روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | إنه كائن فريد..

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة


  إنه كائن فريد..
     عدد مرات المشاهدة: 463        عدد مرات الإرسال: 0

عندما نتأمل أولادنا، نجد أن بينهم اختلافًا في الإمكانيات، وتفردًا في الاستعدادات، فيخطئ أكثرنا في التعامل مع ذلك التباين، فلا يهتم بهذا التفرد الذي يكون داخل الطفل، (فيعامل الأبناء معاملة متماثلة، ويرغمهم على مماثلة كل ما حولهم مما هو سائد في مجتمعهم.

فتكون النتيجة التربوية جيلًا من المقلدين الذين يتنازلون عن خصائصهم الفردية من أجل التجانس مع الآخرين.

ونحمل كآباء ومربين إثم قتل روح المبادرة لدى المبادرة لدى أبنائنا، بل وإفساد مشاعر الاستقلال والحرية لديهم؟

فمتى نتوب من خطأ التعامل مع أبنائنا كشريحة واحدة، وندرك أن لكل ابن كيانه، وقدراته ودرجة استعداده الخاصة به.

فتجد الأم تشكو متعجبة من أن أحد أبنائها مجتهد في دراسته، بل ومتفوق على كل أقرانه في المدرسة، بينما أخوه في غاية الإهمال والتدني الدراسي، بل هو لا يكلف نفسه عناء محاولة الاجتهاد لفهم دروسه واستذكارها) [اللمسة الإنسانية، محمد محمد بدري، ص(459)].

محاولات مضنية:

يبذل الوالدان وقتهما وجهدهما من أجل أن يكون الأبناء أسعد بشر على ظهر الكرة الأرضية، وتجد الأم وكذلك الأب يحاولان توفير كل الفرص الممكنة للولد والبنت من أجل أن يدخل أحسن الكليات ـ من وجهة نظرهما ـ مثل الطب والصيدلة والهندسة.

وينسى الآباء أن هذا الابن له كيانه الخاص به فقد خلقه الله تبارك وتعالى وبه إمكانيات خاصة به، متفرد عن باقي الناس، فتجد الآباء يبذلون محاولات مضنية مع أبنائهم ويتبعون طريقة واحدة في التعليم والتحفيز، وإذا فشل الأب في ذلك، تجده يقول الجمل المشهورة على ألسنة أولياء الأمور: "ابني هذا مهمل – ابني هذا فاشل لا أمل فيه" وهكذا تجد بعض الآباء يلعنون الظلام ويفقدون الأمل بأبنائهم، وربما الأب أو الأم يكون السبب الرئيس في جعل ابنه يصل إلى هذه الحالة.

وربما ترى أيها الوالد بعض نماذج الآباء الذين يلقون على أصدقائهم نصائح مطولة في التربية، خلاصتها أنه يجب عليهم إتباع نفس طريقتهم في التعامل أبنائهم حتى يحصلوا على أبناء من نفس القدرة فهل (الطبيعة الإنسانية ذات صبغة مشتركة، أم أن لكل إنسان طبيعته المستقلة، لاشك أن شخصية الإنسان بالغة التفرد، فهي لا تشبه في أفعالها وصفاته أي شخصية أخرى) [علم النفس الدعوي، عبد العزيز النغيمشي، ص (316)].

الحكمة الإلهية:

لقد كانت حكمة الله (ألا يخلق الناس متشابهين كنسخ مكررة، وإنما خلق الناس متفاوتين مختلفين في كل شيء، ولا يوجد اثنان متطابقين تمامًا حتى التوائم المتشابهة.

فثمة اختلاف ولابد بين كل اثنين من البشر في الصفات الجسمية، والخصائص النفسية وحتى مع افتراض حدوث تشابه كامل في الأجسام والأشكال، فالنفوس وخصائص الشخصيات يستحيل أن تتطابق.
لقد خلق الله الناس مختلفي الطبائع والأمزجة لحكمة يريدها سبحانه، لكي تتنوع الحياة البشرية وتثري، ولا يكون الناس نسخة واحدة مكررة، فالحياة البشرية متعددة الجوانب فسيحة الآفاق، ولابد أن تكون طبائع البشر متنوعة متعددة ليقوم المجموع البشري بمهمة الخلافة، كل من موقعه وزاويته، وكل بالجانب الأبرز في كيانه، فهذا يصلح للسياسة، وهذا يصلح للحرب وهذا يصلح للفكر، وهذا يصلح للقول، وهذا ذو طبيعة عملية وهذا ذو طبيعة نظرية، وهكذا، وهكذا، تتعدد الطبائع وتتعدد الوظائف في مهمة الخلافة الشاملة الهائلة) [منهج التربية الإسلامية، محمد قطب، (2 92)].

لكل سن خطابه:

يجب أن تعلم أيها المربي الفاضل أن لكل سن خطابه، فالطفل وهو ابن ثلاث أعوام يختلف عن الطفل ابن العشر أعوام، فمثلًا الطفل حينما تتيقظ فطرته على العالم من حوله، يبدأ بطرح الأسئلة على أبيه وأمه، (حينها تكون فرصة ربانية يمكننا من خلالها تشكيل النفس، وتطوير الشخصية، ومن ثم إعادة تشكيل الإنسان المسلم العابد لله سبحانه، فحين يبدأ الطفل في التساؤل "السماء مدورة". .لماذا؟ الشمس أكبر من القمر.. لماذا؟ أين تذهب الشمس في الليل؟ أين يذهب القمر حين لا يكون موجودًا في السماء؟ أين آخر الأرض؟ أو يسأل: كيف جئت إلى هذا الوجود؟ إلى مئات الأسئلة التي ليس لها إلا إجابة واحدة: الله هو الذي خلقها أو الله هو الذي جعلها هكذا.

فمهمة المربي هنا أن ينتهز الفرصة ويُعرِّف الطفل بإلهه الحق، ويربط مشاعره به ويعلق قلبه بالتطلع إليه والخشية منه، ولاشك أننا ربما قلنا للطفل أشياء لا يستطيع تصورها ولا تخيلها ولكننا مع ذلك لابد أن نلقيها في خلده حتى يتم إدراكها فيما بعد، وذات يوم حين ينضج عقله وتتسع مدراكه، فسيعلم أن تصوره لله سبحانه وتعالى في طفولته كان تصورًا ساذجًا وغير صحيح، ولكن الأثر التربوي الذي ارتبط بفكرته عن الله في طفولته سيبقى وسيتعمق ويرسخ ويقوم عليه بناء نفسي سليم) [منهج التربية الإسلامية، محمد قطب، (2 161-164)].

الدواء الأصيل:

إن هناك دواء هو علاج ناجع لكي تتفهم حاجات ابنك الفردية، إنها الرحمة أن ترحم ولدك (فالقلب الذي يتجرد من خلق الرحمة يتصف صاحبه بالفظاظة والغلظة، ولا يخفى ما في هذه الصفات القبيحة من ردود فعل انحراف الأولاد، وفي تخبطهم في أوحال الضياع، لهذا كله نجد شريعتنا الإسلامية الغراء قد رسخت في القلوب خلق الرحمة، وحضت الكبار من آباء ومعلمين ومسئولين على التحلي بها، والتخلق بأخلاقها، وإليكم اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بموضوع الرحمة:

ـ عن أبي هريرة قال: (قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم) [متفق عليه].

ـ وجاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها فأعطتها عائشة ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي لها تمرة وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما، فعمدت إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة، فقال: وما يعجبك من ذلك لقد رحمها الله برحمتها صبييها [صححه الألباني في الأدب المفرد، (89)].

وينبغي ألا يغرب عن البال أن ظاهرة الرحمة إذا حلت قلب الأبوين، وترسخت في نفسيهما، قاما بما يترتب عليهما من واجب، وأديا ما عليهما من حق تجاه من أوجب الله عليهما حق الرعاية، وواجب المسئولية، ألا وهم الأولاد) [تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان، (1 54-55-56)، بتصرف واختصار].

الحكمة النبوية البالغة:

إن هناك فوارق طبيعية بين بني الإنسانية، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك المعنى، فيقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب) [صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، (4693)].

فبهذا الحديث تثبت الفوارق الطبيعية بين البشر (كما تثبت الجبلة الخاصة التي خلق عليها أي الإنسان.

ونحن نؤكد ذلك بناء على التصور الإسلامي للنفس البشرية، ذلك التصور الذي ليست له علاقة بأي مدارس أو نظريات أو مصطلحات بشرية، ولا يقارن بها ولا يقاس عليها، لأنه يلتزم منهجًا إسلاميًا لا يعترف ولا يعتبر أي طرح تصوري عن النفس يأتي من خارجه، لأنه المنهج الوحيد الذي يعلم النفس ويعلم عملها، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]) [اللمسة الإنسانية، محمد محمد بدري، ص(493)].
ولذا اعلم أيها المربي اعلم أن الوالد الحاذق هو الذي يراعي تلك الفروق الطبيعية والفردية بين أبنائه، اسمع لابن مسكويه وهو يقول: (وأنت تتأمل في أخلاق الصبيان واستعدادهم لقبول الأدب أو نفورهم عنه، وما يظهر في بعضهم من البجاحة وفي بعضهم من الحياء، وكذلك ما نرى فيهم من الجود والبخل والرحمة والقسوة، والحسد وضده، ومن الأحوال المتفاوة، ما تعرف مراتب الإنسان في قبول الأخلاق الفاضلة، وتعلم معه أنهم ليسوا على مرتبة واحدة وأن فيهم المؤاتي والممتنع، والسهل السلس، والفظ العسر، والخير والشرير، والمتوسطين بين هذه الأطراف في مراتب لا تحصى كثيرة) [سياسات تربوية خاطئة، محمد ديماس، ص(106-107)، باختصار].

ماذا بعد الكلام؟

ـ اجلس مع زوجتك وحددا أهم المميزات والمواهب التي يتمتع بها ابنك أو ابنتك، وعلى أساسها تتعاملون، فيجب عليكما أن تنميا مهارات ابنكما عن طريق إشراكه في نشاط من الأنشطة المفيدة كالكشافة، أو كرة القدم، أو دورات في تطوير موهبة الإلقاء.

ـ تذكر أن الرحمة مبدأ هام في التعامل مع الأبناء، فراعي فروقهم الفردية، ولا تكلفهم ما لا يتقنوه.

المصادر:

•   اللمسة الإنسانية، محمد محمد بدري.
•   سياسات تربوية خاطئة، محمد ديماس.
•   تربية الأولاد في الإسلام، عبد الله ناصح علوان.
•   منهج التربية الإسلامية، محمد قطب.
•   علم النفس الدعوي، عبد العزيز النغيمشي.
 
 المصدر: موقع مفكرة الإسلام