روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات أسرية | نفسية سيئة.. والسبب عمي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات أسرية > نفسية سيئة.. والسبب عمي


  نفسية سيئة.. والسبب عمي
     عدد مرات المشاهدة: 307        عدد مرات الإرسال: 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أود في بداية كتابتي لهذا الموضوع أن أتقدم بالشكر الجزيل لهذا الموقع الرائع لأني أقسم بالله كنت أبحث عن أحد يسمعني ولم أجد -حتى أمي - ليس لأنها لا تريد سماعي .. لا على العكس بل لأنها تفهم الأمور بشكل خاطئ وتذهب لتخبر أبي .. ولن يبقى سري سرا ..

بدأت قصتي منذ عامين تقريبا .. أنا الاّن أبلغ الثامن عشر من العمر .. قبل عامين عندما كنت في السادسة عشر من عمري .. ذهبنا إلى الأردن لقضاء فترة الصيف .. وفي أحد الليالي جلست مع عمي الذي يعاني من بعض المشاكل المالية التي أجبرته على أن يبقى مختبئا في البيت خوفا من محاكمة الشرطة له ..

عمي شخص يبقى ساهرا في الليل .. و ينام نهارا .. ويبقى طيلة الليل يدخن الأرجيلة و معه اللابتوب .. وفي أحد الليالي جلست معه أنا وأخي(يبلغ العاشرة من العمر ) لكي نتسامر لأن عمي كان بمثابة صديق لي ..

المهم أنه كان بودي أن اجرب الأرجيلة لمرة واحدة -ولكني لم أطلب - في نفس الوقت عرض علي عمي ان اّخذ منه الأرجيلة وأجربها .. فوافقت وأنا في قمة السعادة .. في أثناء الجلسة مزح عمي وقال : لو قلت لك أن في هذه الأرجيلة حشيش ماذا ستقولين ؟؟

صمتت قليلا وقلت له : لا من المؤكد أنك تمزح .. ولم يخالطني الشك أن هذه الأرجيلة يوجد بها حشيش .. ثم قال ساخرا : لا أنا أمزح معك فقط .. وأكملنا السهر مع بعض .. ثم بدأنا نتحدث و بدأ بالحديث معي و سؤالي ببعض الأسئلة التي جعلتني أبكي كثيرا دون أن أعلم ما هو السبب ..

ثم أخذني إلى مخزن مظلم يوجد في نفس المكان الذي كنا جالسين فيه .. ثم ضمني إلى صدره ضمة جعلتني أتجمد من الخوف .. ثم فتح الضوء وقال لي : ما رأيك في عمك .. هل هو شرير .. ؟؟ !! لا أنكر أني إلى هذا اليوم عندما أتذكر تلك الضمة أتجمد مرة أخرى .

علمت أمي في الصباح اني دخنت الارجيلة مع عمي .. و غضبت غضبا شديدا .. لانه قبل فترة .. جاءت زوجة عمي -العم الأكبر- وأخبرت أمي أنها تشك بعمي أنه يشرب الخمر .. ولكني أخبرتهم أنه من المستحيل أن يفعل عمي هذا خاصة أنه لا يملك المال ليجلب الخمر أو الحشيش أو غيره .

فذهبت زوجة عمي (الأكبر) التي لن أسامحها أبدا و أخبرت عمي -زوجها- بأني أنا أقول أنا عمي يشرب الخمر ويشرب الحشيش .. فذهب عمي و أخبر عمي أني أتقول عليه هذه الأشياء فغضب كثيــــرا و أصبحت انا هي الملامة و انا هي التي تقولت على عمها .. ولكني أقسم بالله لم أفعل ..

ومن شدة غبائي بقيت صامتة لم أدافع حتى عن نفسي لأني كنت صغيرة.. وكانت هذه اول مشكلة تواجهني في حياتي .. لم استوعب ما حدث .. و أصبح عمي يحمل مشاعر الحقد والكره لي .. ومنذ ذلك اليوم وعمي الحبيب لم يغب عن ذهني للحظة ..

انا أحبه جدا جدا ولكن الأمور تحطمت بيني وبينه .. نحن نتحدث مع بعضنا الاّن ولكن برسمية جدا جدا .. كل يوم .. وكل دقيقة .. أشعر أنه معي في كل مكان .. أريد ان نعود كما كنا من قبل .. لقد أصبح لدي ردة فعل عكسية من شدة التفكير ..

أصبحت أحمل مشاعر الحقد والكره اتجاهه .. ولكني في نفس الوقت أحبه كثيرا مع العلم أني في بداية السنة القادمة سأذهب إلى الأردن لكي أبدأ دراستي الجامعية
ونقطة ضعفي .. انه لو أحد حمل مشاعر كره أو حقد اتجاهي اتدمر .. لا أحب أن أغضب أحدا مني ..

ولن يرتاح لي بال إلا إذا عادت المياه إلى مجاريها مع أني متأكدة أنه لن يحصل شيء .. و سيبقى حالنا على ما هو عليه .. ومنذ تلك الليلة وانا في حالة نفسية سيئة .. لا يعلم بها غيري .. وازداد خوفي وعدم ثقتي بالناس .. ماذا أفعل كي أعيد الأمور لمجاريها ؟؟

وعمي لن يفتح هذا الموضوع أبدا .. و انا لا أجرؤ على فتحه بعد مضي عامين .. انا في حالة توتر شديد .. قلبي امتلأ بالكره .. وقلبه أيضا !! ماذا افعل ؟؟ ساعدوني أرجوكم اعتذر جدا جدا عن الإطالة ولكن هنا هو المنفس الوحيد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. أختي الفاضلة شكر الله لك اختيارك موقع المستشار، وثقتك الغالية فيه، ونرجو من الله عز وجل أن يبارك في ما يعرض على صفحاته وينفع باستشاراته طالبها وقارئها ومقدميها وجميع المسلمين. أختنا الكريمة زادك الله حرصا على صلة رحمك وعلى ما ترومين من رضا عمك وسعيك إلى إصلاح ذات بينكما، وتقبل الله منك مواساتك له في وضعه الذي يعيشه الآن، لكن اعلمي أن صلة الرحم مبنية على الإحسان وليس شرطا لها رضا من أحسنت إليه. ثم إن علاقتك بعمك أو بغيره من الأقارب وكذلك الأباعد ينبغي أن تؤسس على معاني الاحترام والإحسان والمشاركة في الأمور النافعة، وتجنب ما عداها من الأشياء مثل جلسات السمر في غير طاعة الله، والعاقل من يعامل الناس بالحسنى ويتجاوز عن إساءتهم له.

ويتجنب مجاراتهم فيما يقومون به من سلوكيات مسيئة. إن حبك لعمك لا ينبغي أن يوقعك في المحذور، وحبك له ينبغي أن يقوي حرصك على استقامته، وإصلاح حاله، وترك كل سلوك مشين، وعليك وأنت في هذه السن أن تكوني على وعي كبير بمخاطر مشاركة عمك في مثل هذه الوضعية ولا عذر بالمسامرة والتخفيف من الآلام، وأن المطلوب منك هو معاملته بإحسان واحترام، وتحمل ما قد يصدر عنه من قول مما لا يرضيك دون الفعل، والحفاظ على مسافة معقولة في التعامل معه مادام في حال غير سوية، وعليك بالدعاء له بظهر الغيب ليخرج من ورطته، ويعود لممارسة حياته الطبيعية. وتجنبي الجلوس معه في سمره مهما كانت الظروف.

واعلمي أنك لا تزالين يافعة ولك العذر في انشغالك بالدراسة وتعلم العلم الشرعي الذي يوجهك إلى خيري الدنيا والآخرة. ولا تهتمي بمواقف ومشاعر الآخرين تجاهك إذا كنت محسنة في التعامل معهم، وأقبلي على دراستك واستقامتك والبر بوالديك والتفقه في الدين، والله يوفقك لكل خير.


الكاتب: د. محمد سالم إنجيه

المصدر: موقع المستشار