فصل: فصل في فضل السورة الكريمة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم




.سورة فصلت:

.فصول مهمة تتعلق بالسورة الكريمة:

.فصل في فضل السورة الكريمة:

قال مجد الدين الفيروزابادي:
فضل السّورة:
فيه حديث أُبي المردود: «من قرأَ هذه السورة أَعطاه الله بكلّ حرف عشرَ حسنات». اهـ.

.فصل في مقصود السورة الكريمة:

.قال البقاعي:

سورة فصلت مكية.
آياتها أربع وخمسون.
وتسمى حم السجدة.
مقصودها الإعلام بأن العلم إنما هو ما اختاره المحيط بكل شيء قدره وعلمًا من علمه لعباده فشرعه، لهم، فجاءتهم به عنه رسله، وذلك العلم هو الحامل على الإيمان بالله والاستقامة على طاعته المقترن بهما- كما تقدم في الزمر في قوله: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [آية: 9] فتكون عاقبته الكشف الكلي حين يكون سبحانه سمع العالم الذي يسمع به، «بصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها» إلى آخر الحديث القدسي الذي معناه أنه يوفقه سبحانه فلا يفعل إلا ما يرضيه، وعلى ذلك دل اسمها فصلت بالإشارة إلى ما في الآية المذكورة فيها هذه الكلمة من الكتاب المفصل لقوم يعلمون.
والسجدة بالإشارة إلى ما في آيتها من الطاعة له بالسجود الذي هو أقرب مقرب من الملك الديان، والتسبيح الذي هو المدخل الأول للإيمان. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

.بصيرة في: {حم تنزيل من الرحمن الرحيم}:

السورة مكِّيّة بالاتِّفاق.
عدد آياتها أَربع وخمسون في عدّ الكوفة، وثلاث في عدّ الحجاز، واثنتان في عَدّ البصرة، والشَّأْم.
وكلماتها سبعمائة وست وتسعون.
وحروفها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون.
المختلف فيها آيتان: حم {عَادٍ وَثَمُوْدٍ} مجموع فواصل آياتها ظن طب حرم صد وللسّورة اسمان: حم السّجدة، لاشْتمالها على السجدة، وسورة المصابيح؛ لقوله: {زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا}.

.معظم مقصود السّورة:

بيان شرف القرآن، وإِعراض الكفَّار من قبوله، وكيفيّة تخليق الأَرض والسّماءِ، والإِشارة إِلى إِهلاك عاد وثمود، وشهادة الجوارح على العاصين في القيامة، وعجز الكفَّار في سجن جهنَّم، وبشارة المؤمنين بالخلود في الجِنان، وشرف المؤذِّنين بالأَذان، والاحتراز من نزغات الشيطان، والحُجّة والبرهن على وحدانيّة الرّحمن، وبيان شرف القرآن، والنفع والضرّ، والإِساءَة، والإِحسان، وجزع الكفَّار عند الابتلاءِ والامتحان، وإِظهار الآيات الدَّال على الذَّات والصّفات الحسان، وإِحاطة علم الله بكلّ شيء من الإِسرار والإِعلان، بقوله: {أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ}.

.الناسخ والمنسوخ:

فيها من المنسوخ آية واحدة {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} م آية السّيف ن. اهـ.

.فصل في متشابهات السورة الكريمة:

.قال ابن جماعة:

سورة حم السجدة:
389- مسألة:
قوله تعالى: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ثم قال تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} ثم قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}.
{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} فظاهره ثمانية أيام، وقال تعالى في عدة مواضع: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} جوابه:
أنه أضاف اليومين اللذين دحي فيهما الأرض، وأخرج ماءها ومرعاها إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض فصارت أربعة أيام.
فقوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا} إلى آخره، معطوف على {خَلَقَ الْأَرْضَ} تقديره: خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام.
مسألة:
قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} و{ثُمَّ} تقتضي الترتيب، فظاهره أن تسوية السماء بعد دحي الأرض وأقواتها وبركاتها، وقد قال تعالى في النازعات: {والأرض بعد ذلك دحاها}؟.
جوابه:
أن {ثُمَّ} قد تأتى لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع المخبر عنها، فيكون تقديره: ثم يخبركم أنه: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} الآية، ونحوه قوله تعالى في سورة الأنعام: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} بعد قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} وهو كثير في القرآن وكلام العرب، ومنه البيت المشهور وهو أن:
من ساد ثم ساد أبوه ثم ** قد ساد بعد ذلك جده

391- مسألة:
قوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}. وفي القمر: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ}، وفي الحاقة: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}.
جوابه:
أن اليوم يعبر به عن الأيام كقولهم: يوم الحرة، ويوم بعاث، وقد يراد به اليوم الذي بدأ به الريح، يقال: كان آخر أربعا في الشهر.
392- مسألة:
قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}.
جوابه:
أن ذلك في من علم الله تعالى أنه لا يؤمن. أو يكون عاما مخصوصا بمن علم الله ذلك منه.
392- مسألة:
قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ} وقال تعالى في النمل: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي} فحذف ما.
جوابه:
أنه إذا أريد تحقيق جزاء الشرط لبعده من معناه أكد بما على عادتهم عند قصد التأكيد بزيادة الحروف، وإذا لم يكن الجزاء بعيدا من معنى الشرط لم يحتج إلى تأكيد.
ولفظ المجىء لا يعقل منه، ولا يفهم شهادة السمع والبصر فاحتاج إلى تأكيد الشرط ب ما وسؤال الخلق عند مجيئهم في القيامة مفهوم منه لعلمهم أن الحشر لذلك فلم يحتج إلى توكيد.
394- مسألة:
قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)} وفي الأعراف: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} تقدم جوابه في الأعراف.
395- مسألة:
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا} وقال في هود: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ} ولم يقل: مِنَّا.
جوابه:
أن آية هود تقدم فيها لفظ مِنَّا في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.
396- مسألة:
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} وفي الأحقاف: {وَكَفَرْتُمْ بِهِ}؟
جوابه:
أنه يجوز أن يكون ثم هنا للاستبعاد من الكفر مع العلم بكونه من عند الله فإن التخلف عن الإيمان بعد ظهور كونه من عند الله مستبعد عند العقلاء، ولذلك قال تعالى: {مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}، وهو كقوله تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} والواو في الأحقاف واو العطف بمعنى الجمع، وجواب الشرط مقدر تقديره: إن اجتمع كونه من عند الله وكفرتم به وشهادة الشاهد وإيمانه ألستم بكفركم ظلمة ودل عليه أن الله لا يهدى القوم الظالمين. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

المتشابهات:
قوله تعالى: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} أي مع اليومين اللَّذين تقدّما في قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} كيلا يزيد العدد على ستَّة أَيّام، فيتطرّق إِليه كلام المعترض.
وإِنما جَمَع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما؛ لدقيقة لا يهتدى إِليها إِلا كلّ فطن خِرِّيت وهى أَنَّ قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} صلة {الَّذِي} و{وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا} عطف على {لَتَكْفُرُونَ} و{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} عطف على قوله: {خَلَقَ الأَرْضَ} وهذا ممتنع في الإِعراب لا يجوز في الكلام، وهو في الشعر من أَقبح الضرورات، لا يجوز أَن يقال: جاءَنى الذي يكتب وجلس ويقرأُ: لأَنَّه لا يحال بين صلة الموصول وما يُعطف عليه بأَجنبىّ من الصّلة؛ فإِذا امتنع هذا لم يكن بُدّ من إِضمار فعل يصحّ الكلام به ومعه، فيضمر {خَلَقَ الأَرْضَ} بعد قوله: {ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فيصير التقدير: ذلك ربّ العالمين، خَلَق الأَرض وجعل فيها رواسى من فوقها، وبارك فيها، وقدّر فيها أَقواتها، في أَربعة أَيّام؛ ليقع هذا كلَّه في أَربعة أَيام.
فسقط الاعتراض والسّؤال.
وفيه معجزة وبرهان.
قوله: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ}، وفى الزخرف وغيره {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا} بغير ما؛ لأَنَّ حتى هاهنا التي تجرى مجرى واو العطف في نحو قولك: أَكلت السّمكة حتى رأْسَها أي ورأْسها.
وتقدير الآية: فهم يوزعون، وإِذا ما جاءُوها وما هي التي تزاد مع الشَّرط، نحو أَينما، وحيثما.
وحتى في غيرها من السّورة للغاية.
قوله: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ومثله في الأَعراف، لكنه ختم بقوله: {سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ}؛ الآية في هذه السّورة متَّصلة بقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} وكان مؤكَّدًا بالتكرار، وبالنفى والإِثبات، فبالغ في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} بزيادة هو وبالأَلف واللام، ولم يكن في الأَعراف هذا النَّوع من الاتِّصال، فأَتى على القياس: المخبرُ عنه معرفة، والخبر نكرة.
قوله: {فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} وفى عسق بزيادة قوله: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وزاد فيها أَيضًا: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ}؛ لأَنَّ المعنى: تفرق قول اليهود في التَّوراة، وتفرّق قولُ الكافرين في القرآن، ولولا كلمة سبَقَت من ربِّك بتأْخير العذاب إِلى يوم الجزاءِ، لقُضى بينهم بإِنزال العذاب عليهم، وخُصّت عسق بزيادة قوله تعالى: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} لأَنَّه ذكر البداية في أَوّل الآية وهو {وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} وهو مبدأُ كفرهم، فحسن ذكر النَّهاية التي أُمهِلوا إِليها؛ ليكون محدودًا من الطَّرفين.
قوله: {وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} وبعده: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} لا منافاة بينهما؛ لأَنَّ معناه: قَنُوط من الصّنم، دَعَّاء لله.
وقيل: يئوس قَنُوط بالقلب دَعَّاء باللِّسان.
وقيل: الأَوّل في قوم والثَّانى في آخرين.
وقيل الدُّعاءُ مذكور في الآيتين، وهو {لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ} في الأَوّل، و{ذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} في الثَّانى.
قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} بزيادة مِن وفى هود: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ}، لأَنَّ في هذه السّورة بيّن جهة الرّحمة، وبالكلام حاجة إِلى ذكرها وحَذَف في هود؛ اكتفاءً بما قبله، وهو قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانُ مِّنَّا رَحْمَةً}، وزاد في هذه السّورة من لأَنه لمّا حدّ الرّحمة والجهة الواقعة منها، حَدَّ الطَّرف الذي بعدها فتشاكلا في التحقيق.
وفى هود لمّا أَهمل الأَوّل أَهمل الثَّانى.
قوله: {أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} وفى الأَحقاف {وَكَفَرْتُمْ بِهِ} بالواو؛ لأَنَّ معناه في هذه السّورة: كان عاقبة أَمركم بعد الإِمهال للنَّظر والتدبّر الكفر، فحسن دخول ثُمّ، وفى الأَحقاف عطف عليه {وَشَهِدَ شَاهِدٌ}؛ فلم يكن عاقبة أَمرهم.
وكان من مواضع الواو. اهـ.

.قال الكَرْماني:

سورة فصلت:
456- قوله تعالى: {في أربعة أيام} أي مع اليومين الذين تقدما قوله: {خلق الأرض في يومين} 9 لئلا يزيد العدد على ستة أيام فيتطرق إليه كلام المعترض.
وإنما جمع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما لدقيقة لا يهتدي إليها كل أحد وهي أن قوله خلق الأرض في يومين صلة الذي {وتجعلون له أندادا} عطف على قوله: {لتكفرون} 9 {وجعل فيها رواسي} 10 عطف على قوله: {خلق الأرض} 9 وهذا تفريع في الإعراب لا يجوز في الكلام وهو في الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز أن يقال جاءني الذي يكتب وجلس ويقرأ لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف بأجنبي من الصلة.
فإذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه فيضمر خلق الأرض بعد قوله: {ذلك رب العالمين} 9 فيصير التقدير ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ليقع هذا كله في أربعة أيام ويسقط الاعتراض والسؤال وهذه معجزة وبرهان.
457- قوله: {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم} 20 وفي الزخرف وغيره: {حتى إذا جاءنا} 38 {حتى إذا جاءونا} 43 بغير ما لأن حتى هاهنا هي التي تجري مجرى واو العطف نحو قولك أكلت السمكة حتى رأسها أي ورأسها وتقدير الآية فهم يوزعون إذا جاءوها وما هي التي تزاد مع الشروط نحو أينما وحيثما وحتى في غيرها من السور للغاية.
458- قوله: {وإما ينزعنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} 36 ومثله في الأعراف لكنه ختم بقوله: {إنه سميع عليم} 200 لأن الآية في هذه السورة متصلة بقوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} 35 فكان مؤكدا بالتكرار وبالنفي والإثبات فبالغ في قوله: {إنه هو السميع العليم} 36 بزيادة هو وبالألف واللام ولم يكن في الأعراف هذا النوع من الاتصال فأتى على القياس المخبر عنه معرفة والخبر نكرة.
459- قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم} 45 وفي حم عسق بزيادة قوله: {إلى أجل مسمى} وزاد فيها أيضا: {بغيا بينهم} لأن المعنى تفرق قول اليهود في التوراة وتفرق قول الكافرين في القرآن ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخر العذاب إلى يوم الجزاء لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم وخصت حمعسق بزيادة قوله إلى أجل مسمى لأنه ذكر البداية في أول الآية وهو {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} 14 وهو مبدأ كفرهم فحسن ذكر النهاية التي أمهلوا إليها ليكون محدودا من الطرفين.
460- قوله: {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} 49 وبعده: {وإن مسه الشر فذو دعاء عريض} 51 لا منافاة بينهما لأن معناه قنوط من الضيم دعاء الله وقيل يئوس قنوط بالقلب دعاء باللسان وقيل الأول في قوم والثاني في آخرين وقيل الدعاء مذكور في الآيتين و{دعاء عريض} في الثاني.
461- قوله: {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته} 50 بزيادة منا ومن وفي هود: {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته} 10 لأن ما في هذه السورة بين جهة الرحمة وبالكلام حاجة إلى ذكرها وحذف في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله: {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} 9 وزاد في هذه السورة من لأنه لما حد الرحمة والجهة الواقعة منها حد الطرف الذي بعدها ليتشاكلا في التحديد وفي هود لما أهمل الأول أهمل الثاني.
462- قوله: {أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به} 52 وفي الأحقاف {وكفرتم به} 10 بالواو لأن معناه في هذه السورة كان عاقبة أمركم بعد الإمهال للنظر والتدبر الكفر فحسن دخول ثم وفي الأحقاف عطف عليه {وشهد شاهد} 10 فلم يكن عاقبة أمرهم فكان من مواضع الواو. اهـ.