روائع مختارة | روضة الدعاة | زاد الدعاة | سبل مواجهة العداء الغربي.. للإسلام

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > روضة الدعاة > زاد الدعاة > سبل مواجهة العداء الغربي.. للإسلام


  سبل مواجهة العداء الغربي.. للإسلام
     عدد مرات المشاهدة: 1368        عدد مرات الإرسال: 0

تصاعدت في الولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين.

وظهر ذلك في أكثر من مناسبة، كان أعظمها شرًّا وخطرًا تلك الدعوة التي صدرت من إحدى الكنائس الأمريكية لإحراق القرآن الكريم في الذكرى التاسعة لحادثة الحادي عشر من سبتمبر.

وما صاحبها من احتجاج واعتراض على بناء مركز إسلامي, واعتداء على بعض المسلمين.

وفي هذا الحوار مع الدكتور محمد مختار المهدي رئيس مجلس إدارة الجمعية الشرعية لتعاون بالكتاب والسنة المحمدية، نتناول تأصيل ظاهرة العداء الغربي والأمريكي للإسلام.

ومدى ارتباطها بهجمات الحادي عشر من سبتمبر, وما يتعين على المسلمين في الغرب وخارجه فعله؛ لمواجهة هذه الظاهرة العدائية... وهذا نص الحوار:

** تصاعدت حالات العداء الشعبي الأمريكي للإسلام, ما الأسباب الداعية لهذه الظاهرة برأيكم؟

- هذه نتائج متوقعة منذ الخطاب الشهير الذي صدر عن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن واصفًا الحرب على الإسلام والمسلمين بأنها حرب صليبية جديدة.

وكثير من المؤسسات الأمريكية والشعب الأمريكي ذاته تربى على هذا النمط العدائي للإسلام, وظنوا أن القرآن الكريم هو الذي شجع المسلمين على "الإرهاب".

ومن هنا كانت دعوتهم لحرق القرآن الذي يعتبرونه مصدر "الإرهاب".

وبناء على هذا النهج وجدنا الإعلام الصهيوني, وهو المسيطر على الإعلام العالمي, ينفخ في هذه القضية، وأقنع بها الكثيرين, خاصة من الشعوب الغربية, ومن بينها الشعب الأمريكي.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة, مؤكدًا أن حفظ الله لهذا الكتاب سيثير أحقادًا وطغيانًا من أعداء الإسلام, فقال تعالى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة: 64].

وتكررت هذه الآية مع اليهود والنصارى, فقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة: 68].

 ** وهل ترون هجمات الحادي عشر من سبتمبر كاشفة عن هذا العداء الأمريكي والغربي للإسلام أم مُنشئة له؟

 - حادثة الحادي عشر من سبتمبر لم تحظ حتى هذه اللحظة بالتحقيق الموضوعي, ونسبتها إلى المسلمين محل شك كبير, بدليل أن اليهود لم يكونوا في محل الواقعة أثناء الهجوم, وهربوا قبلها بساعات.

 وفي رأيي أن الموضوع مدبر أساسًا ليكون حجة للغرب للقول بأن الإسلام هو دين الإرهاب, ومن ثم يبررون هجومهم على العراق وأفغانستان.

وعلى فرض أن من قام بهذا الفعل مسلمون, فهل هم من يمثل الإسلام؟

فإذا ظن الغرب ذلك, فهل يُسمح لنا بأن نقول تعقيبًا على الهجوم الأمريكي الوحشي على العراق وأفغانستان وقتل الآلاف من أبناء الشعبين, أن المسيحية وحشية وإرهابية, وأن كل النصارى إرهابيون ومتطرفون؟!

واليهود كذلك ارتكبوا جرائم مروعة في فلسطين, فهل يسمحون لنا بأن نقول إن اليهودية إجرامية ومتطرفة, وأن كل اليهود إرهابيون؟ وهل يكون من حقنا بعد ذلك أن ندعو إلى حرق التوراة والإنجيل؟

هذه برأيي حرب سافرة على الإسلام؛ لأنه الإسلام وليس أكثر من ذلك, وهذا ما أخبر به القرآن الكريم في قول الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

** وهل ترون هذه الحملة العدائية مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة؟

- هذه الحملة أراها مجرد اختبار لقوة المسلمين ورد فعلهم, فهي بالونات اختبار, حتى إذا رأوا ضعفهم استغلوا ذلك لزيادة حدة عدائهم للمسلمين.

وهم في مأمن من ردة الفعل والمقاومة؛ ولذا أتوقع ارتفاع حدة العداء للإسلام والمسلمين في المستقبل المنظور.

 ** وكيف ترون سبل المواجهة التي يمكن للمسلمين أن يتحصنوا بها في مواجهة هذه الحملات العدائية؟

- أولًا لا بد أن يفهم المسلمون دينهم ويلقنوه أولادهم في جميع مراحل التعليم؛ فأعداؤهم يُدرِّسون التلمود والإنجيل للأطفال منذ نعومة أظفارهم, فينبت الطفل منهم على كراهية الإسلام والمسلمين.

ونحن -للأسف- نفرط في ديننا وثقافتنا وقرآننا, وننحيه عن الجيل الجديد, فنراه ينشأ فارغًا، ويكون لقمة سائغة للشبهات والشهوات التي تتلقفهم في كل وقت وحين.

فالخطوة الأولى هي إصلاح التعليم حتى يعود إلى ما كان عليه من قبل, حين كنا نعتني في المقام الأول بتحفيظ الناشئة القرآن الكريم.

وهذه إن كانت طريقة طويلة الأمد, لكنها المضمونة؛ لأنها طريقة الرسول الكريم, فلن يكون هناك جنود مسلمون يذبون عن الإسلام.

ويحمون حصونه ويرهبون عدوه, إلا إذا كانوا على ما جاء في القرآن من أوصاف في قوله تعالى:

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29].

والخطوة الثانية أن يتوحدوا, وأن يعرفوا من هو الصديق ومن هو العدو, وما هو الخطر الذي يتهددهم, بحيث نبني الاستراتيجية الحقيقية للدفاع عن الإسلام، وبلوغ مجالات القوة في كافة ميادينها؛ حتى نستطيع أن نقف أمام هذه الهجمة العدائية.

فطالما أن المسلمين دون كلمة موحدة ودولة واحدة، سيتجرأ عليهم العالم كله, وستستمر هذه الحملات الغربية والأمريكية.

** وما هو برأيكم دور الجاليات المسلمة في هذه الاستراتيجية الدفاعية لمواجهة العداء الغربي للإسلام؟

- دور الجاليات المسلمة يتفق مع ما نقوله من ضرورة فهم الإسلام الفهم الصحيح، والرد على دعاة العداء للإسلام بالحكمة والسلوك الإسلامي الصحيح؛ لأن الدعوة العملية أقوى بكثير من الدعوة القولية, والحكمة أن تقول القول المناسب للشخص المناسب في الوقت المناسب.

 ولا بد كذلك أن يكون في وجدانهم أنهم يمثلون الإسلام تمثيلًا عمليًّا, وأنهم في ذلك دعاة، كما كان التجار الأوائل يفتحون البلدان وينشرونه بمعاملاتهم.

 فإذا لم يكن عندهم هذا الفكر وتلك النية، وانصرفوا إلى جمع المال والتلذذ بالشهوات والملذات، وتركوا أولادهم مغنمًا باردًا للفكر العلماني الإباحي؛ فليعلموا أن كل ذلك ليس له في الإسلام مستند شرعي, وأنهم بذلك يخذلون دينهم.

 ونقول: إن عليهم أن يستنفروا هممهم ويدركوا أن الخطر عليهم وعلى دينهم ظاهر, وأن عدونا لن يقنع إلا بردنا عن ديننا، كما قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

 وأختم حديثي بالتأكيد على العداء الغربي للإسلام؛ لكونه الدين الذي يعارض تطلعاتهم ويحبط مخططاتهم, ولنعي قول الله تعالى:

{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]. فلنحرص على أن نكون أمة عاقلة تعرف عن يقين من هو عدوها, وتدرك كيف السبيل لمواجهته.

الكاتب: د.  مختار المهدي

المصدر: موقع رسالة الإسلام