سورة الممتحنة / الآية رقم 2 / تفسير تفسير أبي السعود / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلادُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ

الممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنةالممتحنة




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{إِن يَثْقَفُوكُمْ} أيْ إنْ يظفُرُوا بكُم {يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء} أي يُظهروا ما في قلوبِهِم منَ العداوةِ ويرتبُوا علَيها أحكامَهَا {وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء} بمَا يسُوؤكم من القتلِ والأسرِ والشتمِ {وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ} أي تمنَّوا ارتدادكُم، وصيغةُ الماضِي للإيذانِ بتحققِ ودادتِهِم قبل أن يثقفُوهُم أيضاً {لَن تَنفَعَكُمْ أرحامكم} قراباتُكم {وَلاَ أولادكم} الذين توالونَ المشركينَ لأجلِهِم وتتقربُونَ إليهِم محاماةً عليهِم {يَوْمُ القيامة} بجلبِ نفعٍ أو دفعِ ضُرَ {يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} استئنافٌ لبيانَ عدمِ نفعِ الأرحامِ والأولادِ يومئذٍ أي يفرق الله بينكم بما اعتراكُم من الهولِ الموجبِ لفرارِ كلِّ منكُم من الآخرِ حسبما نطَقَ بهِ قولُهُ تعالى {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ} الآيةَ فما لكُم ترفضونَ حقَّ الله تعالى لمراعاةِ حقِّ منْ هَذا شأنُهُ وقرئ: {يُفْصَل} و{يفصَّل} مبنياً للمفعولِ و{يفصِل} و{يُفَصِّل} مبنياً للفاعلِ وهو الله تعالى و{نفصِل} و{نفصِّل} بالنون {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكُم بهِ {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أيْ خصلةٌ حميدةٌ حقيقةٌ بأنْ يُؤتَسَى ويُقْتَدى بهَا وقولُهُ تعالَى: {فِى إبراهيم والذين مَعَهُ} أي منْ أصحابِهِ المؤمنينَ صفةٌ ثانيةٌ لأسوةٌ أو خبرٌ لكانَ ولكُم للبيانِ أو حالٌ من المستكنِّ في حسنةٌ أو صلةٌ لها لا لأسوةٌ عندَ من لا يجوِّزُ العملَ بعدَ الوصفِ {إِذْ قَالُواْ} ظرفٌ لخبرِ كَان {لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بَرَاء مّنكُمْ} جمعُ بريءٍ كظريفٍ وظرفاءَ وقرئ: {بِراءٌ} كظِرافٍ و{بُراءٍ} كرُخالٍ و{بَرَاءٌ} على الوصفِ بالمصدرِ مبالغةً {وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} من الأصنامِ {كَفَرْنَا بِكُمْ} أي بدينِكُم أو بمعبودِكُم أو بِكُم وبهِ فلا نعتدُّ بشأنِكُم وبآلِهَتِكُم {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء أَبَداً} أيْ هَذا دأبُنَا معكُم لا نتركُهُ {حتى تُؤْمِنُواْ بالله وَحْدَهُ} وتتركُوا ما أنتُمْ عليهِ من الشركِ فتنقلبُ العداوةُ حينئذٍ ولايةً والبغضاءُ محبةً.
{إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لاِبِيهِ لاَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} استثناءٌ من قولِهِ تعالى أسوةٌ حسنةٌ فإنَّ استغفارَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لأبيهِ الكافرِ وإنْ كانَ جائزاً عقلاً وشرعاً لوقوعِهِ قبل تبينِ أنَّهُ من أصحابِ الجحيمِ كما نطقَ به النصُّ لكنَّهُ ليسَ مما ينبغِي أن يُؤتسى بهِ أصلاً إذا المرادُ بهِ ما يجبُ الائتساءُ بهِ حتماً لورودِ الوعيدِ على الإعراضِ عنه بما سيأتي من قولِه تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد} فاستثناؤهُ من الأسوةِ إنما يفيدُ عدمَ وجوبِ استدعاءِ الإيمانِ والمغفرةِ للكافرِ المرجوِّ إيمانُهُ وذلكَ مما لا يرتابُ فيه عاقلٌ، وأما عدمُ جوازِهِ فلا دلالةَ للاستثناءِ عليهِ قطعاً هذا وأما تعليلُ عدمِ كونِ استغفارِهِ عليهِ الصلاةُ السلامُ لأبيهِ الكافرِ مما ينبغي أنْ يُؤتَسى بهِ بأنَّه كانَ قبل النَّهيِ أو لموعدةٍ وعَدَهَا إياهُ فبمعزلٍ منَ السَّداد بالكلية لابتنائه على تناول النَّهي لاستغفارِهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ له وإنبائِهِ عن كونِهِ مُؤْتَسَى به لو لم يُنْهَ عَنْهُ وكِلاهما بيِّنُ البطلانِ لما أنَّ موردَ النَّهي هو الاستغفارُ للكافر بعد تبين أمرِهِ وقد عرفتَ أن استغفارَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لأبيهِ كان قبلَ ذلكَ قطعاً وأنَّ ما يُؤْتَسَى به ما يجبُ الائتساءُ بهِ لا ما يجوزُ فعلُهُ في الجملة، وتجويزُ أن يكونَ استغفارُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لهُ بعدَ النَّهيِ كما هو المفهومُ من ظاهرِ قوله أو لموعدةٍ وعدَها إيَّاه مما لا مساغَ له وتوجيهُ الاستثناءِ إلى العدةِ بالاستغفارِ لا إلى نفسِ الاستغفارِ بقولِهِ واغفِر لأبي الآيةَ لأنها كانَتْ هي الحاملَةَ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامَ على الاستغفارِ، وتخصيصُ هذهِ العِدَة بالذكر دون ما وقع في سورة مريمَ من قوله تعالى: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي} لورودها على طريق التوكيدِ القسمِي، وأما جعلُ الاستغفارِ دائراً عليها وترتيبُ التبرؤ على تبين الأمرِ فقد مَرَّ تحقيقُهُ في سورةِ التوبةِ وقولِهِ تعالى: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَىْء} من تمامِ القولِ المُستثنى محلُّه النصبُ على أنَّهُ حالٌ من فاعل لأستغفرنَّ لكَ أي أستغفرُ لكَ وليسَ في طاقتِي إلا الاستغفارُ فموردُ الاستثناءِ نفسُ الاستغفارِ لا قيدُهُ الذي هُو في نفسه من خصال الخيرِ لكونِه إظهاراً للعجزِ وتفويضاً للأمرِ إلى الله تعالَى. وقولُهُ تعالَى: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المصير} إلخ من تمام ما نُقلَ عن إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ ومنْ معَهُ منَ الأسوةِ الحسنةِ، وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ لقصرِ التوكلِ والإنابةِ والمصيرِ على الله تعالَى قالُوهُ بعدَ المُجَاهَرَةِ وقشرِ العَصَا التجاءً إلى الله تعالَى في جميعِ أمورِهِم لا سيما في مدافعةِ الكفرةِ وكفايةِ شرورِهِم كما ينطقُ به قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} بأنْ تسلطَهُم علَيْنَا فيفتنونَا بعذابٍ لا نطيقُهُ {واغفر لَنَا} ما فرطَ منا منَ الذنوبِ {رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العزيز} الغَالِبُ الذي لاَ يَذِلُّ من التجأَ إليهِ ولاَ يخيبُ رجاءُ مَنْ توكَّلَ عليهِ {الحكيم} الذي لاَ يفعلُ إلا ما فيهِ حكمةٌ بالغةٌ وتكريرُ النداءِ للمبالغةِ في التضرعِ والجؤارِ. هَذا وأما جعلُ الآيتينِ تلقيناً للمؤمنينَ من جهتِهِ تعالَى وأَمراً لهم بأنْ يتوكلُوا عليهِ وينيبُوا إليهِ ويستعيذُوا بهِ من فتنةِ الكفرةِ ويستغفُرُوا مما فرطَ منهم تكملةً لما وصَّاهُم بهِ من قطعِ العلائقِ بينهُمْ وبينَ الكفرةِ فلا يساعدُهُ النظمُ الكريمُ.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال