سورة الأحزاب / الآية رقم 37 / تفسير تفسير السيوطي / أحمد بن علي العجمي / القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
القرآن الكريم
طريقة عرض الآيات
صور
نصوص

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً

الأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزابالأحزاب




تلاوة آية تلاوة سورة الشرح الصوتي

التفسير


{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)}
أخرج البزار وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: جاء العباس، وعلي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا «يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال: أحب أهلي إليَّ فاطمة. قالا: ما نسألك عن فاطمة قال: فاسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه. قال علي رضي الله عنه: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم أنت، ثم العباس. فقال العباس رضي الله عنه: يا رسول الله جعلت عمك آخراً قال: إن علياً سبقك بالهجرة».
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ابي حاتم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه. أن هذه الآية {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال: «جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله وامسك عليك زوجك فنزلت {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} قال: أنس رضي الله عنه فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية. فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها. ذبح شاة {فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها} فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوّجكن أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سموات».
وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وأبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد «اذهب فاذكرها عليَّ فانطلق قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، فقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن، ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته، فجعل يتبع حُجَرَ نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت ادخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، فنزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم...}».
وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان رضي الله عنه قال: «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجيء لبيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده، وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته، فاعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل، فأبى أن يدخل، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن، سبحان الله العظيم، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد رضي الله عنه إلى منزله، فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله فقال زيد رضي الله عنه: إلا قلت له أن يدخل قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى قال: فسمعت شيئاً قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه، وسمعته يقول: سبحان الله، سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد رضي الله عنه حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت يا رسول الله، لعل زينب أعجبتك فأفارقها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمسك عليك زوجك} فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم، فيأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره، فيقول: {أمسك عليك زوجك} ففارقها زيد واعتزلها، وانقضت عدتها، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة رضي الله عنها إذ أخذته غشية، فسرى عنه وهو يتبسم ويقول: من يذهب إلى زينب، فيبشرها أن الله زوجنيها من السماء، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك} القصة كلها قالت عائشة رضي الله عنها: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها. وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها زوجها الله من السماء وقلت: هي تفخر علينا بهذه».
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني بالإِسلام {وأنعمت عليه} بالعتق {أمسك عليك زوجك} إلى قوله: {وكان أمر الله مفعولاً} وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوّجها قالوا: تزوج حليلة ابنه. فأنزل الله تعالى {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلاً يقال له: زيد بن محمد.
فأنزل الله: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} يعني أعدل عند الله.
وأخرج الحاكم عن الشعبي رضي الله عنه قال: كانت زينب رضي الله عنها تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعظم نسائك عليك حقاً، أنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن ستراً، وأقربهن رحماً، وزوّجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك، وأنا بنت عمتك، ليس لك من نسائك قريبة غيري.
وأخرج ابن جرير عن الشعبي رضي الله عنه قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن. إن جدي وجدك واحد. وإني أنكحنيك الله من السماء. وان السفير لجبريل عليه السلام.
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أم سلمة رضي الله عنها عن زينب رضي الله عنها قالت: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهن زوّجن بالمهور، وزوّجهن الأولياء، وزوّجني الله ورسوله، وأنزل في الكتاب يقرأه المسلمون، لا يغير ولا يبدل {وإذ تقول للذين أنعم الله عليه....}..
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شريف. ان الله زوجها نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا، ونطق به القرآن.
وأخرج ابن سعد عن عاصم الأحول أن رجلاً من بني أسد فاخر رجلاً فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات؟ يعني زينب بنت جحش.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {إذ تقول للذي أنعم الله عليه} قال: «زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام {وأنعمت عليه} أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم {أمسك عليك زوجك واتق الله} يا زيد بن حارثة قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن زينب قد اشتد عليّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله وامسك عليك زوجك قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها. فأنزل الله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} قال: كان يخفي في نفسه وذاته طلاقها قال: قال الحسن رضي الله عنه: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها، ولو كان كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها {وتخشى الناس} قال: خشي النبي صلى الله عليه وسلم قالة الناس {فلما قضى زيد منها وطراً} قال: طلقها زيد {زوّجناكها} فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أما أنتن زوّجكن آباؤكن، وأما أنا فزوّجني ذو العرش {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهن إذا قضوا منهن وطراً} قال: إذا طلقوهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل} يقول: كما هوى داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهواها فتزوّجها، فكذلك قضى الله لمحمد صلى الله عليه وسلم فتزوّج زينب، كما كان سنة الله في داود أن يزوّجه تلك المرأة {وكان أمر الله قدراً مقدوراً} في أمر زينب».
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن علي بن زيد بن جدعان قال: قال لي علي بن الحسين: ما يقول الحسن رضي الله عنه في قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}؟ فقلت له.... فقال: لا. ولكن الله أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب رضي الله عنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها، فلما أتاه زيد يشكو إليه قال: اتق الله وامسك عليك زوجك فقال: قد أخبرتك أني مزوّجكها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في قوله: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلو من قبل} قال: يتزوّج من النساء ما شاء هذا فريضة وكان من الأنبياء عليهم السلام هذا سنتهم، قد كان لسليمان عليه السلام ألف امرأة، وكان لداود عليه السلام مائة امرأة.
وأخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} قال: داود والمرأة التي نكحها، واسمها اليسعية فذلك سنة الله في محمد وزينب {وكان أمر الله قدراً مقدوراً} كذلك في سنته في داود والمرأة، والنبي صلى الله عليه وسلم وزينب.
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: لا نكاح إلا بوليّ، وشهود، ومهر، إلا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الطبراني في سننه وابن عساكر من طريق الكميت بن يزيد الأسدي قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش قالت «خطبني عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه أخي يشاوره في ذلك قال: فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها! قالت: من؟ قال زيد بن حارثة. فغضبت وقالت: تزوّج بنت عمتك مولاك؛ ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت: أشد من قولها، وغضبت أشد من غضبها، فأنزل الله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم} فأرسلت إليه زوجني من شئت، فزوّجني منه، فأخذته بلساني، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اذن طلقها، فطلقني فبت طلاقي، فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي صلى الله عليه وسلم وأنا مكشوفة الشعر فقلت: هذا أمر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة قال: الله المزوّج، وجبريل الشاهد».
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت....} قال: بلغنا أن هذه الآية أنزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها، وكانت امها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يزوّجها زيد بن حارثة رضي الله عنه، فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوّجها إياه، ثم أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه، فكان يستحي أن يأمر زيد بن حارثة بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب بعض ما يكون بين الناس، فيأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه، أن يقولوا: تزوّج امرأة ابنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ بحلى امرأته خديجة ولداً، فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم، مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك فأنزل الله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم...} فقيل لها: إن شئت الله ورسوله، وإن شئت ضلالاً مبيناً فقالت: بل الله ورسوله. فزوّجه رسول الله إياها، فمكثت ما شاء الله أن تمكث، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً بيت زيد فرآها وهي بنت عمته، فكأنها وقعت في نفسه قال عكرمة: رضي الله عنه فأنزل الله: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} يعني زيداً بالإِسلام {وأنعمت عليه} يا محمد بالعتق {أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} قال: عكرمة رضي الله عنه فكان النساء يقولون: من شدة ما يرون من حب النبي صلى الله عليه وسلم لزيد رضي الله عنه أنه ابنه، فأراد الله أمراً قال الله: {فلما قضى زيد منها وطراً زوَّجناكها} يا محمد {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} وأنزل الله: {ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} فلما طلقها زيد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فعذرها قالوا: لو كان زيد بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوّج امرأة ابنه.
وأخرج الحكيم الترمذي وابن جرير عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة رضي الله عنهما فقالت زينب رضي الله عنها: أنا الذي نزل تزويجي من السماء. وقالت عائشة رضي الله عنها: أنا نزل عذري من السماء في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة. فقالت لها زينب رضي الله عنها: ما قلت حين ركبتيها؟ قالت: قلت حسبي الله ونعم الوكيل قال: قلت كلمة المؤمنين.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: نزلت في زيد بن حارثة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن علي بن الحسين رضي الله عنه في قوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله} قال: نزلت في زيد بن حارثة.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: نزلت في زيد رضي الله عنه، أي أنه لم يكن بابنه ولعمري لقد ولد له ذكور، وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر.
وأخرج الترمذي عن الشعبي في قوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} قال: آخر نبي.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله: {وخاتم النبيين} قال: ختم الله النبيين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان آخر من بعث.
وأخرج أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى داراً فأتمها إلا لبنة واحدة، فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة».
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها! إلا موضع اللبنة، فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى داراً بناء فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين».
وأخرج أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع هذه اللبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة».
وأخرج ابن مردويه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي».
وأخرج أحمد عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي».
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قولوا خاتم النبيين، ولا تقولوا لا نبي بعده».
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي رضي الله عنه قال: قال رجل عند المغيرة بن أبي شعبة صلى الله على محمد خاتم الأنبياء لا نبي بعده فقال المغيرة: حسبك إذا قلت خاتم الأنبياء، فإنا كنا نحدث أن عيسى عليه السلام خارج، فإن هو خرج فقد كان قبله وبعده.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كنت اقرىء الحسن والحسين، فمر بي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنا اقرئهما فقال لي: اقرئهما وخاتم النبيين بفتح التاء. والله الموفق.




البحث


كلمات متتالية كلمات متفرقة




موضوعات القرآن
  • الإيمان
  • العلم
  • العبادات
  • أحكام الأسرة
  • المعاملات
  • الحدود والجنايات
  • الجهاد
  • الأطعمة والأشربة
  • أحكام الجنائز
  • الأخلاق
  • تكريم الله للإنسان
  • القصص والتاريخ
  • الأمثال