سورة النساء / الآية رقم 132 / تفسير تفسير البيضاوي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِياًّ حَمِيداً وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً

النساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساءالنساء




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النساء} في ميراثهن إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة فقال عليه الصلاة والسلام: «كذلك أمرت» {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} يبين لكم حكمه فيهن والافتاء تبيين المبهم. {وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِي الكتاب} عطف على اسم الله تعالى، أو ضميره المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإِفتاء مسنداً إلى الله سبحانه وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ الله} ونحوه، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين مختلفين، ونظيره أغناني زيد وعطاؤه، أو استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره. والمراد به اللوح المحفوظ، ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يملي عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظاً ومعنى {فِي يتامى النساء} صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا فبدل من فيهن، أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول: كلمتك اليوم في زيد، وهذه الإِضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه. وقرئ: {ييامى} بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء. {اللاتي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} أي فرض لهن من الميراث. {وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ما لهن، وإلا كانوا يعضلونهن طمعاً في ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف، وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها. {والمستضعفين مِنَ الولدان} عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. {وَأَن تَقُومُواْ لليتامى بالقسط} أيضاً عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلاً فالوجه نصبهما عطفاً على موضع فيهن، ويجوز أن ينصب وأن تقوموا بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم، أو للقوام بالنصفة في شأنهم. {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله كَانَ بِهِ عَلِيماً} وعد لمن آثر الخير في ذلك.
{وَإِنِ امرأة خافت مِن بَعْلِهَا} توقعت منه لما ظهر لها من المخايل، وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر. {نُشُوزاً} تجافياً عنها وترفعاً عن صحبتها كراهة لها ومنعاً لحقوقها.
{أَوْ إِعْرَاضاً} بأن يقل مجالستها ومحادثتها. {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً} أن يتصالحا بأن تحط له بعض المهر، أو القسم، أو تهب له شيئاً تستميله به. وقرأ الكوفيون {أَن يُصْلِحَا} من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينتصب صالحاً على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول بينهما أو هو محذوف. وقرئ: {يُصْلِحَا} من أصلح بمعنى اصطلح. {والصلح خَيْرٌ} من الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة. ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، وهو اعتراض وكذا قوله: {وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح} ولذلك اغتفر عدم مجانستهما، والأول للترغيب في المصالحة، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة. ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له مطبوعة عليه، فلا تكاد المرأة تسمح بالإِعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. {وَإِن تُحْسِنُواْ} في العشرة. {وَتَتَّقُواْ} النشوز والإِعراض ونقص الحق. {فَإِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ} من الإِحسان والخصومة. {خَبِيراً} عليماً به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه، أقام كونه عالماً بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام المسبب.
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النساء} لأن العدل أن لا يقع ميل ألبتة وهو متعذر فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} أي على تحري ذلك وبالغتم فيه. {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الميل} بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها، فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله. {فَتَذَرُوهَا كالمعلقة} التي ليست ذات بعل ولا مطلقة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل». {وَإِن تُصْلِحُواْ} ما كنتم تفسدون من أمورهن. {وَتَتَّقُواْ} فيم يستقبل من الزمان. {فَإِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} يغفر لكم ما مضى من ميلكم.
{وَإِن يَتَفَرَّقَا} وقرئ وإن يفارق كل منهما صاحبه. {يُغْنِ الله كُلاًّ} منهما عن الآخر ببدل أو سلوة. {مِّن سَعَتِهِ} غناه وقدرته. {وَكَانَ الله واسعا حَكِيماً} مقتدراً متقناً في أفعاله وأحكامه.
{وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض} تنبيه على كمال سعته وقدرته. {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ} يعني اليهود والنصارى، ومن قبلهم، و{الكتاب} للجنس و{مِنْ} متعلقة ب {وَصَّيْنَا} أو ب {أُوتُواْ} ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإِخلاص.
{وإياكم} عطف على الذين. {أَنِ اتقوا الله} بأن اتقوا الله، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأن التوصية في معنى القول. {وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض} على إرادة القول أي: وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: {وَكَانَ الله غَنِيّاً} عن الخلق وعبادتهم. {حَمِيداً} في ذاته حمد وإن لم يحمد.
{وَللَّهِ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض} ذكره ثالثاً للدلالة على كونه غنياً حميداً، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميداً. {وكفى بالله وَكِيلاً} راجع إلى قوله: {يُغْنِ الله كُلاًّ مّن سَعَتِهِ}، فإنَّه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس} يفنكم، ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب. {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} ويوجد قوماً آخرين أو خلقاً آخرين مكان الإِنس. {وَكَانَ الله على ذلك} من الإِعدام والإِيجاد. {قَدِيراً} بليغ القدرة لا يعجزه مراد، وهذا أيضاً تقرير لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به وخالف أمره. وقيل: هو خطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} لما روي: «أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال: إنهم قوم هذا».




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال