سورة نوح / الآية رقم 2 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراًوَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً

المعارجالمعارجالمعارجالمعارجنوحنوحنوحنوحنوحنوحنوحنوحنوحنوحنوح




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (1) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً (6) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (12) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (14)} [نوح: 71/ 1- 14].
إنا بعثنا بعثة دعوة نوحا بن لامك عليه السّلام أول رسول أرسله اللّه إلى قومه، وقلنا له: أنذر قومك بأس اللّه وعذابه، قبل أن يجيئهم عذاب شديد الألم، وهو عذاب النار، أو الإغراق بالطوفان، فإن تابوا ورجعوا، رفع عنهم.
قال نوح: يا قومي، إني لكم منذر من عذاب اللّه ومخوف إياكم، واضح الإنذار والاعلام. ومضمون دعوتي: أني آمركم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، وأن تؤدّوا حقوقه، وتمتثلوا أوامره، وتجتنبوا نواهيه التي توقعكم في العذاب، وتطيعوني فيما آمركم به وأنهاكم عنه. والتقوى: امتثال الأوامر، واجتناب المحرّمات.
وثمره التكاليف أمران: أنه تعالى يستر لكم بعض ذنوبكم، ويمدّ في أعماركم، ويؤخر موتكم إلى أمد محدد قدره اللّه لكم، إن آمنتم وأطعتم. وقوله: {مِنْ ذُنُوبِكُمْ} من للتبعيض، وهذا وعد كريم على الطاعة والعبادة بشيئين: دفع مضارّ الآخرة وهو غفران الذنوب، وتحقيق منافع الدنيا، وهو تأخير الأجل إلى وقت آخر. ولا يعني هذا خلافا للمعتزلة من وجود أجلين للإنسان، وإنما المراد أنه قد سبق في الأزل، أنهم إما ممن قضي له بالإيمان والتأخير، وإما ممن قضي له بالكفر والمعاجلة، بدليل قوله: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ} أي ما قدره لكم إذا جاء، وأنتم كافرون، لا يؤخر بل يقع حتما.
قال نوح بعد أن طال عمره، وتحقّق اليأس من قومه: يا ربّ إني دعوت قومي إلى ما أمرتني به، بأن أدعوهم إلى الإيمان بوجودك ووحدانيتك، دعاء متواصلا دائما في الليل والنهار، من غير تقصير، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، فلم يزدهم دعائي إلى اللّه الذات الأقدس إلا فرارا مما دعوتهم إليه، وبعدا عنه. وقوله: {لَيْلًا وَنَهاراً}: عبارة عن استمرار دعائه، وأنه لم يتوان فيه قط.
وكلما دعوتهم إلى سبب المغفرة، وهو الإيمان بالله والطاعة له، سدّوا آذانهم برؤوس أصابعهم، لئلا يسمعوا ما أدعوهم إليه، وغطّوا بثيابهم وجوههم لئلا يروني، ولئلا يسمعوا كلامي، واستمروا على الكفر والشّرك ولازموه، وتكبّروا عن قول الحق تكبّرا شديدا، أي استنكفوا عن اتّباع الحق والانقياد له.
ثم إنني نوّعت لهم أساليب الدعوة، فدعوتهم إلى الإيمان والطاعة جهرة بين الناس، أي مجاهرا لهم بها، ثم جمعت في الدعوة بين الإعلان بها والإسرار، أي إن نوحا عليه السّلام سلك في دعوته مراتب ثلاثا: بدأ بالمناصحة في السرّ ليلا ونهارا، ففرّوا منه، ثم جهر بالدعوة، لأن النصح العلني تقريع، ثم جمع بين الأمرين:
الإسرار والإعلان. وتكرار صفة الدعوة بيان وتأكيد، يدلّ على غاية الجدّ.
وقلت لهؤلاء القوم: اطلبوا المغفرة من ربّكم لذنوبكم السابقة، بإخلاص النّية، وتوبوا إلى اللّه من الكفر والمعاصي، إن ربّكم الذي خلقكم وربّاكم كثير المغفرة للمذنبين.
ثم وعدهم على التوبة من الكفر والعصيان بخمسة أشياء: إرسال المطر المتتابع، الكثير الغزارة ليكثر الخير والخصب، والإمداد بالأموال الكثيرة، وإكثار الذرّية والأولاد بسبب الأمن والرفاه، ومنحهم بساتين نضرة عامرة بالأشجار والثمار، وجعل الأنهار جارية بالماء العذب، ليكثر الزرع والثمر والغلة. والوقار: العظمة والسلطان. فكأن الكلام وعيد وتخويف.
ما لكم لا تخافون من عظمة اللّه وجلاله، فتوحّدوه وتطيعوه، في حين أنه هو الذي خلقكم على أطوار أو مراحل مختلفة، وهو كما قال ابن عباس إشارة إلى التدرّج الذي للإنسان في بطن أمّه من النطفة والعلقة والمضغة، ثم العظام فاللحم، ثم تمام الخلق، وإنشاؤكم خلقا آخر، تمرّون في دور الطفولة، ثم التمييز، ثم البلوغ والمراهقة، ثم الشباب، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة، فكيف تقصرون في توقير من خلقكم على هذه الأطوار البديعة؟
تذكير نوح بأدلة وحدانية اللّه وموقف القوم منه:
لم يدع نوح عليه السّلام دليلا إلا استدلّ به لقومه على وجود اللّه ووحدانيته وقدرته، من خلق السماوات والأرض، وخلق الناس، وإنبات النبات، ولكنهم قوم أغبياء وحمقى، فأصرّوا على ملازمة عبادة الأصنام والضلال والإضلال، فهدّدهم اللّه تعالى، وألهم نوحا الدعاء عليهم وعلى ذرّيتهم، وطلب المغفرة له ولوالديه ولأهل الإيمان وإهلاك الظالمين المشركين، وذلك في الآيات الآتية:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال