فصل: 1- السنن الرواتب المؤكدة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.حكم صلاة التطوع جماعة:

السنة أن يصلي المسلم صلاة التطوع والتهجد والنوافل في بيته منفرداً إلا ما شُرع له الجماعة.
وصلاة التطوع في جماعة قسمان:
الأول: ما تسن له الجماعة الراتبة كصلاة العيدين، والكسوف، والتراويح، والاستسقاء، فهذا يفعل جماعة دائماً.
الثاني: ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل، وصلاة الضحى، والنوافل المطلقة، فهذا يصليه منفرداً في البيت؛ لأن ذلك هو السنة وأبعد عن الرياء، وأصون عن المحبطات، وأقرب إلى الإخلاص، وعلامة الصدق والمحبة، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان.
وإن صلى هذا التطوع جماعة أحياناً جاز إذا لم يُتخذ راتبة، وكذا إذا كان لمصلحة، مثل ألا يحسن أن يصلي وحده، أو لا ينشط وحده، فالجماعة أفضل إذا لم يُتخذ هذا راتبة، والمداومة على فعل هذا جماعة بدعة، وفعلها في البيت أفضل إلا لمصلحة راجحة.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ، دَعَتْ رَسُولَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قال: «قُومُوا فَلأصَلِّ لَكُمْ». قال أنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. متفق عليه.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اتَّخَذَ حُجْرَةً، قال: حَسِبْتُ أنَّهُ قال مِنْ حَصِيرٍ، فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقال: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإنَّ أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المَكْتُوبَةَ». متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ. قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. متفق عليه.

.حكم التطوع على الراحلة في السفر:

يستحب للمسافر التطوع على ظهر الراحلة سواء كانت طائرة، أو سيارة، أو قطار، أو سفينة، أو حيوان أو غير ذلك من وسائل النقل، وليس له فعل ذلك في الحضر.
يستحب استقبال القبلة عند تكبيرة الإحرام في التطوع في السفر، وإلا صلى حيثما توجهت به راحلته.
أما الفريضة فلابد للمسافر أن يستقبل القبلة في جميع صلاته راكباً أو نازلاً، مقيماً أو مسافراً.
قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [115]} [البقرة:115].
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلاَةَ اللَّيْلِ إِلاَّ الفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. متفق عليه.
وَعَنْ جَابِر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ يصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإذَا أرَادَ الفَرِيضَةَ، نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. متفق عليه.

.الصلوات التي يجوز فعلها في أوقات النهي:

قضاء الفرائض الفائتة بسبب نوم، أو نسيان أو غيرهما.
صلوات ذوات الأسباب كصلاة الكسوف والجنازة، وتحية المسجد، وركعتي الطواف ونحو ذلك.
قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وقضاء سنة الظهر بعد صلاة العصر.

.حكمة النهي عن صلاة التطوع في أوقات النهي:

عَنْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! أخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأجْهَلُهُ، أخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ؟ قال: «صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ، حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ». أخرجه مسلم.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الجُهَنِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. أخرجه مسلم.

.معرفة ذوات الأسباب:

ضابط ذوات الأسباب: هو كل صلاة متعلقة بسبب: فإن كانت تفوت إذا أُخرت عن سببها فإنها تشرع في أوقات النهي كالكسوف، وتحية المسجد ونحوهما، وإن كانت لا تفوت فإنها لا تشرع في أوقات النهي كصلاة الاستسقاء.

.1- السنن الراتبة:

السنن الرواتب: هي التي تصلى قبل الفريضة أو بعدها.
أقسام صلاة النافلة:
صلاة النافلة قسمان:
نوافل مطلقة، ونوافل مقيدة.
فالنوافل المطلقة: هي التي يصليها العبد متى شاء في الليل أو النهار في غير أوقات النهي.
والنوافل المقيدة أقسام، ومنها السنن الرواتب مع الفرائض، منها ما يُفعل قبل الصلاة، ومنها ما يُفعل بعد الصلاة.
والسنن الرواتب قسمان:
رواتب مؤكدة.. ورواتب غير مؤكدة.

.حكمة مشروعية السنن الرواتب:

السنن الرواتب من فضل الله على عباده؛ لما فيها من الفوائد العظيمة، من زيادة الحسنات، وتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وجبر نقص الفرائض.

لذا ينبغي للمسلم العناية بها، والمحافظة عليها.
وبعض هذه الرواتب تكون قبل الفريضة؛ لتهيئة نفس المصلي للعبادة قبل الدخول في الفريضة لبعد العهد في الصلاة كما في الظهر والفجر.
وبعضها بعد الفريضة؛ لإشباع رغبة المصلي في التزود من العبادة بعد لذة المناجاة التي وجدها في الفريضة كما في الظهر والمغرب والعشاء.
عَنْ رَبِيعَة بن كَعْبٍ الأسْلَمِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رَسُولِ، فَأتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ. فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أسْألُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ. قال: «أوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قال: «فَأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». أخرجه مسلم.

.عدد السنن الرواتب:

مجموع السنن الرواتب مع الفرائض اثنتا عشرة ركعة، وهي:
أربع قبل الظهر، واثنتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصبح.

.أقسام السنن:

السنن مع الفرائض قسمان:

.1- السنن الرواتب المؤكدة:

وهي اثنتا عشرة ركعة:
أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
وأحياناً يصليها عشر ركعات كما سبق إلا أنه يصلي قبل الظهر ركعتين، فإذا نشط المسلم صلى اثنتي عشرة ركعة، وإذا كان هناك شاغل صلى عشر ركعات.
يفعل هذا مرة، وهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وكلها رواتب، والكمال والتمام في الأكثر.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي؟ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ، أَوْ إِلا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ». أخرجه مسلم.
وَعَنْ أُمِّ حَبيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ، أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِب وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ. متفق عليه.

.2- السنن غير المؤكدة:

أربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
فهذه سنن مطلقة لا راتبة، يفعلها غالباً، ويتركها أحياناً.
عَنْ عَبْدِالله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قال: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلاَئِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. أخرجه الترمذي.
وَعَنْ عَبْدُالله المُزَنِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ» قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. أخرجه البخاري.

.هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السنن مع الفرائض:

السنن المؤكدة وغير المؤكدة مع الفرائض عشرون ركعة، وهي كما يلي:
صلاة الظهر:
يصلي قبلها أربعاً، وبعدها ركعتين، وهذا هو الأفضل. وأحياناً يصلي قبلها ركعتين، وبعدها ركعتين.
عَنْ عَبْدِالله بْنِ شَقِيقٍ قالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ العِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ كَانَ يُصَلِّي: قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه.

.فضل الصلاة بعد الزوال:

انتصاف النهار مقابل لانتصاف الليل، وأبواب السماء تفتح بعد زوال الشمس، ويحصل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل، فهما وقت قرب ورحمة.
فينبغي للعبد أن يستفيد منهما، ويصعد له فيهما عمل صالح.
فهذا تُفتح فيه أبواب السماء، وهذا ينزل فيه الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ رَسُولَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي، فَأَغْفِرَ لَهُ». متفق عليه.
صلاة العصر:
ليس للعصر سنة راتبة لا قبلها ولا بعدها.
من السنة أن يصلي المسلم قبل العصر أربع ركعات.
عَنْ عَبْدِالله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ-ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه.
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بالتَّسْلِيمِ عَلَى المَلاَئِكَةِ المُقَرَّبينَ وَمَنْ تَبعَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤْمِنِينَ. أخرجه الترمذي والنسائي.
ويجوز التنفل بعد العصر مطلقاً ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: رَكْعَتَانِ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ يَدَعُهُمَا سِراً وَلا عَلانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ العَصْر. متفق عليه.
وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ سَألَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ العَصْرِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أثْبَتَهَا. متفق عليه.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قَالَ رَسُولُ: «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغِيبَ». متفق عليه.
صلاة المغرب:
سنة المغرب الراتبة ركعتان بعدها، يقرأ فيهما ما شاء من القرآن، ولا راتبة للمغرب قبلها.
ويسن للمسلم أن يصلي قبل المغرب ركعتين إن شاء.
عَنْ عَبْدِالله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه.
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ المُؤَذِّنُ إذَا أذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ شَيْءٌ. متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدالله المُزَنِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ المَغْرِبِ» قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. أخرجه البخاري.
صلاة العشاء:
سنة العشاء الراتبة المؤكدة ركعتان بعدها، ولا راتبة للعشاء قبلها.
ويسن للمسلم أن يصلي قبل العشاء الآخرة ركعتين فصاعداً.
عَنْ عَبْدِالله بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ -ثَلاثاً- لِمَنْ شَاءَ». متفق عليه.
وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ. متفق عليه.
صلاة الفجر:
سنة الفجر الراتبة المؤكدة ركعتان خفيفتان قبلها.
عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رَسُولَ كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تُقَامَ الصَّلاةُ. متفق عليه.

.حكمة سنة الفجر:

سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الكافرون والإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل.
فسورة الإخلاص جامعة لتوحيد العلم والمعرفة.
وسورة الكافرون جامعة لتوحيد القصد والعمل.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح بهما عمل النهار، ويختم بهما عمل الليل في الوتر.

.آكد السنن الرواتب:

سنة الفجر آكد السنن الرواتب وأفضلها، وتصلى في الحضر والسفر.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُداً عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أخرجه مسلم.

.ماذا يقرأ في ركعتي الفجر:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ قَرَأ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. أخرجه مسلم.
وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: فِي الأولَى مِنْهُمَا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} الآيَةَ. الَّتِي فِي البَقَرَةِ، وَفِي الآخِرَةِ مِنْهُمَا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}. أخرجه مسلم.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}. أخرجه مسلم.
يقرأ بهذا مرة، وبهذا مرة؛ إحياءً للسنة، وعملاً بها بوجوهها المشروعة المتنوعة.

.قضاء سنة الفجر:

من فاتته راتبة الفجر صلاها بعد صلاة الفجر، أو بعدما تطلع الشمس بربع ساعة تقريباً.

.السنة الراتبة للجمعة:

راتبة الجمعة بعدها أقلها ركعتان، وأكثرها أربع ركعات.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ: «إِذَا صَلَّى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أرْبَعاً». أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. متفق عليه.
ليس للجمعة راتبة قبلية، فيصلي المسلم صلاة مطلقة بدون تقدير، ويشتغل بالتطوع المطلق، والذكر، وتلاوة القرآن حتى يدخل الإمام.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ». أخرجه مسلم.