روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات نفسية | صلاتي وتدريسي.. يؤرقانني

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات نفسية > صلاتي وتدريسي.. يؤرقانني


  صلاتي وتدريسي.. يؤرقانني
     عدد مرات المشاهدة: 712        عدد مرات الإرسال: 0

بسم الله الرحمن الرحيم.. تحية طيبة وبعد أخط هاهنا هموم راودتني في فترات شبابي حتى أرهقتني.

وأصبحت ملامح الكئابة والقلق تشكل جزء كبير من حياتي أفتقد إلى الاستقرار الأمني والوظيفي هذا أكثر ما يؤرقني

تخرجت وبدأت العمل في مجال تخصصي وفي إحدى المداس الأهلية.

ولكن بعد أن مرت علي فترة في العمل بدأت أشعر بالملل وصوت بداخلي يخبرني أن هذا ليس هو مكاني فطموحي أعلى وأسمى من ذلك بكثير.

بدأت الملل والانزعاج والتأخر عن الدوام بالرغم من أني متفانية في عملي وما زلت كذلك لأن هذا من طبعي

لا أحب التسيب أبدا ولكن كيف أستطيع التخلص من مشاعري المزعجة ومن هذا الصوت الذي يخبرني بالبحث وإكمال دراستي !!

شعور بداخلي وصوت يخبرني ما الهدف من إهدار وقتي وطاقتي في هذه المدارس وكأني آلة متى ما تعطلت وتقدم بها العمر رميت والحصيلة لا شيء ،

حتى المردود المادي التقاعدي لا أحصل عليه فكيف السبيل إلى الشعور بالاستقرار الوظيفي والأمن

مشكلتي أني لا أجد نفسي في التعليم أحيانا أشعر بغبائي من خلال تكراري لهذا الروتين اليومي وأشعر برغبة بالبكاء أثناء عملي!!!!

فكرت في إكمال دراستي كثيرا خططت لها ملاين المرات عزمت ع الأمر ولكن يظهر والدي ويحبطني دائما !!!

فكرت في أخذ الدورات وصوت والدي مجددا الزمي وظيفتك إلى أن تتزوجي آه أكره هذه الكلمة الزواج ليس استقرار وليس أمنا خاصة في هذه الأيام

أنا أريد أن أكون ذاتي فلما لا يتيحون لي المجال فكرت في عقد الأمر وإكمال الدراسة وإن عارض الجميع لكن سأخسر وظيفتي وأنا في حاجة إلى الدخل المادي خاصة وإني أخضع لعلاج وقتي لمدة سنتان إن شاء الله

مع العلم أن مستواي المادي جيد جدا ولله الحمد ولكني أريد أن أعتمد على نفسي فهذه شخصيتي لا أريد أن أكون عبئا على أحد ولا أحب أن أكون في حاجة أحد ولن يفيدني أحد ماديا وأن طلبت منهم (إخوتي ) .

فماذا أفعل أشعر بالاختناق الشديد في كل يوم .سؤال يراودني من بداية يوم وحتى نهايته إلى متى وأنا سأستمر على هذا الحال وهذا هو تفكيري الحياة صعبة ولست أجد معينا من بعد خالقي

أحتاج من يشجعني ويشعرني بالأمان لأني أفتقد إليه كثيرا ، غير ذلك والدي كثيرا يخبرني لا تخافي رزقك بيد الله إن الله كاتب لك رزق لن ينقص منه شيء مهمها تفعلي لن تحصلي إلا على ما كتبه الله لك .هذا الكلام يكون لي مسكنا من فترة إلى أخرى ولكن لم يداوي عمق جرحي وانكساري وقلة حيلتي .

لكن سرعان ما تأتي هذه الفكرة في ذهني أليس من الواجب أن يعمل الإنسان ويبحث في كل مكان ويبذل الأسباب لكي يحصل ما يريد كيف سيأتيك رزقك إن لم تسعى إليه وإن لم تعمل !!!!!؟؟؟؟

مسألة أخرى تؤرقني كثيرا تأخيري لصلوات وعدم تأديتها على الوجه المطلوب !!!بسب النوم أو الشعور بالإرهاق والتعب خصوصا بعد قدومي من العمل أشعر أني أؤدي صلاة الظهر من غير خشوع وكذلك العصر والفجر لا أصحو لها فما العمل !!!!

مع العلم بأني أتمنى وأرجو من الله الهداية انقطعت كثيرا عن سماع الأغاني فلا أكاد أسمعها مطلقا لكن الصلاة كيف ألتزم بها أرغب بذلك بشدة

لكن تعبي أو الإرهاق الذي أشعر بها من جراء عملي يحول بيني وبين خشوعي والالتزام بالوقت المحدد للصلوات .أرجووووووكم ساعدوني فأنا في أمس الحاجة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أختي الكريمة sun :

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها , وما بين غضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال , فاطمئني واهدئي وقري عينا لأن الله مطلع عليك وراك ويعلم حالك فالله يرزقك ويرعاك , فدعي المقادير تجري في أعنتيها ولا تبيتن إلا خالي البال , وانفضي عنك الحزن والكآبة والإحباط .

ونعم بالطبع علينا أن نسعى ونجتهد في حياتنا , ولكن أيضا علينا أن نقيم الفرص المتاحة لنا , وننظر لنعم الله علينا , فنحسن الاختيار بين الفرص المتاحة , فلا نضيع ما بأيدينا لأننا نشتهي ما هو فوق أعالي أغصان الأشجار ولا تطوله أيدينا ! .

ولا أقول لك لا تكوني طموحة أو لا تحسني وضعك الوظيفي , بالعكس أحثك على ذلك , ولكن بعد دراسة متأنية لوضعك الحالي , وهذه الدراسة تكون بذهابك للجامعة وسؤالك عن كل تفاصيل إكمال دراستك من مصاريف ومقررات تدرسيها ومدة دراستك.

ومن ناحية أخرى تسألين في عملك عن إمكانية أخذ إجازة فترة الدراسة ولو بدون مرتب مثلا .

ولو لم يتح لك إمكانية الأجازة .. فكري في أن تدرسي من المنزل حتى تحتفظي بوظيفتك , فكثير من طلبة الدراسات العليا يدرسون ويعملون في ذات الوقت , صحيح أنهم يجتهدون ويواصلون الليل بالنهار , ولكنهم في النهاية يجنون ثمار تعبهم .

فالقرار بيدك يا عزيزتي .. انظري ماذا تريدين , ولابد أن يكون قرارك نابع عن دراسة حكيمة للوضع وسؤال الحكماء من معارفك أو زميلاتك في العمل والجامعة .

من ناحية أخرى .. تستطيعين دوما أن تجددي في طريقة إعطائك للدروس , فتعتمدي مرة على طريقة النقاش ومرة على تمثيل الأدوار ومرة تحضرين لهم أفلام تسجيلية أو اسطوانات عملية تدعم المادة التي تدرسينها .

التدريس متعة لمن يحبه , ويمكنك أن تحببي نفسك فيه بأن تعملي أن كل كلمة تقولينها وكل فعل تقومين به يكون كالبصمة في روح هؤلاء التلاميذ , كلمة منك تغير أفكارهم لفتة منك تستقر في وجدانهم وتشكر مشاعرهم , وتنسج خيلاتهم البعيدة عن المستقبل .

والجميع يذكر تأثير مدرس أو مدرسة له غير حياته رأسا على عقب بدون أن يشعر أنه يغير في تلاميذه شيئا , فيستغل مناسبة دينية ويتكلم عن حب الله للعبد أو رحمة الله أو الرضا بقضاء الله أو فضل الله علينا , أو عن التوبة أو كيفية الوضوء والصلاة وغيرها الكثير .

كلها لفتات طيبة على طريق الله .. مع تجديد النية يوميا لله , كلما خرجت من منزلك , بان نيتي اليوم من تعليمي لهؤلاء التلاميذ أن يأخذوا بيدي إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

أو تكون نيتك أن تخرج من بينهم من هي نعم الفتاة المسلمة التي تخرج أأبناء صالحين يعمروا أرض الله ويخلفوها كما يحب ويرضى .

جددي نواياك واحصـــدي الخير الكثير , الذي هو أمامك ولا تشعرين به .

استمتعي بتدريسك لمادتك بطرق مختلفة وابحثي واقرئي أكثر عن مادة تخصصك . وضعي على هامش تحضيرك في ورقة خارجية قيمة أو معنى ديني أو روحاني أو اجتماعي ترغبين في زرعه في تلاميذك.

فلا تعلمي أبدا نتيجة غرسك هذا ماذا تكون في المستقبل , ولا تعلمي أبدا ماذا يدخر الله لك بهذه النوايا , وهذا العمل الطيب الذي ستقومين به .

أما الخشوع في الصلاة والقيام بها في وقتها , فهذا جهاد النفس يا عزيزتي .. وقوة إرادتك تظهر هنا في أداء حق الله في وقته , فعليكِ بتجديد إيمانك حتى تعلو همتك .

يقول الأستاذ عبد الحميد الكبتي - داعية ليبي مقيم في سويسرا:

تكاد تكون ظاهرة "الجفاف الروحي" ظاهرة يشكو منها الجميع، وأمسى التآكل الروحي والنفسي أنين كل مخلص ومخلصة ، وبهذا قد تكون استشارتك هذه باب خير نتناول فيه هذه المسألة للجميع، ثم أتناول استشارتك بشيء من الخصوصية .

بداية علينا أن نحدد عدة منطلقات ؛ لابد وأن تكون واضحة جلية حتى ننطلق من مكان سليم :

* الأولي : أن الله تعالى يفرح بمن يقبل عليه ، ولا يقفل بابه إلا على من أقفله على نفسه ، بل ويكافئ بأضعاف ما يقبل به العبد إليه ؛ ففي الحديث القدسي :

" يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " ( رواه البخاري ).

* الثانية : أن ما يصيبنا هو ناتج من تقصيرنا ، ومما نقترفه من ذنوب وأخطاء ؛ قال تعالى : " أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (آل عمران : 165).

وقال تعالى : " وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ "(الشورى:30) ، وقال تعالى: " مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً " (النساء:79) .

* الثالثة : يجب أن لا يوقفنا الخطأ أو الذنب عن الانطلاق من جديد ، و نقف في حالة التحسر الدائم ؛ فإن هذا زيادة في تعقيد الحالة الإيمانية ، وتعميق لترهلها في النفس ؛ قال تعالى : " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" (الحديد : 23 ).

والأسى المذكور في الآية الكريمة حالة نفسية فيها تألم عما سبق من الأعمال ، وكما الفرح حالة نفسية فيها سعادة عما يعمل المرء منّا الآن ، والمطلوب التوازن ؛ فإن غلب علينا الأسى فلن ننطلق من جديد ، وإن غلب علينا الفرح بأعمالنا والسعادة بحالنا فلن نكتشف الخطأ ونحاسب أنفسنا عليه .

* الرابع : إن للذنوب تبعات ، ولها أجواء تحيط بالنفس ، جاء التعبير القرآني في وصفها بليغا دقيقا غاية في الجمال الوصفي ؛ قال تعالى :" بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ" (البقرة:81). فللمعصية ـ أو التقصير ـ أجواء تحيط بها بعدها ، تحيط بالمرء منا إحاطة الدائرة تماما.

ويجب أن نخرج منها ، كي يصلح الانطلاق الروحي ، ولو بقينا في أجواءها فلن نتقدم وسنكون أسرى لتلك الإحاطة من المعصية.

* الخامس : إننا كبشر معرضون للذنوب والخطأ والتقصير ، وهذا من كمال الله سبحانه وعزته وجبروته ، ومن ضعفنا وحاجتنا له عز وجل ، لكي نعرف قدر أنفسنا ؛ قال عليه الصلاة والسلام : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم " رواه مسلم . فالأمر سنة من الله علينا نحن البشر ، علينا أن نعي هذا ، ولا نكلف أنفسنا الكمال فنهلَك ونهلِك .

* السادس : إننا في سيرنا إلى الله تعالى ليس لنا إلا حالتين في هذا الصعود الروحي ، إما تقدم ، وإما تأخر ؛ قال تعالى : " لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ"(المدثر: 37). برغم أن هناك حالة ثالثة في علم الحركة ، وهي حالة التوقف والسكون ، إلا أنه في السير إلى الله يعد التوقف في حد ذاته تأخر وتراجع ؛ لأن ثمة من هو مسرع في سيره لا يتوقف ، ولا يتأخر ، فيعد توقفنا مقارنة معه تراجعا .

هذه أسس ومنطلقات أولية لابد علينا أن نعيها وندركها ، كي نقدر على فهم الحالة أو الظاهرة ، ونعي قدر أنفسنا ، ونتمكن ـ بحول الله وتوفيقه ـ من العلاج والنهوض الواعي . ومن خلال هذه المنطلقات ، يكون العلاج ، ويكون الصعود الذي نريد بإذن الله تعالى .

إن أي عابد لله تعالى ، طامع في رضاه والجنان ، منكسر بين يديه سبحانه ، أمل في توفيقه وعونه وسنده ؛ لابد أن يقبل على الله تعالى بالطريقة التي يشعر بها أن روحه اطمأنت ، وأن قلبه استقر.

وأن نفسه في حالة طرب إيماني مع الله تعالى . ففي الحديث القدسي : "إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" رواه البخاري .

فالحرص على الفريضة أول الأمر ، ثم تأتي أنواع النوافل التي تميز بين سباق العباد لرضوان الله تعالى وفقا لقوله تعالى : " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "(الحديد:21) ، بهذا السباق ومع هذه المسارعة : "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (آل عمران: 133 ) .

الكاتب: أ. هبه مصطفى

المصدر: موقع المستشار