سورة المطففين / الآية رقم 11 / تفسير التفسير القرآني للقرآن / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وَجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ

المطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففينالمطففين




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (6) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (8) كِتابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)}.
التفسير:
قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} التطفيف: الخروج عن سواء السبيل في الكيل والميزان، زيادة أو نقصا.
وقد بين اللّه ذلك في قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}.
فهؤلاء هم المطففون، قد توعدهم اللّه سبحانه وتعالى بالويل والعذاب الشديد في الآخرة، لأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل، فيأخذون أكثر مما لهم إذا كالوا أو وزنوا، أو يأخذونه كاملا وافيا {يستوفون} على حين يعطون أقل مما عليهم إذا كالوا لغيرهم أو وزنوا لهم {يخسرون}.
إنهم اؤتمنوا فخانوا الأمانة، ووضع في أيديهم ميزان الحق، فعبثوا به، واستخفوا بحرمته.. فيستوفون حقهم كاملا إذا أخذوا، ويعطونه مبخوسا ناقصا إذا أعطوا!! وفى قوله تعالى: {اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ} وفى تعدية الفعل بحرف الجر {على} إشارة إلى أن هذا الذي يكيلونه هو شيء لهم على غيرهم.
أمّا تعدية الفعلين {كالوهم ووزنوهم} بدون حرف الجر {إلى} فهو إشارة إلى أنهم في تلك الحال هم الذين يكيلون ويزنون، فكأنه قيل: وإذا أعطوهم مكيلا أو موزونا يخسرون.
قيل إن أهل المدينة، كانوا قبل الإسلام أخبث الناس كيلا، فلما جاء الإسلام، وكشف لهم عن شناعة هذا العمل، وما يجر على مقترفيه من نقمة اللّه وعذابه- أصبحوا أعدل الناس كيلا ووزنا إلى اليوم.
والقول بأن هذه السورة هى آخر ما نزل بمكة، أولى من القول بأنها نزلت في المدينة.. ذلك أن نزولها بالمدينة، وفى أول مقدم الرسول إليها، فيه مواجهة بالخزي والفضيحة، والتشنيع، على هؤلاء القوم الكرام، الذي استجابوا لدين اللّه، ورصدوا أنفسهم وأموالهم لنصرته، وفتحوا مدينتهم ودورهم لإيواء المسلمين الفارّين بدينهم من مشركى قريش.. وإن الذي يتفق وأدب الإسلام وحكمته لعلاج هذا الأمر المنكر، الذي قيل إنه كان فاشيا في أهل المدينة- الذي يتفق مع أدب الإسلام وحكمته أن يعلن رأيه في هذا الأمر، وحكمه على فاعليه، بعيدا عن موقع المواجهة، وأن يرمى به في وجه المشركين قبل أن تنتقل الدعوة من ديارهم، حتى إذا بلغت سورة المطففين أسماع أهل المدينة، انخلعوا من هذا المنكر، واستقبلوا رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه، وقد طهرت مدينتهم من هذا الخبث.
والخيانة في الكيل والميزان، ليست كما يبدو في ظاهرها، أمرا عارضا هينا، لا يمسّ إلا جانبا من حواشى حياة الجماعة، ولا يؤثر تأثيرا ذا بال في نظام حياتها.. وكلّا، فإن هذا الداء، إذا تفشّى في مجتمع من المجتمعات، أفسد نظامه كله، وامتد ظله الأسود الكئيب على حياة المجتمع، مادياتها ومعنوياتها جميعا.. وحسب أي جماعة ضياعا وهلاكا، أن تفقد الثقة في معاملاتها، وأن يكون الاتهام نقدا متبادلا بين أفرادها، أخذا، وإعطاء.
ونتصور هنا جماعة قد شاع في معاملاتها النقد الزائف، واختلط بالنقد الصحيح.. فهل يجتمع لهذه الجماعة شمل، أو يستتب فيها نظام، أو تغشاها سكينة واطمئنان؟.
إن حياة الناس قائمة على التبادل، والأخذ والعطاء، فإذا لم يقم ذلك بينهم على ثقة متبادلة بينهم كما يتبادلون كل شىء، انحلّ عقد نظامهم، وتقطعت عرا أوثق رابطة تربط بين الناس والناس، وتجمع بعضهم إلى بعض وهى الثقة.
وفى القرآن الكريم، إشارة صريحة إلى خطورة التبادل، القائم بين الناس- أخذا وعطاء، والذي إذا لم يقم على أساس متين من العدل والإحسان، أتى على كل صالحة في حياة الناس.. وهذا ما نراه في دعوة نبى اللّه شعيب- عليه السلام- ورسالته في قومه.
إنها رسالة، تعالج هذا الداء الذي استشرى في القوم وتطبّ له قبل أي داء آخر، بعد داء الكفر.. فإنه لا يقوم بناء، ولا يستنبت خير، إلا إذا اقتلع هذا الداء، وطهرت منه الأرض التي يراد استصلاحها، وغرص البذور الطيبة فيها.
يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسان شعيب إلى قومه: {يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ.. إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ.. وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [84: هود] ويقول سبحانه على لسانه أيضا: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [181- 183 الشعراء].
إنها قضية حق وعدل.. فإذا افتقد الحق مكانه في قوم، وإذا اختلت موازين العدل في أيديهم، فليأذنوا بتصدع بنيانهم، وانهيار عمرانهم، وبوار سعيهم، وسوء مصيرهم.
وقوله تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ}.
هو استفهام إنكارى، لهذا الأمر المنكر الذي يأتيه المطففون في الكيل والميزان.. إن هؤلاء المطففين لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم، فيه حساب، وجزاء.. ولو كانوا يظنون هذا ما اجترءوا على أكل حقوق الناس بالباطل، ولحجزهم عن ذلك حاجز الخوف من اللّه، ومن لقائه بهذا المنكر الشنيع.
وفى التعبير بفعل الظن، بدلا من فعل الاعتقاد في البعث، إشارة إلى أن مجرد الظن بأن هناك بعثا، وحسابا، وعقابا- يكفى في العدول عن هذا المنكر، وتجنبه، توقّيا للشر المستطير، الذي ينجم عنه.. فكيف بمن يعتقد البعث، ويؤمن به؟ إنه أشد توقيا للبعث، ومحاذرة منه، وإعدادا له.
وقوله تعالى: {كَلَّا.. إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}.
كلّا هو رد على قوله تعالى: {أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ؟}.
وكلا.. إنهم لا يظنون أنهم مبعوثون، ولو ظنوا أنهم مبعوثون ما فعلوا هذا الذي فعلوه من التطفيف في الكيل والميزان.
وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} هو إشارة إلى أن هؤلاء المطففين من الفجار، الذين خرجوا على حدود اللّه، وأن كتابهم الذي سجلت فيه أعمالهم المنكرة، كتاب منكر، في مكان منكر.
والسجّين: مكان مطبق، مغلق على هذا الكتاب، وهو مبالغة من السجن، وهو الحبس.. وفى هذا إشارة إلى أن هذا الكتاب- لما يضم من شنائع ومنكرات- قد ألقى به في مكان بعيد عن الأعين، كما تلقى الجيف، أو يردم على الرمم.
وقوله تعالى: {وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ} تهويل، وتشنيع، على هذا المكان الذي ضمّ هذا الكتاب العفن، الذي تفوح منه رائحة هذه المنكرات الخبيثة.
وقوله تعالى: {كِتابٌ مَرْقُومٌ} هو بدل من {سجين}.
حيث يدل ذلك على أن هذا الكتاب المنكر، والمكان الذي ألقى فيه، قد صار شيئا واحدا، هو هذا الكتاب المرقوم، أي الموسوم بتلك العلامات، والشواهد الدالة على ما ضم عليه من آثام ومنكرات.
قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} هو تهديد ووعيد لهؤلاء الذين يكذبون بالبعث، ولا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم.. إن لهم الويل، والهلاك، والعذاب الأليم في هذا اليوم العظيم، الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين.
وقوله تعالى: {وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
أي أنه لا يكذب بهذا اليوم إلا كل معتد على حرمات اللّه، غارق في الإثم والضلال.
وإن من كان هذا شأنه من التهالك على المنكر، ولا ستغراق في الإثم، هو في سكرة مما هو فيه، لا يود أن يفيق منها أبدا، ولا ينتظر لليلة سكره صباحا، يقطع عنه أضغاث أحلامه، وهذيان خماره.
إن آفة الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، ليست عن حجة من عقل أو منطق، وإنما هى كامنة في تلك الشهوات المستبدة بهم، والمتسلطة عليهم، والتي من شأنها- لكى تضمن وجودها، وتدافع عن بقائها- أن تدفع كل خاطر يزحمها، أو طارق يتهدد وجودها.. فإذا اتجهت النفس إلى الإيمان باليوم الآخر، بدا لها هذا القيد الذي يقيدها به الإيمان، ويحول بينها وبين هذا المرعى الذي تنطلق فيه هائمة على وجهها.. وهنا يضعف ذوو النفوس الخبيثة عن قبول هذا الالتزام بالوقوف عند حدود اللّه، فيتهمون هذا الهاتف الذي يهتف في ضمائرهم بالإيمان باللّه واليوم الآخر ليظلّوا عاكفين على ما هم فيه من آثام ومنكرات. روى أن الأعشى الشاعر الجاهلى، حين سمع بأمر النبىّ، جاء يريد الإسلام، فتلقته قريش، وقالوا له إن محمدا يحرّم الزنا، فقال: هذا لا إربة لى فيه، فقالوا: إنه يحرم الخمر، فقال: أما هذه، فإنها شهوة نفسى، وعندى خابية منها، سأروى نفسى منها سنة، ثم أعود فأدخل في دين محمد.. فرجع ولكنه لم يعد، فقد مات في عامه هذا!! وهكذا يتعلل أصحاب المنكرات بالعلل والمعاذير، حتى يموتوا على ما هم عليه من ضلال.
وقوله تعالى: {كَلَّا.. بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ}.
كلا، هو ردّ على قول هذا المعتدى الأثيم، الذي إذا تتلى عليه آيات اللّه قال: {أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
إنه يغمض عينيه عن هذا النور المشع، الذي يبدّد ظلام ليله الغارق فى. لذاته، بتلك القولة الضالة التي يقولها عن كتاب اللّه:
{أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ}!! وكلا.. ليس الأمر كما زعم، ضلالا، وافتراء.. وإنما قد ران على قلبه هذا الإثم الذي غرق فيه، فلم يعد يرى حقّا، أو يهتدى إلى حقّ! و{رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ} أي غطى على قلوبهم.. والرّين على الشيء حجبه، وتغطيته.
وقوله تعالى: {كَلَّا.. إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}.
هو توكيد لهذا الرّين الذي غطى قلوبهم، وأنه قد صحبهم إلى الآخرة، فحجبهم اللّه سبحانه وتعالى عن رؤيته، وعن موقع رحمته وإحسانه، كما حجبوا هم أنفسهم بآثامهم عن رؤية الحقّ في الدنيا.
وقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ، ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}.
أي وليس حجبهم عن اللّه سبحانه وتعالى في الآخرة، وبعدهم عن مواقع رحمته، هو كل جزائهم في الآخرة، وإن كان جزاء أليما، وعقابا زاجرا، بل إن وراء هذا نارا تلظّى، يلقون فيها، ويكونون حطبا لها.. ثم لا يتركون هكذا للنار تأكلهم، وترعى في أجسامهم، بل ينخسون بهذه القوارع، بما يرجمون به من كل جانب، من ملائكة جهنم وخزنتها بقولهم لهم: {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فذوقوه لتعلموا إن كان ما كذبتم به حقا أو غير حق، واقعا أو غير واقع: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا}؟
(44: الأعراف).




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال