روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | كيف أساعدها.. على الابتعاد؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات تربوية واجتماعية > كيف أساعدها.. على الابتعاد؟


  كيف أساعدها.. على الابتعاد؟
     عدد مرات المشاهدة: 884        عدد مرات الإرسال: 0

أعمل مرشدة طلابية في أحد المدارس وادرس أيضا وقد لاحظت تغيرا على إحدى التلميذات المجدات والمثاليات في المدرسة وبعد أيام اتضح على وجهها الشحوب وأراها دائمة التفكير والسرحان أثناء الحصة وخارجها

وانا اعرف حالتها الأسرية حيث والدها منفصل عن أمها وهي تعيش بين والدتها وأخوالها حاولت الاقتراب منها اكسبتها مودتي تركت لها حرية الافصاح عما يجول في خاطرها فإذا بها تحب أحد ابناء القرية وحينما يبتعد ليدرس خارجها تتعب كثيرا وتتخلف عن عملها في البيت

وحاولت مرارا في اقناعها بأنه طريق خاطئ وهي تعي تماما أن هذا الشاب لا يناسبها وقالت لي ذلك حينما قلت لها بانه إلم يكن خطأ فليتقدم ولا يكن لعبا بمشاعرك ورفضت لأنه لا ينتمي لقبيلة ولكنها تشكو لي بأنها تعلقت به وتستنجد بي بأن اساعدها

وتقول حينما تكررين علي اسئلتك عن حالي وعن وضعي الآن احس بالقوة وأن الوقت يمضي دون فائدة بل عذاب وهم وأخذت منها رسائله وهدية منحها إياها وهي تثق بي ولكن أنا الآن في حيرة الفتاة قطعت معي خطوات طويلة لتبتعد عنه

واريد اتخاذ الطريقة المثلى الآن لأنهم في قرية وكل يوم ترى وتسمع ما يذكرها به وترى به الشخص الذي يهتم بها ويسأل باستمرار عنهاوأغلب الأحيان هو يأتي بالقرب منهم -أنار الله بصيرتكم ومنحكم القوة في الحق-

اعينوني حيث لا امتلك خلفية عن الارشاد ولأول سنة اكلف وحال هذه الفتاة من نقص الرعاية والأمان جعلانني اضع موضوعها نصب عيني شاكرة لكم وارجو الرد في اسرع وقت ما امكن  عذرا على الإطالة

بيانات المستشير
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :

أهلا ومرحبا بك أختي الكريمة في موقعنا المحبب إلى النفوس ، الذي يبذل كل غال ونفيس في سبيل تقديم يد العون والمساعدة لكل من يطلب منه ذلك ، ويسعده دائما أن يخفف من أعباء الحياة على نفوس الآخرين .

كما أشكر لك اهتمامك بطالبتك ، وسعيك في قضاء حاجتها ، ولقد ذكرني هذا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عزوجل سرور تدخله على مسلم ، تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخ في حاجة ؛ أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا ، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ؛ ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ؛ ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام " [السلسلة الصحيحة للألباني] .

فأبشري بالخير العظيم الذي ينتظرك أختي الكريمة ، وعطاء الله الواسع الذي لا ينفد .

أختي الكريمة :


إن هذه الفتاة التي تحدثت عنها ، أعتقد أنها تعاني من فراغ عاطفي ، وإهمال من قبل أسرتها ، لا سيما الرجل الوحيد في حياتها حتى الآن وهو أبوها ، بحثت عمن يعوضها عن حنان الأب ، و عطفه ، فلم تجد ذلك إلا عند ذلك الشاب ، لأني أظن أن أخوالها لم يعوضوها عن ذلك ، ربما يكون لانشغالهم عنها ، وربما لأنها تذكرهم بالشخص الذي قضى على سعادة أختهم ، وبالتالي هم لا يكترثون بها ، ولا يلقون لها بالا ، ولا يغدقون عليها من عطفهم وحنوهم ، وبالتالي فقد تمادت في هذا الطريق الذي أوصلها إلى حيث لا تحب ، وسلمت نفسها للعشق الذي هو الإفراط في المحبة ، واستولي هذا المعشوق على قلبها، حتى أصبح لا يغيب عن خاطرها وذهنها !! وأصبح حالها كما ذكرتِ ، وكما يصوره الشاعر:

فما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كل حين
مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم
ويبكي إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند الفراق
وتسخن عينه عند التلاقي

أختي الكريمة عليك أن تنصحيها بما يأتي :

1. أن تطوي صفحة الماضي ، وكفاها ما نالها من عذاب الشوق ،وآهات الحب التي لا تجدي نفعا في مثل حالتها وظروفها . وأن تعلن توبتها لله تعالى عن ذلك ، وأن تلجأ إليه بالدعاء وتستعين بذكر الله تعالى ليعينها على تخطي تلك المشكلة .

2. أخبريها أنه من الذكاء أن تعلم من دروس الماضي ، فليست الحياة إلا مجموعة من الدروس نتعرض لها كل يوم . وذكريها بأن التجارب السابقة مهما كانت مؤلمة فإنها تعتبر الآن خبرات ما كانت ستستفيد منها لو لم تمر بها ولو أنها عادت إليها لتجنبت بالتأكيد الأخطاء التي أوقعت بها في هذا الطريق ولأغلقت الباب في وجه هذا الحب المحكوم عليه بالموت قبل أن يولد .

3. عليها بالصحبة الصالحة التي تملأ حياتها بالحب الصحيح ،والعاطفة الصادقة وهي الحب في الله تعالى ، فسيعينها ذلك على سرعة نسيان تلك التجربة إن شاء الله .

4. أن تملأ حياتها أملا ، وتطور من نفسها دائما ، وأن تكون على اطلاع بما هو مفيد لها في الدنيا والآخرة ، مثل حضور مجالس العلم ، ودورات التنمية البشرية ، وقراءة الكتب ... وما إلى ذلك .

5. أن تقرأ كتاب الداء والدواء لابن القيم ، فسيجعلها ذلك الكتاب ترى حقيقة ما هي فيه ، وسيقدم لها الوصفة السحرية للخلاص مما هي فيه .

6. إذا تقدم لها فعلا ذلك الشاب فلتقبل بها ، ولا داعي لأن نقيد أنفسنا بعادات بمكن لنا أن تخلص منها ، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه وصححه الألباني بلفظ "لم ير للمتحابين مثل النكاح" ورواه البيهقي بلفظ: "ما رأيت للمتحابين مثل النكاح" ومعنى الحديث أن الرجل إذا نظر إلى المرأة وأحبها، فعلاج ذلك الزواج بها، قال المناوي في "فيض القدير" بعد ذكره لهذا الحديث: إذا نظر رجل لأجنبية وأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورثه مزيد المحبة، كذا ذكر الطيبي، وأفصح منه قول بعض الأكابر المراد أن أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح، فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وجد إليه سبيلا .

7. أن تتخلص من كل ما يذكرها بهذا الشاب سواء أكانت هدايا أو رسائل أو رقم هاتف أو جوال ، أو بريد الكتروني ... وما إلى ذلك .

8. أخبريها أن ما مرت به مع ذلك الشاب ليس إلا مجرد إعجاب ، وليس حبا ، وأن الحب الحقيقي له مقومات لنجاحه ، ومتطلبات تساعد على إيجاده ، وستعرف ذلك بعد أن تنضج ، وتتخطى مرحلة المراهقة التي تمر بها .

أسأل الله تعالى أن يثيبك خيرا على وقوفك معها ، وأن يعينك على الأخذ بيدها إلى طريق الحق وإلى ما فيه خيرها .. اللهم آمين .


الكاتب: أ. عصام ضاهر

المصدر: موقع المستشار