكمة اللّه تعالى، وعلى وفق المكتوب في اللوح المحفوظ، ومعلوم لله في الأزل. وهذا المعنى يقتضي أن كل شيء مخلوق، إلا ما قام الدليل العقلي على أنه ليس بمخلوق، كالقرآن وصفات اللّه تعالى.
وهذه الآية رد واضح على طائفة القدرية الذين ينكرون القدر، ويقولون: المرء يخلق أفعاله.
أخرج الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: خاصمت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القدر، فنزلت هذه الآية.
وأخرج الطبري ومثله البخاري عن علي رضي اللّه عنه: قال أبو عبد الرحمن السّلمي: فقال رجل: يا رسول اللّه، ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه أو في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، سنيسره لليسرى، سنيسره للعسرى».
وأخرج النحاس عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «القدرية الذين يقولون: الخير والشر بأيدينا، ليس لهم في شفاعتي نصيب، ولا أنا منهم، ولا هم مني».
ثم أوضح اللّه نفاذ مشيئته وقدره في الخليقة، فقال: { وَما أَمْرُنا} أي إن أمرنا بإيجاد الأشياء يكون مرة واحدة، لا حاجة فيه إلى تأكيد ثان، فيكون أمرنا بكلمة واحدة نافذا حاصلا موجودا كلمح البصر في سرعته. ولمح البصر: إغماض العين ثم فتحه.
ثم أعاد اللّه تعالى التنبيه للحق، فتالله لقد أهلكنا أمثالكم في الكفر يا معشر قريش، من الأمم السابقة المكذبين بالرسل، فهل من متعظ بما أخزى اللّه أولئك؟! وجميع ما فعله السابقون وتفعلونه من خير أو شر مكتوب في اللوح المحفوظ وغيره من كتب الملائكة. وكل صغير وكبير من الأقوال والأفعال مسطور في اللوح المحفوظ وغيره من كتب الملائكة، وكل صغير وكبير من الأقوال والأفعال مسطور في اللوح المحفوظ وفي دواوين الملائكة وصحائفهم. ثم أخبر اللّه تعالى عن جزاء المتقين فقال: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ} أي إن أهل التقوى والإيمان والصلاح في بساتين غناء، وأنهار متدفقة، في المقعد الذي صدّقوا به، في الخبر به عند الملك العظيم، المقتدر على ما يشاء ويريدون، وهو اللّه تعالى، والعندية: لبيان الرتبة والقربة. والنّهر اسم جنس، ويراد به الأنهار.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال