فصل: مناسبة الآيات لما قبلها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.في رياض آيات السورة الكريمة:

.فصل في أسرار ترتيب السورة:

قال السيوطي:
سورة الكهف:
قال بعضهم: مناسبة وضعها بعد سورة الإسراء: افتتاح تلك بالتسبيح وهذه بالتحميد، وهما مقترنان في القرآن وسائر الكلام بحيث يسبق التسبيح التحميد، نحو: {فسبِح بحمدِ ربك} وسبحان الله وبحمده قلت: مع اختتام ما قبلها بالتحميد أيضًا، وذلك من وجوه المناسبة بتشابه الأطراف ثم ظهر لي وجه آخر أحسن في الاتصال وذلك: أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أشياء: عن الروح، وعن قصة أصحاب الكهف، وعن قصة ذي القرنين وقد ذكر جواب السؤال الأول في آخر سورة بني إسرائيل، فناسب اتصالها بالسورة التي اشتملت على جواب السؤالين الآخرين فإن قلت: هلا جمعت الثلاثة في سورة واحدة؟ قلت: لما لم يقع الجواب عن الأول بالبيان، ناسب فصله في سورة ثم ظهر لي وجه آخر: وهو أنه لما قال فيها: {وما أُوتيتُم مِن العلمِ إِلا قليلا} والخطاب لليهود، واستظهر على ذلك بقصة موسى في بني إسرائيل مع الخضر، التي كان سببها ذكر العلم والأعلم، وما دلت عليه من إحاطة معلومات الله عز وجل التي لا تحصى، فكانت هذه السورة كإقامة الدليل لما ذكر من الحكم وقد ورد في الحديث أنه لما نزل: {وما أُوتيتُم مِن العلمِ إِلا قليلا} قال اليهود: قد أُوتينا التوراة، فيها علم كل شيء، فنزل: {قُل لو كانَ البحرُ مِدادًا لكلمات رَبي لنَفدَ البحر قبلَ أَن تنفد كلمات ربي ولَو جِئنا بمثلهِ مددًا} فهذا وجه آخر في المناسبة وتكون السورة من هذه الجهة جوابًا عن شبهة الخصوم فيما قدر بتلك وأيضًا فلما قال هناك: {فإِذا جاءَ وعد الآخرةِ جِئنا بكُم لفيفًا} شرح ذلك هنا وبسطه، بقوله: {فإِذا جاءَ وعد ربي جعله دكاء} إلى {ونُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعًا وعرضنا جهنم يومئذٍ للكافرين عرضًا} فهذه وجوه عديدة في الاتصال. اهـ.

.تفسير الآيات (1- 3):

قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)}.

.مناسبة الآيات لما قبلها:

قال البقاعي:
لما ختمت تلك بأمر الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالحمد عن التنزه عن صفات النقص لكونه أعلم الخلق بذلك، بدئت هذه بالإخبار باستحقاقه سبحانه الحمد على صفات الكمال التي منها البراءة عن كل نقص، منبها بذلك على وجوب حمده بما شرع من الدين على هذا الوجه الأحكم بهذا الكتاب القيم الذي خضعت لجلاله العلماء الأقدمون، وعجز عن معارضته الأولون والآخرون، الذي هو الدليل على ما ختمت به تلك من العظمة والكمال، والتنزه والجلال، فقال ملقنا لعباده حمده، معلما لهم كيف يثنون عليه، مفقها لهم في اختلاف العبارات باختلاف المقامات: {الحمد} أي الإحاطة بصفات الكمال {لله} أي المستحق لذلك لذاته.
ولما أخبر باستحقاقه ذلك لذاته، أخبر بأنه يستحقه أيضًا لصفاته وأفعاله، فقال تعالى: {الذي} ولما كان المراد وصف جملة الكتاب بالإعجاز من غير نظر إلى التفريق واللتدريج، عبر بالإنزال دون التنزيل فقال: {أنزل} وعدل عن الخطاب بأن يقول: عليك، كما يقول: فلعلك باخع نفسك، كما في ذلك من الوصف بالعبودية والإضافة إليه سبحانه من الإعلام بتشريفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتنبيه على علة تخصيصه بالإنزال عليه كما تقدم في سورة البقرة، فقال.
مقدمًا له على المنزل لأن المراد الدلالة على صحة رسالته بما لا يحتاج فيه قريش إلى سؤال اليهود ولا غيرهم من تخصيصه بما لا يقدر عليه غيره: {على عبده} وإشارة إلى أنه الذي أسرى به إلى حضرات مجده ليريه من آياته {الكتاب} الجامع لمعاني الكتب المشار إليه في آخر التي قبلها بما أشير إليه من العظمة كما آتى موسى التوراة الآمرة بالعدل في الأحكام، وداود الزبور الحادي إلى الزهد والإحسان، على ما أشير إليه في {سبحان}.
ولما كان الجامع لا يخلو من عوج أو قابلية له إلا أن كان من علام الغيوب، نفى القابلية والإمكان دلالة على أنه من عنده لينتفي العوج بطريق الأولى فقال تعالى: {ولم} أي والحال أنه لم {يجعل له} ولم يقل: فيه {عوجًا} أي شيئًا من عوج، أي بل هو مستقيم في جميع معانيه من غير اختلاف أصلًا، هادٍ إلى كل صواب، لأن العوج- بالكسر: فقد الاستقامة في المعاني، وبالفتح في الأعيان؛ وأتبعه حالًا أخرى له بقوله تعالى: {قيمًا} تصريحًا باللازم تأكيدًا له، ومقيدًا أنه مهيمن على ما قبله من الكتب مقيم لغيره، وقد مضى في الفاتحة ثم في الأنعام عن الإمام سعد الدين التفتازاني الشافعي رحمه الله أن كل سورة افتتحت بالحمد فللإشارة إلى نعمة من أمهات النعم التي هي إيجاد وإبقاء أولًا، وإيجاد وإبقاء ثانيًا، وأنه أشير في الفاتحة لكونها أم الكتاب إلى الأربع، وفي الأنعام إلى الإيجاد الأول وهو ظاهر، وفي هذه السورة إلى الإبقاء الأول، فإن نظام العالم وبقاء النوع الإنساني يكون بالنبي والكتاب. انتهى.
ويؤيده أنه في هذه السورة ذكر أنه انتظم بأهل الكهف أمر من اطلع عليهم من أهل زمانهم ثم بالخضر عليه السلام كثير من الأحوال، ثم بذي القرنين أمر جميع أهل الأرض بما يسر له من الأسباب التي منها السد الذي بيننا وبين ياجوج وماجوج الذين يكون بهم.
إذا أخرجهم الله تعالى- فساد الأرض كلها، ثم ذكر في التي تليهما من أهل وده واصطفائه من اتبعهم لنظام العالم بما وفقهم له من طاعته، وبصرهم به من معرفته، واستمر كذلك في أكثر السور حتى ذكر السورة التي أشار فيها إلى الإيجاد الثاني، وأتبعها بالتي أشار فيها إلى الإبقاء الثاني، ولما كان إبقاء الأول يقتضي مهلة لبلوغ حد التكليف وإجراء القلم ثم مهلة أخرى يكون فيها العمل والاستعداد لما لأجله كان هذا الوجود من العرض على الرحمن، للجزاء بالإساءة أو الإحسان، ومهلة أخرى يُحبس فيها السابق من الخلائق إلى ورود مشرع الموت لانتظار اللاحق، إلى بلوغ ما ضرب سبحانه من الآجال، لأزمان الإمهال، وقيام الناس أجمعين، لرب العالمين، وهو البرزخ وكان ما قبل التكليف شبيهًا بالعدم إلا في تعلم الكتاب والتوحيد والاجتماع على أهل الدين والوفاء بما تقدموا فيه بالعهد من الأحكام، ودربوا عليه من الحلال والحرام، أشير إليه بما بين الفاتحة والأنعام التي هي سورة الإيجاد الأول من السور الأربع، وكأن سن الاحتلام كان أول الإيجاد من الإعدام، وأشير إلى بقية العمر وهو زمان التكليف بما بين الأنعام وهذه السورة من السور التي ذُكِرَ فيها مصارع الأولين وأخبار الماضين تحذيرًا من مثل أحوالهم، لمن نسج على منوالهم، وختمت بالتحميد مقترنًا بالتوحيد إشارة إلى أنه يجب الاجتهاد في أن يختم الأجل في أعلى ما يكون من خصال الدين، وأشير إلى مهلة البرزخ بما بين هذه وسورة الإيجاد الثاني من السور التي ذكر في غالبها مثل ذلك، وأكثر فيها كلها من ذكر الموت وما بعده من البرزخ الذي يكون لانقطاع العلائق باجتماع الخلائق، لأجل التجلي في رد العظمة، والكشف البليغ عن نفوذ الكلمة، والتحلي بالحكم باستقرار الفريقين في دار النعيم أو غار الجحيم، وأكثر فيما بين هذه وبين سبأ من أمر البعث كثرة ليست فيما مضى حتى صدر بعضها به، وبناها عليه كسورتي الأنبياء {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] والحج {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] ولما لم يكن بين البعث وما بعده مهلة لشيء من ذلك، عقب سورة الإيجاد الثاني بسورة الإبقاء الثاني من غير فاصل ولا حاجز ولا حائل- والله أعلم.
ولما وصف الكتاب بما له من العظمة في جميع ما مضى من أوصافه من الحكمة والإحكام، والتفصيل والبيان، والحقية، والإخراج من الظلمات إلى النور، والجمع لكل معنى والتبيان لكل شيء، أتبعه ذكر فائدته مقدمًا ما هو الأهم من درء المفسدة بالإنذار، لأنه مقامه كما هو ظاهر من {سبحان} فقال: {لينذر} وقصره على المفعول الأول ليعم كل من يصح قبوله الإنذار ولو تقديرًا، وليفيد أن الغرض بيان المنذر به لا المنذر {بأسًا شديدًا} كائنًا {من لدنه} أي أغرب ما عنده من الخوارق بما في هذا الكتاب من الإعجاز لمن خالف أمره من عذاب الدنيا والآخرة كوقعة بدر وغيرها المفيد لإدخال الإسلام عليهم وهم كارهون، بعد ما كانوا فيه من القوة وهو من الضعف {ويبشر المؤمنين} أي الراسخين في هذا الوصف {الذين يعملون الصالحات} وهو ما أمر به خالصًا له، وذلك من أسنان مفتاح الإيمان {أن لهم} أي من حيث هم عاملون {أجرًا حسنًا} وهو النعيم، حال كونهم {ماكثين فيه أبدًا} بلا انقطاع أصلًا، فإن الأبد زمان لا آخر له، فجمعت هاتان العلتان جميع معاني الكتاب فإنه لا يكون كذلك إلا وقد جمع أيضًا جميع شرائع الدين وأمر المعاش وأمر المعاد وما يعنيهم فعله أو تركه أو اعتقاده، وما يتبع ذلك، وذلك هو القيم، أي المستقيم في نفسه، المقيم لغيره. اهـ.

.القراءات والوقوف:

قال النيسابوري:

.القراءات:

{من لدنه} بإشمام الدال {شيئًا} بالضم وكسر النون ووصل الهاء بالياء: يحيى. الآخرون بضم الدال وسكون النون وضم الهاء {ويبشر} مخففًا. حمزة وعلي. الباقون بالتشديد. {هيئ لنا} {ويهيئ لكم} بتليين الهمزة فيهما إلا أوقية والأعشى في الوقوف {فاووا} بإبدال الهمزة ألفًا: أبو عمرو ويزيد والأعشى والأصبهاني عن ورش وحمزة في الوقف {مرفقًا} بفتح الميم وكسر الفاء: أو جعفر ونافع وابن عامر والأعشى والبرجمي، الآخرون على العكس {تزاور} خفيفًا بحذف تاء التفاعل: عاصم وحمزة علي وخلف {تزور} بتشديد الراء: ابن عامر مثل تحمر ويعقوب. الباقون: {تزوار} بتشديد الزاي لإدغام التاء فيه {المهتدي} كما مر في سبحان {ولملئت} مشددة للمبالغة: أبو جعفر ونافع وابن كثير، وقرأ أبو عمرو ويزيد والأعشى والأصبهاني عن ورش وحمزة في الوقف غير مهموز: {بورقكم} بسكون الراء: أبو عمرو وحمزة وحماد وأبو بكر والخزاز عن هبيرة وعباس بكير الراء وإدغام القاف في الكاف الآخرون بكسر الراء مظهرًا {ربي أعلم} بفتح الياء: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو {أن يهديني} و{أن ترني} و{وأن يؤتيني} و{أن تعلمني} بالياآت في الحالين: سهل ويعقوب وابن كثير غير ابن فليح. وزمعة. وروى ابن شنبوذ عن قنبل كلها بالياء في الحالين.
وعن البزي وابن فليح كلها بغير ياء- في الحالين- وافقهم أبو جعفر ونافع وأبو عمرو بالياء في الوصل {ثلثمائة سنين} بالإضافة: حمزة وعلي وخلف الباقون بالتنوين {ولا تشرك} بالتاء على النهي: ابن عامر وروح وزيد. الآخرون {ولا يشرك} بياء الغيبة ورفع الكاف.

.الوقوف:

{عوجًا} o ط لأن {قيمًا} ليس بصفة له ولكنه انتصب بمحذوف دل عليه المتلو وهو أنزل أي أنزله قيما، وللوصل وجه وهو أن يكون حالًا من الكتاب أو العبد وما بينهما اعتراض {حسنًا}، o لا {أبدًا} o {ولدًا} ج o، لأن ما بعده يحتمل الصفة أو ابتداء وإخبار، والوقف أوضح ليكون ادعاء الولد مطلقًا كما هو الظاهر {لآبائهم} ط {من أفواههم} ط {كذبا} o {أسفا} o {عملا} o {جرزا}، o ط لتمام القصة ما بعده استفهام تقرير وتعجيب {عجبًا} o {رشدا} o {عددا}، لا للعطف {أمدا} o {بالحق} ط {هدى} والوصل أولى للعطف {شططًا} o {آلهة} ط لابتداء التحضيض {بين} ط {كذبا} o {مرفقًا} o {فجوة منه} ط {آيات الله} ط {فهو المهتد} ج {مرشدًا} o {رقود} قف والأولى الوصل على أن ما بعده حال أي رقدوا ونحن نقلبهم {الشمال} قف والوصل أحسن على أن المعنى نقلبهم وكلبهم باسط {بالوصيد} ط {رعبًا} o {بينهم} ط {كم لبثتم} ط {بعض يوم} ط {أحدًا} o {أبدًا} o {لا ريب فيها} ج لأن إذا يصلح أن يكون طرفًا للإعثار عليهم وأن يكون منصوبًا بإضمار اذكر {بنيانًا} ط {بهم} ط {مسجدًا} o {رابعهم كلبهم} ج فصلًا بين المقالتين مع اتفاق الجملتين {بالغيب} ج لوقوع العارض {كلبهم} ط {قليل} o {ظاهرًا} ص {أحدًا} o {يشاء الله} ز لاتفاق الجملتين مع عارض الظرف والاستثناء {رشدًا} o {تسعًا} o {لبثوا} ج لاحتمال أن ما بعده مفعول {قل} أو إخبار مستأنف {والأرض} ط لابتداء التعجب {وأسمع} ط {من ولى} ط لمن قرأ: {ولا تشرك} على النهي، ومن قرأ على الغيبة إخبارًا جوز وقفه لاختلاف الجملتين {أحدًا} o. اهـ.