فصل: ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الطبقات الكبرى **


 ذكر خروج رسول الله وأبي بكر إلى المدينة للهجرة

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين بن أبي غطفان عن بن عباس قال وحدثني قدامة بن موسى عن عائشة بنت قدامة قال وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال وحدثني معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن سراقة بن جعشم دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حملوا الذراري والأطفال الى الأوس والخزرج عرفوا أنها دار منعة وقوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجى منهم ليتشاوروا في أمره وحضرهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتمل الصماء في بت فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل رجل منهم برأي كل ذلك يرده إبليس عليهم ولا يرضاه لهم إلى أن قال أبو جهل أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما نهدا جليدا ثم نعطيه سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل فلا يدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع قال فقال النجدي لله در الفتى هذا والله الرأي وإلا فلا فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه وأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال إن الله عز وجل قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت وأمي إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن وكان أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير فأخذ إحداهما وهي القصواء وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة فبات فيه علي وتغشى بردا أحمر حضرميا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فيه واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون ثيابه ويأتمرون أيهم يحمل على المضطجع صاحب الفراش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو ‏{‏يس والقرآن الحكيم‏}‏ حتى بلغ ‏{‏سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمون‏}‏ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل لهم ما تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا علم لي به وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فكان فيه إلى الليل ثم خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار فقال بعضهم إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد فانصرفوا أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي أخبرنا أبو مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد قال فسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فعرف أن الله قد درأ عنه بهما فسمت النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في حرم الله رجع الحديث إلى الأول قالوا وكانت لأبي بكر منيحة غنم يرعاها عامر بن فهيرة وكان يأتيهم بها ليلا فيحتلبون فإذا كان سحر سرح مع الناس قالت عائشة وجهزناهما أحب الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب وقطعت أخرى فصيرته عصاما لفم القربة فبذلك سميت ذات النطاقين ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر واستأجر أبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا يقال له عبد الله بن أريقط وهو على دين الكفر ولكنهما أمناه فارتحلا ومعهما عامر بن فهيرة فأخذ بهم بن أريقط يرتجز فما شعرت قريش أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا صوتا من جني من أسفل مكة ولا يرى شخصه هما نزلا بالبر وارتحلا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد أخبرنا الحارث قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم محمد بن المثنى البزاز وغيره قالوا أخبرنا محمد بن بشر بن محمد الواسطي ويكنى أبا أحمد السكري أخبرنا عبد الملك بن وهب المذحجي عن الحر بن الصياح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة جلدة برزة تحتبي وتقعد بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم فسألوها تمرا أو لحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وإذا القوم مرملون مسنتون فقالت والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله وقال اللهم بارك لها في شاتها قال فتفاجت ودرت واجترت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علبه الثمال فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقالساقي القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل حتى أراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا عنها فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيلا عجافا هزلى ما تساوق مخهن قليل لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب وقال من أين لكم هذا والشاة عازبة ولا حلوبة في البيت قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال والله إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب صفيه لي يا أم معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر في عنقه سطع وفي لحيته كثافة إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر أجهر الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب ربعة لا تشنوؤه من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابث ولا مفند قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته يا أم معبد لألتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا وأصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول وهو يقول‏:‏

هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فأفلح من أمسى رفيق محمد

فيال قصي ما زوى الله عنكم ** به من فعال لا يجازي وسودد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ** فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد

دعاها بشاة حائل فتحلبت ** له بصريح ضرة الشاة مزبد

فغادره رهنا لديها لحالب ** تدر بها في مصدر ثم مورد

وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم قال فأجابه حسان بن ثابت فقال‏:‏

لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم ** وقدس من يسري إليهم ويغتدي

ترحل عن قوم فزالت عقولهم ** وحل على قوم بنور مجدد

وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا ** عمى وهداة يهتدون بمهتد

نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ** ويتلو كتاب الله في كل مشهد

فإن قال في يوم مقالة غائب ** فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

لتهن أبا بكر سعادة جده ** بصحبته من يسعد الله يسعد

قال عبد الملك فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول فقال يوم الثلاثاء بقديد فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسخت قوائم فرسه فقال يا محمد أدع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ففعل فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالأثر فرجعوا عنه أخبرنا عثمان بن عمر عن بن عون عن عمير بن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه فقال يا هذان أدعوا لي الله ولكما ألا أعود فدعوا الله فعاد فساخت فقال أدعوا لي الله ولكما ألا أعود قال وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا اكفنا نفسك فقال قد كفيتكماها ثم رجع الحديث إلى الأول قال وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخرار ثم جاز ثنية المرة ثم سلك لقفا ثم أجاز مدلجة لقف ثم استبطن مدلجة مجاج ثم سلك مرجح مجاج ثم بطن مرجح ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الأذاخر ثم بطن ريغ فصلى به المغرب ثم ذا سلم ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة فقال من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف فلا يقرب المدينة فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدوم عليهم فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول جلسوا كما كانوا يجلسون فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء فخرجوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير وتلبس المسلمون السلاح فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أبو بكر يذكر الناس وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم وهو الثبت عندنا ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة وكان أبو بكر يختلف إلى الشام فكان يعرف وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فكانوا يقولون يا أبا بكر من هذا الغلام بين يديك فقال هذا يهديني السبيل فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعث إلى الأنصار فجاؤوا فقالوا قوما آمنين مطمئنين قال فشهدته يوم دخل المدينة علينا فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ناقته قال فكلما لقيه إنسان قال من أنت قال باغ أبغي فقال من هذا وراءك قال هاد يهديني أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا جعفر بن سليمان أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني إلى المدينة في الهجرة فما رأيت أشد فرحا منهم بشيء من النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت النساء والصبيان والإماء يقولون هذا رسول الله قد جاء قد جاء أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئان الناس القرآن قال ثم جاء عمار وبلال وسعد قال ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين قال ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما رأيت الناس فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء فما قدم حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى وسورا من المفصل أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال أخبرنا عوف بن زرارة بن أوفى قال قال عبد الله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجئت في الناس لأنظر إليه قال فلما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجهه ليس بوجه كذاب قال فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى ملإ من بني النجار فجاؤوه متقلدين سيوفهم قال أنس فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ألقي بفناء أبي أيوب أخبرنا أبو معمر المنقري أخبرنا عبد الوارث أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر قال وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير قال والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا قال فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم قال فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقال قف مكانك فلا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة وبعث إلى الأنصار فجاؤوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين قال فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح قال فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء نبي الله فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم فعجل أن يضع التي يخترف فيها فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب قال فقال أبو أيوب يا نبي الله هذه داري وهذا بابي قال فقال اذهب فهييء لنا مقيلا قال فذهب فهيأ لهما مقيلا ثم جاء فقال يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلا قوما على بركة الله فقيلا قال ثم رجع الحديث إلى الأول قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني عمرو بن عوف يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم ويقال أقام ببني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعو لهم ويقول إنها مأمورة فخلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا يا رسول الله وأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك حتى بركت حيث أمرها الله قال ثم رجع الحديث إلى الأول قال ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده وهذا الثبت قال زيد بن ثابت فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت أرسلت بهذه القصعة أمي فقال بارك الله فيك ودعا أصحابه فأكلوا فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوجته وأسامة بن زيد وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن مع ابنها أسامة بن زيد وخرج عبد الله ‏.‏

 ذكر مؤاخاة رسول الله بين المهاجرين والأنصار

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال وحدثنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قالوا لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينهم على الحق والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام وكانوا تسعين رجلا خمسة وأربعون من المهاجرين وخمسة وأربعون من الأنصار ويقال كانوا مائة خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار وكان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر وأنزل الله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأنقطعت المؤاخاة في الميراث ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثه ذوو رحمه أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حالف بين المهاجرين والأنصار في دار أنس ‏.‏

 ذكر بناء رسول الله المسجد بالمدينة

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار وكانا في حجر أبي أمامة أسعد بن زرارة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتاعه منهما قال محمد بن عمر وقال غير معمر عن الزهري فابتاعه منهما بعشرة دنانير قال وقال معمر عن الزهري وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه فكان يصلي بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل الذي في الحديقة والغرقد الذي فيه أن يقطع وأمر باللبن فضرب وكان في المربد قبور جاهلية فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وأسسوا المسجد فجعلوا طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع ويقال كان أقل من المائة وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثم بنوه باللبن وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجعل ينقل معهم اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجره وجعل يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وجعل قبلته إلى بيت المقدس وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره وبابا يقال له باب الرحمة وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة والباب الثالث الذي يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الباب الذي يلي آل عثمان وجعل طول الجدار بسطة وعمده الجذوع وسقفه جريدا فقيل له ألا تسقفه فقال عريش كعريش موسى خشيبات وثمام الشأن أعجل من ذلك وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل والجريد فلما فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بابه شارع إلى المسجد وجعل سودة بنت زمعة في البيت الآخر الذي يليه إلى الباب الذي يلي آل عثمان أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا عبد الوارث بن سعيد أخبرنا أبو التياح عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم ثم انه أمر بالمسجد فأرسل إلى ملا من بني النجار فجاؤوه فقال ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله قال أنس فكانت فيه قبور المشركين وكان فيه نخل وكانت فيه خرب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة وكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة قال أبو التياح فحدثني بن أبي الهذيل أن عمارا كان رجلا ضابطا وكان يحمل حجرين حجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويها بن سمية تقتلك الفئة الباغية أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثني معتمر بن سليمان التيمي قال سمعت معمر بن راشد يحدث عن الزهري قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر قال فكان الزهري يقول أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا قد قيل قبله أو نوى ذاك إلا هذا ‏.‏

 ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وعن غيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود فقال جبريل إنما أنا عبد فادع ربك وسله وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت عليه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون ويقال بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الإثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا ثم حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلاها أو صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام فمر رجل من بني سلمة يقوم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا إلى الكعبة أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا قيس بن الربيع أخبرنا زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس الأنصاري قال صلينا إحدى صلاتي العشي فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت إلى الكعبة فتحول أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان أخبرنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة شتة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة أخبرنا هاشم بن القاسم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشرا شهرا ثم قرأ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال على أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلاها معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان يعجبه أن يحول قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا زهير أخبرنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا فلم ندر ما يقول فيهم فأنزل الله ‏"‏ وما كان الله ليضيع ايمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ‏"‏ ‏.‏

 ذكر المسجد الذي أسس على التقوى

أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد وحدثنا عبد العزيز بن محمد وسليمان بن بلال عن إسحاق بن المستورد عن محمد بن عمر بن جارية عن أبي غزية وحدثنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن أبي سعيد الخدري قالوا لما صرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل يؤم بي البيت ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة وكان عمر يأتيه يوم الإثنين ويوم الخميس وقال لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل وكان أبو أيوب الأنصاري يقول هو المسجد الذي أسس على التقوى وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن الصلت أخبرنا أبو كدينة عن هشام بن عروة عن أبيه في قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى قال مسجد قباء أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن عمر قال قال بن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء قال فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه قال بن عمر ودخل معه صهيب فسألت صهيبا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كان يسلم عليه قال كان يشير بيده أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين إلى قباء أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن سالم أو نافع عن بن عمر قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي أخبرنا عبيد الله يعني بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين أخبرنا معن بن عيسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا هشام بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فقام يصلي فجاءته الأنصار تسلم عليه فقال بن عمر فقلت لبلال كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم قال يشير إليهم بيده وهو يصلي أخبرنا خالد بن مخلد وأبو عامر العقدي قالا أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور أن عمر بن الخطاب قال لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال أخبرنا أبو أسامة أخبرنا عبد الحميد بن جعفر أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة عن أسد بن ظهير وكان من أصحاب النبي صلى الله ‏.‏

 ذكر الأذان

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي أخبرنا سليمان بن سليم القاري عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير قال وحدثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وحدثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال وحدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قالوا كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الأذان وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة فقال بعضهم البوق وقال بعضهم الناقوس فبينا هم على ذلك إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجي فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس قال فقلت أتبيع الناقوس فقال ماذا تريد به فقلت أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس قال فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك تقول الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فأتى عبد الله بن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك وليؤذن بذلك ففعل وجاء عمر فقال لقد رأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد فذلك أثبت قالوا وأذن بالأذان وبقي ينادي في الناس الصلاة جامعة للأمر يحدث فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ أو أمر يؤمرون به فينادي الصلاة جامعة وإن كان في غير وقت الصلاة أخبرنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سليمان بن كثير أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني النجار قال استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأذان فقال لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة فيؤذنون الناس بالصلاة حتى هموا أن ينقسوا قال فأتى عبد الله بن زيد أهله فقالوا ألا نعشيك قال لا أذوق طعاما فإني قد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمره للصلاة فنام فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم قام فأقام الصلاة قال فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي رأى فأمره أن يعلم بلالا ففعل قال فأقبل الناس لما سمعوا ذلك وجاء عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله لقد رأيت الذي رأى فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم فما منعك أن تأتيني قال استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي أخبرنا مسلم بن خالد حدثني عبد الرحيم بن عمر عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة فذكر عنده البوق وأهله فكرهه وذكر الناقوس وأهله فكرهه حتى أري رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة فأما عمر فقال إذا أصبحت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الأنصاري فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأخبره وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة وذكر أذان الناس اليوم قال فزاد بلال في الصبح الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الأنصاري ‏.‏

 ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الأضحية

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عروة عن عائشة قال وأخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا نزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأثنى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى وقال أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة وصلى العيد يوم الأضحى وأمر بالأضحية وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في كل عام أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن نافع قال سئل بن عمر عن الأضحية فقال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول قالوا وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكانت تحمل العنزة بين يديه وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن العمري عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية ثم يقول اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية قال محمد بن عمر وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة ‏.‏

 ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره أن يعمله فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها ثم عمل منها درجتين ومقعدا ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة وقال منبري على حوضي وقال ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان على الحقوق عند منبره وقال من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك فليتبوأ مقعده من النار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم فإذا جلس أذن المؤذن وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين وكان يشير بإصبعه ويؤمن الناس وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شوحط وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكان له برد يمني طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني بن أخت مالك بن أنس قال حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال اراها من دوم وكانت في مصلاه فكان يتكيء إليها فقال له أصحابه يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس فقال ما شئتم قال سهل ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد فذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة قال فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف قال أخبرنا يحيى بن محمد الجاري عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال قطع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات من طرفاء الغابة وأن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم أخبرنا عبد الله بن جعفر الرفي قال حدثني عبيد الله بن عمرو عن بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا فكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك قال نعم فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا أخبرنا كثير بن هشام أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه فقال لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو فقال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة سماها فقال مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع قال سهل فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقهرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من صلاته فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كان المسجد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه قال فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة قال والترعة الباب أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة قال سهل أتدرون ما الترعة قالوا نعم الباب قال نعم هو الباب أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي أخبرنا قبيصة بن عقبة أخبرنا سفيان عن عمار الدهني عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوائم منبري رواتب في الجنة أخبرنا أنس بن عياض الليثي أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري عن عبد الله بن نسطاس قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار ولو على سواك أخضر أخبرنا الضحاك بن مخلد عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري قال سمعت أبا سلمة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف أحد عند هذا المنبر أو عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرني بن أبي ذئب عن حمزة بن أبي جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه نظر إلى بن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي وخالد بن مخلد البجلي قالا أخبرنا أبو مودود عبد العزيز مولى لهذيل عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال رأيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون قال أبو عبد الله محمد بن سعد ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد ‏.‏

 ذكر الصفة ومن كان فيها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء الله تعالى بالغنى قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله عن بن كعب القرظي في قوله جل ثناؤه للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قال هم أصحاب الصفة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر فحث الله عليهم الناس بالصدقة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يقول رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليهم أردية أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زيد بن فراس عن محمد بن كعب قال سمعت واثلة بن الأسقع قال رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأزر أنا منهم قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن خوط عن إسحاق بن سالم عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أدع لي أصحابي يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستاذنا فأذن لنا فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال خذوا باسم الله فأكلنا منها ما شئنا قال ثم رفعنا أيدينا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه فقلنا لأبي هريرة قدركم هي حين فرغتم قال مثلها حين وضعتإالا أن فيها أثر الأصابع قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن عبيدة عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبيه عن أبي ذر قال كنت من أهل الصفة قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني شيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري عن أبيه قال كنت من أصحاب الصفة ‏.‏

 ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز

قال حدثنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني فليح بن سليمان عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبي سعيد الخدري قال كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه وربما قعد حتى يدفن وربما طال ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبسه فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض والله لو كنا لا نؤذن النبي بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشقة عليه ولا حبس قال ففعلنا ذلك قال فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك أيضا حينا ثم قالوا والله لو أنا لم نشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه قال ففعلنا ذلك قال محمد بن عمر فمن هناك سمي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم ‏.‏