سورة النبأ / الآية رقم 1 / تفسير التفسير القرآني للقرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً وَأَنزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَباًّ وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً جَزَاءً وِفَاقاً إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباًوَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباًفَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً

النبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأ




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{عَمَّ يَتَساءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (6) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (7) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (8) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (11) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (12) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)}.
التفسير:
قوله تعالى: {عَمَّ يَتَساءَلُونَ}؟
أي عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون؟ وهل هناك مشكلة مستعصية عليهم، حتى يكون منهم هذا التساؤل الملحاح، الذي يصبحون فيه ويمسون؟
قوله تعالى: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ}.
يجوز أن يكون هذا جوابا عن السؤال الوارد في قوله تعالى: {عَمَّ يَتَساءَلُونَ}؟ أي أنهم يتساءلون عن النبأ العظيم، الذي اختلفت فيه آراؤهم، وتشعبت به في طرق الضلال عقولهم، دون أن يتعرف أحد منهم الطريق إلى الهدى، وإلى الخروج من دوامة هذا الاختلاف.. إنهم لا يختلفون في سبيل البحث عن الحقيقة، والتعرف عليها، وإنما خلافهم في أن يجدوا طريقا واحدا من طرق الضلال والبهتان، تجتمع عليه كلمتهم، ويلتقى عنده رأيهم.
والنبأ العظيم، هو الأمر ذو الشأن، الذي تغطّى أخباره كل خبر، فتتجه إليه الأنظار، وتشغل به الخواطر.. والمراد به هنا، القرآن الكريم، وما يحدثهم به عن البعث والقيامة، والحساب.. الأمر الذي لا تحتمل عقولهم تصور إمكانه.
ويجوز أن يكون قوله تعالى: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} سؤالا آخر بعد السؤال الأول: {عَمَّ يَتَساءَلُونَ}؟. أي أيتساءلون عن هذا النبأ العظيم، الذي هم مختلفون في مذاهب القول فيه، وفى أن ما يحدثهم به النبي- صلوات اللّه وسلامه عليه- عن البعث، والحساب والجزاء، شيء لا يصدق، وأن ذلك إنما هو من خداع محمد واستهوائهم لاتّباع دعوته، لحاجة في نفسه؟ أذلك هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟
قوله تعالى: {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} هو رد على هذا الذي يتساءلون عنه.. إنه أمر لا يدعو إلى تساؤل من عاقل، ولا يثير خلافا بين عقلاء.. إذ كان أظهر من أن يسأل عنه، وأوضح من أن يختلف فيه، وأنهم إذا جهلوه لجهلهم، أو تجاهلوه بعنادهم- فإنه سيأتى اليوم الذي يعلمونه فيه يقينا، ويرونه عيانا.
وفى تكرار الخبر، توكيد له، وتقرير لتلك الحقيقة السافرة، التي تقوم بين يديها ومن خلفها، الأدلة القاطعة، والبراهين الناطقة!
قوله تعالى:. {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً، وَالْجِبالَ أَوْتاداً، وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً، وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً، وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً، وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً، وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً، لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً، وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً..}.
هذا عرض لبعض الأدلة والبراهين التي تقوم شاهدة على قدرة اللّه سبحانه وتعالى، وعلى ما في متناول هذه القدرة من التصريف في عالم الإنسان، حياة، وموتا، وبعثا.. وقد كان من شأنهم- لو كان لهم عقول- أن يقفوا بين يدى هذه المعارض من قدرة اللّه، وأن يقرءوا في صحفها ما يحدثهم عن جلال اللّه وقدرته.
فهذه الأرض، قد جعلها اللّه بقدرته القادرة {مهادا} أي فراشا ممهدا، وبساطا ممدودا، يتحرك فيها الإنسان، ويسلك مسالكها، ويجد وسائل العيش والحياة فيها.
وهذه الجبال، قد جعلها اللّه سبحانه {أوتادا} تمسك الأرض، حتى لا تميد وتضطرب.. إنها أشبه بالأوتاد التي تشد الخيمة، وتمسك بها.
ثم هأتم أيها الناس، وقد خلقكم اللّه أزواجا، ذكرا وأنثى، حتى تتوالدوا في هذه الأرض وتتكاثروا، ويتصل نسلكم فيها، وتعمر وجوهها بأجيالكم المتعاقبة عليها.
وليست هذه المزاوجة لكم وحدكم، أيها الناس، بل هى أمر عام ينتظم عوالم الأحياء كلها، من نبات وحيوان.. بل إن هذا الحكم ليمتد، فيشمل كل ما خلق اللّه.. فكل مخلوق، من عالم الجماد، أو النبات أو الحيوان، لا يقوم له وجود إلا إذا كان له ما يقابله من جنسه، مقابلة عنادّيّة، من شأنها أن تستثير قواه، وتبعث كوامنه، وهو بالتالى يستثير المقابل له، ويستخرج كوامنه، وبهذا يلتقيان، ويتزاوجان، وتتكون من تزاوجهما طاقة يتولد عنها مخلوق جديد، وهكذا الشأن في عالم المعاني أيضا.
فالذكر تقابله الأنثى، والأنثى يقابلها الذكر، والنور يقابله الظلام، والنهار يقابله الليل، واليقظة يقابلها النوم، والحياة يقابلها الموت، والحق يقابله الباطل، والجميل يقابله القبيح.. وهكذا، فليس شيء في الوجود قائم بذاته، متفرد بوجوده.. وذلك لتكون الوجدانية خالصة للّه الواحد القهار.
قوله تعالى:. {وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً} السّبات: السكون، والهمود، والمسبوت الميّت، يقال: ضربه فأسبته، أي أحمد أنفاسه، وأبطل حركته.. والسبت: القطع.
ومن قدرة اللّه سبحانه وتعالى، ومن آثار رحمته، أنه جعل النوم موتا لنا ونحن أحياء، فألبسنا الحياة والموت معا.. نحيا، ونموت، ونموت ونحيا، وذلك في كل يوم من أيام حياتنا.
فالنوم، صورة مصفرة من الموت، وانطلاق الروح في حال النوم، وسياحتها ورحلتها المنطلقة بعيدا عن الجسد، هو أشبه بانطلاقها انطلاقا مطلقا بعد الموت، وارتحالها الأبدى فيما وراء المادة.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [42: الزمر] وقوله سبحانه:
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [60: الأنعام] قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً}.
أي ومن فيض قدرته- سبحانه- ومن تدبير حكمته، أنه جعل الليل لباسا، أي ساترا، يستر الكائنات، كما يستر الثوب الجسد، ويرخى على الأحياء سترا يمسك حواسها المنطلقة أثناء النهار، ليعطيها فرصتها من الراحة والسكون، وليتيح للقوى المندسة في كيان الإنسان، من مدركات- وعواطف، ومشاعر- أن تنطلق، لتجد وجودها كاملا، وبهذا يحدث التوازن بين كل القوى المتزاوجة في الإنسان.. بين جسده وروحه، بين مادياته ومعنوياته، بين حركته وسكونه، بين يقظته ونومه.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً} المعاش: الحياة.. وسميت الحياة معاشا باسم سببها، وهو العيش الذي لا حياة لحىّ إلا بما يتبلغ به من طعام.
أي ومن قدرة اللّه سبحانه، ومن فيض فضله ورحمته، أن جعل النهار مبصرا، ليرى الأحياء فيه مواقع معاشهم، ووسائل كسبهم.
قوله تعالى: {وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً} السبع الشداد، السموات السبع.. ووصف السموات بأنها شداد، إشارة إلى ما يبدو لنا من قيامها سقفا مرفوعا فوقنا، دون أن تسقط علينا، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ} [6: ق] وقوله تعالى: {وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [47: الذاريات].
وأمّا القول بأنها الكواكب السبعة، فغير صحيح، لأن الكواكب ليست سبعة، وإنما الذي عرف منها إلى الآن تسع، وهناك كواكب كثيرة لم تكتشف بعد، وقد تبلغ المئات عدّا.
وأصحّ من هذا أن يقال إنها الطرائق السبع، التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ} [17: المؤمنون] وهى أطباق السموات السبع، كما يقول سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً} [3: الملك] قوله تعالى: {وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً} والسراج الوهاج، هو الشمس، ووصف السراج بأنه وهاج، إشارة إلى توهج الشمس وتوقدها، فهى كرة من نار، متّقدة.
قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً} المعصرات: هى السحب التي يتحلب منها الماء، أشبه بالثوب المبلول، يعتصر، فيتساقط الماء منه.
وفى وصف السحب بأنها معصرات، إشارة إلى أن الماء الذي تحمله متلبس بها، مندسّ في كيانها، بل هى في حقيقتها ماء، ووعاء.. معا.
والثجاج أو السحاح. المتدفق.
قوله تعالى: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً، وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً}.
هو بيان لما يتولد من هذا الماء المتدفق من السحب، فبهذا الماء يخرج اللّه الحب والنبات، ومنه يخرج هذه الجنات المتشابكة الأعصان، المتعانقة الأفنان.
واللّه سبحانه قادر على أن يخرج النبات من غير ماء، ولكن أقام سبحانه نظام الوجود على أسباب ومسببات.. فمنه سبحانه الأسباب، ومنه تبارك اسمه المسببات.
والحب: ما يقتات منه الناس، كالبرّ، والشعير، والذرة، والأرز، ونحوها.
والنبات: ما تأكل منه الأنعام، كالكلأ ونحوه.
فهذه بعض مظاهر قدرة اللّه.. أفلا يرى المشركون المكذبون بالبعث، المختلفون فيما يحدثهم به النبىّ عنه- أفلا يرون أن بعثهم لا يعجز هذه القدرة القادرة، التي أبدعت هذه الآيات، وأحكمت صنعها؟ وألا يحدث ذلك لهم علما يرفع هذا الخلاف الذي هم فيه؟




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال