سورة النبأ / الآية رقم 15 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ العَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً وَأَنزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَباًّ وَنَبَاتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً وَسُيِّرَتِ الجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً جَزَاءً وِفَاقاً إِنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباًوَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباًفَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً

النبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأالنبأ




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{عَمَّ يَتَساءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (6) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (7) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (8) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (10) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (11) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (12) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (13) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (16)} [النبأ: 78/ 1- 16].
ينكر الله تعالى على المشركين المكيين وجميع العالم تساؤلهم عن القيامة، فعن أي شيء يسأل بعضهم بعضا؟ عن الخبر المهم العظيم الشأن، الذي اختلفوا في أمره، بين مكذب ومصدق، وكافر ومؤمن به، ومنكر ومقر، وشاكّ ومثبت: وهو يوم البعث من القبور بعد الموت. والمراد من الاستفهام: تفخيم الأمر وتعظيمه. وقوله تعالى: {عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)} متعلق ب {يَتَساءَلُونَ}، كأنه تعالى قال: لم يتساءلون عن هذا النبأ؟
كلا: كلمة ردع لهم وزجر، لا ينبغي لهم أن يختلفوا في شأن البعث، فهو حق لا ريب فيه، وليرتدعوا عن التساؤل، فإن جميع العالم سيعلمون عاقبة تكذيبهم أو إنكارهم. وكلمة (كلا) الثانية تأكيد للجملة الأولى. وهذا تهديد ووعيد. والبعث قائم حتما بقدرة الله، ومن مظاهر قدرته تعالى:
- كيف تنكرون البعث؟ وقد شاهدتم أدلة قدرة الله التامة، من جعل الأرض ممهدة مذللة للخلائق، كالمهد للصبي: وهو ما يمهد له من الفراش، للنوم والراحة، وجعل الجبال الراسيات كالأوتاد للأرض، لتسكن ولا تتحرك، وتهدأ ولا تضطرب بأهلها.
- وأوجدناكم في هذا العالم أصنافا: ذكورا وإناثا، لتحقيق التكاثر وإبقاء النوع الإنساني، وليتم التعاون والأنس بين الصنفين.
- وجعلنا نومكم راحة لأبدانكم، وقطعا لأعمالكم المتعبة في النهار، فبالنوم تتجدد القوى، وينشط العقل والجسد. والسبات: الانقطاع عن الحركة. وجعلنا الليل المظلم الهادئ سكنا تسكنون فيه، وكاللباس الذي يغطي بظلامه الأشياء والأجسام، فكما أن اللباس يغطي الجسد ويقيه من الحر والبرد، ويستر العورات، كذلك الليل يستتر فيه من أراد الاختفاء لقضاء مصالح لا تتوافر في النهار.
- وجعلنا وقت النهار مشرقا مضيئا، ليتمكن الناس من تحصيل أسباب المعيشة، والتكسب، والاتجار، والزراعة والصناعة، وممارسة الخدمات الفنية والعملية وغيرها.
- وبنينا فوقكم سبع سموات قوية الخلق، محكمة البناء، متقنة الصنع، مزينة بالكواكب الثوابت والسيارات المتنقلة، وجعلنا الشمس سراجا مضيئا على جميع العالم، ينشر الضوء والحرارة، ويستفيد منه كل الكائنات الحية.
- وأنزلنا من السحب القاطرة، والغيوم المتكاثفة التي تنعصر بالماء، ولم تمطر بعد، مطرا منصبا بكثرة وغزارة، كثير السيلان، لنخرج بذلك الماء الكثير الطيب النافع، حبا يقتات به الناس، مثل القمح والشعير والذرة، والأرز، ونباتا تأكله الدواب، من التبن والحشيش وسائر النباتات، وبساتين وحدائق ذات بهجة وأشجار وأغصان ملتفة على بعضها، وثمرات متنوعة، وألوان مختلفة، وطعوم وروائح متفاوتة، وإن كان ذلك في بقعة أرضية واحدة، يسقى من ماء واحد، وتتفاضل ثمارها في المأكل والتفكه، كما جاء في آية أخرى: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 13/ 4].
والثجّاج: السريع الاندفاع، كما يندفع الدم من عروق الذبيحة، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم- فيما أخرجه الترمذي عن ابن عمر-: «أفضل الحج: العجّ والثجّ». أي رفع الصوت بالتلبية، وصب دماء البدن وإراقتها، والمراد: التضرع بالدعاء الجهير، وذبح الهدي. والحب: جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان. والنبات: الذي يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة، لذا ذكر الله تعالى موضع المنفعتين.
صفات يوم القيامة:
يوم القيامة يوم عصيب رهيب حاسم، سمي يوم الفصل، وتحدد وقته بأجل معلوم بعلم الله تعالى وحده دون سواه، ولا يتقدم وقته ولا يتأخر، وعلامات ذلك اليوم كثيرة، منها نفخ الصور، وتصدع السماء، وتسيير الجبال عن أماكنها وصيرورتها هباء منبثا كالهواء. وليس بعد الموت والقيامة إلا أحد شيئين: إما الجنة للمتقين وإما النار للظالمين، كما تقرر الآيات الآتية:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال