سورة النازعات / الآية رقم 28 / تفسير تفسير القرطبي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الآيَةَ الكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الكُبْرَىيَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرَى فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا

النازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتالنازعاتعبس




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (27) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (30) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (31) وَالْجِبالَ أَرْساها (32) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (33)}
قوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً}: يريد أهل مكة، أي أخلقكم بعد الموت أشد في تقديركم أَمِ السَّماءُ فمن قدر على السماء قدر على الإعادة، كقوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] وقول تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [يس: 81]، فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ. ثم وصف السماء فقال: بَناها أي رفعها فوقكم كالبناء. رَفَعَ سَمْكَها أي أعلى سقفها في الهواء، يقال: سمكت الشيء أي رفعته في الهواء، وسمك الشيء سموكا: أرتفع.
وقال الفراء: كل شيء حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك. وبناء مسموك وسنام سامك تأمك أي عال، والمسموكات: السموات. ويقال: اسمك في الديم، أي اصعد في الدرجة.
قوله تعالى: {فَسَوَّاها} أي خلقها خلقا مستويا، لا تفاوت فيه، ولا شقوق، ولا فطور. {وَأَغْطَشَ لَيْلَها} أي جعله مظلما، غطش الليل وأغطشه الله، كقولك: ظلم الليل وأظلمه الله. ويقال أيضا: أغطش الليل بنفسه. وأغطشه الله كما يقال: أظلم الليل، وأظلمه الله. والغطش والغبش: الظلمة. ورجل أغطش: أي أعمى، أو شبيه به، وقد غطش، والمرأة غطشاء، ويقال: ليلة غطشاء، وليل أغطش وفلاة غطشى لا يهتدى لها، قال الأعشى:
ويهماء بالليل غطشى الفلا *** ة يؤنسني صوت فيادها
وقال الأعشى أيضا:
عقرت لهم موهنا ناقتي *** وغامرهم مدلهم غطش
يعني بغامرهم ليلهم، لأنه غمرهم بسواده. وأضاف الليل إلى السماء لان الليل يكون بغروب الشمس، والشمس مضاف إلى السماء، ويقال: نجوم الليل، لان ظهورها بالليل. {وَأَخْرَجَ ضُحاها} أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها. وأضاف الضحا إلى السماء كما أضاف إليها الليل، لان فيها سبب الظلام والضياء وهو غروب الشمس وطلوعها. {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها} أي بسطها. وهذا يشير إلى كون الأرض بعد السماء. وقد مضى القول فيه في أول البقرة عند قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ} [البقرة: 29] مستوفى. والعرب تقول: دحوت الشيء أدحوه دحوا: إذا بسطته. ويقال لعش النعامة أدحي، لأنه مبسوط على وجه الأرض.
وقال أمية بن أبي الصلت:
وبث الخلق فيها إذ دحاها *** فهم قطانها حتى التنادي
وأنشد المبرد:
دحاها فلما رآها استوت *** على الماء أرسى عليها الجبالا
وقيل: دحاها سواها، ومنه قول زيد بن عمرو:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت *** له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها *** بأيد وأرسى عليها الجبالا
وعن ابن عباس: خلق الله الكعبة ووضعها على الماء على أربعة أركان، قبل أن يخلق الدنيا بألف عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت. وذكر بعض أهل العلم أن بَعْدَ في موضع {مع} كأنه قال: والأرض مع ذلك دحاها، كما قال تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13]. ومنه قولهم: أنت أحمق وأنت بعد هذا سيئ الخلق، قال الشاعر:
فقلت لها عني إليك فإنني *** حرام وإني بعد ذاك لبيب
أي مع ذلك لبيب.
وقيل: بعد: بمعنى قبل، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 105] أي من قبل الفرقان، قال أبو خراش الهذلي:
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا *** خراش وبعض الشر أهون من بعض
وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة.
وقيل: دَحاها: حرثها وشقها. قاله ابن زيد.
وقيل: دحاها مهدها للاقوات. والمعنى متقارب. وقراءة العامة وَالْأَرْضَ بالنصب، أي دحا الأرض. وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون {والأرض} بالرفع، على الابتداء، لرجوع الهاء. ويقال: دحا يدحو دحوا ودحى يدحى دحيا، كقولهم: طغى يطغى ويطغو، وطغى يطغى، ومحا يمحو ويمحى، ولحى العود يلحى ويلحو، فمن قال: يدحو قال دحوت ومن قال يدحى قال دحيت. أَخْرَجَ مِنْها أي أخرج من الأرض ماءَها أي العيون المتفجرة بالماء. وَمَرْعاها أي النبات الذي يرعى.
وقال القتبي: دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح، لان النار من العيدان والملح من الماء. {وَالْجِبالَ أَرْساها} قراءة العامة وَالْجِبالَ بالنصب، أي وأرسى الجبال أَرْساها يعني: أثبتها فيها أوتادا لها. وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم {والجبال} بالرفع على الابتداء. ويقال: هلا أدخل حرف العطف على أَخْرَجَ فيقال: إنه حال بإضمار قد، كقوله تعالى: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90]. مَتاعاً لَكُمْ أي منفعة لكم. وَلِأَنْعامِكُمْ من الإبل والبقر والغنم. ومَتاعاً نصب على المصدر من غير اللفظ، لان معنى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها أمتع بذلك.
وقيل: نصب بإسقاط حرف الصفة تقديره لتتمتعوا به متاعا.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال