سورة النساء / الآية رقم 111 / تفسير تفسير النسفي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً

النساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساء




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق} أي محقاً {لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَا أَرَاكَ الله} بما عرفك وأوحى به إليك. وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله: بما ألهمك بالنظر في أصوله المنزلة، وفيه دلالة جواز الاجتهاد في حقه {وَلاَ تَكُنْ لّلْخَائِنِينَ} لأجل الخائنين {خَصِيماً} مخاصماً أي ولا تخاصم اليهود لأجل بني ظفر {واستغفر الله} مما هممت به {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلاَ تجادل عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} يخونونها بالمعصية جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم لأن الضرر راجع إليهم، والمراد به طعمة ومن عاونه من قومه وهم يعلمون أنه سارق، أو ذكر بلفظ الجمع ليتناول طعمه وكل من خان خيانته {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} وإنما قيل بلفظ المبالغة لأنه تعالى عالم من طعمة أنه مُفْرط في الخيانة وركوب المآثم. ورُوي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطاً بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله. وقيل: إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول: هذه أول سرقة سرقها فاعف عنه، فقال: كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة.
{يَسْتَخْفُونَ} يستترون {مِنَ الناس} حياء منهم وخوفاً من ضررهم {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله} ولا يستحيون منه {وَهُوَ مَعَهُمْ} وهو عالم بهم مطلع عليهم لا يخفى عليه خافٍ من سرهم، وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياة والخشية من ربهم مع علمهم أنهم في حضرته لا سترة ولا غيبة {إِذْ يُبَيِّتُونَ} يدبرون وأصله أن يكون ليلاً {مَا لاَ يرضى مِنَ القول} وهو تدبير طعمة أن يرمي بالدرع في دار زيد ليسرّق دونه ويحلف أنه لم يسرقها، وهو دليل على أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس حيث سمى التدبير قولاً {وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} عالماً علم إحاطة.
{هَاأَنتُمْ هَؤُلاَء} {ها} للتنبيه في {أنتم} و{أولاء} وهما مبتدأ وخبر {جادلتم} خاصمتم وهي جملة مبينة لوقوع {أولاء} خبراً كقولك لبعض الاسخياء (أنت حاتم تجود بمالك). أو {أولاء} اسم موصول بمعنى (الذين) و{جادلتم} صلته والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم {عَنْهُمْ} عن طعمة وقومه {فِي الحياة الدنيا فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة} فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه؟ وقرئ {عنه} أي عن طعمة {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} حافظاً ومحامياً من بأس الله وعذابه. {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً} ذنباً دون الشرك {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} بالشرك أو سوءاً قبيحاً يتعدى ضرره إلى الغير كما فعل طعمة بقتادة واليهودي، أو يظلم نفسه بما يختص به كالحلف الكاذب {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله} يسأل مغفرته {يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} له وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ} لأن وباله عليها {وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً} فلا يعاقب بالذنب غير فاعله {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً} صغيرة {أَوْ إِثْماً} أو كبيرة، أو الأول ذنب بينه وبين ربه، والثاني ذنب في مظالم العباد {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} كما رمى طعمة زيداً {فَقَدِ احتمل بهتانا} كذباً عظيماً {وَإِثْماً مُّبِيناً} ذنباً ظاهراً، وهذا لأنه بكسب الإثم آثم ويرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين، والبهتان كذب يبهت من قيل عليه ما لا علم له به {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} أي عصمته ولطفه من الإطلاع على سرهم {لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ} من بني ظفر، أو المراد بالطائفة بنو ظفر الضمير في {منهم} يعود إلى الناس {أَن يُضِلُّوكَ} عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني صاحبهم {وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ} لأن وباله عليهم {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ} لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك {وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الكتاب} القرآن {والحكمة} والسنة {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} من أمور الدين والشرائع أو من خفيات الأمور وضمائر القلوب {وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً} فيما علمك وأنعم عليك.
{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ} من تناجي الناس {إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} إلا نجوى من أمر، وهو مجرور بدل من {كثير} أو من {نجواهم} أو منصوب على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير {أَوْ مَعْرُوفٍ} أي قرض أو إغاثة ملهوف أو كل جميل، أو المراد بالصدقة الزكاة وبالمعروف التطوع {أَوْ إصلاح بَيْنَ الناس} أي إصلاح ذات البين {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} المذكور {ابتغاء مرضات الله} طلب رضا الله وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤساً وهو مفعول له. والإشكال أنه قال: {إلا من أمر} ثم قال و{من يفعل ذلك} والجواب أنه ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل، ثم قال و{ومن يفعل ذلك} فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم. أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} {يؤتيه}: أبو عمرو وحمزة. {وَمَن يُشَاقِقِ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى} ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل وظهور الرشد {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين} أي السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي، وهو دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة، لأن الله تعالى جمع بين أتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط، وجعل جزاءه الوعيد الشديد فكان اتباعهم واجباً كموالاة الرسول {نُوَلِّهِ مَا تولى} نجعله والياً لما تولى من الضلال وندعه وما اختاره في الدنيا {وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} في العقبي {وَسَاءَتْ مَصِيراً} قيل: هي في طعمة وارتداده.
{إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} مر تفسيره في هذه السورة {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً} عن الصواب {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} ما يعبدون من دون الله {إِلاَّ إناثا} جمع أنثى وهي اللات والعزى ومناة، ولم يكن حي من العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان. وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم هن بنات الله {وَإِن يَدْعُونَ} يعبدون {إِلاَّ شيطانا} لأنه هو الذي أغراهم على عبادة الأصنام فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة {مَّرِيداً} خارجاً عن الطاعة عارياً عن الخير ومنه الأمرد {لَّعَنَهُ الله وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ} صفتان يعني شيطاناً مريداً جامعاً بين لعنة الله وهذا القول الشنيع {مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} مقطوعاً واجباً لي في كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد لله.
{وَلأُضِلَّنَّهُمْ} بالدعاء إلى الضلالة والتزيين والوسوسة ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكل {وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ} ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة من طول الأعمار وبلوغ الآمال {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءَاذَانَ الأنعام} البتك: القطع. والتبتيك للتكثير والتكرير أي لأحملنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام، وكانوا يشقون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكراً وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها {وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله} بفقء عين الحامي وإعفائه عن الركوب، أو بالخصاء وهو مباح في البهائم محظور في بني آدم، أو بالوشم أو بنفي الأنساب واستلحاقها، أو بتغيير الشيب بالسواد، أو بالتحريم والتحليل، أو بالتخنث، أو بتبديل فطرة الله التي هي دين الإسلام لقوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} [الروم: 30]. {وَمَن يَتَّخِذِ الشيطان وَلِيّاً مّن دُونِ الله} وأجاب إلى ما دعاه إليه {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً} في الدارين {يَعِدُهُمْ} يوسوس إليهم أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب {وَيُمَنِّيهِمْ} ما لا ينالون {وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُوراً} هو أن يرى شيئاً يظهر خلافه {أولئك مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} معدلاً ومفراً.
{والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ولم يتبعوا الشيطان في الأمر بالكفر {سَنُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَدًا} وقرأ النخعي {سيدخلهم} {وَعْدَ الله حَقّا} مصدران الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً} قولاً وهو استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أصدق منه وهو تأكيد ثالث، وفائدة هذه التوكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال