روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | هل من أمل.. في صلاح مراهقتي؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات تربوية واجتماعية > هل من أمل.. في صلاح مراهقتي؟


  هل من أمل.. في صلاح مراهقتي؟
     عدد مرات المشاهدة: 740        عدد مرات الإرسال: 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. اخواني واخواتي اعضاء واحمد المولى ان انعم علي بمثل هده العقول النيره

المهم لا اريد ان اطيل عليكم انا سيده لدي ثلاث بنات اشكو كثيرا منهم ومن شقاوتهم تعبت منهم جدا جدا جدا تعاملت معهم بكل الطرق المشروعه والغير مشروعه

تشجيع حرمان هدايا ضرب صراخ تهزيء تعبت اقسم بالله تعبت اعمارهم على التوالي احدى عشر وثمان سنوات وثلاث سنوات ونصف مشكلتي في هده الايام تتمحور حول الكبرى

هي كبرى فقط بالشكل ولكن عقلها وتصرفاتها كلها هبل وطفوله كلامها كثير وصوتها مرتفع.

وكل الامور تتدخل فيها وحركتها سريعه وكثيره الدي يحزنني هو تعليقات من حولي لها انت كبرى ولكنك كالصغار متى ستعقلين لمادا ابنتك لم تركد

لا اعرف متى ستنتهي من هده التصرفات وكل ما حاولت ان اتكلم معها بخصوص هذا الموضوع تبكي وتحزن وتحاول تبرير تصرفاتها لماذا دائما تنظرون لي انا لماذا فلانه وفلانه ياليتني الصغرى ياليتني لم اخلق

المشكله انها قد بلغت قبل كم يوم واستغليت هذا الموضوع لمحاولة تعديلها ولكن لا اظن ان هناك امل فهل ساجد هذا الامل لديكم بعد الله ؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم .

الأخت الفاضلة: أم البنات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نشكرك على حسن الظن بمركز التنمية الأسرية الذي يضع مستشاريه في خدمة الأخوة الكرام في كل مكان من أرض العروبة والإسلام.

قرأت شكواك المتعلقة بتربية أطفالك وبناتك الثلاثة الرائعات وتفهمت ما تعانينه من شقاء وتعب في تربيتهن والعناية بهن وما أجمله من تعب وشقاء.

سيدتي الفاضلة:

شقاوة أطفالنا قد تكون أجمل اللحظات التي نعيشها، وهل هناك معنى لحياة الأم أو الأب من غير شقاوة الأطفال وفرحهم وشغفهم وصراخهم. هذه هي الطفولة يا سيدتي تتميز بشقاوتها وحركتها وطفراتها وهنا تكمن عذوبة الحياة وجمالها.

اقترح عليك لتعرفي معنى الطفولة وجمال ما فيها جربي الابتعاد عن أطفالك لمدة شهر واحد وسترين بأم عينك أنك ستتحرقين شوقا إلى شقاوتهم وجهالتهم وصراخهم وحركتهم وغضبهم وعنفهم.

يا سيدتي الطفولة هي الحركة والبكاء والشقاوة والصراخ والغضب والصراع والأمل والرجاء والحزن والفرح هذه هي صفات الأطفال وتلك هي روائع الطفولة.

واقترح عليك في البداية أن ترفعي يدك إلى السماء وتشكري الله على أنه أنعم عليك بأطفال أصحاء أقوياء يضفون على حياتك الجمال وعلى وجودك المعنى بكل ما فيهم من صراخ وبكاء وصراع وحركة وفوضى وشغب وغضب وعنف وصراع وجموح. واسألي من حرم من نعمة الطفولة والأطفال.

الطفل الساكن الهادئ الذي لا يمور بالحركة ولا يفيض بالنشاط والعنفوان والقوة والصخب والغضب ليس طفلا سليما معافى بل هو طفل فقد كل معنى لطفولته ولجمال الحياة فاحمدي الله أن أطفالك الصغار من هذا النوع الذي انعم الله عليه بصخب الحياة وعنفوان الوجود ونعمة الحركة وسخاء العنف والغضب.

من قال لك أن ابنة الحادية عشرة ربيعا هي امرأة ناضجة كاملة تفيض بالحكمة! إنها طفلة في بداية المراهقة. وما أدراك ما المراهقة هي الحياة والغضب والحركة والصخب ! ابنتك ذات الأحد عشر ربيعا طفلة ولم تبدأ مرحلة المراهقة بعد؟

والطفل ليس حكيما ولا يمكن أن يكون حكيما وعاقلا وهادئا كما هي حال الرجال والنساء في الأربعين من العمر. فحركتها ونشاطها وعنادها جزء من طبيعة الطفولة ولا يمكن تجريدها من طفولتها إلا إذا كنت تريدين تدمير طفولتها وأنوثتها وجمالها الأخلاقي والإنساني.

وأنت في هذا السن يجب أن تكون لها صديقة وحبيبة ورفيقة وأنيسة !

هنا يكمن دورك وهنا تكمن سر أمومتك ! استغرب منك يا سيدتي لماذا لا تكوني اما تستمتع بتربية أبنائها؟ أنت الآن أمامك فرصة كبرى للحياة للاستمتاع بجمال الحياة برقة الحياة بطعم الحياة مع طفلاتك الصغيرات الجميلات الرائعات.

يقال جوهر المرأة أن تعيش أمومتها ولقد أنعم الله عليك بالأمومة فعيشي أجمل نعمة وهبها الله للأم المرأة الأطفال ومن الأطفال أجملهم الفتيات الصغيرات الرائعات.

المشكلة يا سيدتي ليست في البنات الصغيرات. اسمحي لي أن أقولها لك وأرجو ألا يجرحك قولي: المشكلة في الأم وفي الأمومة. لا تغضبي سيدتي إذا قلت لك: لو كنت أما حقيقية لأقبلت على صعيراتك دون كلل أو ملل عيشي الحياة معهن بالفرح والحب والصراع والتحدي والحركة عيشي معهن كطفلة واستمتعي بالحياة معهن.

يقول الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه في تربية الولد: أدبه سبعا ولاعبه سبعا وصاحبه سبعا واترك الحبل على الغارب. خذي من قول هذا الصحابي العظيم منهجك في تربية بناتك ولاسيما ابنتك الكبرى لاعبيها وصاحبيها وسترين بأنك أحسنت التربية ووصلت إلى الغاية العظمى.

وهذا يعني أنه يجب عليك الآن أن تلاعبيها حتى الرابعة عشرة من العمر وأن تبدأي صحبتها حتى الحادية والعشرين.

فلا تكوني قاسية واهتدي بهدي السنة النوبة الكريمة حيث كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يلاعب الأطفال ويداعبهم ويصاحبهم والسيرة النبوية في تربيته للحسن والحسين أعظم مرشد ودليل لك في التربية المثلى لبناتك الكريمات.

سيدتي الفاضلة :

لقد عرف العرب كيف يربون أطفالهم بالحكمة العظيمة والمحبة الرائعة المكينة، فضربوا الأمثال في حب أطفالهم والتضحية من أجلهم، وإنني في هذا المقام أذكرك بالشاعر العربي حكان بن المعلي الذي رفض مباذل الدنيا ورفض الرحيل سعيا وراء الرزق من أجل البقاء في رفقة بناته الصغيرات ولو عاش في شظف العيش وفاقته إذ يقول:

ولولا بنيات كزغب القطا--- رددن من بعض إلى بعض

لكان لي مضطرب واسع --- بالأرض ذات الطول والعرض

وإنما أولادنا بيننا--- أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم--- لامتنعت عيني عن الغمض

وهل أذكرك بقول أحدى الشاعرات البدويات في حب أطفالها :

يا حبذا ريح الولد --- ريح الخزامى في البلد

أهكذا كل ولد ----أم لم يلد مثلي أحد

وهل أذكرك أيضا بقول الشاعر حبا بأطفاله وتوقا إليهم:

لصقت بالقلب حتى كنت أسوده--وبالجوانح حتى كنت لي كبدا

فلست أدري وكل منك يخلجني---أكنت لي والدا أم كنت لي ولدا

بناتك أكبر نعمة وهبها الله إليك فاشكري له عظيم هذه النعمة. وعليك أن تضحي بكل ما لديك من قوة وطاقة من أجل أن تكون أكثر ودا وتضحية في تربتهن.

تقولين بأنك تعاملت معهن “بكل الطرق المشروعه والغير مشروعه" وهذا خطأ سيدتي فعليك أن ترفضي أي تعامل لا يقوم على المودة والمحبة.

من يقول لك إن ابنتك لم تكبر هذا صحيح إنها صغيرة وفي بداية المراهقة ومن حقها أن تصرخ وتغضب وتعلي من صوتها وفي هذا يكمن جمال الطفولة وعطائها.

فلا نستطيع أن نجعل الطفل يكبر قبل الآوان وأن نحرف مرحلة طفولته. فالطفل ليصبح راشدا يجب عليه أن يتجاوز الثامنة عشرة من العمر وطفلتك في الحادية عشرة.

وأنت تؤلمينها وهذا الأمر يظهر في كلامها حين تقول لك يا ليتني أعود صغيرة وهذا يعني أنها تتألم لأنكم تريدون منها أن تكون راشدة في سن الطفولة: دعوا الطفولة في الأطفال كما يقول المربي الكبير جان جاك روسو.

وهنا أيضا أقول لك أن طفلتك قاب قوسين أو أدنى من المراهقة وما المراهقة إنها مرحلة صعبة ومعقدة ويجب عليك أن تثقفي نفسك وتقرأي كتبا تربوية عن هذه المرحلة كي تستطيعين تربية طفلتك الكبرى ولاحقا الطفلتان الأصغر.

وليس المقام هنا بأن اعرفك بهذه المرحلة فيجب أن تقرأي عنها وتفهميها جيدا ولكنني ابث لك بعض المعلومات عنها كبداية لك لتفهمي ما ستواجهين أنت وطفلتك في المستقبل القريب. وأذكرك أن طفلتك على أبواب المراهقة إن لم تكن قد دخلت فيها , وأذكرك ببعض سمات المراهقة:

مرحلة المراهقة هي الانتقال من مرحله الطفولة إلى مرحلة الرشد والنضج أي من الحادية عشرة إلى الثامنة عشر تقريباً.

ويمكن تحديد بداية مرحلة المراهقة مع البلوغ الجنسي للطفل، بينكما يمكن تحديد نهايتها بالوصول إلى النضج في مظاهر النمو. وتوصف مرحلة المراهقة بأنها فترة "عواصف وتوتر وشدة". فترة وتذكر تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والقلق والمشكلات وصعوبات التوافق.

ويعاني المراهق من مشاعر نقص الكفاءة، ونقص المكانة، ونقص إشباع الحاجات، والضغوط الاجتماعية، ولفشل في التوافق ونقص التركيز، والتغلب السلوكي، وقصور النشاط العقلي والجسمي، واضطراب الكلام، والاندفاع والعدوان والعنف. كما يعاني من الانفعالية والمشاكسة .

وتعد مرحلة المراهقة مرحلة حرجة في حياة الإنسان حيث يواجه المراهق صراعات نفسية كبيرة منها :

- الصراع بين مطالب الرشد وبواقي الطفولة .

- الصراع بين السعي للاستقلال والحاجة إلى المساندة والدعم والاعتماد على الآخرين.

- الصراع ما بين الحرية الشخصية وتحقيق الذات، والضغوط الاجتماعية المتمثلة بالمعايير والقيم.

- الصراع بين ضبط الأنا (الداخلي) والمثيرات والضغوط (الخارجية) وفق النظرية السلوكية.

- الصراع ما بين تحقيق الدوافع وإشباع الحاجات ومطالب الواقع الخارجي وضرورة التوافق الاجتماعي.

ومن السمات السلوكية للمراهقة:

- الرفض والعناد:

وبسبب عدم النضج في السلوك الاجتماعي تتميز اتجاهات الناشئ عند البلوغ بأنها اتجاهات رفض ومعاداة للأسرة والأصدقاء والمجتمع ولذلك نجده مهموما ومحزونا ويفسد على الآخرين سرورهم بالمخالفة والمعارضة وعدم التعاون ورفض رغباتهم، ففي المنزل يكون غيوراً وناقداً لأخوته ويعاندهم ويتشاجر معهم ويجادل مع أفراد الأسرة لمجرد إثارة المتاعب وخاصة لأخوته.

ومع الأصدقاء خارج المنزل ومع التقدم في البلوغ يصبح أكثر صداقة وتعاوناً مع الآخرين.

- مقاومة السلطة:

الصراع والنزاع مع الوالدين لوجود ميل لمقاومة السلطة والرغبة في الاستقلال وخاصة حوالي سن 13. وخاصة مع الأم لوجودها الدائم في المنزل وحين تبوء محاولاته بالفشل فإنه يزداد عناداً وقد يلجأ إلى الانسحاب من مثل هذه المواقف التي تؤدي إلى العقاب بسبب عدم الطاعة. وقد يكون سلوك المراهق سيئ ويزعج الآخرين إلا انه يتغير مع اكتمال النضج الجنسي.

- الانفعالية الشديدة:

يشعر الناشئ بالتوتر والاضطراب نتيجة الميول والاتجاهات المتغيرة من ناحية والتغيرات الجسمية والغددية من ناحية أخرى وكل ذلك يؤدي إلى قوة الانفعالات التي تظهر في فترة البلوغ. ويكون الناشئ شديد الحساسية ويفسر معظم ما يسمعه الكبار أو الأقران على أنه موجه إليه وتزداد هذه الحساسية بالنسبة للأخوة. كما يشعر الناشئ أحياناً بمخاوف متوهمة ويقلق نتيجة المشكلات التي تتعلق بكفاءته الشخصية والاجتماعية.

ويتحول الناشئ من التذوق الفكاهة إلى الشعور بالكآبة، وقد تكون حالته الانفعالية موضع تعليق الكبار في بيئته ونقدهم مما يزيد شعوره بأنه لم يعد محبوباً من أحد وأن العالم كله ضده.

- نقصان الثقة بالنفس:

يبدأ الناشئ يشك بقدراته ويشعر بأنه أصبح أقل كفاءة من الناحيتين الشخصية والاجتماعية. وقد يختفي وراء هذا الشعور الكثير من أنماط العناد التي يبديها. فرفضه للأعمال والمهام المتوقعة منه ينشأ من خوفه من العجز. كما أن الناشئ قد يختفي وراء كثير من التباهي والتفاخر بقدراته ثم ينسحب عندما يطلب منه أداء المهام والأعمال التي كانت موضع هذا التباهي. وهكذا يكون (مفهوم الذات) عنده غير مستقر.

سيدتي الفاضلة:

هذا غيض من فيض السمات والخصائص النفسية والاجتماعية في نفسية المراهق . ولذا عليك أن تفهمي هذه المرحلة جيدا وتربي ابنتك الكبرى في ضوء هذه المعرفة أي يجب عليك أن تراعي الظروف الصعبة التي تعانيها طفلتك في مرحلة المراهقة وأن تساعديها بكل ما تملكين من حب وقوة وقدرة ورعاية وحنان وتفهم على تجاوز هذه المرحلة.

وعندما تتجاوزها سترين كم ستكون ناضجة وعاقلة ومميزة ورائعة وفقك الله أنت وبناتك الطيبات الطاهرات .

الكاتب: أ.د.علي أسعد وطفة

المصدر: موقع المستشار