فصل: (ما يقوله عند إرادته القيام إلى الصلاة):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة الأبرار بنكت الأذكار النووية (نسخة منقحة)



.[ما يقوله عند دخول المسجد والخروج منه]:

26- قوله: زاد ابن السني في روايته: «وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم» وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم وابن حبان.
قال الحافظ: هذه الزيادة ليست عند المذكورين ولا غيرهم من حديث أبي حميد، ولا أبي أسيد على ما يوهمه كلامه، وإنما هي من حديث أبي هريرة.
27- قوله: وروينا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد والخروج منه من رواية ابن عمر أيضا.
أخرجه ابن السني والطبراني بسند ضعيف ولفظه: قال: علم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: «اللهم اغفر ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك، وإذا خرج مثل ذلك لكن يقول: افتح لنا أبواب فضلك».

.[ما يقول في المسجد]:

28- قوله: وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي بال في المسجد.
ذكر أبو موسى المديني في الذيل على الصحابة أن اسم هذا الأعرابي ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذو الخويصرة التميمى رأس الخوارج.

.[دعاؤه على من ينشد في المسجد شعرا ليس فيه مدح للإسلام ولا حث على مكارم الأخلاق]:

29- قوله: روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا: فض الله فاك».
أخرجه من طريق يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده.
قال الحافظ: وثوبان المذكور ليس هو المشهور مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولا روى عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، وهو في عداد المجهولين انتهى.
وذكر في الإصابة أربعة من الصحابة كل منهم يسمى ثوبان الأول مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور.
والثاني ثوبان الأنصاري جد محمد بن عبد الرحمن صاحب هذا الحديث.
والثالث ثوبان الأنصاري جد عمر بن الحكم بن ثوبان روى له ابن أبي عاصم حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع».
والرابع ثوبان العنسي روى له ابن عساكر من طريق ابنه ثابت عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بطعام فقال: «يؤم الناس في الطعام الإمام أو رب الطعام أو خيرهم».
قال: وذكر المرزباني في معجم الشعراء ثوبان بن فزارة العامري مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقد صحفه والصواب ثروان براء ثم واو.

.[فضيلة الأذان]:

30- قوله: وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» رواه البخاري.
قال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح: وقع في الرافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد: «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوتك حجر، ولا مدر إلا شهد لك يوم القيامة» هكذا ذكر أنه صلى الله عليه وسلم هو القائل لأبي سعيد هذا الكلام وليس كذلك، بل قال هذا أبو سعيد لابن أبي صعصعة هكذا أخرجه البخاري في صحيحه، والنسائي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أن أبا سعيد قال له: «إنّي أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح: تبع الرافعي في هذا السياق الغزالي، والإمام، والقاضي حسين، والماوردي، وابن داود شارع المختصر، وهو مغاير لما في صحيح البخاري، والموطأ وغيرهما من كتب الحديث وساق ما تقدم.
قال: وكذا رواه الشافعي عن مالك، وتعقبه الشيخ محيي الدين وبالغ كعادته، وأجاب ابن الرفعة عن هذه الأئمة الذين أوردوه مغترا بأنهم لعلهم فهموا أن قول أبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عائد إلى كل ما ذكره، ويكون تقديره سمعت كلما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يصح ما أوردوه باعتبار المعنى لا بصورة اللفظ، ولا يخفى ما في هذا الجواب من الكلفة.

.[ما يقول بعد ركعتي سنة الصبح]:

31- قوله: «اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بك من النار».
رواه الطبراني في الكبير بلفظ: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل» بتقديم ميكائيل على إسرافيل.

.[ما يقوله عند إرادته القيام إلى الصلاة]:

32- قوله: باب ما يقوله عند إرادته القيام إلى الصلاة، روينا في كتاب ابن السني، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عليه، قال: «يا أم رافع إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرا» إلخ.
وقال الحافظ في أماليه: أطلق في الحديث موضع القول والشيخ حمله على الإرادة.
ووقع لنا من وجه آخر ما يدل على أنه داخل الصلاة فأخرجه ابن منده في المعرفة، عن أم رافع أنها قالت: يا رسول الله أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي فذكر الحديث نحوه، وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن في صلاتي فذكر نحوه.
وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: «إذا صليت المكتوبة» انتهى.

.[رسالة الحافظ ابن حجر العسقلاني في حديث أم رافع]:

وقال الحافظ أيضا في رسالة له:
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فقد سئلت عن ما أحدثه بعض المشايخ في مسجده من الاجتماع على ذكر الباقيات الصالحات، وهي سبحانه الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر عشرا عشرا عند إرادة إقامة الصلاة، بحيث يشرع المؤذن في الإقامة عند انتهائه فهل لهذا الذي أحدثه الشيخ أصل من السنة في هذا المحل أولا؟ وهل يعد ذلك من البدع الحسنة التي يثاب فاعلها أولا؟ فأجبت وبالله التوفيق.
بلغني أنه تمسك بما وقع في كتاب الأذكار لشيخ الإسلام النووي نفع الله تعالى به فإنه قال ما نصه: باب ما يقول عند إرادته القيام إلى الصلاة روينا في كتاب ابن السني عن أم رافع رضي الله عنها قالت: يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عليه، قال: «يا أم رافع إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله تعالى عشرا وهلليه عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، واستغفريه عشرا، فإنك إذا سبحت قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت» انتهى كلامه.
فكأنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة» إذا أردت القيام إلى الصلاة وهو محتمل، ويحتمل أيضا أن المراد أن يقال ذلك بعد الدخول في الصلاة.
وقد عينه بعض أهل العلم في دعاء الافتتاح، وعينه آخر في صلاة مخصوصة، وهي التي تسمى صلاة التسبيح، فقد جاء التصريح بقول نحو ذلك في الأذكار كلها إلا التشهد وعينه آخر في التشهد إذا انتهى التشهد أتى بالذكر المأثور وبما شاء ثم سلم، فاقتضى اختلافهم النظر في الأقوى من ذلك، فإنها ترشد الناظر إلى أقوى الاحتمالات التي تنشأ عن الكفر قبل النظر فيها، وذلك يستدعي ذكر ثلاثة فصول تشتمل على مقدمة، ونتيجة، وخاتمة، فالمقدمة في الكلام على حال الحديث فيما يرجع إلى الصحة وغيرها، والنتيجة فيما يستفاد منه للعمل وهو المقصود بالسؤال، والخاتمة في التنبيه على الراجح من ذلك.

.الفصل الأول: مقدمة في الكلام على حال الحديث:

هذا الحديث أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة له فقال: «باب ما يقول إذا قام إلى الصلاة» فلم يتصرف في لفظ الخبر كما تصرف الشيخ محيي الدين، ثم ساق من طريق علي بن عياش، عن عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن أم رافع أنها قالت: فذكره، وقال في آخره: قد غفرت لك، بدل قوله: قد فعلت، نقل نسخة اختلفت.
وفي هذا السند علتان إحداهما: أن بين بن أسلم، وأم رافع واسطة كما سأبينه فهو منقطع.
والثانية: أن عطاف بن خالد مختلف في توثيقه وتخريجه.
وأما سائر رواته فهم من رجال الصحيح، وعطاف بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء المهملة أيضا وآخره فاء هو مخزومي مدني قال فيه مالك وهو ممن عاصره لما بلغه أنه يحدث: ليس هو من أهل الثقات انتهى.
وهذه العبارة يؤخذ منها أنها يروى حديثه ولا يحتج به لما لا يخفى من الكتابة المذكورة.
وحاصل نظر أهل النقد فيه أنه يكتب حديثه ولا يحتج بما ينفرد به، وقد خولف في سند هذا الحديث وفي سياق متنه، أما السند فأخرجه أبو عبد الله بن منده في كتاب معرفة الصحابة من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبيد الله بالتصغير ابن وهب، عن أم رافع فزاد فيه رجلا ولابد منه، وأما المتن فوقع في رواية هشام أيضا أن أم رافع قالت: يا رسول الله أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي؟ قال: إذا قمت إلى الصلاة فقولي: الله أكبر عشرا فإنك كلما قلت قال الله عز وجل: هذا لي، ثم قولي سبحانه الله وبحمده عشرا فإنك إذا قلت قال الله: هذا لي، واحمدي الله عشرا فإنك إذا قلت قال الله: هذا لي، واستغفري الله عشرا فإنك إذا قلت ذلك قال الله: قد غفرت لك. فزاد في المتن ألفاظا: منها مطابقة الجواب لسؤالها، ومنها الترتيب في الكلمات المذكورة، ومنها زيادة: «وبحمده».
وقد وجدناه من رواية راو ثالث وهو بكير بن مسمار، فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريقه عن زيد بن أسلم فوافق عطافا في حذف الواسطة. واختصر المتن ولفظه أنها قالت: يا رسول الله أخبرني بكلمات ولا تكثر علي فقال: قولي الله أكبر عشر مرار يقول الله: هذا لي، وقولي: سبحانه الله عشرا مرار يقول الله: هذا لي، وقولي اللهم اغفر لي يقول: قد فعلت فتقولين عشر مرار، ويقول قد فعلت. هكذا اقتصر فيه على التكبير والتسبيح فقط، وأطلق محل القول ويكبر، وكذا هشام بن سعد من رجال مسلم، والذي يقتضيه النظر ترجيح رواية هشام لما اشتملت عليه روايته من تحرير سياق في السند والمتن معا.
وقد جاء نحو هذه القصة عن أم سليم الأنصارية وهي والدة أنس بن مالك أخرجه الترمذي، من رواية عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن أم سليم غدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال: كبري الله عشرا، وسبحي عشرا، واحمديه عشرا ثم سلي الله يقول: نعم نعم.
وأخرجه النسائي من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار ولفظه: «علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي، قال: سبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سلي حاجتك يقول: نعم نعم».
وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك من طريق عبد الله بن المبارك وقال: على شرط مسلم، وقد عين ابن خزيمة محل هذا الذكر المخصوص في افتتاح الصلاة لكن بغير هذا العدد، فأخرج في دعاء الافتتاح حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيرا ثلاث مرات، والحمد لله كثيرا ثلاث مرات، وسبحانه الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات».
قلت: وأخرجه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، ولفظ ابن حبان: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال: «الله أكبر كبيرا ثلاثا، الحمد لله ثلاثا، سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله» الحديث، وقد جاء نحو ذلك في هذا المحل من غير تقييد بعدد، وذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه، والنسائي، والطبراني من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائل كلمة كذا وكذا؟ فقال الرجل: أنا، فقال: لقد رأيت أبواب السماء فتحت لها» وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى عند أحمد، والطبراني بسند حسن ولفظه نحو حديث ابن عمر لكن في آخره فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من هذا العالي الصوت؟ فقالوا: هو هذا، فقال: والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى له باب فدخل فيه.
وعن وائل بن حجر أخرجه مسدد في مسنده والطبراني نحو حديث ابن عمر لكن قال في آخره: «فقال: من صاحب الكلمات؟ قال الرجل: أنا وما أردت إلا خيرا، قال: لقد رأيت أبواب السماء فتحت لما تناهت دون العرش».
ويؤيد مشروعية هذا الذكر دعاء الافتتاح حديث عائشة فإنه ورد مقيدا بالعدد الذي ورد في حديث أم رافع وأم سليم وذلك فيما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وجعفر الفريابي من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة بما كان يستفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل؟ قالت: «كان إذا قام من الليل استفتح الصلاة، وكبر عشرا، وسبح عشرا، وحمد عشرا وقال: اللهم اغفر لي واهدني عشرا، ثم يتعوذ» هذا لفظ جعفر، وفي رواية بأبي داود: «إذا قام كبر عشرا، وحمد عشرا، وهلل واستغفر عشرا وقال: اللهم اغفر لي واهدني عشرا، ثم يتعوذ» هذا لفظ جعفر، وفي رواية أبي داود: «إذا قام كبر عشرا، وحمد عشرا، وهلل واستغفر عشرا وقال: اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة».
وفي رواية ابن حبان في صحيحه أن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة فقالت: «كان يستفتح إذا قام من الليل يصلي يكبر عشرا، ثم يسبح عشرا، ثم يحمد عشراِ، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا» الحديث.
قال أبو داود في تخريجه: رواه خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي. قلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام يصلي من الليل، أو بما كان يستفتح فقال: كان يكبر عشرا الحديث وأخرجه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة وأوله سألتها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة إذا قام من الليل... الحديث، فهذه الأحاديث عمد من جعل محل الذكر المذكور عند دعاء الافتتاح وقبل القراءة، وأما ما ذهب إليه الترمذي حيث أدخل حديث أنس في قصة أم سليم في باب صلاة التسبيح، فقد تعقبه شيخنا في شرح الترمذي فقال: فيه نظر فإن المعروف أنه ورد في الذكر في الدعاء كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا تطوعا، فقال: «يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، ولا إله إلا الله، والله أكبر عشرا، ثم سلي ما شئت فإنه يقول لك: نعم» هذا لفظ الطبراني.
وفي رواية أبي يعلى: «قولي: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشرا فإنه يقول لك: نعم نعم».
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلّتان – خصلتان- لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبر عشرا فهن خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان»، قال: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدهن بيديه.
وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولفاطمة: «كلمات علمنيه جبريل عليه السلام تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا» أخرجه أحمد بسند حسن.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة فقراء المهاجرين مع أهل الدثور ففي بعض طرقه عند البخاري فقال: «تسبحون عشرا، وتحمدون عشرا، وتكبرون عشرا بعد كل صلاة» أورده في كتاب الدعوات من الصحيح، وفي الباب عن أم سليم أخرجه البزار، وعن أم مالك أخرجه الطبراني وفي كل منهما أن الذكر المذكور يقال عقب الصلاة عشرا عشرا.

.الفصل الثاني: نتيجة فيما يستفاد منه للعمل وهو المقصود بالسؤال:

في بيان الراجح في محل الذكر وإنما يصار إلى الترجيح عند تعذر الجمع، والجمع في هذا ممكن بأن يقال: يشرع هذا الذكر في كل عينه فيه إمام من الأئمة، ويؤيد ذلك اختلاف الألفاظ الواردة فيه مع الاختلاف في العدد، وكذا اختلاف الصلاة التي يقال فيها هل يعم جميع الصلوات أو يخص كل صلاة بخصوص. والثاني أولى في طريق الجمع فيقول يشرع قول: «الباقيات الصالحات عشرا عشرا» عند إرادة الصلاة في الليل، ويضاف إليها سؤال المغفرة ويشرع أيضا في دعاء الافتتاح، وقد تنزل على حالين فمن يذكرها قبل الدخول في الصلاة قالها خارجها، ومن أيها استدرجها بين دعاء الافتتاح والقراءة، وهذا ينطبق على قوله: «إذا قمت إلى الصلاة» فإنه يفهم منه ما قبل الدخول على تقدير الإرادة ففهم منه ما بعد الدخول فيها، ويشرع أيضا عند الفراغ من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيذكره الذكر المذكور فإذا فرغ منه دعا بما ورد مأثورا، وما كان له من طلب ثم يسلم وغلى هذا جنح النسائي فإنه ترجم باب الذكر بعد التشهد، وأورد حديث أنس في سؤال أم سليم المذكور، ولعله أخذه من قوله في الحديث الآخر عن عبد الله بن عمرو وغيره: «في دبر كل صلاة» فإن دبر الشيء حقيقة حيثية مؤخر، ويطلق أيضا على ما يلحقه ولا تخلل بينهما، فعلى الأول فأليق المواضع به ما بين التشهد والسلام فإنه الجزء الأخير من الصلاة اتفاقا إن كان المراد بدبر الصلاة الحقيقة، وعلى الثاني فهو موافق لما ورد به الحديث الآخر عن أبي ذر في الصحيحين في قصة فقراء المهاجرين، وقولهم: «ذهب أهل الدثور بالأجور» وفيه: «يسبحون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين» فقد وقع الاتفاق على أن المراد بدبر الصلاة هنا ما بعد السلام بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «لا تدعن كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» فإنهم اختلفوا هل يقال في الجلوس الأخير قبل السلام، أو يقال بعد السلام كما في حديث أهل الدثور، فلعل النسائي ممن رجح: «اللهم أعني» قبل السلام، فهذا الذي قلناه طريق الجمع بين ما وقع فيه الاختلاف في المحل، وأما إذا احتجنا إلى الترجيح فإنا نقول: يمكن رد الجميع إلى ما بعد السلام من الصلاة ويكون قوله: إذا قمت إلى الصلاة أي إذا صليت وفرغت فقولي، ويحمل قوله أفتتح به صلاتي أي دعائي إذا فرغت من الصلاة المكتوبة أو غيرها، ويحمل قوله في الصلاة أي عقبها ويكون أطلق ذلك مجازا للمجاورة ولا يخفى تكلف ذلك كله فالأولى ما تقدم.

.الفصل الثالث: خاتمة في التنبيه على الراجح من ذلك:

تحرر من الذي ذكرته من طريق الترجيح لأن لا مدخل لذلك في القول قبل الدخول في الصلاة أصلاً، وتحرر من الذي ذكرته من طريق الجمع أنه يشرع قبل الصلاة، لكنه مخصوص بصلاة قيام الليل وهو منزل على الحالتين ذكرتهما من حال المستحضر للذكر المذكور عند إرادة الدخول في صلاة الليل، ومن حال من نسي ذلك فيستدركه في الافتتاح، هذا الذي يقتضيه النظر فيما دل عليه اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حمل مطلقها على مقيدها، ورد مجملها إلى مبينها، وأما تنزيله منزلة للذكر المذكور المشهور في قصة أهل الدثور واجتماع المصلين عليه قبل الشروع في الصلاة، كما يجتمعون عليه بعد الفراغ من الصلاة فلا يحفظ ذلك عن صنع أحد من السلف لا عن الصحابة الأطهار، ولا من التابعين لهم بإحسان وهم الأئمة الأبرار، ولا من جاء بعدهم من فقهاء الأمصار، ولا المشايخ المقتدى بهم في الأعصار، فالأولى لمن أراد المواظبة على هذه الأذكار أن يقولها في نفسه فأفضل الذكر ما يلحق بالسرائر انتهى.

.[الدعاء عند الإقامة]:

33- قوله: روى الإمام الشافعي في الأم بإسناده حديثا مرسلا إلى آخره.
قال الحافظ: أخرجه في أواخر الاستسقاء عن من لا يتهم، عن عبد العزيز بن عثمان، عن مكحول وهو مرسل أو معضل لأن جل رواية مكحول عن التابعين، وله شاهد أخرجه سعيد بن منصور، عن عطاء مثله وهو مقطوع جيد له حكم المرسل، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.

.[ما يقوله بعد تكبيرة الإحرام]:

34- قوله: وجاء في الباب أحاديث أُخر منها حديث عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك» رواه أبو داود، والترمذي بأسانيد ضعيفة.
قال الحافظ: ليس له عند هؤلاء الثلاثة سوى إسنادين أخرج أحدهما أبو داود، والآخر عند الآخرين، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من الطريق الأول وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال العراقي في مستخرجه على المستدرك: رجاله ثقات، وأخرجه من الطريق الثاني شاهدا للأول.
وأخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه وله طرق أخرى عند عائشة ضعيفة ساقها البيهقي في الخلافيات.
35- قوله: وضعفه أبو داود، والبيهقي وغيرهم.
قال الحافظ: لم يصرح أبو داود بضعفه، وإنما أشار إلى غرابته فقال بعد تخريجه: هذا الحديث ليس بالمشهور لم يروه إلا طلق بن غنام، عن عبد السلام.
وأما الترمذي، والبيهقي فروياه من الطريق الثاني وضعفاه بحارثة بن محمد، وكذا الدار قطني، ولو وقعت له الطريق الأولى لكان على شرط في الحسن.
قال: وأما قوله: وغيرهم، فقد يوهم الاتفاق على تضعيفه وليس كذلك، بل هم مختلفون.
36- قوله: ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي من رواية أبي سعيد الخدري وضعفوه.
قال الحافظ: لم أر عن واحد منهم التصريح بتضعيفه وهو حديث حسن، أما أبو داود فأخرجه من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد وقال: هم يقولون عن علي بن علي، عن الحسن الوهم فيه من جعفر.
وأما الترمذي فقال: حديث أبي سعيد أشهر شيء في هذا الباب، وبه يقول أكثر أهل العلم، وقد تكلم بعضهم في سنده كان يحيى بن سعيد يتكلم عليه أصلا كعادته.
وأما البيهقي فحاصل كلامه في السنن الكبير، وفي الخلافيات أن حديث علي في وجهت أرجح من هذا الحديث، لكون حديث علي مخرجا في الصحيح ولكون هذا وإن جاء من طرق متعددة لكن لا يخلو سندها من مقال، وإن أفاد مجموعها القوة.
وهذا أيضا حاصل كلام ابن خزيمة في صحيحه وأشار إلى أن حديث أبي سعيد أرجح طرقه.
وقال العقيلي بعد أن أخرجه من طرق حارثة في ترجمته في الضعفاء: هذا الحديث روي بأسانيد حسان غير هذا، وقد وثق علي بن علي يحيى بن معين، وأحمد، وأبو حاتم وسائر رواته رواة الصحيح.
37- قوله: قال البيهقي وروى الاستفتاح: «سبحانك اللهم وبحمدك» عن ابن مسعود وعن أنس مرفوعا وكلها ضعيفة.
قال البيهقي بعد ذكر حديث ابن مسعود: رواه ليث عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود وليس بالقوي، وروي عن حميد، عن أنس مرفوعا ثم ساقه بسنده، ولم أر الكلام الأخير في كلامه.
وقد أخرج حديث ابن مسعود الطبراني في الدعاء بسندين آخرين إليه، وأخرج رواية حميد عن أنس أبو يعلى والدار قطني.
وأخرجها الطبراني من وجه آخر عن حميد ومن وجه ثالث عن أنس، وأخرجه في المعجم الكبير من حديث واثلة بن الأسقع، ومن حديث الحكم بن عمير، ومن حديث محمد بن المنكدر وأخرجه البيهقي بسند جيد عن جابر بن عبد الله، وأخرجه الدار قطني عن عمر موقوفا ومرفوعا، وصححه ابن الجوزي في التحقيق.
38- قوله: وروينا في سنن البيهقي عن الحارث عن علي إلى قوله: وهو حديث ضعيف، فإن الحارث الأعور متفق على ضعفه وكان الشعبي يقول: الحارث كذاب.
قال البيهقي: ذكره الشافعي عن هشيم بلا رواية لكن قال: عن أبي خليل بدل الحارث، قال: فيحتمل أن يكون لأبي إسحاق فيه شيخان.
قال الحافظ: وعلى هذا الاحتمال فيكون صحيحا، ويقوي ذلك أن الرواية الصحيحة الماضية عن علي بطولها تشمل على ألفاظ هذا الطريق وليس فيه إلا الاختصار وتأخير وجهت.
قال: وأما قول المصنف أن الحارث متفق على ضعفه فهو متعقب، فقد وثقه يحيى بن معين في سؤالات عثمان الدارمي، وفي تاريخ عباس الدوري وأما ما نقله عن الشعبي فقد أوضح أحمد بن صالح المصري سبب ذلك.
قال ابن شاهين في كتاب الثقات: قال أحمد بن صالح: الحارث صاحب علي ثقة، ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي، قيل له: فما يقول الشعبي فيه؟ قال: لم يكذب في حديثه وإنما يكذب في روايته. انتهى.
وأبدى الذهبي ذلك احتمالا والمراد بالرأي المذكور التشيع وبسببه ضعفه الجمهور.