سورة الأنعام / الآية رقم 134 / تفسير التفسير الوسيط / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوَهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

الأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعامالأنعام




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)} [الأنعام: 6/ 133- 135].
أخبر اللّه تعالى عن نفسه بأنه {الْغَنِيُّ} فهو غير محتاج إلى طاعة المطيعين، ولا يتضرّر بمعصية المذنبين، فإنه تعالى غني لذاته عن جميع العالمين، لا تنفعه طاعة ولا تضرّه معصية، ولا يفتقر إلى شيء من جهة من الجهات، وهو سبحانه مع غناه ذو رحمة عامّة كاملة، وقادر على وضع الرحمة في هذا الخلق أو في خلق جديد بديل عنهم، ولكنه فوّض الأمر إلى خلقه على سبيل التهديد.
ومعنى الآيات: وربّك أيها النّبي هو الغني عن جميع خلقه وعن عبادتهم من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، وهو مع ذلك ذو الرحمة الشاملة بهم، كما قال اللّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} [الحجّ: 22/ 65].
وقال في بيان غناه: {يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)} [فاطر: 35/ 15].
إن يشأ اللّه يذهبكم ويستأصلكم أيها الكفار المعاندون في مكة وغيرها بعذاب الاستئصال الشامل، كما أهلك من عاند الرّسل كعاد وثمود، ويأت بخلق جديد غيركم أفضل منكم وأطوع، كما قدر على إنشائكم من ذرّية قوم آخرين، فهو سبحانه قادر على الإهلاك والإنشاء معا، وقد حقق ذلك، فأهلك زعماء الشّرك المعاندين، واستخلف من بعدهم قوما آخرين، وهم المهاجرون والأنصار الذين كانوا مظهر رحمة اللّه للبشر في سلمهم وحربهم.
وبعد توجيه هذا الإنذار بالإهلاك في الدنيا، أتبعه اللّه إنذارا آخر في الآخرة بقوله سبحانه: {إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ} أي أخبرهم أيها النّبي أن الذي توعدون به من الجزاء الأخروي كائن لا محالة، ولستم بمعجزين اللّه بهرب ولا امتناع مما يريد، فهو القادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابا رفاتا وعظاما بالية، وهو القاهر فوق عباده.
ثم أردف اللّه تعالى الإنذارين السابقين بتهديد آخر شديد، وهو أخبرهم أيها النّبي بقولك: استمرّوا على طريقتكم وحالتكم التي أنتم عليها، إن كنتم تظنّون أنكم على هدى، فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي، كما جاء في آية أخرى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122)} [هود: 11/ 121- 122].
إنكم سوف تعلمون أيّنا تكون له العاقبة المحمودة، أنحن أم أنتم؟ وعاقبة الدار:
العاقبة الحسنى التي خلق اللّه تعالى هذه الدار لها. إنه لا يفلح الظالمون، أي لا يسعد ولا ينجح الظالمون أنفسهم بالكفر بنعم اللّه تعالى واتّخاذ الشّركاء له في ألوهيّته، كما ورد في آية أخرى: {فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [إبراهيم: 14/ 13- 14].
وقوله تعالى: {اعْمَلُوا} معناه: إنكم سترون عاقبة عملكم الفاسد، وهذا وعيد وتهديد، وقوله: {عَلى مَكانَتِكُمْ} معناه: على حالكم وطريقتكم. ثم جزم اللّه الحكم بأنه {لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أي لا ينجح سعيهم، ولا يظفرون بشيء مفيد.
ومن أدب القرآن العالي اللطف في الإنذار حين قال تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ} أي العقبى يوم القيامة، وذلك مثل قوله سبحانه: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [سبأ: 34/ 24].
نماذج من أنظمة الجاهليّة:
قرر عرب الجاهلية مجموعة من الأنظمة والشرائع بمحض الأهواء والتّخيلات ومرتبطة ارتباطا وثيقا بعقيدة الوثنية والشّرك وعبادة الأصنام والأوثان، وكل ذلك لا يتقبّله العقل الإنساني السّوي ولا المصلحة العامة للنّظام القبلي، لأنه يفرّق ولا يجمع، ويهدم ولا يبني. ومن هذه الأنظمة الواهية ما يتعلّق بالصدقات والقرابين، ومنها ما يتعلّق بالأولاد، ومنها ما يتّصل بقسمة الأنعام. قال اللّه تعالى واصفا هذا التشريع الفاسد والافتراء الكاذب:




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال