فصل: ذكر مقام رسول الله

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الطبقات الكبرى **


 ذكر اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي حنش الصنعاني عن بن عباس قال نبيء نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا علي بن عابس الكوفي عن مسلم عن أنس قال استنبأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي جعفر قال نزل الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله يومئذ بن أربعين سنة وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي ‏.‏

 ذكر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن قتادة في قوله تعالى وأيدناه بروح القدس قال هو جبريل أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح قالت فمكث على ذلك ما شاء الله وحبب إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه منها وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح يا محمد أنا جبريل يا محمد أنا جبريل فذعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجعل يراه كلما رفع رأسه إلىالسماء فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال يا خديجة والله ماأبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لأخشى أن أكون كاهنا قالت كلا يابان عم لا تقل ذلك فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وإن خلقك لكريم ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهي أول مرة أتته فأخبرته ماأخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ورقة والله إن بن عمك لصادق وإن هذا لبدء نبوة وإنه ليأتيه الناموس الأكبر فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا فقالت إن الله لا يفعل بك ذلك يا بن عبد الله إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عمار بن أبي عمار قال يحيى بن عباد قال حماد بن سلمة أحسبه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن فقالت لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا بن عبد الله ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك فقال إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأومن به ‏.‏

 ذكر أول ما نزل عليه من القرآن وما قيل له صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن رشاد عن الزهري عن محمد بن عباد بن جعفر قال سمعت بعض علمائنا يقول كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه الوحي بحراء مكث أياما لا يرى جبريل فحزن حزنا شديدا حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء مرة يريد أن يلقي نفسه منه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك عامدا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت ثم رفع رأسه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه يقول يا محمد أنت رسول الله حقا وأنا جبريل قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قيل لي يا محمد لتنم عينك ولتسمع أذنك وليع قلبك قال النبي صلى الله عليه وسلم فنامت عيني ووعى قلبي وسمعت أذني ‏.‏

 ذكر شدة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم

أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا قتادة وحميد عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي كرب له وتربد وجهه أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة قال كان إذا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذ لذلك ساعة كهيئة السكران أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسي قال رأيت الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه على راحلته فترغو وتفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم فربما بركت وربما قامت موتدة يديها حتى يسرى عنه من ثقل الوحي وإنه ليتحدر منه مثل الجمان أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه علي كما يلقي الرجل على الرجل فذلك يتفلت مني ويأتيني في شيء مثل صوت الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا يتفلت مني أخبرنا معن بن عيسى أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام قال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي قال حدثني موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يعالج من ذلك شدة قال كان يتلقاه ويحرك شفتيه كي لا ينساه فأنزل الله عليه لا تحرك به لسانك لتعجل به لتعجل بأخذه إن علينا جمعه وقرآنه إن علينا أن نجمعه في صدرك قال قرآنه أن يقرأه قال فاتبع قرآنه قال أنص ت إن علينا بيانه أن نبينه بلسانك قال فانشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا أبو عوانة أخبرنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قول الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة يحرك به شفتيه فأنزل الله تبارك وتعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه علينا جمعه في صدرك ثم تقرؤه قال فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال استمع له وأنصت قال ثم إن علينا بيانه قال ثم علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع له فإذا انطلق جبريل قرأه كما أقرئه ‏.‏

 ذكر دعاء رسول الله الناس إلى الإسلام

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء من عند الله وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن محمد ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء فكان ذلك حتى عاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر فشنفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وعادوه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال لما أنزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علىالصفا فقال يا معشر قريش فقالت قريش محمد على الصفا يهتف فأقبلوا واجتمعوا فقالوا مالك يا محمد قال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني قالوا نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بيني زهرة حتى عدد الأفخاذ من قريش إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله قال يقول أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فأنزل الله تبارك وتعالى تبت يدا أبي لهب وتب السورة كلها أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني بن موهب عن يعقوب بن عتبة قال لما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ومن معه وفشا أمره بمكة ودعا بعضهم بعضا فكان أبو بكر يدعو ناحية سرا وكان سعيد بن زيد مثل ذلك وكان عثمان مثل ذلك وكان عمر يدعو علانية وحمزة بن عبد المطلب وأبو عبيدة بن الجراح فغضبت قريش من ذلك وظهر منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد والبغي وأشخص به منهم رجال فبادوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلا أنهم ينزهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أهل العداوة والمباداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل أبو جهل بن هشام وأبو لهب بن عبد المطلب والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قيس بن عدي وهو بن الغيطلة والغيطلة أمه والوليد بن المغيرة وأمية وأبي ابنا خلف وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث ومنبه بن الحجاج وزهير بن أبي أمية والسائب بن صيفي بن عابد والأسود بن عبد الأسد والعاص بن سعيد بن العاص والعاص بن هاشم وعقبة بن أبي معيط وابن الأصدى الهذلي وهو الذي نطحته الأروى والحكم بن أبي العاص وعدي بن الحمراء وذلك أنهم كانوا جيرانه والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن أبي معيط وكان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهل عداوة ولكنهم لم يشخصوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كانوا كنحو قريش قال بن سعد ولم يسلم منهم أحد إلا أبو سفيان والحكم أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت بين شر جارين بين أبي لهب وعقبة بن أبي معيط ان كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي حتى إنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي فيخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول يا بني عبد مناف أي جوار هذا ثم يلقيه بالطريق ‏.‏

 ذكر ممشى قريش إلى أبي طالب في أمره صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني محمد بن لوط النوفلي عن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال وحدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال وحدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس الملسمين حول الكعبة سقط في أيديهم فمشوا إلى أبي طالب حتى دخلوا عليه فقالوا أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا وقد رأيت هذا الذي فعل هؤلاء السفهاء مع بن أخيك من تركهم آلهتنا وطعنهم علينا وتسفيههم أحلامنا وجاؤوا بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا قد جئناك بفتى قريش جمالا ونسبا ونهادة وشعرا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا بن أخيك فنقتله فإن ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة قال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم بن أخي تقتلونه ما هذا بالنصف تسومونني سوم العرير الذليل قالوا فأرسل إليه فلنعطه النصف فأرسل إليه أبو طالب فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن أخي هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أسمع قالوا تدعنا وآلهتنا وندعك والهك قال أبو طالب قد أنصفك القوم فاقبل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذه هل أنتم معطي كلمة ان أنتم تكلمتم بها ملكتم بها العرب ودانت لكم بها العجم فقال أبو جهل إن هذه لكلمة مربحة نعم وأبيك لنقولنها وعشر أمثالها قال قولوا لا إله إلا الله فاشمأزوا ونفروا منها وغضبوا وقاموا وهم يقولون اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط وقالوا لا نعود إليه أبدا وما خير من أن يغتال محمد فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثم قال ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد فلينظر كل فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم بن الحنظلية يعني أبا جهل فإنه لم يغب عن شر إن كان محمد قد قتل فقال الفتيان نفعل فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال يا زيد أحسست بن أخي قال نعم كنت معه آنفا فقال أبو طالب لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون فأخبره الخبر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب فقال يا بن أخي أين كنت أكنت في خير قال نعم قال أدخل بيتك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح أبو طالب غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون فقال يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به قالوا لا فأخبرهم الخبر وقال للفتيان أكشفوا عما في أيديكم فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة فقال والله لو قتلتموه ما بقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة في المرة الأولى أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال لما كثر المسلمون وظهر الإيمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأردوا فتنتهم عن دينهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأرض فقالوا أين نذهب يا رسول الله قال ههنا وأشار إلى الحبشة وكانت أحب الأرض إليه أن يهاجر قبلها فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه حتى قدموا أرض الحبشة أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه عن رجل من قومه قال وأخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي عن الحارث بن الفضيل قالا فخرجوا متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ووفق الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا قالوا وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان قال تسمية القوم الرجال والنساء عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدبن الحارث بن زهرة وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة وعثمان بن مظعون الجمحي وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبي حتمة وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري وحاطب بن عمرو بن عبد شمس وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة ‏.‏

 ذكر سبب رجوع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الحبشة

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه قال وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه كفا عنه فجلس خاليا فتمنى فقال ليته لا ينزل علي شيء ينفرهم عني وقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ودنا منهم ودنوا منه فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم والنجم إذا هوى حتى إذا بلغ أرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان كلمتين على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى فقرأ السورة كلها وسجد وسجد القوم جميعا ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ويقال إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه رفعه إلى جبهته وكان شيخا كبيرا فبعض الناس يقول إنما الذي رفع التراب الوليد وبعضهم يقول أبو أحيحة وبعضهم يقول كلاهما جميعا فعل ذلك فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده وأما إذ جعلت لها نصيبا فنحن معك فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة فقال جبريل جئتك بهاتين الكلمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على الله ما لم يقل فأوحى الله إليه وان كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لأتخذوك خليلا إلى قوله ثم لا تجد لك علينا نصيرا أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال فشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة فبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل مكة قد سجدوا وأسلموا حتى أن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال القوم فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء وقالوا عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين حتى غذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة فسألوهم عن قريش وعن حالهم فقال الركب ذكر محمد وآلهتهم بخير فتابعه الملأ ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر فتركناهم على ذلك فأتمر القوم في الرجوع الىأرض الحبشة ثم قالوا قد بلغنا ندخل فننظر ما فيه قريش ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال دخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار إلا بن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة قال محمد بن عمر فكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان وشهر رمضان وكانت السجدة في شهر رمضان وقدموا في شوال سنة خمس ‏.‏

 ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني سيف بن سليمان عن بن أبي نجيح قال وحدثني عتبة بن جبيرة الأشهلي عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال سمعت شيخا من بني مخزوم يحدث أنه سمع أم سلمة قال وحدثنا عبد الله بن محمد الجمحي عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا لما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية فكانت خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم فقال عثمان بن عفان يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم مهاجرون إلى الله وإلي لكم هاتان الهجرتان جميعا قال عثمان فحسبنا يا رسول الله وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ومن النساء إحدى عشرة أمرأة قرشية وسبع غرائب فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار فلما سمعوا بمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال لو قدرت أن آتيه لأتيته وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري فأرسلوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا ‏.‏

 ذكر حصر قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وبني هاشم في الشعب

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبي سلمة الحضرمي عن بن عباس وحدثني معاذ بن محمد الأنصاري عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال وحدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما بلغ قريشا فعل النجاشي لجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم وغضبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأجمعوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا كتابا على بني هاشم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة وقال بعضهم بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية خالة أبي جهل وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين تنبىء رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة مع بني هاشم وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب فمن قريش من سره ذلك ومنهم من ساءه وقال أنظروا ما أصاب منصور بن عكرمة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ثم أطلع الله رسوله على أمر صحيفتهم وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله عز وجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن زياد بن فياض عن عكرمة قال كتبت قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم فأرسل الله عز وجل على الصحيفة دابة فأكلت كل شيء إلا اسم الله عز وجل أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي وعكرمة قالا أكل كل شيء كان في الصحيفة إلا باسمك اللهم أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر قال حدثني شيخ من قريش من أهل مكة وكانت الصحيفة عند جده قال أكل كل شيء كان في الصحيفة من قطيعة غير باسمك اللهم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول قال فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد فقال أبو طالب لكفار قريش إن بن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها كل ما ذكر به الله فإن كان بن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم وان كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو أستحييتموه قالوا قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم فقال أبو طالب علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال اللهم أنصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ثم انصرفوا إلى الشعب وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم فيهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في الشعب سنتين وقال الحكم مكثوا سنين ‏.‏

 ذكر سبب خروج رسول الله إلى الطائف

أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح بن دينار وعبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبد الله عن بعض أصحابه عن حكيم بن حزام قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قالوا لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام اجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان فلزم بيته وأقل الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به فبلغ ذلك أبا لهب فجاءه فقال يا محمد امض لما أردت وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيا فاصنعه لا واللات لا يوصل إليك حتى أموت وسب بن الغيطلة النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه أبو لهب فنال منه فولى وهو يصيح يا معشر قريش صبأ أبو عتبة فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال ما فارقت دين عبد المطلب ولكني أمنع بن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد قالواقد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش وهابوا أبا لهب إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له أخبرك بن أخيك أين مدخل أبيك فقال له أبو لهب يا محمد أين مدخل عبد المطلب قال مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال قد سألته فقال مع قومه فقالا يزعم أنه في النار فقال يا محمد أيدخل عبد المطلب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار فقال أبو لهب والله لا برحت لك عدوا أبدا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار فاشتد عليه هو وسائر قريش أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال لما توفي أبو طالب تناولت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترؤوا عليه فخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال محمد بن عمر بغير هذا الإسناد فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا يا محمد أخرج من بلدنا والحق بمجابك من الأرض وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاج فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولاامرأة فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فهم هؤلاء الذين كانوا صرفوا إليه بنخلة وأقام بنخلة أياما فقال له زيد بن حارثة كيف تدخل عليهم يعني قريشا وهم أخرجوك فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه ثم انتهى إلى حراء فأرسل رجلا من خزاعة إلى مطعم بن عدي أدخل في جوارك فقال نعم ودعا بنيه وقومه فقال تلبسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن ‏.‏

 ذكر المعراج وفرض الصلوات

أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا فعرجا به إلى السماوات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى وأري الجنة والنار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها ‏.‏

 ذكر ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة قال موسى وحدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة قال محمد بن عمر وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ ابنة أبي طالب وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكريا بن عمرو عن بن أبي مليكة عن بن عباس وغيرهم أيضا قد حدثني دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال ألا تستحيين يا براق مما تصنعين والله ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى أرفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربطه فيه وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد وقال بعضهم فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك قال يا بن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت قال أتيت من بيت المقدس قال في ليلتك قال نعم قال هل أصابك إلا خير قال ما أصابني إلا خير وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب ما أسري به إلا من بيتنا نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فلما صلى الصبح قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك فقال والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل يا جبريل إن قومي لا يصدقونني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق فأتيت ناسا كثيرا كانوا قد صلوا وسلموا وقمت في الحجر فخيل إلي بيت المقدس فطففت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم كم للسمجد من باب ولم أكن عددت أبوابه فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم وأنزل الله عز وجل عليه وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال كانت رؤيا عين رآها بعينه أخبرنا حجين بن المثنى أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام ‏.‏

 ذكر دعاء رسول الله قبائل العرب في المواسم

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن كعب بن مالك قال وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغير هؤلاء أيضا قد حدثني قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم العجم وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة وأبو لهب وراءه يقول لا تطيعوه فإنه صابىء كاذب فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم ويدعوهم إلى الله ويقول اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا فكان من سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم وعبس وبنو نضر وبنو البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة فلم يستجيب منهم أحد ‏.‏

 ذكر دعاء رسول الله الأوس والخزرج

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني نافع بن كثير عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي منصور عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت عن أم سعد بنت سعد بن ربيع قال وحدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر قال وحدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع أبي محمد قال سمعت أبا هريرة قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ويعرض نفسه عليهم كل سنة بمجنة وعكاظ ومنى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ولهم الجنة فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويؤذى ويشتم حتى أراد الله إظهار دينه ونصر نبيه وإنجاز ما وعده فساقه إلى هذا الحي من الأنصار لما أراد الله به من الكرامة فانتهى إلى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فاستجابوا لله ولرسوله فأسرعوا وآمنوا وصدقوا وآووا ونصروا وواسوا وكانوا والله أطول الناس ألسنة وأحدهم سيوفا فاختلف علينا في أول من أسلم من الأنصار وأجاب فذكروا الرجل بعينه وذكروا الرجلين وذكروا أنه لم يكن أحد أول من الستة وذكروا أن أول من أسلم ثمانية نفر وكتبنا كل ذلك وذكروا أن أول من أسلم من الأنصار أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس خرجا إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما قد شغلنا هذا المصلي عن كل شيء يزعم أنه رسول الله قال وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التيهان يتكلمان بالتوحيد بيثرب فقال ذكوان بن عبد قيس لأسعد بن زرارة حين سمع كلام عتبة دونك هذا دينك فقاما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلما ثم رجعا إلى المدينة فلقي أسعد أبا الهيثم بن التيهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دعا إليه فقال أبو الهيثم فأنا أشهد معك أنه رسول الله وأسلم ويقال أن رافع بن مالك الزرقي ومعاذ بن عفراء خرجا إلى مكة معتمرين فذكر لهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه فعرض عليهما الإسلام فأسلما فكانا أول من أسلم وقدما المدينة فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زريق ويقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة فمر على نفر من أهل يثرب نزول بمنى ثمانية نفر منهم من بني النجار معاذ بن عفراء وأسعد بن زرارة ومن بني زريق رافع بن مالك وذكوان بن عبد قيس ومن بني سالم عبادة بن الصامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة ومن بني عبد الأشهل ‏.‏

 أبو الهيثم بن التيهان

حليف لهم من بلي ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنعون لي ظهري حتى أبلغ رسالة ربيفقالوا يا رسول الله نحن مجتهدون لله ولرسوله نحن فاعلم أعداء متباغضون وإنما كانت وقعة بعاث عام الأول يوم من أيامنا اقتتلنا فيه فإن تقدم ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله يصلح ذات بيننا وموعدك الموسم العام المقبل ويقال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه الستة نفر من الأنصار فوقف عليهم فقال أحلفا يهودي قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا وهم من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن عفراء ومن بني زريق رافع بن مالك ومن بني سلمة قطبة بن عامر بن حديدة ومن بني حرام بن كعب عقبة بن عامر بن نابيء ومن بني عبيد بن عدي بن سلمة جابر بن عبد الله بن رئاب لم يكن قبلهم أحد قال محمد بن عمر هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم وهو المجتمع عليه أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني زكريا بن زيد عن أبيه قال هؤلاء الستة فيهم أبو الهيثم بن التيهان ثم رجع الحديث إلى الأول قالوا ثم قدموا إلى المدينة فدعوا قومهم إلى الإسلام فأسلم من أسلم ولم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ‏.‏

 ذكر العقبة الأولى الإثني عشر ليس فيهم عندنا اختلاف

أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال وحدثنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه وعن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الرحمن بن عسيلة الصناجي عن عبادة بن الصامت قالوا لما كان العام المقبل من العام الذي لقي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفر الستة لقيه اثنا عشر رجلا بعد ذلك بعام وهي العقبة الأولى من بني النجار أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ وهما ابنا الحارث وهما ابنا عفراء ومن بني زريق ذكوان بن عبد قيس ورافع بن مالك ومن بني عوف بن الخزرج عبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن ومن بني عامر بن عوف عباس بن عبادة بن نضلة ومن بني سلمة عقبة بن عامر بن نابيء ومن بني سواد قطبة بن عامر بن حديدة فهؤلاء عشرة من الخزرج ومن الأوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بلي حليف في بني عبد الأشهل ومن بني عمرو بن عوف عويم بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال فإن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي من ذلك شيئا كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يفرض يومئذ القتال ثم انصرفوا إلى المدينة فأظهر الله الإسلام وكان أسعد بن زرارة يجمع بالمدينة بمن أسلم وكتبت الأوس والخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث إلينا مقرئا يقرئنا القرآن فبعث إليهم مصعب بن عمير العبدري فزل على أسعد بن زرارة فكان يقرئهم القرآن فروى بعضهم أن مصعبا كان يجمع بهم ثم خرج مع السبعين حتى وافوا الموسم مع رسول الله صلى الله عليه ‏.‏

 ذكر العقبة الآخرة وهم السبعون الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن جده عن أبي بردة بن نيار قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال وحدثني عبد الله بن يزيد عن أبي البداح بن عاصم عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال وحدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة قال وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال وحدثني بن أبي سبرة عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا لما حضر الحج مشى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا بعضهم إلى بعض يتواعدون المسير إلى الحج وموافاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام يومئذ فاش بالمدينة فخرجوا وهم سبعون يزيدون رجلا أو رجلين في خمرالأوس والخزرج وهم خمسمائة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعدهم منى وسط أيام التشريق ليلة النفر الأول إذا هدأت الرجل أن يوافوه في الشعب الأيمن إذا أنحدروا من منى بأسفل العقبة حيث المسجد اليوم وأمرهم أن لا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا قال فخرج القوم بعد هدأة يتسللون الرجل والرجلان وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع معه العباس بن عبد المطلب ليس معه أحد غيره فكان أول من طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن مالك الزرقي ثم توافى السبعون ومعهم امرأتان قال أسعد بن زرارة فكان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه والله منا من كان على قوله ومن لم يكن منا على قوله يمنعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة ترميكم عن قوس واحدة فارتأوا رأيكم وأتمروا بينكم ولا تفترقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه فقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلناه ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم القرآن ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الإسلام وذكر الذي اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق ثم قال يا رسول الله بايعنا فنحن أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ويقال إن أبا الهيثم بن التيهان كان أول من تكلم وأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه وقالوا نقبله على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ولغطوا فقال العباس بن عبد المطلب وهو آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخفوا جرسكم فإن علينا عيونا وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم فإنا نخاف قومكم عليكم ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم فتكلم البراء بن معرور فأجاب العباس بن عبد المطلب ثم قال ابسط يدك يا رسول الله فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ويقال أول من ضرب على يده أبو الهيثم بن التيهان ويقال أسعد بن زرارة ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل فلما تخيرهم قال للنقباء أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي قالوا نعم فلما بايع القوم وكملوا صاح الشيطان على العقبة بأبعد صوت سمع يا أهل الأخاشب هل لكم في محمد والصباة معه قدأجمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انفضوا إلى رحالكم فقال العباس بن عبادة بن نضلة يا رسول الله والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا وما أحد عليه سيف تلك الليلة غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم فتفرقوا إلى رحالهم فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم حتى دخلوا شعب الأنصار فقالوا يا معشر الخزرج إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وأيم الله ما حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينه الحرب منكم قال فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل بن أبي يقول هذا باطل وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ولا تعدوا طرق المدينة وحزبوا عليهم فأدركوا سعد بن عبادة فجعلوا يده إلى عنقه بنسعة وجعلوا يضربونه ويجرون شعره وكان ذا جمة حتى أدخلوه مكة فجاءه مطعم بن عدي والحارث بن أمية بن عبد شمس فخلصاه من بين أيديهم وأتمرت الأنصار حين فقدوا سعد بن عبادة أن يكروا إليه فإذا سعد قد طلع عليهم فرحل القوم جميعا إلى المدينة ‏.‏

 ذكر مقام رسول الله

أخبرنا أنس بن عياض ويزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالوا أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وهو بن ثلاث وأربعين سنة وأقام بمكة عشر سنين أخبرنا أنس بن عياض عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشر سنين أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين أخبرنا موسى بن داود أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا وخرج منها في صفر وقدم المدينة في شهر ربيع الأول أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت وثماني سنين يوحى إليه زاد عفان في حديثه وأقام بالمدينة عشر سنين أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا العلاء بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى بن عباس فقال أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فقال من يقول ذاك لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا يعني سنين أوأكثر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي رجاء قال سمعت الحسن وقرأ وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قال كان الله ينزل بها القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون في الناس ويحدث لقد بلغنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة أنزل عليه ثماني سنين بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة وعشر سنين بالمدينة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة قال سمعت بن عباس يقول أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ‏.‏

 ذكر إذن رسول الله للمسلمين في الهجرة إلى المدينة

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عروة عن عائشة قالا لما صدر السبعون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طابت نفسه وقد جعل الله له منعة وقوما أهل حرب وعدة ونجدة وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيقوا على أصحابه وتعبثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوه في الهجرة فقال قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ولو كانت السراة أرض نخل وسباخ لقلت هي هي ثم مكث أياما ثم خرج إلى أصحابه مسرورا فقال قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها فجعل القوم يتجهزون ويتوافقون ويتواسون ويخرجون ويخفون ذلك فكان أول من قدم المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو سلمة بن عبد الأسد ثم قدم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة فهي أول ظعينة قدمت المدينة ثم قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا فنزلوا علىالأنصار في دورهم فآووهم ونصروهم وآسوهم وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج المسلمون في هجرتهم إلى المدينة كلبت قريش عليهم وحربوا واغتاظوا على من خرج من فتيانهم وكان نفر من الأنصار بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الآخرة ثم رجعوا إلى المدينة فلما قدم أول من هاجر إلى قباء خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى قدموا مع أصحابه في الهجرة فهم مهاجرون أنصاريون وهم ذكوان بن عبد قيس وعقبة بن وهب بن كلدة والعباس بن عبادة بن نضلة وزياد بن لبيد وخرج المسلمون جميعا إلى المدينة فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر و علي أو مفتون محبوس أو مريض أو ضعيف عن الخروج ‏.‏