سورة عبس / الآية رقم 4 / تفسير التفسير القرآني للقرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَباًّ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقاًّ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَباًّ وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَباًّ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أَوْلَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ

عبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبس




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (2) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (8) وَهُوَ يَخْشى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرامٍ بَرَرَةٍ (16)}.
التفسير:
قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى}.
فاعل عبس ضمير غيبة، يراد به النبىّ- صلوات اللّه وسلامه عليه.
والأعمى الذي جاء إلى النبي، فلم يهشّ له، هو عبد اللّه بن أم مكتوم الأعمى.. وهو صحابى جليل، من المهاجرين الأولين.
وفى توجيه الحديث إلى النبي- صلوات اللّه وسلامه عليه- بضمير الغائب، تكريم له من اللّه سبحانه وتعالى، وحماية لذاته الشريفة، من أن يواجه بالعتب واللوم، وأن تلتفت إليه الأنظار وهو في تلك الحال التي يكون فيها بموضع اللائمة والعتاب.. فالذى عبس غائب هنا عن محضر هذه المواجهة والعتاب.
ويذكر النبي الكريم من هذا العتاب الرفيق من ربه، أنه كان في مواجهه جماعة من عتاة المشركين، ومن قادة الحملة المسعورة عليه، وعلى دعوته، وقد انتهزها النبي فرصة، لإسماعهم كلمات اللّه، لعل شعاعات من نورها، تصافح قلوبهم المظلمة، فتستضىء بنور الحق، وتفيء إلى أمر اللّه، وتتقبل الهدى المهدى إليها.. فإن ذلك لو حدث لانفتح هذا السد الذي يقف حائلا بين الناس، وبين الإيمان باللّه، ولدخل الناس في دين اللّه أفواجا.
ويذكر النبي أيضا، من هذا العتاب الرقيق من ربه، أنه وهو في مجلسه هذا مع عتاة قومه، أن هذا الأعمى، قد ورد عليه، ولم يكن يعلم من أمر النبىّ ما هو مشغول به، فجعل يسأل النبي أن يقرئه شيئا من آيات اللّه، فلم يلتفت إليه النبي، وهو يسأل، ويسأل، حتى ضاق به الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه، وظهر ذلك على وجهه الشريف.
{عَبَسَ وَتَوَلَّى}.
والعبوس: تقطيب الوجه، ضيقا، وضجرا، والتولّي: الإعراض عن الشيء، تكرّها له.
وإذ يذكر النبىّ- صلوات اللّه وسلامه عليه- موقفه هذا، بعد أن تلقى تلك اللفتة الكريمة الرحيمة من ربه، ويراجع نفسه عليها، يلقاه قوله تعالى: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى}.
وهنا ينتقل النبي- صلوات اللّه وسلامه عليه- من حال الغيبة إلى حال الحضور، فبعد أن كان ينظر إلى ذاته من داخل، وكأنه مع ذات غير ذاته، إذا هو يرى ذاته ماثلة بين يديه، وكأنه هو الذي يحاسبها ويراجعها، وكأنه هو الذي يخاطب نفسه، ويقول لذاته: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى}! وتبدو الصورة هكذا:
الذي عبس وتولى غائب، ليس هنا في مجلس النبىّ.. إنه هناك.. بعيد بعيد.!
ثم إن هذا الغائب، إذ يبسم بعد عبوس، وإذ يقبل بعد إعراض، وإذ يكون على الحال التي تتناسب ومقام الخطاب من ربه.. هنا يقبل عليه ربه- سبحانه وتعالى- مخاطبا معلّما، ومرشدا.
فتوجيه الخطاب من اللّه سبحانه، إلى النبي أولا، بضمير الغائب، فيه عتب، وفيه إعراض، وخطابه سبحانه إلى النبىّ ثانيا، بضمير الحاضر، فيه الرضا بعد العتب، والإقبال بعد الإعراض.
وفى قوله تعالى: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} إشارة إلى ما كان يبغى هذا الأعمى من حضوره مجلس النبي، والإلحاح بسؤاله.. إنه يسأل سؤال من يريد مزيدا من العلم، ومزيدا من الهدى.
والاستفهام هنا يراد به النفي، أي ومن أين لك أنت أن تعلم أن هذا الأعمى لا ينتفع بما يسألك عنه، حتى تعرض عنه؟ أنت لا تعلم، وقد كان ينبغى في تلك الحال أن تجيبه إلى ما سأل، لعله ينتفع بما يتعلمه، ولعله يتزكى، أي يتطهر بما يفاض عليه من علم، أو لعله يتلقى من حديثك إليه ما يقيم له عظة تنفعه، وتزيد في إيمانه.
قوله تعالى: {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى، وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى}.
هنا تفصيل لمجمل هذا الحدث، الذي جاء من أجله هذا العتاب.. أي كان موقفك هنا أيها النبي معدولا به عن الطريق الذي ينبغى أن يكون عليه.
وإليك بيان هذا الموقف:
أما من استغنى عنك، وزهد فيما في يديك من علم وهدى، {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} أي تتعرض له، وتمسك به، وتشده إليك! وإنك لتعلم أنه ما عليك إلا البلاغ، وأنه ليس من همك أن تحمل الناس حملا على الإيمان، فإنه لا عليك من لوم، إذا لم يؤمن، ولم يتطهر بالإيمان، من إذا دعوته، وبلغته رسالة ربك- فلم يستجب إليك.. هذه حال دعاك الحرص فيها على هداية الناس، إلى أن جاوزت حدود الخط المرسوم لدعوتك.
هذا من جهة.. ومن جهة أخرى، فإنك وقفت موقفا مخالفا لموقفك الأول، فبينما أنت تقبل على من أعرض عنك، وزهد فيما معك، إذا أنت تعرض عمن أقبل عليك، ورغب فيما بين يديك من نور اللّه!! {أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى. فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى. وَهُوَ يَخْشى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}.
أليس ذلك كذلك؟ ألم يكن هذا موقفك؟
وكلّا.. إن الأمر ليس على هذا الوجه.. كما سنبين لك.
وفى قوله تعالى: {جاءك يسعى} إشارة إلى الرغبة المنبعثة من صدر هذا الأعمى، والتي تدفعه دفعا إلى أن يحثّ الخطا، وأن يسعى إلى النبي في انطلاق وشوق، مع أنه قى قيد العمى والعجز.
وقوله تعالى: {وهو يخشى} حال أخرى، من فاعل: {جاءك} أي تلك حال هذا الأعمى، إنه جاءك ساعيا إليك، خاشيا للّه.
وقوله تعالى: {فأنت عنه تلهى}.
إشارة إلى أن ما كان فيه النبي- صلوات اللّه وسلامه عليه- من حديث مع هؤلاء المشركين المعاندين من قومه، وأنه حديث لا محصّل له، ولا ثمرة من ورائه، إذ كان القوم معرضين عنه، متكرهين له.. فكأنه إنما يتلهى بهذا الحديث، الذي لا يجىء بثمر.. وإن كان- صلوات اللّه وسلامه عليه- جادّا في هذا الحديث كل الجد، مقبلا عليه كل الإقبال، ولكنه إنما يضرب في حديد بارد، أشبه بمن يريد أن بستنبت الزرع في الصخر الصلد.. فمن رآه على تلك الحال لم يقع في نفسه إلا أنه يتلهى بما يعمل.
قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ}.
أي ليس الأمر كما تصورته أنت أيها النبىّ، ولا على الموقف الذي وقفته هنا.
{إِنَّها تَذْكِرَةٌ} أي إن دعوتك، هى تذكرة للناس، وتنبيه للغافل، وحسب.
وليس لك أن تذهب إلى أبعد من هذا.. فمع كل إنسان عقله الذي يهديه، ومع كل إنسان فطرته التي من شأنها أن تدعوه إلى الحق والخير، وتصرفه عن الضلال والشر.
إن رسالة الرسل ليست إلا إيقاظا لهذا العقل إذا غفل، وإلا تذكيرا لهذه الفطرة إذا نسيت.. وإنه ليكفى لهذا أن يؤذّن مؤذّن الحقّ في الناس، فمن شاء أجاب، ومن شاء أعرض!.
والضمير في {ذكره} وهو الهاء، يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى، فمن شاء ذكر ربه بهذه التذكرة التي جاءته من آيات اللّه، التي يتلوها عليه رسول اللّه.
قوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرامٍ بَرَرَةٍ}.
أي هذه التذكرة- وهى آيات اللّه- هى في صحف مكرمة عند اللّه، وهى صحف مطهرة في مقام عال لا يرقى إليها فيه دنس.. والصحف المكرمة المطهرة، صحف اللوح المحفوظ.
قوله تعالى: {مرفوعة} أي عالية القدر، مطهرة من كل نقص أو عيب.
وقوله تعالى: {بأيدى سفرة} أي أنها محمولة من اللوح المحفوظ إلى رسل اللّه بأيدى ملائكة، يسفرون بها بين اللّه سبحانه وتعالى، وبين رسله، فهم سفراء اللّه إلى الرسل.
والبررة، جمع بارّ، وهو التقىّ النقي، المبرأ من الدنس والرجس.
هذا، وفى هذه الآيات التي ووجه فيها النبىّ- صلوات اللّه وسلامه عليه- بهذا العتاب الرحيم الرفيق من ربه- ما نود أن نقف عنده:
فأولا: أن قدر الإنسان ومنزلته، هى فيما في عقله من بصيرة، وما في قلبه من استعداد لتقّبل الخير والإقبال عليه.. وأن رجلا فقيرا أعمى يحمل مثل هذا العقل وذلك القلب، ليرجح ميزانه المئات والألوف من الذين عميت بصائرهم، وزاغت قلوبهم، ولو كانوا في الناس سادة، وقادة، بمالهم، وجاههم وسلطانهم.
روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين تألف من تألف من قادة قريش وزعمائها مما أفاء اللّه عليه من أموال هوازن، مثل عيينة بن حصن، وأبى سفيان، ومعاوية، والأقرع بن حابس وغيرهم- سأله بعض أصحابه في شأن جعيل بن سراقة، وأنه من فقراء المسلمين، ومن أهل البلاء فيهم.
فقال صلوات اللّه وسلامه عليه: «أما والذي نفسى بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع، ولكن تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه».
وثانيا: أن هؤلاء المشركين من قريش، لا يرى فيهم الإسلام شيئا يحرص عليه، ويشتدّ طلبه له، وأن أي مسلم من الجماعة التي دخلت في دين اللّه، وآمنت به، وصدق إيمانها، هو- في ميزان الإسلام شىء- عظيم، وأن بشاشة النبىّ في وجهه لا يحرمه منها طمع في إسلام هؤلاء المشركين الذين ما زالوا في قبضة الشرك.. فالأمر هنا موازنة بين مؤمن، تحقّق إيمانه، وبين مشركين مطموع في إيمانهم.. ومع هذا فإن سبقه إلى الإيمان- وبصرف النظر عن تقبّل هؤلاء المشركين للإيمان أو إعراضهم عنه- يجعل كفّته راجحة عليهم أبدا، ولن يلحقوا به حتى ولو وقع الإيمان في قلوبهم مثل ما وقع في قلبه، ففضل السبق إلى الإيمان، منزلة لا يبلغها إلا أهل السبق.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال