روائع مختارة | روضة الدعاة | مدن وبلدان | التصويت لتقسيم السودان.. رؤية فقهية

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > مدن وبلدان > التصويت لتقسيم السودان.. رؤية فقهية


  التصويت لتقسيم السودان.. رؤية فقهية
     عدد مرات المشاهدة: 609        عدد مرات الإرسال: 0

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. أقول لإخواني في النظام السوداني، وأقول لكل مسلم في جنوب السودان: يحرم حرمة قطعية إجراء هذا الاستفتاء، ويحرم على أي مسلم أن يصوت لصالح الانفصال؛ وذلك للأدلة الشرعية التالية:

 أولاً: إن هذا الاستفتاء أكرهت عليه الحكومة السودانية، وفي الحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

 فالضغوط التي أحاطت بهذا الوعد، جعلته وعدًا غير ملزم، فإنهم نقضوا عهدهم مرارًا، واستعدوا للحرب تكرارًا، وإذا نقضوا عهدهم فمن حقنا أن ننقض العهد، كما حدث في صلح الحديبية، اتفق قوم من قريش مع النبي، وبمجرد أن سلطت قريش بني بكر أن يقتلوا اثنين من بني خزاعة، وهم حلفاء النبي وكانوا غير مسلمين، أنهى النبي المعاهدة، وأعلن الحرب ودخل مكة فاتحًا.

 فبالنسبة للحكومة من حقها أن تلغي هذا الاستفتاء، بل من واجبها، ومن واجب كل مسلم ألاَّ يصوت للانفصال؛ فإن الله -تبارك وتعالى- يقول: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

 فكيف يختار المسلم أن يترك قيادة إسلامية؟! ماذا كانت أخطاؤها لكي يذهب إلى قيادة صليبية يحركها الصهاينة، ويحركها الأمريكان؛ لتكون ثغرًا على مصر وعلى السودان وعلى بلاد الإسلام كلها؛ كي تضع الصهيونية العالمية والصليبية الأمريكية بلاد الإسلام بين هذه الكماشة الشديدة؟! {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118].

 ثانيًا: إن الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن ندافع عن أرضنا، وأن ندافع عن أرض الإسلام والمسلمين، فهذه أرض إسلامية كيف نحولها إلى أرض غير إسلامية؟!

 الله -تبارك وتعالى- يقول: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8].

 فهؤلاء يخرجون أرض الإسلام من دائرة الحكم الإسلامي، وأقول: إن النبيعندما قال: "من وَلِي من أمر المسلمين شيئًا فولَّى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله". وفي رواية: "من ولَّى رجلاً على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين" (رواه الحاكم في صحيحه).

 فأعتقد يقينًا أن التصويت للانفصال هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين؛ فلا يمكن أن يكون مسلمٌ مقصرٌ مهما كان تقصير أعضاء الحكومة مثل هؤلاء الصليبيين، الذين يتوقدون حُنقًا وحُمقًا على الإسلام والمسلمين، وهم ألعوبة في يد الصهيونية والصليبية العالمية.

 أقول: إنكم -أيها الإخوة المسلمون- إذا صوَّتم لصالح الانفصال ستكونون كالمستجير من الرمضاء بالنار، أنتم في حضن دولة إسلامية، ترفع شعار الإسلام مهما كان فيها من تقصير، لكنكم ستئولون مستضعفين أقلية، وسوف ينشط التنصير كما وعدوا منذ بدايات القرن العشرين، أن ينصِّروا هذا القرن الإفريقي؛ لكي يُطبِقوا على الشمال الإسلامي.

 لا يمكن على الإطلاق أن توافق أية اجتهادات صحيحة على هذا الانفصال، لا من جانب الحكومة ولا من جانب المسلمين المقيمين الذين سيصوتون، وبالتالي في إطار فقه المآلات إذا كانت إسرائيل سوف تستخدم الجنوب، وأمريكا وأوربا سوف يستخدمون الجنوب في التنغيص والتحريش والحرب والقتال، فلتكن الحرب الآن؛ فهي أقل ضررًا إذا كانت داخل الدولة الواحدة؛ إذ يكون تدخُّل الدول الأجنبية تدخُّل في شئون دولة واحدة، أما إن صارتا دولتين فالمطارات، والثغور، والموانئ، أيّ اعتداء سيكون اعتداء من دولة أخرى يستوجب أن تتحرك هيئة الأمم، التي لم تتحرك ولا مرة واحدة من أجل الفلسطينيين، ولا من أجل الكشميريين، ولا من أجل تركستان الشرقية في الصين، ولا من أجل إخواننا في الشيشان، ولا من أجل إنقاذ الأوضاع في السودان، إنما دخلت للتحريش، ودخلت للتضليل، ودخلت للتمزيق والتفريق لأمة الإسلام والمسلمين.

 نحن الآن إذا استنفرنا الرجال والنساء في داخل السودان، واستنفرنا رجال الأمة في البلاد المجاورة، نستطيع -بإذن الله تبارك وتعالى- أن يكون لنا موقف حاسم أمام هذا القرن الصليبي الصهيوني.

 إذا أجّلنا هذه الحرب سيتمكنون، يقول الإمام الجويني في كتابه "الغياث": "إن بدء الحرب في أوَّلها لدفع الشر إذا اعتدى علينا أحد، أفضل من ترك الأعداء يتشبثون". والقاعدة الفقهية تقول: "الدفع أهون من الرفع".

 والمعنى أن ندفع الانفصال اليوم أهون من رفع الحرب من قومٍ يتمركزون في قواعد على الأرض.

 يا علماء الإسلام في السودان، يا علماء الإسلام في كل مكان، أرجو أن نعيد قراءة ما كتبه إمام الحرمين، وأدعو أئمة الحرم، أدعو أئمة المسلمين أن يشدوا من عضد الحكومة السودانية أن ترفض هذا الاستفتاء، وأن ترفض نتائجه، وأن تستعد للحرب اليوم، قبل أن تكون حربًا ضروسًا في الغد، وإن غدًا لناظره قريب.

 {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21]، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]، {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].

 أسأل الله -تبارك وتعالى- ألا يئول السودان إلى هذا الشتات الذي يراد به في الجنوب اليوم، وفي الشمال وفي الشرق والغرب غدًا، أدعو الله -تبارك وتعالى- أن يحفظ السودان من كيد الأعداء، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضى. والله أعلم.

 الكاتب: د. صلاح سلطان

المصدر: موقع الدكتور صلاح سلطان