سورة عبس / الآية رقم 9 / تفسير تفسير ابن الجوزي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ قُتِلَ الإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَباًّ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقاًّ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَباًّ وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَباًّ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أَوْلَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ

عبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبسعبس




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


قوله تعالى: {عبس وتولَّى} قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام، وأُمية وأُبَيَّاً ابني خلف، ويَدْعوهم إلى الله تعالى، ويرجو إسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم الأعمى، فقال: علِّمني يا رسول الله مما علَّمك الله، وجعل يناديه، ويكرِّر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بكلام غيره، حتى ظهرت الكراهية في وجهه صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل على القوم يكلِّمهم، فنزلت هذه الآيات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه بعد ذلك، ويقول: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي. وذهب قوم، منهم مقاتل، إلى أنه إنما جاء ليؤمن، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم اشتغالاً بالرؤساء، فنزلت فيه هذه الآيات.
ومعنى {عبس} قطَب وكَلَح {وتَوَلَّى} أعرض بوجهه {أن جاءه} أي: لأن جاءه. وقرأ أُبَيُّ بن كعب، والحسن، وأبو المتوكل، وأبو عمران {آن جاءه} بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع، {أَأَن} بهمزتين مقصورتين مفتوحتين. و{الأعمى} هو ابن أم مكتوم، واسمه عمرو بن قيس. وقيل: اسمه عبد الله بن عمرو {وما يدريك لعلَّه يَزَّكَّى} أي: يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح، وما يتعلَّمه منك. وقال مقاتل: لعله يؤمن {أو يَذَّكَّرُ} أي: يتعظ بما يتعلمه من مواعظ القرآن {فتنفعَه الذكرى} قرأ حفص عن عاصم {فتنفعه} بفتح العين، والباقون برفعها. قال الزجاج: من نصب، فعلى جواب لعل ومن رفع، فعلى العطف على {يزَّكَّى}.
قوله تعالى: {أما من استغنى} قال ابن عباس: استغنى عن الله وعن الإيمان بماله. قال مجاهد: {أما من استغنى}: عتبة، وشيبة، {فأنت له تَصَدَّى}. قرأ ابن كثير، ونافع، {تصَّدَّى} بتشديد الصاد. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، {تَصَدَّى} بفتح التاء، والصاد وتخفيفها، وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار {تَتَصَدَّى} بتاءين مع تخفيف الصاد. قال الزجاج: الأصل: تتصدى، ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين. ومن قرأ {تَصَدَّى} بإدغام التاء، فالمعنى أيضاً: تتصدى، إلا أن التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد. قال ابن عباس: {تَصَدَّى} تقبل عليه بوجهك. وقال ابن قتيبة: تتعرض. وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع، والجحدري، {تُصْدَى} بتاء واحدة مضمومة، وتخفيف الصاد.
قوله تعالى: {وما عليك} أي: أي شيءٍ عليك في أن لا يُسْلِمَ مَنْ تدعوه إلى الإسلام؟ يعني: أنه ليس عليه إلا البلاغ.
{وأمَّا من جاءك يسعى} فيه قولان:
أحدهما: يمشي.
والثاني: يعمل في الخير، وهو ابن أم مكتوم {وهو يخشى} الله {فأنت عنه تلهَّى} وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، وأبو الجوزاء {تتلهى} بتاءين.
وقرأ أُبيّ ابن كعب، وابن السميفع، والجحدري، {تُلْهَى} بتاءٍ واحدة خفيفة مرفوعة. قال الزجاج: أي: تتشاغل عنه. يقال: لهيت عن الشيء ألهى عنه: إذا تشاغلتَ عنه.
قوله تعالى: {كلا} أي: لا تفعل ذلك. {إنها} في المكني عنها قولان:
أحدهما: آيات القرآن، قاله مقاتل.
والثاني: هذه السورة، قاله الفراء والتذكرة بمعنى التذكير {فمن شاء ذكره} مفسر في آخر [المدثر: 55]. ثم أخبر بجلالة القرآن عنده، فقال تعالى: {في صُحُفٍ مُكَرَّمة} أي: هو في صحف، أي: في كتب مكرَّمة، وفيها قولان:
أحدهما: أنها اللوح المحفوظ، قاله مقاتل.
والثاني: كتب الأنبياء، ذكره الثعلبي. فعلى هذا يكون معنى مرفوعة عالية القدر. وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء.
وفي معنى المطهرة أربعة أقوال.
أحدها: مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.
والثاني: مطهرة من الشرك والكفر، قاله مقاتل.
والثالث: لأنه لا يمسها إلا المطهرون، قاله الفراء.
والرابع: مطهرة من الدنس، قاله يحيى بن سلام.
قوله تعالى: {بأيدي سفرة} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم الملائكة، قاله الجمهور.
والثاني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله وهب بن منبه.
وفي معنى {سفرة} ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم الكتَبَة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو عبيدة، وابن قتيبة، والزجاج. قال الزجاج: واحدهم: سَافر، وسَفَرَة، مثل كَاتِب، وكَتَبَة، وكافِر وكَفَرة. وإنما قيل للكتاب: سفر، وللكاتب: سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه. يقال: أسفر الصبح: إذا أضاء. وسفرت المرأة. إذا كشفت النقاب عن وجهها. ومنه: سفرتُ بين القوم، أي: كشفتُ ما في قلب هذا، وقلب هذا، لأُصْلِحَ بينهم.
والثاني: أنهم القراء، قاله قتادة.
والثالث: أنهم السفراء، وهم المصلحون. قال الفراء: تقول العرب: سفرتُ بين القوم، أي: أصلحتُ بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله، كالسفير الذي يصلح بين القوم. قال الشاعر:
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمي *** وَمَا أَمشي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ
قوله تعالى: {كِرَامٍ} أي: على ربِّهم {بَرَرَةٍ} أي: مطيعين. قال الفراء: واحد {البررة} في قياس العربية: بَارٌّ، لأن العرب لا تقول: فَعَلَة ينوون به الجمع إلا والواحد منه فاعل، مثل كافر، وكَفَرة، وفاجر، وفَجَرَة.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال