سورة النساء / الآية رقم 20 / تفسير في ظلال القرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً

النساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساء




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


مضى الشوط الأول من السورة يعالج تنظيم حياة المجتمع المسلم واستنقاذه من رواسب الجاهلية بإقامة الضمانات لليتامى وأموالهم وأنفسهم في محيط الأسرة وفي محيط الجماعة يعالج نظام التوارث في المحيط العائلي ويرد تلك الضمانات وهذا النظام إلى مصدرهما الأساسي: وهو ألوهية الله للبشر وربوبيته للناس وإرادته من خلقهم جميعاً من نفس واحدة وإقامة المجتمع الإنساني على قاعدة الأسرة وعلى أساس التكافل. وردهم في كل شؤون حياتهم إلى حدود الله وعلمه وحكمته ومجازاتهم على أساس طاعته في هذا كله أو معصيته.
فأما هذا الشوط الثاني فيمضي في تنظيم حياة المجتمع المسلم واستنقاذه من رواسب الجاهلية بتطهير هذا المجتمع من الفاحشة وعزل العناصر الملوثة التي تقارفها من الرجال والنساء مع فتح باب التوبة لمن يشاء من هذه العناصر أن يتوب ويتطهر ويرجع إلى المجتمع نظيفاً عفيفاً.. ثم باستنقاذ المرأة مما كانت ترزح تحته في الجاهلية من خسف وهوان ومن عسف وظلم حتى تقوم الأسرة على أساس سليم ركين ومن ثم يقوم المجتمع- وقاعدته الأسرة- على أرض صلبة وفي جو نظيف عفيف.. وأخيراً ينظم جانباً من حياة الأسرة ببيان المحرمات في الشريعة الإسلامية وبيان ما وراءهن من الحلال.
وبهذا البيان ينتهي هذا الشوط وينتهي هذا الجزء كذلك.
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم. فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً. واللذان يأتيانها منكم فآذوهما. فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما. إن الله كان تواباً رحيماً}..
إن الإسلام يمضي هنا على طريقه في تطهير المجتمع وتنظيفه؛ وقد اختار- في أول الأمر- عزل الفاحشات من النسوة، وإبعادهن عن المجتمع متى ثبت عليهن ارتكاب الفاحشة. وإيذاء الرجال الذين يأتون الفاحشة الشاذة ويعملون عمل قوم لوط. ولم يحدد نوع الإيذاء ومداه. ثم اختار- فيما بعد- عقاب هؤلاء النسوة وعقاب الرجال أيضاً عقوبة واحدة هي حد الزنا كما ورد في آية سورة النور وهي الجلد؛ وكما جاءت بها السنة أيضاً وهي الرجم. والهدف الأخير من هذه أو تلك هو صيانة المجتمع من التلوث والمحافظة عليه نظيفاً عفيفاً شريفاً.
وفي كل حالة وفي كل عقوبة يوفر التشريع الإسلامي الضمانات التي يتعذر معها الظلم والخطأ والأخذ بالظن والشبهة؛ في عقوبات خطيرة تؤثر في حياة الناس تأثيراً خطيراً.
{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم. فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً}..
وفي النص دقة واحتياط بالغان. فهو يحدد النساء اللواتي ينطبق عليهن الحد: {من نسائكم}- أي المسلمات- ويحدد نوع الرجال الذين يستشهدون على وقوع الفعل: {من رجالكم}- أي المسلمين- فحسب هذا النص يتعين من توقع عليهن العقوبة إذا ثبت الفعل.
ويتعين من تطلب إليهم الشهادة على وقوعه.
إن الإسلام لا يستشهد على المسلمات- حين يقعن في الخطيئة- رجالاً غير مسلمين. بل لا بد من أربعة رجال مسلمين. منكم. من هذا المجتمع المسلم. يعيشون فيه ويخضعون لشريعته ويتبعون قيادته ويهمهم أمره ويعرفون ما فيه ومن فيه. ولا تجوز في هذا الأمر شهادة غير المسلم لأنه غير مأمون على عرض المسلمة وغير موثوق بأمانته وتقواه ولا مصلحة له ولا غيرة كذلك على نظافة هذا المجتمع وعفته ولا على إجراء العدالة فيه. وقد بقيت هذه الضمانات في الشهادة حين تغير الحكم وأصبح هو الجلد أو الرجم..
{فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت}..
لا يختلطن بالمجتمع ولا يلوثنه ولا يتزوجن ولا يزاولن نشاطاً..
{حتى يتوفاهن الموت}..
فينتهي أجلهن وهن على هذه الحال من الإمساك في البيوت.
{أو يجعل الله لهن سبيلاً}..
فيغير ما بهن أو يغير عقوبتهن أو يتصرف في أمرهن بما يشاء.. مما يشعر أن هذا ليس الحكم النهائي الدائم وإنما هو حكم فترة معينة وملابسات في المجتمع خاصة. وأنه يتوقع صدور حكم آخر ثابت دائم. وهذا هو الذي وقع بعد ذلك فتغير الحكم كما ورد في سورة النور وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم تتغير الضمانات المشددة في تحقيق الجريمة.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أثر عليه وكرب لذلك وتغير وجهه. فأنزل الله عليه عز وجل ذات يوم فلما سري عنه قال: «خذوا عني.. قد جعل الله لهن سبيلاً.. الثيب بالثيب والبكر بالبكر. الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة. والبكر جلد مائة ثم نفي سنة». وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت. عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: «خذوا عني. خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة». وقد ورد عن السنة العملية في حادث ماعز والغامدية كما ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمهما ولم يجلدهما. وكذلك في حادث اليهودي واليهودية اللذين حكم في قضيتهما فقضى برجمهما ولم يجلدهما.. فدلت سنته العملية على أن هذا هو الحكم الأخير:
{واللذان يأتيانها منكم فآذوهما. فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً}.
والأوضح أن المقصود بقوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم...} هما الرجلان يأتيان الفاحشة الشاذة. وهو قول مجاهد رضي الله عنه وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما: {فآذوهما}: هو الشتم والتعيير والضرب بالنعال!
{فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما}..
فالتوبة والإصلاح- كما سيأتي- تعديل أساسي في الشخصية والكينونة والوجهة والطريق والعمل والسلوك. ومن ثم تقف العقوبة وتكف الجماعة عن إيذاء هذين المنحرفين الشاذين. وهذا هو الإعراض عنهما في هذا الموضع: أي الكف عن الإيذاء.
والإيماءة اللطيفة العميقة:
{إن الله كان تواباً رحيماً}..
وهو الذي شرع العقوبة وهو الذي يأمر بالكف عنها عند التوبة والإصلاح. ليس للناس من الأمر شيء في الأولى وليس لهم من الأمر شيء في الأخيرة. إنما هم ينفذون شريعة الله وتوجيهه. وهو تواب رحيم. يقبل التوبة ويرحم التائبين.
واللمسة الثانية في هذه الإيماءة هي توجيه قلوب العباد للاقتباس من خلق الله والتعامل فيما بينهم بهذا الخلق. وإذا كان الله تواباً رحيماً فينبغي لهم أن يكونوا هم فيما بينهم متسامحين رحماء؛ أمام الذنب الذي سلف وأعقبه التوبة والإصلاح. إنه ليس تسامحاً في الجريمة وليس رحمة بالفاحشين. فهنا لا تسامح ولا رحمة. ولكن سماحة ورحمة بالتائبين المتطهرين المصلحين وقبولهم في المجتمع وعدم تذكيرهم وتعييرهم بما كان منهم من ذنب تابوا عنه وتطهروا منه وأصلحوا حالهم بعده فينبغي- حينئذ- مساعدتهم على استئناف حياة طيبة نظيفة كريمة ونسيان جريمتهم حتى لا تثير في نفوسهم التأذي كلما واجهوا المجتمع بها؛ مما قد يحمل بعضهم على الانتكاس والارتكاس واللجاج في الخطيئة وخسارة أنفسهم في الدنيا والآخرة. والإفساد في الأرض وتلويث المجتمع والنقمة عليه في ذات الأوان.
وقد عدلت هذه العقوبة كذلك- فيما بعد- فروى أهل السنن حديثاً مرفوعاً عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به».
وتبدو في هذه الأحكام عناية المنهج الإسلامي بتطهير المجتمع المسلم من الفاحشة؛ ولقد جاءت هذه العناية مبكرة: فالإسلام لم ينتظر حتى تكون له دولة في المدينة وسلطة تقوم على شريعة الله وتتولاها بالتنفيذ. فقد ورد النهي عن الزنا في سورة الإسراء المكية: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} كما ورد في سورة المؤمنون: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين} وكرر هذا القول في سورة المعارج.
ولكن الإسلام لم تكن له في مكة دولة ولم تكن له فيها سلطة؛ فلم يسن العقوبات لهذه الجريمة التي نهى عنها في مكة إلا حين استقامت له الدولة والسلطة في المدينة ولم يعتبر النواهي والتوجيهات وحدها كافية لمكافحة الجريمة وصيانة المجتمع من التلوث.
لأن الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة. وإن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة وبلا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم!
ومنذ أن استقرت العقيدة الإسلامية في بعض القلوب في مكة أخذت هذه العقيدة تكافح الجاهلية في هذه القلوب وتطهرها وتزكيها. فلما أن أصبحت للإسلام دولة في المدينة وسلطة تقوم على شريعة معلومة وتحقق في الأرض منهج الله في صورة محددة أخذ يزاول سلطته في صون المجتمع من الفاحشة عن طريق العقوبة والتأديب- إلى جانب التوجيه والموعظة- فالإسلام كما قلنا ليس مجرد اعتقاد وجداني في الضمير إنما هو- إلى جانب ذلك- سلطان ينفذ في واقع الحياة ذلك الاعتقاد الوجداني ولا يقوم أبداً على ساق واحدة.
وكذلك كان كل دين جاء من عند الله. على عكس ما رسخ خطأ في بعض الأذهان من أن هناك أدياناً سماوية جاءت بغير شريعة وبغير نظام، وبغير سلطان.. كلا! فالدين منهج للحياة. منهج واقعي عملي. يدين الناس فيه لله وحده ويتلقون فيه من الله وحده. يتلقون التصور الاعتقادي والقيم الأخلاقية كما يتلقون الشرائع التي تنظم حياتهم العملية. وتقوم على هذه الشرائع سلطة تنفذها بقوة السلطان في حياة الناس وتؤدب الخارجين عليها وتعاقبهم وتحمي المجتمع من رجس الجاهلية. لتكون الدينونة لله وحده ويكون الدين كله لله. أي لا تكون هناك آلهة غيره- في صورة من الصور- آلهة تشرع للناس وتضع لهم القيم والموازين والشرائع والأنظمة. فالإله هو الذي يصنع هذا كله. وأيما مخلوق ادعى لنفسه الحق في شيء من هذا فقد ادعى لنفسه الألوهية على الناس.. وما من دين من عند الله يسمح لبشر أن يكون إلهاً وأن يدعي لنفسه هذه الدعوى ويباشرها.. ومن ثم فإنه ما من دين من عند الله يجيء اعتقاداً وجدانياً صرفاً بلا شريعة عملية وبلا سلطان ينفذ به هذه الشريعة!
وهكذا أخذ الإسلام في المدينة يزاول وجوده الحقيقي؛ بتطهير المجتمع عن طريق التشريع والتنفيذ والعقوبة والتأديب. على نحو ما رأينا في هذه الأحكام التي تضمنتها هذه السورة والتي عدلت فيما بعد ثم استقرت على ذلك التعديل. كما أرادها الله.
ولا عجب في هذه العناية الظاهرة بتطهير المجتمع من هذه الفاحشة؛ والتشدد الظاهر في مكافحتها بكل وسيلة. فالسمة الأولى للجاهلية- في كل زمان- كما نرى في جاهليتنا الحاضرة التي تعم وجه الأرض- هي الفوضى الجنسية والانطلاق البهيمي بلا ضابط من خلق أو قانون.
واعتبار هذه الاتصالات الجنسية الفوضوية مظهراً من مظاهر الحرية الشخصية لا يقف في وجهها إلا متعنت! ولا يخرج عليها إلا متزمت!
ولقد يتسامح الجاهليون في حرياتهم الإنسانية كلها ولا يتسامحون في حريتهم البهيمية هذه! وقد يتنازلون عن حرياتهم تلك كلها ولكنهم يهبون في وجه من يريد أن ينظم لهم حريتهم البهيمية ويطهرها!
وفي المجتمعات الجاهلية تتعاون جميع الأجهزة على تحطيم الحواجز الأخلاقية وعلى إفساد الضوابط الفطرية في النفس الإنسانية وعلى تزيين الشهوات البهيمية ووضع العناوين البريئة لها وعلى إهاجة السعار الجنسي بشتى الوسائل ودفعه إلى الإفضاء العملي بلا ضابط وعلى توهين ضوابط الأسرة ورقابتها وضوابط المجتمع ورقابته وعلى ترذيل المشاعر الفطرية السليمة التي تشمئز من الشهوات العارية وعلى تمجيد هذه الشهوات وتمجيد العري العاطفي والجسدي والتعبيري!
كل هذا من سمات الجاهلية الهابطة التي جاء الإسلام ليطهر المشاعر البشرية والمجتمعات البشرية منها. وهي هي بعينها سمة كل جاهلية.. والذي يراجع أشعار امرئ القيس في جاهلية العرب يجد لها نظائر في أشعار الجاهلية الإغريقية والجاهلية الرومانية.. كما يجد لها نظائر في الآداب والفنون المعاصرة في جاهلية العرب والجاهليات الأخرى المعاصرة أيضاً! كما أن الذي يراجع تقاليد المجتمع وتبذل المرأة ومجون العشاق وفوضى الاختلاط في جميع الجاهليات قديمها وحديثها يجد بينها كلها شبهاً ورابطة ويجدها تنبع من تصورات واحدة وتتخذ لها شعارات متقاربة!
ومع أن هذا الانطلاق البهيمي ينتهي دائماً بتدمير الحضارة وتدمير الأمة التي يشيع فيها- كما وقع في الحضارة الإغريقية والحضارة الرومانية والحضارة الفارسية قديماً- وكما يقع اليوم في الحضارة الأوربية وفي الحضارة الأمريكية كذلك وقد أخذت تتهاوى على الرغم من جميع مظاهر التقدم الساحق في الحضارة الصناعية. الأمر الذي يفزع العقلاء هناك. وإن كانوا يشعرون- كما يبدو من أقوالهم- بأنهم أعجز من الوقوف في وجه التيار المدمر!
مع أن هذه هي العاقبة فإن الجاهليين- في كل زمان وفي كل مكان- يندفعون إلى الهاوية ويقبلون أن يفقدوا حرياتهم الإنسانية كلها أحياناً ولا يقبلون أن يقف حاجز واحد في طريق حريتهم البهيمية. ويرضون أن يستعبدوا استعباد العبيد ولا يفقدوا حق الانطلاق الحيواني!
وهو ليس انطلاقاً وليس حرية. إنما هي العبودية للميل الحيواني والانتكاس إلى عالم البهيمة! بل هم أضل! فالحيوان محكوم- في هذا- بقانون الفطرة التي تجعل للوظيفة الجنسية مواسم لا تتعداها في الحيوان، وتجعلها مقيدة دائماً بحكمة الإخصاب والإنسال. فلا تقبل الأنثى الذكر إلا في موسم الإخصاب ولا يهاجم الذكر الأنثى إلا وهي على استعداد! أما الإنسان فقد تركه الله لعقله؛ وضبط عقله بعقيدته. فمتى انطلق من العقيدة ضعف عقله أمام الضغط ولم يصبح قادراً على كبح جماح النزوة المنطلقة في كيانه.
ومن ثم يستحيل ضبط هذا الاندفاع وتطهير وجه المجتمع من هذا الرجس إلا بعقيدة تمسك بالزمام وسلطان يستمد من هذه العقيدة وسلطة تأخذ الخارجين المتبجحين بالتأديب والعقوبة. وترد الكائن البشري بل ترفعه من درك البهيمة إلى مقام الإنسان الكريم على الله.
والجاهلية التي تعيش فيها البشرية تعيش بلا عقيدة كما تعيش بلا سلطة تقوم على هذه العقيدة ومن ثم يصرخ العقلاء في الجاهليات الغربية ولا يستجيب لهم أحد؛ لأن أحداً لا يستجيب لكلمات طائرة في الهواء ليس وراءها سلطة تنفيذية وعقوبات تأديبية. وتصرخ الكنيسة ويصرخ رجال الدين ولا يستجيب لهم أحد؛ لأن أحداً لا يستجيب لعقيدة ضائعة ليس وراءها سلطة تحميها وتنفذ توجيهاتها وشرائعها! وتندفع البشرية إلى الهاوية بغير ضابط من الفطرة التي أودعها الله الحيوان! وبغير ضابط من العقيدة والشريعة التي أعطاها الله الإنسان!
وتدمير هذه الحضارة هو العاقبة المؤكدة التي توحي بها كل تجارب البشرية السابقة. مهما بدا من متانة هذه الحضارة وضخامة الأسس التي تقوم عليها. فالإنسان- بلا شك- هو أضخم هذه الأسس. ومتى دمر الإنسان فلن تقوم الحضارة على المصانع وحدها ولا على الإنتاج!
وحين ندرك عمق هذه الحقيقة ندرك جانباً من عظمة الإسلام، في تشديد عقوباته على الفاحشة لحماية الإنسان من التدمير؛ كي تقوم الحياة الإنسانية على أساسها الإنساني الأصيل. كما ندرك جانباً من جريمة الأجهزة التي تدمر أسس الحياة الإنسانية بتمجيد الفاحشة وتزيينها وإطلاق الشهوات البهيمية من عقالها وتسمية ذلك أحياناً بالفن وأحياناً بالحرية وأحياناً بالتقدمية.. وكل وسيلة من وسائل تدمير الإنسان ينبغي تسميتها باسمها.. جريمة.. كما ينبغي الوقوف بالنصح والعقوبة في وجه هذه الجريمة!.. وهذا ما يصنعه الإسلام. والإسلام وحده؛ بمنهجه الكامل المتكامل القويم.
على أن الإسلام لا يغلق الأبواب في وجه الخاطئين والخاطئات ولا يطردهم من المجتمع إن أرادوا أن يعودوا إليه متطهرين تائبين، بل يفسح لهم الطريق ويشجعهم على سلوكه. ويبلغ من التشجيع أن يجعل الله قبول توبتهم- متى أخلصوا فيها- حقاً عليه سبحانه يكتبه على نفسه بقوله الكريم. وليس وراء هذا الفضل زيادة لمستزيد.
{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. فأولئك يتوب الله عليهم. وكان الله عليماً حكيماً. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار. أولئك أعتدنا لهم عذاباً اليماً}.
ولقد سبق في هذا الجزء حديث عن التوبة. في ظلال قوله تعالى في سورة آل عمران: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم...}
وهو بجملته يصح نقله هنا! ولكن التعبير في هذه السورة يستهدف غرضاً آخر.. يستهدف بيان طبيعة التوبة وحقيقتها:
إن التوبة التي يقبلها الله والتي تفضل فكتب على نفسه قبولها هي التي تصدر من النفس فتدل على أن هذه النفس قد أنشئت نشأة أخرى. قد هزها الندم من الأعماق ورجها رجاً شديداً حتى استفاقت فثابت وأنابت وهي في فسحة من العمر وبحبوحة من الأمل واستجدت رغبة حقيقية في التطهر ونية حقيقية في سلوك طريق جديد..
{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم. وكان الله عليماً حكيماً}..
والذين يعملون السوء بجهالة هم الذين يرتكبون الذنوب.. وهناك ما يشبه الإجماع على أن الجهالة هنا معناها الضلالة عن الهدى- طال أمدها أم قصر- ما دامت لا تستمر حتى تبلغ الروح الحلقوم.. والذين يتوبون من قريب: هم الذين يثوبون إلى الله قبل أن يتبين لهم الموت ويدخلوا في سكراته ويحسوا أنهم على عتباته. فهذه التوبة حينئذ هي توبة الندم والانخلاع من الخطيئة والنية على العمل الصالح والتكفير. وهي إذن نشأة جديدة للنفس ويقظة جديدة للضمير.. {فأولئك يتوب الله عليهم}.. {وكان الله عليماً حكيماً}.. يتصرف عن علم وعن حكمة. ويمنح عباده الضعاف فرصة العودة إلى الصف الطاهر ولا يطردهم أبداً وراء الأسوار وهم راغبون رغبة حقيقية في الحمى الآمن والكنف الرحيم.
إن الله- سبحانه- لا يطارد عباده الضعاف ولا يطردهم متى تابوا إليه وأنابوا. وهو- سبحانه- غني عنهم وما تنفعه توبتهم ولكن تنفعهم هم أنفسهم وتصلح حياتهم وحياة المجتمع الذي يعيشون فيه. ومن ثم يفسح لهم في العودة إلى الصف تائبين متطهرين.
{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال: إني تبت الآن}.
فهذه التوبة هي توبة المضطر لجت به الغواية وأحاطت به الخطيئة. توبة الذي يتوب لأنه لم يعد لديه متسع لارتكاب الذنوب ولا فسحة لمقارفة الخطيئة. وهذه لا يقبلها الله لأنها لا تنشئ صلاحاً في القلب ولا صلاحاً في الحياة ولا تدل على تبدل في الطبع ولا تغير في الاتجاه.
والتوبة إنما تقبل لأنها الباب المفتوح الذي يلجه الشاردون إلى الحمى الآمن فيستردون أنفسهم من تيه الضلال وتستردهم البشرية من القطيع الضال تحت راية الشيطان ليعملوا عملاً صالحاً- إن قدر الله لهم امتداد العمر بعد المتاب- أو ليعلنوا- على الأقل- انتصار الهداية على الغواية. إن كان الأجل المحدود ينتظرهم من حيث لا يشعرون أنه لهم بالوصيد..
{ولا الذين يموتون وهم كفار}..
وهؤلاء قد قطعوا كل ما بينهم وبين التوبة من وشيجة وضيعوا كل ما بينهم وبين المغفرة من فرصة.
{أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً}.
اعتدناه: أي أعددناه وهيأناه.. فهو حاضر في الانتظار لا يحتاج إلى إعداد أو إحضار!
وهكذا يشتد المنهج الرباني في العقوبة ولكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه للتوبة. فيتم التوازن في هذا المنهج الرباني الفريد وينشئ آثاره في الحياة كما لا يملك منهج آخر أن يفعل في القديم والجديد..
والموضوع الثاني في هذا الدرس هو موضوع المرأة..
ولقد كانت الجاهلية العربية- كما كانت سائر الجاهليات من حولهم- تعامل المرأة معاملة سيئة.. لا تعرف لها حقوقها الإنسانية فتنزل بها عن منزلة الرجل نزولاً شنيعاً يدعها أشبه بالسلعة منها بالإنسان. وذلك في الوقت الذي تتخذ منها تسلية ومتعة بهيمية وتطلقها فتنة للنفوس وإغراء للغرائز ومادة للتشهي والغزل العاري المكشوف.. فجاء الإسلام ليرفع عنها هذا كله ويردها إلى مكانها الطبيعي في كيان الأسرة وإلى دورها الجدي في نظام الجماعة البشرية. المكان الذي يتفق مع المبدأ العام الذي قرره في مفتتح هذه السورة: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء} ثم ليرفع مستوى المشاعر الإنسانية في الحياة الزوجية من المستوى الحيواني الهابط إلى المستوى الإنساني الرفيع ويظللها بظلال الاحترام والمودة والتعاطف والتجمل؛ وليوثق الروابط والوشائج فلا تنقطع عند الصدمة الأولى وعند الانفعال الأول:
{يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن- إلا أن يأتين بفاحشة مبينة- وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً. وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً. أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً؟ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء- إلا ما قد سلف- إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً}..
كان بعضهم في الجاهلية العربية- قبل أن ينتشل الإسلام العرب من هذه الوهدة ويرفعهم إلى مستواه الكريم- إذا مات الرجل منهم فأولياؤه أحق بامرأته يرثونها كما يرثون البهائم والمتروكات! إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وأخذوا مهرها- كما يبيعون البهائم والمتروكات!- وإن شاءوا عضلوها وأمسكوها في البيت. دون تزويج حتى تفتدي نفسها بشيء..
وكان بعضهم إذا توفي عن المرأة زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبه فمنعها من الناس وحازها كما يحوز السلب والغنيمة! فإن كانت جميلة تزوجها؛ وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها أو تفتدي نفسها منه بمال! فأما إذا فاتته فانطلقت إلى بيت أهلها قبل أن يدركها فيلقي عليها ثوبه فقد نجت وتحررت وحمت نفسها منه!
وكان بعضهم يطلق المرأة ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد؛ حتى تفتدي نفسها منه بما كان أعطاها.
كله أو بعضه!
وكان بعضهم إذا مات الرجل حبسوا امرأته على الصبي فيهم حتى يكبر فيأخذها!
وكان الرجل تكون اليتيمة في حجره يلي أمرها، فيحبسها عن الزواج حتى يكبر إبنه الصغير ليتزوجها ويأخذ مالها!
وهكذا. وهكذا. مما لا يتفق مع النظرة الكريمة التي ينظر بها الإسلام لشقي النفس الواحدة؛ ومما يهبط بإنسانية المرأة وإنسانية الرجل على السواء.. ويحيل العلاقة بين الجنسين علاقة تجار أو علاقة بهائم!
ومن هذا الدرك الهابط رفع الإسلام تلك العلاقة إلى ذلك المستوى العالي الكريم اللائق بكرامة بني آدم الذين كرمهم الله وفضلهم على كثير من العالمين. فمن فكرة الإسلام عن الإنسان، ومن نظرة الإسلام إلى الحياة الإنسانية، كان ذلك الارتفاع الذي لم تعرفه البشرية إلا من هذا المصدر الكريم.
حرم الإسلام وراثة المرأة كما تورث السلعة والبهيمة كما حرم العضل الذي تسامه المرأة ويتخذ أداة للإضرار بها- إلا في حالة الإتيان بالفاحشة وذلك قبل أن يتقرر حد الزنا المعروف- وجعل للمرأة حريتها في اختيار من تعاشره ابتداء أو استئنافاً. بكراً أم ثيباً مطلقة أو متوفى عنها زوجها. وجعل العشرة بالمعروف فريضة على الرجال- حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته ما لم تصبح العشرة متعذرة- ونسم في هذه الحالة نسمة الرجاء في غيب الله وفي علم الله. كي لا يطاوع المرء انفعاله الأول فيبت وشيجة الزوجية العزيزة. فما يدريه أن هنالك خيراً فيما يكره هو لا يدريه. خيراً مخبوءاً كامناً لعله إن كظم انفعاله واستبقى زوجه سيلاقيه:
{يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن- إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. وعاشروهن بالمعروف. فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}..
وهذه اللمسة الأخيرة في الآية تعلق النفس بالله وتهدئ من فورة الغضب وتفثأ من حدة الكره حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء؛ وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح. فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى. العروة الدائمة. العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه وهي أوثق العرى وأبقاها.
والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكناً وأمناً وسلاماً وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنساً ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب.. هو الإسلام ذاته الذي يقول للأزواج: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}.. كي يستأني بعقدة الزوجية فلا تفصم لأول خاطر وكي يستمسك بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة وحماقة الميل الطائر هنا وهناك.
وما أعظم قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أراد أن يطلق زوجه لأنه لا يحبها... ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟..
وما أتفه الكلام الرخيص الذي ينعق به المتحذلقون باسم الحب وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة، ويبيحون باسمه- لا انفصال الزوجين وتحطيم المؤسسة الزوجية- بل خيانة الزوجة لزوجها! أليست لا تحبه؟! وخيانة الزوج لزوجته! أليس أنه لا يحبها؟!
وما يهجس في هذه النفوس التافهة الصغيرة معنى أكبر من نزوة العاطفة الصغيرة المتقلبة. ونزوة الميل الحيواني المسعور. ومن المؤكد أنه لا يخطر لهم أن في الحياة من المروءة والنبل والتجمل والاحتمال ما هو أكبر وأعظم من هذا الذي يتشدقون به في تصور هابط هزيل.. ومن المؤكد طبعاً أنه لا يخطر لهم خاطر.. الله.. فهم بعيدون عنه في جاهليتهم المزوّقة! فما تستشعر قلوبهم ما يقوله الله للمؤمنين: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}..
إن العقيدة الإيمانية هي وحدها التي ترفع النفوس وترفع الاهتمامات وترفع الحياة الإنسانية عن نزوة البهيمة وطمع التاجر وتفاهة الفارغ!
فإذا تبين بعد الصبر والتجمل والمحاولة والرجاء. أن الحياة غير مستطاعة وأنه لا بد من الانفصال واستبدال زوج مكان زوج فعندئذ تنطلق المرأة بما أخذت من صداق وما ورثت من مال لا يجوز استرداد شيء منه ولو كان قنطاراً من ذهب. فأخذ شيء منه إثم واضح ومنكر لا شبهة فيه:
{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً. أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً؟}.
ومن ثم لمسة وجدانية عميقة وظل من ظلال الحياة الزوجية وريف في تعبير موح عجيب:
{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً؟}..
ويدع الفعل: {أفضى} بلا مفعول محدد. يدع اللفظ مطلقاً يشع كل معانيه ويلقي كل ظلاله ويسكب كل إيحاءاته. ولا يقف عند حدود الجسد وإفضاءاته. بل يشمل العواطف والمشاعر والوجدانات والتصورات والأسرار والهموم والتجاوب في كل صورة من صور التجاوب. يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما فترة من الزمان.. وفي كل اختلاجة حب إفضاء. وفي كل نظرة ود إفضاء. وفي كل لمسة جسم إفضاء وفي كل اشتراك في ألم أو أمل إفضاء. وفي كل تفكر في حاضر أو مستقبل إفضاء. وفي كل شوق إلى خلف إفضاء. وفي كل التقاء في وليد إفضاء..
كل هذا الحشد من التصورات والظلال والأنداء والمشاعر والعواطف يرسمه ذلك التعبير الموحي العجيب: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض}.. فيتضاءل إلى جواره ذلك المعنى المادي الصغير ويخجل الرجل أن يطلب بعض ما دفع وهو يستعرض في خياله وفي وجدانه ذلك الحشد من صور الماضي وذكريات العشرة في لحظة الفراق الأسيف!
ثم يضم إلى ذلك الحشد من الصور والذكريات والمشاعر عاملاً آخر من لون آخر:
{وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً}.
هو ميثاق النكاح باسم الله وعلى سنة الله.. وهو ميثاق غليظ لا يستهين بحرمته قلب مؤمن؛ وهو يخاطب الذين آمنوا ويدعوهم بهذه الصفة أن يحترموا هذا الميثاق الغليظ.
وفي نهاية هذه الفقرة يحرم تحريماً باتاً- مع التفظيع والتبشيع- أن ينكح الأبناء ما نكح آباؤهم من النساء. وقد كان ذلك في الجاهلية حلالاً. وكان سبباً من أسباب عضل النساء أحياناً حتى يكبر الصبي فيتزوج امرأة أبيه أو إن كان كبيراً تزوجها بالوراثة كما يورث الشيء! فجاء الإسلام يحرم هذا الأمر أشد التحريم:
{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء- إلا ما قد سلف- إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً}..
ويبدو لنا من حكمة هذا التحريم ثلاثة اعتبارات- وإن كنا نحن البشر لا نحيط بكل حكمة التشريع ولا يتوقف خضوعنا له وتسليمنا به ورضاؤنا إياه على إدراكنا أو عدم إدراكنا لهذه الحكمة فحسبنا أن الله قد شرعه لنستيقن أن وراءه حكمة وأن فيه المصلحة.
نقول: يبدو لنا من حكمة هذا التحريم ثلاثة اعتبارات: الأول أن امرأة الأب في مكان الأم. والثاني: ألا يخلف الابن أباه؛ فيصبح في خياله نداً له. وكثيراً ما يكره الزوج زوج امرأته الأول فطرة وطبعاً فيكره أباه ويمقته! والثالث: ألا تكون هناك شبهة الإرث لزوجة الأب. الأمر الذي كان سائداً في الجاهلية. وهو معنى كريه يهبط بإنسانية المرأة والرجل سواء. وهما من نفس واحدة ومهانة أحدهما مهانة للآخر بلا مراء.
لهذه الاعتبارات الظاهرة- ولغيرها مما يكون لم يتبين لنا- جعل هذا العمل شنيعاً غاية الشناعة.. جعله فاحشة. وجعله مقتاً: أي بغضاً وكراهية. وجعله سبيلاً سيئاً.. إلا ما كان قد سلف منه في الجاهلية قبل أن يرد في الإسلام تحريمه. فهو معفو عنه. متروك أمره لله سبحانه..
والفقرة الثالثة في هذا الدرس تتناول سائر أنواع المحرمات من النساء. وهي خطوة في تنظيم الأسرة وفي تنظيم المجتمع على السواء:
{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن- فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم- وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وإن تجمعوا بين الأختين- إلا ما قد سلف- إن الله كان غفوراً رحيماً. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم- كتاب الله عليكم- وأحل لكم ما وراء ذلكم.
..}..
والمحارم- أي اللواتي يحرم الزواج منهن- معروفة في جميع الأمم البدائية والمترقية على السواء. وقد تعددت أسباب التحريم وطبقات المحارم عند شتى الأمم واتسعت دائرتها في الشعوب البدائية ثم ضاقت في الشعوب المترقية.
والمحرمات في الإسلام هي هذه الطبقات المبينة في هذه الآية والآية التي قبلها والآية التي بعدها.. وبعضها محرمة تحريماً مؤبداً وبعضها محرمة تحريماً مؤقتاً.. وبعضها بسبب النسب وبعضها بسبب الرضاعة وبعضها بسبب المصاهرة.
وقد ألغى الإسلام كل أنواع القيود الأخرى، التي عرفتها المجتمعات البشرية الأخرى. كالقيود التي ترجع إلى اختلاف الأجناس البشرية وألوانها وقومياتها. والقيود التي ترجع إلى اختلاف الطبقات ومقاماتها الاجتماعية في الجنس الواحد والوطن الواحد..
والمحرمات بالقرابة في شريعة الإسلام أربع طبقات:
أولاها: أصوله مهما علوا. فيحرم عليه التزوج من أمه وجداته من جهة أبيه أو من جهة أمه مهما علون: {حرمت عليكم أمهاتكم}..
وثانيتها: فروعه مهما نزلوا. فيحرم عليه التزوج ببناته وبنات أولاده ذكورهم وإناثهم مهما نزلوا: {وبناتكم}..
وثالثتها: فروع أبويه مهما نزلوا. فيحرم عليه التزوج بأخته وببنات إخوته وأخواته وببنات أولاد إخوته وأخواته: {وأخواتكم}... {وبنات الأخ وبنات الأخت}..
ورابعتها: الفروع المباشرة لأجداده. فيحرم عليه التزوج بعمته وخالته وعمة أبيه وعمة جده لأبيه أو أمه وعمة أمه وعمة جدته لأبيه أو أمه.. {وعماتكم وخالاتكم}.. أما الفروع غير المباشرة للأجداد فيحل الزواج بهم. ولذلك يباح التزاوج بين أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات.
والمحرمات بالمصاهرة خمس:
1- أصول الزوجة مهما علون. فيحرم على الرجل الزواج بأم زوجته وجداتها من جهة أبيها أو من جهة أمها مهما علون. ويسري هذا التحريم بمجرد العقد على الزوجة: سواء دخل بها الزوج أم لم يدخل: {وأمهات نسائكم}..
2- فروع الزوجة مهما نزلن. فيحرم على الرجل الزواج ببنت زوجته وبنات أولادها ذكوراً كانوا أم إناثاً مهما نزلوا. ولا يسري هذا التحريم إلا بعد الدخول بالزوجة: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم}..
3- زوجات الأب والأجداد من الجهتين- مهما علوا- فيحرم على الرجل الزواج بزوجة أبيه وزوجة أحد أجداده لأبيه أو أمه مهما علوا.. {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف}.. أي ما سلف في الجاهلية من هذا النكاح وقد كانت تجيزه..
4- زوجات الأبناء وأبناء الأولاد مهما نزلوا. فيحرم على الرجل الزواج بامرأة ابنه من صلبه وامرأة ابن ابنه، أو ابن بنته مهما نزل: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم}.. وذلك إبطالاً لعادة الجاهلية في تحريم زوجة الابن المتبنى. وتحديده بابن الصلب. ودعوة أبناء التبني إلى آبائهم- كما جاء في سورة الأحزاب.
5- أخت الزوجة.. وهذه تحرم تحريماً مؤقتاً ما دامت الزوجة حية وفي عصمة الرجل.
والمحرم هو الجمع بين الأختين في وقت واحد: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}.. أي ما سلف من هذا النكاح في الجاهلية وقد كانت تجيزه..
ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب والصهر. وهذه تشمل تسع محارم:
1- الأم من الرضاع وأصولها مهما علون: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم}.
2- البنت من الرضاع وبناتها مهما نزلن (وبنت الرجل من الرضاع هي من أرضعتها زوجته وهي في عصمته).
3- الأخت من الرضاع وبناتها مهما نزلن {وأخواتكم من الرضاعة}.
4- العمة والخالة من الرضاع (والخالة من الرضاع هي أخت المرضع. والعمة من الرضاع هي أخت زوجها).
5- أم الزوجة من الرضاع (وهي التي أرضعت الزوجة في طفولتها) وأصول هذه الأم مهما علون. ويسري هذا التحريم بمجرد العقد على المرأة- كما في النسب.
6- بنت الزوجة من الرضاع (وهي من كانت الزوجة قد أرضعتها قبل أن تتزوج بالرجل) وبنات أولادها مهما نزلوا. ولا يسري هذا التحريم إلا بعد الدخول بالزوجة.
7- زوجة الأب أو الجد من الرضاع مهما علا (والأب من الرضاع هو من رضع الطفل من زوجته. فلا يحرم على هذا الطفل الزواج بمن أرضعته فحسب وهي أمه من الرضاع. بل يحرم عليه كذلك الزواج بضرتها التي تعتبر زوجة أبيه من الرضاع).
8- زوجة الابن من الرضاع مهما نزل.
9- الجمع بين المرأة وأختها من الرضاع أو عمتها أو خالتها من الرضاع، أو أية امرأة أخرى ذات رحم محرم منها من ناحية الرضاع..
والنوع الأول والثالث من هذه المحرمات ورد تحريمهما نصاً في الآية. أما سائر هذه المحرمات فهي تطبيق للحديث النبوي: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب». أخرجه الشيخان..
هذه هي المحرمات في الشريعة الإسلامية ولم يذكر النص علة للتحريم- لا عامة ولا خاصة- فكل ما يذكر من علل إنما هو استنباط ورأي وتقدير..
فقد تكون هناك علة عامة. وقد تكون هناك علل خاصة بكل نوع من أنواع المحارم. وقد تكون هناك علل مشتركة بين بعض المحارم.
وعلى سبيل المثال يقال:
إن الزواج بين الأقارب يضوي الذرية ويضعفها مع امتداد الزمن. لأن استعدادات الضعف الوراثية قد تتركز وتتأصل في الذرية. على عكس ما إذا تركت الفرصة للتلقيح الدائم بدماء أجنبية جديدة تضاف استعداداتها الممتازة فتجدد حيوية الأجيال واستعداداتها.
أو يقال: إن بعض الطبقات المحرمة كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. وكذلك نظائرهن من الرضاعة. وأمهات النساء وبنات الزوجات- الربائب والحجور- يراد أن تكون العلاقة بهن علاقة رعاية وعطف واحترام وتوقير فلا تتعرض لما قد يجد في الحياة الزوجية من خلافات تؤدي إلى الطلاق والانفصال- مع رواسب هذا الانفصال- فتخدش المشاعر التي يراد لها الدوام.
أو يقال: إن بعض هذه الطبقات كالربائب في الحجور والأخت مع الأخت وأم الزوجة وزوجة الأب.. لا يراد خدش المشاعر البنوية أو الأخوية فيها. فالأم التي تحس أن ابنتها قد تزاحمها في زوجها والبنت والأخت كذلك لا تستبقي عاطفتها البريئة تجاه بنتها التي تشاركها حياتها أو أختها التي تتصل بها أو أمها وهي أمها! وكذلك الأب الذي يشعر أن إبنه قد يخلفه على زوجته. والابن الذي يشعر أن أباه الراحل أو المطلق غريم له لأنه سبقه على زوجته! ومثله يقال في حلائل الأبناء الذين من الأصلاب بالنسبة لما بين الابن والأب من علاقة لا يجوز أن تشاب!
أو يقال: إن علاقة الزواج جعلت التوسيع نطاق الأسرة ومدها إلى ما وراء رابطة القرابة. ومن ثم فلا ضرورة لها بين الأقارب الأقربين الذين تضمهم آصرة القرابة القريبة. ومن ثم حرم الزواج من هؤلاء لانتفاء الحكمة فيه ولم يبح من القريبات إلا من بعدت صلته حتى ليكاد أن يفلت من رباط القرابة.
وأياً ما كانت العلة فنحن نسلم بأن اختيار الله لا بد وراءه حكمة ولا بد فيه مصلحة. وسواء علمنا أو جهلنا فإن هذا لا يؤثر في الأمر شيئاً ولا ينقص من وجوب الطاعة والتنفيذ مع الرضى والقبول. فالإيمان لا يتحقق في قلب ما لم يحتكم إلى شريعة الله ثم لا يجد في صدره حرجاً منها ويسلم بها تسليماً.
ثم تبقى كلمة أخيرة عامة عن هذه المحارم ونص التشريع القرآني المبين لها:
إن هذه المحرمات كانت محرمة في عرف الجاهلية- فيما عدا حالتين اثنتين: ما نكح الآباء من النساء، والجمع بين الأختين. فقد كانتا جائزتين- على كراهة من المجتمع الجاهلي..
ولكن الإسلام- وهو يحرم هذه المحارم كلها- لم يستند إلى عرف الجاهلية في تحريمها. إنما حرمها ابتداء مستنداً إلى سلطانه الخاص. وجاء النص: {حرمت عليكم أمهاتكم... إلخ}..
والأمر في هذا ليس أمر شكليات؛ إنما هو أمر هذا الدين كله. وإدراك العقدة في هذا الأمر هو إدراك لهذا الدين كله وللأصل الذي يقوم عليه: أصل الألوهية وإخلاصها لله وحده..
إن هذا الدين يقرر أن التحليل والتحريم هو من شأن الله وحده لأنهما أخص خصائص الألوهية. فلا تحريم ولا تحليل بغير سلطان من الله. فالله- وحده- هو الذي يحل للناس ما يحل ويحرم على الناس ما يحرم. وليس لأحد غيره أن يشرع في هذا وذاك وليس لأحد أن يدعي هذا الحق. لأن هذا مرادف تماماً لدعوى الألوهية!
ومن ثم فإن الجاهلية تحرم أو تحلل، فيصدر هذا التحريم والتحليل عنها باطلاً بطلاناً أصلياً غير قابل للتصحيح، لأنه لا وجود له منذ الابتداء.
فإذا جاء الإسلام إلى ما أحلت الجاهلية أو حرمت فهو يحكم ابتداء ببطلانه كلية بطلاناً أصلياً، ويعتبره كله غير قائم. بما أنه صادر من جهة لا تملك إصداره- لأنها ليست إلهاً- ثم يأخذ هو في إنشاء أحكامه إنشاء. فإذا أحل شيئاً كانت الجاهلية تحله أو حرم شيئاً كانت الجاهلية تحرمه فهو ينشئ هذه الأحكام ابتداء. ولا يعتبر هذا منه اعتماداً لأحكام الجاهلية التي أبطلها كلها لأنها هي باطلة لم تصدر من الجهة التي تملك وحدها إصدار هذه الأحكام.. وهي الله..
هذه النظرية الإسلامية في الحل والحرمة تشمل كل شيء في الحياة الإنسانية ولا يخرج عن نطاقها شيء في هذه الحياة.. إنه ليس لأحد غير الله أن يحل أو يحرم في نكاح ولا في طعام ولا في شراب ولا في لباس ولا في حركة ولا في عمل ولا في عقد ولا في تعامل ولا في ارتباط ولا في عرف ولا في وضع.. إلا أن يستمد سلطانه من الله حسب شريعة الله.
وكل جهة أخرى تحرم أو تحلل شيئاً في حياة البشر- كبر أم صغر- تصدر أحكامها باطلة بطلاناً أصلياً غير قابل للتصحيح المستأنف. وليس مجيء هذه الأحكام في الشريعة الإسلامية تصحيحاً واعتماداً لما كان منها في الجاهلية. إنما هو إنشاء مبتدأ لهذه الأحكام مستند إلى المصدر الذي يملك إنشاء الأحكام.
وهكذا أنشأ الإسلام أحكامه في الحل والحرمة وهكذا أقام الإسلام أوضاعه وأنظمته. وهكذا نظم الإسلام شعائره وتقاليده. مستنداً في إنشائها إلى سلطانه الخاص.
لقد عني القرآن بتقرير هذه النظرية وكرر الجدل مع الجاهليين في كل ما حرموه وما حللوه.. عني بتقرير المبدأ. فكان يسأل في استنكار: {قل: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟} {قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} {قل: لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير...} إلخ..
وكان يردهم بهذه الاستنكارات إلى ذلك المبدأ الأساسي. وهو أن الذي يملك حق التحريم والتحليل هو الله وحده. وليس ذلك لأحد من البشر.. لا فرد ولا طبقة ولا أمة ولا الناس أجمعين.. إلا بسلطان من الله. وفق شريعة الله.. والتحليل والتحريم- أي الحظر والإباحة- هو الشريعة وهو الدين. فالذي يحلل ويحرم هو صاحب الدين الذي يدين الناس. فإن كان الذي يحرم ويحلل هو الله فالناس إذن يدينون لله وهم إذن في دين الله وإن كان الذي يحرم أو يحلل أحداً غير الله فالناس إذن يدينون لهذا الأحد؛ وهم إذن في دينه لا في دين الله.
والمسألة على هذا الوضع هي مسألة الألوهية وخصائصها. وهي مسألة الدين ومفهومه. وهي مسألة الإيمان وحدوده.. فلينظر المسلمون في أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر؟ أين هم من الدين وأين هم من الإسلام.. إن كانوا ما يزالون يصرون على ادعائهم للإسلام!!!




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال