روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | غلبت أصالح.. في روحي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات تربوية واجتماعية > غلبت أصالح.. في روحي


  غلبت أصالح.. في روحي
     عدد مرات المشاهدة: 712        عدد مرات الإرسال: 0

أرسل (م) إلى افتح قلبك يقول: أنا شاب فى منتصف العشرينات، مستقر ماديا و الحمد لله، كنت أحب فتاة بشدة فيما سبق، وتقدمت لخطبتها، لكن الموضوع لم يتم بسبب خلافات مادية بين العائلتين، حاولت أن أتناسى هذا الموضوع، وبالفعل مع الوقت بدأ يقل تفكيرى فيه، لكنى خرجت من هذه التجربة بقرار، وهو أن أجعل اختيارى القادم على أساس العقل أولاً وقبل أى شىء وقد حدث، وجدت تلك الفتاة التى بها كل المواصفات التى أتمناها، فتاة محترمة، مثقفة، ومن عائلة، أهلى مبسوطين بيها، وهى (طايرة) بيا، فقد صرحت لى بكل شكل أنها أحبتنى وتتمنى أن يتم الله لنا الزواج على خير، كل شىء جيد إذا، لكنى أنا وحدى الذى أشعر أنه هناك شىء ما خطأ، أشعر بقلق وتوتر وعدم راحة كلما تعمقنا فى الارتباط، اشتريت الشبكة، وبدأت فى تجهيز الشقة، حتى إنى حجزت القاعة، لكنى غير سعيد، بل على العكس حزين، مقبوض، كلما فكرت فى الزواج ازداد اكتئاباً.


أقارن بينى وبين زملائى فأجد كل منهم فرحان بخطيبته، يتمنى أن تمر الأيام سريعاً ليصبحا زوجان، أما أنا فعلى العكس تماماً، أشعر أن مرور الأيام يخنقنى ويقبض أنفاسى، صارحتها بهذا الشعور، واجهتها بكل مشاعرى وقلقى، لكنها قابلت ذلك بأنها تحبنى وتتمسك بى، حاولت التعامل معها بفظاظة وقلة ذوق علها تكرهنى، لكنها أكدت لى أنى أنا فارس أحلامها وأنها لن تتخلى عنى، وأنها أبداً لن تكون سعيدة مع غيرى.

حدثت بيننا تجاوزات _ محدودة _ أندم عليها واستغفر الله عليها كثيرًا عله يسامحنى فيها، مما جعلنى أشعر بذنب قاتل تجاهها، وأفكر فى أنى سأصبح نذلاً وجبانًا إذا تركتها بعد ما حدث بيننا، رغم أن ما حدث لا يصل إلى الحد الذى يؤثر عليها مستقبلاً كفتاة، لكنى أحمل ذنبها فى رقبتى، مما يزيدنى هماً وغماً.

مضى 4 شهور على خطبتنا، وأشعر أنى منساق إلى هذه الزيجة رغماً عنى، هى متمسكة بى، وأهلى متمسكين بها، وأنا أشعر بالذنب تجاهها، لكنى أخشى أن يتم الزواج وينتهى بنا إلى طلاق سريع لا قدر الله فيما بعد.. الأيام تمر وحيرتى تزداد رغم إنى صليت استخارة عشرات المرات، ولا أعلم كيف الخلاص؟

وإلى (م) أقول:

رسالتك فكرتنى بأغنية أم كلثوم الشهيرة (غلبت أصالح فى روحى) اللى بتقول فيها إنها غلبت تصالح فى روحها عشان ترضى على حبيبها، القلوب جنود مجندة يا أخى، يعنى مهما حاولنا نتقارب من بعض كبشر، فى النهاية فى جزء مننا مش بأيدينا، وربنا وحده هو الذى يملك أنه يحبب شخصين فى بعض أو ينفرهما من بعض، العقل مهم، والمنطق ضرورى، ومفيش جوازه سعيدة بدون تفكير سليم، لكن برضه مفيش جوازة سعيدة بدون ولو حد أدنى من المشاعر إلا وهى القبول والارتياح، يعنى محدش بيتجوز بحسابات القلم والورقة بس.

أنت حيران لأن الجوازة عشرة على عشرة بالحسابات، البنت كويسة، وبتحبك، ومتمسكة بيك رغم صراحتك معاها برفضك ليها، وأهلك مبسوطين منها، ومشجعين الموضوع، كل ده جميل ورائع، لكن أنت اللى هاتعيش معاها فى بيت واحد، وأنت اللى لازم تكون مبسوط بيها ومشدود ليها وحاسس أنك عايز تكمل معاها، أنت يا ريتك مش حاسس ناحيتها بحاجة، دانت عندك نفور من ناحيتها، يبقى تتجوزها ليه؟ صدقنى أنت بكده بتغلط فى حق نفسك وفى حقها هى كمان، لأنكم هتكونوا بالاسم متجوزين والمفروض (محصنين)، لكن الحقيقة أنكم أنتوا الاتنين هاتعيشوا حياة جافة كلها حرمان، وأنتوا الاتنين هتكونوا عرضة فى المستقبل لزلات وأخطاء وخيانات أنتم فى غنى عنها.

أما بالنسبة للتجاوزات اللى كانت بينكم فى فترة الخطوبة، فهى ذنب، يحتاج إلى استغفار كتير، وتوبة حقيقية، تعزم فيها على عدم تكرار هذه الأمور معها أو مع غيرها فى المستقبل، لكنها لا تلزمك إطلاقاً بإتمام زيجة أنت غير راضٍ عنها بهذا الشكل، أنصحك بكل قوة أن تنهى هذا الأمر سريعاً، حتى ولو كان باسترضاء العروس بترك الشبكة لها أو ما شابه كما يحدث فى الظروف المشابهة، وربنا يعوضك بغيرها ويعوضها بمن هو أفضل منك، لكن أرجوك لا تقدم على جوازه مجرد التفكير فيها بيجيب لك (اكتئاب) على حد تعبيرك.

كلمة أخيرة عايزة أقولهالك، جميل أن الواحد يتعلم من تجاربه السابقة، ويعدل فى اللى فات عشان يوصل لحاجة أحسن فى المستقبل، لكن ده مش معناه أنك عشان تكون صح لازم تعمل عكس الماضى تماماً، أنت عشان تجربتك السابقة كانت عن حب وانتهت، حكمت على كل ارتباط عن حب بالفشل مستقبلا، وده مش صحيح، لا يمكن تكون فى أى علاقة حلوة بين اتنين بدون مشاعر وحب وأحاسيس، حتى ولو كانت علاقة صداقة، أو قرابة، أو أخوه، فما بالك بعلاقة عمر و جواز؟، أنت دلوقتى جربت الحب من غير عقل، والعقل من غير حب، وافتكر أنه آن الأوان أنك تدى فرصه لنفسك أنك تجرب الاتنين، مش كده ولا إيه؟.


الكاتب: د.هبة يس

المصدر: موقع اليوم السابع